اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/4 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/25 هـ

انضم إلينا
نابولي وليفربول.. أنشيلوتي يبتلع كلوب!

نابولي وليفربول.. أنشيلوتي يبتلع كلوب!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

توصيف ما حدث دون الإفراط في صيغ المبالغة لن يكون عملاً سهلاً على الإطلاق، قد تبدو الكلمات كبيرة للغاية على مجرد انتصار بهدف وحيد، لأنه في تلك المباريات هناك ما يجب على التاريخ أن يتذكره أكثر من مجرد النتيجة.

 

أحد طرفي صراع الصدارة في البريميرليج لم يأتِ أصلاً إلى المباراة، تلاعب به وصيف الكالتشيو يميناً ويساراً طوال المباراة بأتم معاني الكلمة، فلم يسدد كرة واحدة على شباك الخصم، ولم يخلق جميع لاعبيه سوى تمريرة مفتاحية يتيمة قدمها أندرو روبرتسون.. نابولي يمر على جثة هامدة لليفربول لم نرَ مثلها منذ زمن.
  

دون كارلو

لم يأتِ يورغن كلوب بأي جديد على المباراة السابقة أمام تشيلسي سوى الدفع بإبداع نابي كيتا وقدرته على ربط الوسط بالهجوم، فكرة دمرها القدر في الدقيقة 19 بإصابة اللاعب ونزول جوردان هندرسون على حسابه، ليتركنا وينتقل إلى سبات دام 75 دقيقة، نتأمل خلالها ما فعله كارلو أنشيلوتي بمنافسه في جميع أنحاء الملعب.
   

 تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين  (هوسكورد)

  

الرسم أعلاه هو شكل نابولي في الوضعية الدفاعية، فيما عدا ذلك رأينا العديد من التحولات الخططية على أرض الملعب بشكل متناغم للغاية، اعتماداً على تشكيل صُمم خصيصاً من متعددي الوظائف. بدايةً من ماكسيموفيتش قلب الدفاع بالأصل، والذي شغل مركز الظهير الأيمن بواجبات دفاعية جعلته حجر العثرة الأول في طريق ساديو ماني، وللأمانة ما كان السنغالي ليحتاج أكثر من ذلك، فقد تكفلت قراراته السيئة ببقية العمل.
 

في ظل ميل صلاح للاختراق إلى داخل العمق، انطلق ماريو روي بشكل شبه موازي لخوسيه كاييخون، لتنقسم مهام فتح طرفي الملعب بين الجناح الأيمن والظهير الأيسر، فيما سقط النجم المصري في شباك كاليدو كوليبالي طوال المباراة، تلاه فيرمينو بين صلابة ألبيول وإصرار ألان وقراراته الشخصية السيئة هو الآخر، بذلك لم يبقَ سوى نشر ستار الوسط دائم الثلاثية ضد ثلاثي الريدز، الغارق بين سيئ وتائه ومرهق إلى أقصى حدوده، الأخير هو جيمس ميلنر.
 

للمرة الأولى هذا الموسم، ظهر ضغط ليفربول المستمر وكأنه بلا جدوى، نابولي واصل صعوده التدريجي بالكرة في العديد من قترات المباراة وكأنه لا يواجه أي شيء، انحصرت الغالبية العظمى من المعركة في الثلث الأوسط، لم يكن بمقدور نابولي أن يجبر خصمه على التزام مناطقه الدفاعية، وفي الوقت ذاته لم يترك له فرصة لاستخدام سلاحه الأخطر بتحولاته السريعة المدمرة لدفاعات الخصوم، وكلما تحولت الكرة من الثلث الأوسط إلى أحد الثلثين الدفاعيين، كان من الواضح أي من الطرفين هو الأفضل في كلتا الحالتين الهجومية والدفاعية.

  
 

  

حين يهاجم نابولي يلتزم ماكسيموفيتش الوراء ليشكل ثلاثي مع ألبيول وكوليبالي، وينطلق روي لفتح الملعب يساراً إلى جانب كاييخون يميناً، بينما يتحرك رويز إلى يسار الدائرة ليشكل الحلقة بين هامشيك وإنسيني الذي يتحول إلى مهاجم ثانٍ بجانب ميليك، وبذلك يتحكم البارتينوبي في جميع أطراف الملعب هجومياً، وفي الوقت ذاته لا يفقد استعداده لمواجهة مرتدة ليفربول المحتملة.. يقولون أن رأس مال أنشيلوتي هو المرونة التكتيكية، وأحياناً يكون هذا القول هو الصواب المطلق.
 

تُلعب بأقدام اللاعبين؟

الحلقة المفقودة في النظر لأداء ليفربول ترجع إلى الحيرة، فليس من الواضح هل ضربهم الإرهاق إلى هذا الحد في بداية الموسم، أم أنهم يدخرون بعض الجهد لموقعة السبت أمام مانشستر سيتي؟ لا يبدو الاحتمال الأخير وارداً في ظل حديث كلوب عن أهمية لعب كل مباراة بشكل مستقل، ولكن في الوقت ذاته 9 من 11 لاعباً في تشكيل نابولي واجهوا يوفنتوس يوم السبت الماضي أيضاً، ليس من المنطقي أن يكون الريدز مجهدين إلى تلك الدرجة في أكتوبر، وإن كان هذا هو الأمر فلدينا كارثة هنا أكبر من الأداء الفردي أو الجماعي.
 

الاحتمال الأقرب إلى الواقع هو أن كلوب لم يكن رافضاً لفكرة التعادل، في سبيل الحصول على بعض الوقود لمواجهة أزرق مانشستر، وهو التفسير الوحيد لسكونه التام حتى الدقيقة 76، والذي كان تحركاً دفاعياً خالصاً بإشراك فابينيو على حساب ميلنر المُستنزف، كل هذا قد يتم تبريره بشكل أو بآخر، لكن أغرب ما فعله الألماني كان صبره القاتل على ثلاثي الهجوم بتلك الوضعية، قبل أن يشرك دانييل ستوريدج بدلاً من ماني في الدقيقة 89!
   

  

الحصيلة التكتيكية بين رهانات كلا المدربين كانت تشير بوضوح إلى اكتساح جميع رهانات أنشيلوتي على أرض الملعب: كوليبالي نجح في محاولتيه للتدخل، وصلاح حصل على التقييم الأسوأ. ماكسيموفيتش نجح في تدخله الوحيد واعتراضين للكرة، بينما لم يسدد ماني أصلاً، ولا فيرمينو بالمناسبة، فلدينا ألبيول اكتسح جميع الصراعات الهوائية التي خاضها، وأمامه ألان الذي يكاد ينفث ناراً من فمه..
 

دقة تمرير بلغت 95%، 5 تدخلات ناجحة من أصل 7، فكر في أي شيء يمكنك أن تطلبه من لاعب في موقعه عدا صناعة الأهداف وتسجيلها، ستجده قد أنجزه بالفعل. في العملية الدفاعية إما ينقذ فريقه قبل تطور الأمور إلى فرصة هدف، وإما ينتزعها في نصف ملعب الخصم لقلب الآية عليه، وفي وقت حيازة الكرة ستجده ملاذاً آمناً للكرة، يتحصل عليها ممن يقع في موقف صعب وينقلها بسلام إلى من يجيد التصرف بها، مباراة كاسحة للاعب البرازيلي بكل ما تحمله الكلمة من معاني.
    

في خضم تلك الفوضى، لاعب واحد فقط في ليفربول حاول فعل ما يجيد فعله، فنجح بجميع تدخلاته الستة وخلق تمريرة ليفربول المفتاحية الوحيدة، هو الظهير الأيسر أندرو روبرتسون، واحد من أفضل صفقات الريدز في القرن الحادي والعشرين. إلى جانبه يأتي جو غوميز، الذي قضى يوماً سيئاً للغاية في محاولة تنظيف تلك الكوارث، فكان الأكثر تشتيتاً بين صفوف الفريق بـ 7 مرات.
   

تدخلات ألان الناجحة: 2 من 5 في نصف ملعب الخصم  (هوسكورد)

  

إلا النتائج..

حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي كانت النتيجة تشير إلى تعادل ظالم إلى أبعد حد، ولكن كنتيجة طبيعية ضد فريق مرهق أو كسول، غير منضبط دفاعياً على الإطلاق، اجتاح كاييخون ثغرة أكبر مما يلزم في يسار ليفربول بمحض "وان-تو" قبل أن يرسل التمريرة الحاسمة إلى لورنزو إنسيني. هدف تأخر كثيراً، وكنا بحاجة لرؤيته في توقيت مبكر، على الأقل كان هناك احتمالية في تلك الحالة أن نشاهد مباراة أكثر جدية من كلوب ولاعبيه.
 

بداية صلاح السيئة للموسم بدأت تتحول إلى كارثة حقيقية، وما بدأ بإخراجه في نهايات المباريات الهامة التي يتأخر بها الفريق في النتيجة، قد يسفر لاحقاً عن تركه في مقاعد الاحتياط. اللاعب يواصل التأخير في "إيجاد ذاته المفقودة" لهذا الموسم، ليستمر وصمه بمعجزة الموسم الواحد.. في الوقت ذاته لا أحد يساعده، ولا هو يساعد نفسه. مستوى الثلاثي في انخفاض كبير، أقلهم تضرراً على المستوى الفردي هو فيرمينو، ولكن الأمر يبدو وكأنهم فقدوا الرابطة التي كانت تجمعهم الموسم الماضي.
 

قدم يورغن كلوب مباراة كارثية دون أدنى تجميل لتلك الصورة، بعد خسارة غير مؤثرة أمام تشيلسي بالبدلاء في كأس كاراباو، وتعادل صعب مع نفس الفريق في البريميرليج، ونحن نتحدث هنا عن تشيلسي ونابولي، عن ساري وأنشيلوتي، لم يكن كلوب الأفضل في مباراة البلوز، ولم يأتِ أصلاً إلى سان باولو، ولكن متى كان هذا يعني انهيار كل شيء والمطالبة برأس الرجل الذي أعاد ليفربول إلى نهائي دوري الأبطال قبل بضعة أشهر؟
 

المشكلة أنه أصلاً لا يعيش على نجاحات الموسم الماضي، بل هو بالفعل يتقاسم صدارة البريميرليج مع مانشستر سيتي ويُعد مرشحاً قوياً للفوز باللقب، وللفوز على السيتي يوم السبت أيضاً في تلك المواجهة، ولكن حتى وإن خسرها لن يضيع كل شيء، وإن كان ليس التوقيت الأمثل لأي خسارة أخرى. كلوب بحاجة لجر فريقه بعيداً عن دوامة السلبية المؤقتة التي يمر بها، وإلا قد نرى الاحتمال أقل توقعاً يتحقق على أرض الواقع، بدمار موسم الريدز قبل الوصول إلى نصفه.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار