انضم إلينا
اغلاق
توتنهام ومانشستر سيتي.. إذا أردت الواقعية فاذهب إلى غوارديولا

توتنهام ومانشستر سيتي.. إذا أردت الواقعية فاذهب إلى غوارديولا

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"إن كان هناك شيئًا واحدًا ينبغي على سيتي القلق منه فهو قدرات ميندي الدفاعية، الرجل يضيف الكثير للمواطنين في المقدمة، أما في الخلف فهو كارثة ننتظر وقوعها في أي وقت"

 (5 أشياء تعلمناها من المباراة – سكاوكا. (1))

  

في أسوأ مباريات السيتي منذ فترة طويلة، وعلى أسوأ أرضية ملعب ممكنة، محرز يسجل مبكرًا ليحرم الجميع من مباراة كان يفترض أن تكون أكثر دسامة ومتعة، معيدًا المواطنين إلى قمة الجدول مرة أخرى.

   

معضلة الفانتازي

مشكلة اللعب ضد غوارديولا أنك تجد نفسك مضطرًا لإعداد فريقك ضد عدد كبير من الاحتمالات؛ فربما يشارك ساني على اليسار كما حدث أمام بيرنلي ويجلس ستيرلينغ على الدكة حتى تنتهي مشاكل تجديد عقده، وهي نفس احتمالية أن يبقى ساني على الدكة ويشارك ستيرلينغ على اليسار بدلًا منه رغم مشاكل تجديد عقده. ربما يدفع بدي بروينه بعد عرض تمهيدي أمام شاختار وربما يفضل برناردو الأجهز بدنيًا وذهنيًا لمباراة بهذا الحجم. لا أحد يستطيع وصف معاناة بوتشيتينو قبل المباراة مثل محترفي الفانتازي الذين يفشلون في توقع تشكيلة غوارديولا أسبوعًا تلو الآخر.

  

وسط هذه الحيرة قررت الإصابات والغيابات أن تساعد الأرجنتيني؛ إيريكسين وآلي لن يبدآ المباراة لأن الأول قد داهمته آلام مفاجئة في المعدة والثاني مازال يتعافى من إصابة في العضلة الضامة، وهذا يقضي على فرص فريقه تقريبًا في خوض معركة الوسط والاستحواذ ناهيك عن الفوز بها من عدمه، ويجعل من الأطراف المخرج الرئيسي والوحيد تقريبًا للكرة من الخلف، اضطرارًا لا اختيارًا.

    

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي  (هوسكورد)

  

من هنا سقطت باقي القطع في مكانها تلقائيًا؛ ديير وديمبيله خيارات مفروغ منها في المحور ببساطة لأنه لم يتبق غيرهم، واللجوء للأطراف يمنح تريبييه أهمية مضاعفة سواءً كان سيواجه ستيرلينغ أو ساني، وهو ما يجعل إقحام سيسوكو منطقيًا لحمايته من التحولات والتحميل الزائد عليه عندما ينضم سيلفا لحفلة اليسار، على أمل أن يتمكن بعد ذلك من استغلال سذاجة ميندي الدفاعية التي تستمر في إبهارنا جولة بعد أخرى.

 

محاور هجمات الفريقين يظهر فيها إصرار السبيرز على الأطراف  (هوسكورد)

     

4-2-3-1 إذن، والتي يتصادف أنها خطة الأرجنتيني المفضلة، والفارق الوحيد هنا أنها ستجبره على تعديل مركز مورا ومهامه بالتبعية، فيتحول البرازيلي لجناح على اليسار على أمل مغالطة ووكر، مع حرية كبيرة للاميلا في العمق، وعندها لا يتبقى سوى اللمسة الأخيرة، وهي إعادة هاري كين في الزمن لبضع سنوات، عندما كان يهبط لمناطق التحضير بكثافة، ثم يستخدم بدنياته الهائلة أولًا في اجتذاب أكبر كم ممكن من المدافعين، وبعدها يلجأ لفنياته الهائلة ثانيًا لصناعة الفرص للأجنحة المندفعة قطريًا نحو منطقة جزاء الخصم. أي باختصار، استخدام كين كمهاجم وهمي بالضبط مثلما استخدمه ساوثغيت أمام إسبانيا، والتشابه بين الحالتين لا يحتاج إلى شرح.

  

لمسات مورا أثناء المباراة (هوسكورد) 

      

 تمريرات كين أثناء المباراة  (هوسكورد)

   

ديفيد ريجيستا

نجاح كين في مهمته كان يعني الانتقال للمرحلة التالية، والتي تتضمن احتمالين بطبيعة الحال؛ أولهما أن تحركات مورا ولاميلا القُطرية في الثلث الأخير ستنجح في مغافلة ووكر وميندي، وثانيهما أن هذا لن يحدث وسترافق أظهرة السيتي أجنحة السبيرز للعمق، وهذا يعني مزيدًا من المساحات أمام تريبييه وديفيز على الأطراف، أي المطلوب إثباته من البداية.

 

في النصف الآخر من الملعب لم يكن غوارديولا قد غير الكثير عن المباريات الماضية؛ ووكر يتأخر كظهير ثالث مع حفاظه على الرابط التكتيكي بينه وبين بيرناردو، والذي بموجبه يبدأ البرتغالي التحرك من العمق للطرف صعودًا لتكوين جبهة ثنائية مع محرز، والعكس بالنسبة لووكر الذي يعوض الفراغ في العمق بالنزوح من الطرف ليجاور فيرناندينيو. هذا أثناء استحواذ المواطنين على الكرة، وفي حالة فقدها يعود كل لموقعه حسب مقتضيات اللعب، والهدف المنطقي هو تقسيم المسافات وتجنب إرهاق ووكر بشغل الخط صعودًا وهبوطًا طيلة المباراة، ببساطة لأنه أهم مدافع من وجهة نظر مدربه، وحتى لو تفوق عليه لابورت أحيانًا.

 

الفارق الوحيد هذه المرة أن بيب منح برناردو حرية الاندفاع للضغط على ديمبيليه لحظة بدء السبيرز لهجمة تقليدية من القلب، على أن يتراجع سيلفا عدة خطوات ويساهم في استرجاع الكرات الثانية وإخراجها بسرعة، وهو عكس ما لجأ إليه غوارديولا أمام ليفربول مثلًا، والسبب الواضح هو أن الريدز لم يمتلكوا محور ارتكاز بقوة ديمبيليه في التخلص من الضغط وكسر الخطوط.

   

ديمبيليه فقد الكرة مرتين في نصف ملعبه، الرقم الأعلى رفقة مورا الذي تموقع على نفس الجبهة، وبسبب ضغط برناردو ومحرز الثنائي الدائم  (هوسكورد)

      

كل هذا كان جميلًا رائعًا ومنطقيًا إلى أقصى حد، حتى قرر إيديرسون إرسال كرة طولية إنجليزية تقليدية جهة تريبييه، أضعف مدافعي السبيرز على الإطلاق في التعامل مع الثنائيات عمومًا والهوائيات خصوصًا، ومن هنا تمكن ستيرلينغ -الذي مازال يعاني من مشاكل في تجديد عقده- من استخلاص الكرة بسهولة أولًا، ثم مراوغة تريبييه بسهولة ثانيًا، وصناعة هدف المباراة الوحيد بسهولة ثالثًا.

  

عقل وعضلات

نسينا أن نخبرك أن ملعب المباراة كان أشبه بحقل البطاطس، وبسبب التأخر في إكمال ملعب السبيرز الجديد فهم مضطرون للعب على ويمبلي للشهرين القادمين على الأقل، وهذا يعني أنهم سيقيمون مبارياتهم بعد عدة ساعات من مواجهات الـ NFL التي يبدو أنها تسمح للاعبين بقيادة الجرارات في أرض الملعب أثناء المباراة. (1)

 

المهم أن الفريقين اضطرا لإرسال كم غير معتاد من الكرات الطولية الإنجليزية التقليدية (76 لتوتنهام و65 لسيتي)، والأرضية كانت سيئة لدرجة أن بيب صرح أن فرصة لاميلا المحققة كان بإمكانها تحقيق التعادل في اللحظات الأخيرة، فقط لو كانت في ملعب آخر لا تتدحرج فيه الكرة كلما حاولت تمريرها.

    

نوعية التمريرات للفريقين (هوسكورد)

    

حجة مناسبة للغاية ومقنعة لكل من شاهد المباراة، وخاصة كل من تابع فرصة لاميلا عن قرب، ولكن الحقيقة أن حسم المباراة ساهم فيه عوامل أخرى أغلبها كان خارجًا على إرادة الأرجنتيني والإسباني، لأنه بعد تحول معركة الوسط إلى مواجهة بين العقل والعضلات، كانت عضلات السيتي أقوى بكثير بسبب رجل يُدعى فيرناندينيو قرر تقديم أفضل مبارياته منذ بداية الموسم عندما كان فريقه يقدم أسوأها.

  

البرازيلي نجح في أداء دور مضاد صانع اللعب Anti-Ten على أكمل وجه، وكان كابوسًا لكين كلما حاول تنفيذ تعليمات مدربه. بالطبع ساعده على ذلك جهد وفير لبيرناردو ومحرز وسيلفا في الارتداد والضغط، ولكنه تمكن بمفرده من استخلاص نفس عدد الكرات التي استخلصها خط وسط السبيرز مجتمعًا (5 محاولات ناجحة من أصل 6)، وهو أكثر من ضعف ما قدمه أي لاعب آخر في صفوف المواطنين والأعلى في المباراة عمومًا،ناهيك عن أنه حوّل كين لمحطة لفقد الكرة بدلًا من العكس، بعد أن فاز ضده بثلاث ثنائيات مباشرة ونجح في اعتراض الكرة 4 مرات إضافية، أرقام جيدة في المطلق ولكنها تصبح ممتازة إذا علمت أن كين لم يمرر سوى 19 مرة فقط خلال 90 دقيقة.

     

تدخلات فيرنادينيو الناجحة، رجل المباراة طبقًا لهوسكورد

     

اعتراضات فيرناندينيو الناجحة  (هوسكورد)

    

تكتيك حتى إشعار آخر

كل ذلك ترك بوتشيتينو أمام الخيار الوحيد المتبقي وهو التحولات التي يجيدها فريقه دونًا عن غيرها، ولكن في الخلفية كان ميندي يستعد لتقديم أربعة فرص حقيقية للتسجيل للسبيرز بعد تشكيلة متنوعة من الأخطاء الدفاعية القاتلة. كل ما يمكنك أن تتخيله حدث تقريبًا؛ الفرنسي أساء تقدير تمريرات سهلة في مرتين، وفقد الاستحواذ في ثلثه الدفاعي مرة، وفي الرابعة قرر أن يركل الكرة قبل وصولها بربع ساعة، ولو كان غوارديولا قد خسر المباراة كان سيستحق الخسارة فقط لأنه أبقاه في الملعب حتى النهاية، معتمدًا على احتمالية أن يخطىء سيسوكو التصرف في كل مرة.

  

أضف إلى ذلك الخطأين الوحيدين اللذين ارتكبهما محرز ولابورت طيلة 90 دقيقة تقريبًا، واللذين منحا بوتشيتينو أخطر فرص فريقه على الإطلاق وأخطر فرص المباراة عمومًا، لتدرك أن المباراة أنتجت إحصائية غريبة للغاية لا تتناسب مع سيطرة السيتي الظاهرية وقلة حيلة السبيرز، وهي أن توتنهام أنهى المواجهة بعد أن أهدر  فرصتين محققتين للتسجيل من انفرادات صريحة أضاعها كين ولاميلا على الترتيب، وفي ذات الوقت تلقى هدفًا من كرة ميتة لم تبد على أي قدر من الخطورة في بدايتها، ناهيك عن حقيقة أن حكم الراية حرمه من الانفراد الوحيد الذي صنعه بأقدام لاعبيه بداعي التسلل، الأمر الذي أثبتت الإعادة خطأه.

   

  

هذا الفراغ ترك مساحة كبيرة للقطة التي أنتجها سيتي بيب في النهاية، وهي الركون للدفاع واللعب على المرتدات مع بدء بوتشيتينو الدفع بأسلحته الثقيلة واحدًا تلو الآخر، تلك الحالة التي بدأت في ثلث الساعة الأخير مع خروج أغويرو لصالح دي بروينه والاعتماد على ستيرلينغ كمهاجم وحيد، ثم إقحام كومباني بدلًا من سيلفا لتمرير استفاقة السبيرز المتأخرة، الأمر الذي لم يعتد عليه غوارديولا في ظروف أصعب من هذه بكثير.

   

إن أردت الواقعية

بالطبع يمكنك التحجج بحالة الملعب أو حالة السيتي أو حقيقة أن التبديل الأول أتى بنتائج عكسية لأن دي بروينه سجل أعلى معدل في الملعب لفقد الكرة (4 مرات في 20 دقيقة)، ولكن الحقيقة أن الرجل الذي غادر دوري الأبطال في 2010 و2012 و2018 بسبب رغبته الدائمة في الهجوم المستمر لم يعد بهذا التطرف، وإن عاد به الزمن فعلى الأغلب لن يهاجم إنتر مورينيو بعد تقدمه في النتيجة على الجوزيبي مياتزا، ولن يقف مدافعوه على الدائرة في الدقائق الأولى من مواجهة أمام ليفربول في الأنفيلد.

    

  

الحقيقة أن المشكلة لم تكن في تراجع اللحظات الأخيرة وحسب، بل في الحالة السيئة التي ظهر عليها سيتي بيب أثناء الاستحواذ فيما قبلها، وضعف الحلول أمام فريق يعاني غيابات بالجملة ضربت أكثر المواقع حساسية في تشكيلته الأساسية، حقيقة أن سيتي غوارديولا لم يكن ممتعًا بأي درجة من الدرجات في هذه المواجهة تحديدًا.

  

الإحصائيات السطحية لن تنفعنا هنا كذلك، الحديث عن أن دفاع بيب لم يتلق أي هدف في البريميرليغ فيما يفوق 9 ساعات من اللعب ليس كافيًا لنحدد ما إذا كان هذا توجهًا جديدًا في الدقائق الأخيرة من المباريات الصعبة أم أنه مجرد حدث عارض، ببساطة لأنه إن كان سيتي بيب قد تلقى نصف الأهداف التي تلقاها عند نفس المرحلة من الموسم الماضي (3 أهداف)، فإنه كان قد سجل 6 أهداف إضافية كذلك (33 هدف في الموسم الماضي مقابل 27 في الحالي)، وكان يمتلك رصيدًا أكبر من النقاط أيضًا (28 نقطة في الموسم الماضي مقابل 26 في الحالي)، والأهم هو أن لقطة التضحية بجناح أو مهاجم لصالح مدافع إضافي قد تكررت مرتين على الأقل فيما سبق، وأصلًا مفاهيم الدفاع والهجوم تحتاج إلى إعادة تعريف مع مدرب يلعب عادة بخمس مهاجمين، ويشرك لاعبين مثل سيلفا ودي بروينه وبرناردو كمحاور وسط.

      

   

المهم أن النقاط الثلاث حُصدت هذه المرة بحادثة مؤسفة كان بطلها تريبييه، ولا يوجد تكتيك في العالم يمكنه منع الحوادث المشابهة أو توقعها كما قال بوتشيتينو بعد المباراة، (2) وحتى إشعار آخر، فإن سيتي غوارديولا لا تسيطر عليه ذات الرغبة الكاسحة التي تملكته سابقًا، وفقط الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كان هذا أثر إبهار الموسم الماضي، أم أن مزيدًا من الواقعية قد وجدت طريقها أخيرًا إلى رأس بيب.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار