انضم إلينا
اغلاق
الهوليغانزم بإنجلترا.. حينما يكون العنف لدى الجماهير أهم من كرة القدم

الهوليغانزم بإنجلترا.. حينما يكون العنف لدى الجماهير أهم من كرة القدم

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

طالما مثّلت روابط الهوليغانيز وجعا في الرأس لدى رجال الشرطة الإنجليزية، فهؤلاء الأشخاص الذين يفضّلون العنف على مشاهدة كرة القدم في المباراة أصبحوا ظاهرة يجب على الشرطة مواجهتها. ولذلك اتخذت السلطات مجموعة من التدابير بغرض السيطرة على الوضع، ومن هذه التدابير مثلا إجراءات التفتيش قبل دخول الملاعب، لمنع تسرب أي شيء يمكن أن يستخدم كسلاح، ومنها أيضا التعرف على تفاصيل الهويات الشخصية للأعضاء الخطيرين من روابط الهوليغانيز ومنعهم من حضور بعض المباريات. وفي عدد من المناسبات تقرر الشرطة منع دخول جماهير الخصم للملعب إن ما رأوا أن حمايتهم ستكون محل شك، وفي عدد آخر من المناسبات قررت السلطات منع بعض المشجعين من السفر خلف المنتخب الإنجليزي إذا ما كانوا مشهورين بصناعة المشاكل. وهذا هو التقرير الثالث والأخير عن روابط الهوليغانيز الإنجليزية المنشورة في موقع "ميدان".[1] [2]

   

ديربي المدينة الثانية

طالما أُشير إلى مدينة برمنغهام في إنجلترا على أنها "المدينة الثانية"، والديربي الذي يجمع بين ناديي برمنغهام سيتي وأستون فيلا قد اتخذ اسمه من تلك الإشارة، فصار "ديربي المدينة الثانية". حيث يفصل بين ملعبي فيلا بارك والقديس أندرو أقل من 6 كليومترات، والعداوة بين مشجعي الناديين يفصلها بين وبين أيامنا الحاضرة أكثر من 100 عام، والتقارب في الأرقام بين الناديين في المواجهات المباشرة أبقى الصراع بينهما أكثر اشتعالا، وطالما كانت لقاءات الفريقين فرصة مناسبة لاصطدام روابط الهوليغانيز.[3]

    

يمتلك أستون فيلا رابطة اسمها[4] "Villa Hardcore" أو "الأشداء"، ونشأت هذه الرابطة كاستكمال لروابط أخرى في السبعينيات والثمانينيات، وربحت اسمها من إحدى المواجهات مع الشرطة المحلية، وكان فيها رجال الشرطة يتواصلون بواسطة أجهزة الراديو، فقال أحدهم: "ها هم أشداء أستون فيلا قادمون"، واشتهروا كذلك بالمواجهات مع الهوليغانيز الإنجليز الآخرين خارج الديار أثناء تشجيع منتخب إنجلترا.

   

صورة جماعية لهوليغانيز أشداء أستون فيلا (مواقع التواصل)

    

وعلى الناحية الأخرى من المدينة توجد رابطة برمنغهام زولوس، والتي اشتقّت اسمها من نشيد اسمه "زولو زولو" كان يقصد به مشجعو برمنغهام السخرية من مانشستر سيتي، والزولو هم قبائل شهيرة في أفريقيا! وأغلب الظن أن النشيد لم يكن بغرض العنصرية؛ لأن أعضاء رابطة برمنغهام يتنوعون بشدة بين البريطانيين البيض والزنوج والإنجليز من أصول آسيوية، وجميعهم يتّحدون في كراهية أستون فيلا.

  

في عام 2011 أذاعت شبكة "BBC" وثائقيا[5] يعرض 4 ضباط شرطة أجانب يبدأون العمل في بريطانيا بمدينة برمنغهام، ويبدأون مهمتهم من معركة تدور بين هوليغانيز أستون فيلا وهوليغانيز برمنغهام سيتي. والحقيقة أن هذه المعارك وفيرة عبر تاريخ المنافسة بين الناديين، من هذه الأمثلة كانت معركة أطلقت عليها الصحافة اسما سينمائيا، وهو "معركة زقاق روكي"[6]، والتي وقعت بين هوليغانيز الفريقين قبل المباراة التي جمعت بينهما في موسم 2003، وكانت بداية ظهور اسم ستيفين فاولر كواحد من أعنف مشجعي الفيلاز، والذي قُبض عليه بعد تلك المعركة، ثم تكرر القبض عليه في عام 2005 وسُجن لمدة 6 أشهر ومُنع من دخول ملاعب كرة القدم لمدة 10 سنوات. ولكن هذا لم يوقفه عن التورط مع 57 آخرين في هجوم على إحدى الحانات عقب مباراة بين أستون فيلا والمنافس المحلي الثالث ويستبروميتش!

    

قوات الشرطة الإنجليزية تتصدى لهوليغانيز زولوس (مواقع التواصل)

   

وفي عام 2006 اعترض هوليغانيز زولوس على عقد حفل توقيع كتاب يسرد قصة هوليغانيز أستون فيلا، وذلك لأن مقر دار النشر حيث حفل التوقيع يوجد فيما اعتبره جمهور برمنغهام "منطقة نفوذهم"، فتحول احتفال التوقيع إلى ساحة قتال. ولتقريب الصورة الذهنية للمواجهات بين "الأشداء" و"الزولوس"، والتي اشتهرت بدمويتها في بعض الأحيان، يمكن أن نتذكر معارك رجل العصابات في مدينة برمنغهام والتي صورها مسلسل "Peaky Blinders".

  

رجال المعركة

رغم أن نادي لوتون تاون لا يمتلك كثيرا من الشهرة، فإنه يمتلك رابطة هوليغانيز شهيرة، واسمها "MIGs"، وهو اختصار لجملة "Men In Gear" أو "رجال في العتاد". وتشتهر هذه الرابطة بأنها كانت من الأوائل في ضم أعضاء من خلفيات عرقية مختلفة، واشتهر أعضاؤها كذلك بارتداء ملابس أشهر مصممي الأزياء وليس فقط قمصان النادي.

  

حكاية[7] الأزياء تلك تعود إلى هوليغانيز ليفربول الذين كانوا يتبعون الفريق خلال مبارياته الأوروبية في الثمانينيات، وفي قتالات ما بعد المباراة كانوا يهجمون على محلات الملابس الشهيرة في العواصم الأوروبية، وخاصة في إيطاليا، ويسرقون الملابس الغالية، ثم يعودون إلى إنجلترا ويرتدون هذه الملابس. فأصبحت مسألة أزياء المصممين هي علامة فخر الهوليغانيز الإنجليز عامة، ودليل على خطورتهم وجرأتهم، وهوليغانيز الـ "MIGs" كانوا من هؤلاء الذين يرتدون ملابس المصممين.

  

  

من الوقائع الشهيرة في تاريخ هذه الرابطة كان ذلك العراك الشهير في مباراة خاضها لوتون تاون أمام ميلوول في كأس الاتحاد الإنجليزي موسم 1986، واقتحم فيها هوليغانيز ميلوول ساحة الملعب في الدقيقة 14 من سير اللقاء، وهو ما تسبب في أن قرر الحكم سحب الفريقين، وإيقاف اللعب لمدة 25 دقيقة. وبعد استئناف المباراة، وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، اقتحم الهوليغانيز من الطرفين أرض الملعب، وتم تكسير 700 مقعد في مدرجات الملعب، وامتد العراك إلى الشوارع المحيطة، وألقت الشرطة القبض على العديد من هوليغانيز لوتون، وأصدرت قرارات بحظرهم من دخول ملاعب كرة القدم.

  

وفي موسم 2001 لعب الفريقان مرة أخرى في كأس الاتحاد الإنجليزي، ونظمت جماعة -أطلقت على نفسها "MIGs 2000"- خطة للانتقام[8] من جماهير ميلوول في الذكرى الخامسة عشرة للقاء الناديين، ورفعوا شعار: "لقد اجتاح هؤلاء الحثالة مدينتنا مرة، ولن يفعلوها ثانية". كان لدى الشرطة حينها معلومات عن هذه الخطة وتجهزت لها بأعداد من الشرطة بلغت 130 فردا إلى جوار الكلاب والخيول وطائرات الهليكوبتر، وتحولت المدينة إلى ساحة حرب حقيقية، خاصة وأن أعدادا من "MIGs 2000" قد استطاعت الوصول إلى حانة فيها مشجعو ميلوول، وقامت بتهشيم كل شيء في الطريق. وبعد الإصابات والاعتداءات استطاعت الشرطة إلقاء القبض على 30 من أعضاء المجموعة.

   

المغفلون

طالما اعتبرت الصحافة البريطانية أن هوليغانيز نادي بلاكبول يمثلون أحد أسوأ أشكال العنف في البلاد. أطلقت هذه الرابطة على نفسها لقب "The Muckers" وهي كلمة تعني حرفيا "المغفلين" وتعني بالعامية "الأصدقاء الطيبين". [9] 

  

  

   

يمتلك بلاكبول تاريخا طويلا من ضحايا العنف المرتبط بكرة القدم؛ في بعض الأحيان كانت جماهيره هي الضحايا وفي أحيان أخرى كانت جماهير الخصم. ففي عام 1974 سقط كيفين أولسون قتيلا نتيجة الطعن حتى الموت في مباراة ضد بولتون، وكان الفتى الصغير ذو السبعة عشر عاما من جماهير الفريق، وهو واحد من أصغر ضحايا العنف الكروي، ولم ينسه أحد في النادي حتى الآن؛ ففي عام 2009 جمعت الجماهير الأموال من أجل إقامة لوحة تذكارية له على أحد جدران النادي قائلين فيها: "لن تُنسى". وفي عام 1982 وقع الضحية من الخصوم، وذلك في شجار بين هوليغانيز بلاكبول ضد شيفلد يوناتيد، وطُعن فيها أحد مشجعي الفريق الخصم حتى الموت، ولكن لم تستطع الشرطة تحديد الجاني.

  

بدأت حكاية هوليغانيز بلاكبول في السبعينيات، وكانت رابطتهم حينها تسمى "Rammy Arms Crew"، وبدأت شهرة هذه الرابطة عندما قادت جماهير المنتخب الإنجليزي ضد جماهير إيطاليا في تورينو معقل يوفينتوس عام 1980، وبعد ذلك انضمت لهم رابطة أخرى وكانت تسمى "Benny's Mob" واشتهرت بعنفها أيضا وبتورط أعضائها باستخدام الأسلحة البيضاء. ومن أشهر الوقائع التي تورطوا فيها كانت ضد فريق صغير اسمه توركواي يونايتد عام 1984، وفيها طُعن 5 أشخاص بالسكاكين، وكان بينهم مشجع لليفربول موجود في المكان والوقت الخاطئين. ثم ظهرت رابطة ثالثة اسمها "Bisons Riot Squad" ولم تكن تختلف كثيرا عن سابقيها. والنهاية أن كل هذه الروابط تعرضت للتضييق من الشرطة المحلية وظهرت أخيرا رابطة "The Muckers".

   

اشتهرت رابطة "The Muckers" بتوجهاتها اليمينية[10]، وربطت الصحافة الإنجليزية بينها وبين الحزب القومي البريطاني وبين الجماعات النازية الجديدة. ولكن الرابطة نفت مرارا مؤكدة على أن أحد أعضائها من أصول آسيوية. والأكيد من بين هذه التخمينات أن الرابطة حديثة التكوين نسبيا لم تبخل في إظهار عنفها، ومن تلك الأمثلة كانت مباراة بلاكبول ضد ميلوول في موسم 2007. وفي هذه المباراة استعدت الشرطة بالعشرات من الأفراد حول الملعب، وراقبت المداخل والمخارج بالكاميرات، واستطاعت أن تخرج المباراة نظيفة بلا عنف. ولكن هوليغانيز بلاكبول لم يقبلوا بخسارة فرصة قتال مع هوليغانيز ميلوول أصحاب السمعة الكبيرة، فانتظروا في محطات القطار القريبة من الملعب، وهناك بدأ القتال!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار