هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
سيرجيو راموس.. الرجل الذي قفز على عرش رونالدو!

سيرجيو راموس.. الرجل الذي قفز على عرش رونالدو!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

يواجه ريال مدريد مجموعة من التحديات الفريدة، فجيلنا على سبيل المثال ولأول مرة في حياته يشاهد فريقا يحمل لقب دوري الأبطال ثلاث مرات على التوالي، بالتالي نحن نستكشف جيمعا عبء النجاح إلى هذا الحد وفرص الحفاظ عليه، وجميعا تلك تعني الجميع بما فيه جولين لوبيتيغي مدرب الفريق.

 

دعنا جانبا من أزمة "الأهداف الخمسين" الشهيرة، فمن الواضح أن ريال مدريد بات قادرا على تعويضهم بكم الفرص الخطيرة التي ينجح بخلقها مباراة تلو الأخرى، فالأزمة الحقيقية تبدأ من تغيير الأسلوب، وما أصعب أن تحاول تغيير منظومة ناجحة وتصنع واحدة أخرى في فريق حقق الكثير من المجد القريب للغاية، للمزيد من المعلومات اسألوا بيب غوارديولا عن بايرن ميونيخ.

 

ما تجلبه الرياح

أي تحول من طريقة لعب إلى أخرى يمر بفترة انتقالية مليئة بالمتاعب، التي تتصاعد طرديا مع ازدياد صعوبة الطريقة الجديدة، ووفقا لعراب الاستحواذ يوهان كرويف فإن "كرة القدم بسيطة، ولكن اللعب ببساطة ليس سهلا"، ومقارنة بسلاسة وبساطة تعليمات زيدان وأفكاره التكتيكية، فإن ما أتى به لوبيتيغي إلى سانتياغو بيرنابيو هو المعادل الكروي لفيزياء الكم.

         

  

ولكن لننظر إلى الواقع، لديك في ريال مدريد فريق يمكنه لعب أي نوع من أنواع الكرة تقريبا، وبالبحث عن مقومات تلك الطريقة تحديدا فإنها شبه متكاملة في صفوف الملكي، باستثناء لمسة كورتوا المزرية بطبيعة الحال. جميع مدافعيك يمتازون بالسرعة سواء الأظهرة أو فاران الذي يمتلك سرعة كبيرة مقارنة بكونه قلب دفاع، أو سيرجيو راموس الذي كان ظهيرا بالأصل، ما يمنحك فرصة أكبر لمواجهة المرتدات السريعة التي ستستغل ارتفاع الخط الدفاعي بدورها.

   

بالانتقال إلى الوسط فأنت تملك كل شيء تقريبا عدا نوعية "الريجيستا" في مركز لاعب الوسط الدفاعي، قد يمكن تطويع أحد لاعبي الوسط لأداء تلك الوظيفة، ولكن لمَ العبث أصلا بينما يملك الفريق واحدا من ضمن الأفضل في هذا المركز من حيث الجوانب الدفاعية، ولمسته على الكرة ليست سيئة على الإطلاق؟ أمامه ستجد كلًّا من تدوير الكرة مرورا بنقلها للأمام وصولا إلى تحويلها إلى شيء ما سواء بتمريرة أخيرة قاتلة أو بتسديدة متقنة من الخارج، نحن نتحدث هنا عن مودريتش وكروس وإيسكو وسيبايوس، ما الذي قد يحتاج إليه أي مدرب أكثر من ذلك لامتلاك الكرة؟

 

على الصعيد الهجومي لم يكن رحيل رونالدو بهذا السوء أبدا، ليس فقط بالنظر إلى عمره، بل بالنظر في تطلبه لأسلوب معين يجعله في قلب الحدث دائما، ولكن في هذا النوع من الطرق، من المهم للغاية أن تملك أكبر كم ممكن من الحلول وأن يسجل أكبر عدد ممكن من اللاعبين، صحيح أن فريق لوبيتيجي لا يملك هذا المهاجم التنين الحاسم أمام المرمى، إلا أنه يملك مهاجما أفنى عمره في خلق المساحات وتهيئة المواقع للقادمين من الطرف، كما أن إنهاءه ليس بهذا السوء أبدا، صحيح أنه شهد تراجعا مخيفا في الموسم الأخير تحديدا، ولكنه أمر سيسترده مع الوقت والزخم.

  

ماذا إذًا؟

يمكن لمارسيلو أن يصبح أفضل ظهير في العالم يوم الثلاثاء، ثم يرتكب خطايا دفاعية لا يأتي مبتدئ بمثلها يوم السبت، وكأنك قد بادلته بمحتال شديد الشبه به

رويترز
     

إذا كانت كل الظروف مهيأة فلماذا لا تسير الأمور على ما يرام؟ أولا، كما أسلفنا، تلك الأمور بحاجة إلى الوقت، حتى يصبح ضغط الفريق الأمامي هو خط دفاعه الأول عوضا عن التورط في هذا الكم من المرتدات كمثال، ثانيا، أن هناك كمًّا خرافيا من الرعونة الأقرب للحماقة أمام المرمى، ماركو أسينسيو كمثال، لاعب صغير السن، ولكنه ليس بحاجة إلى أن يخبره لوبيتيجي كيف يسجل حين ينفرد بشباك الخصم. نحن نتحدث عن ريال مدريد، ليس من المنطقي أن يكون هناك من هو بحاجة إلى تعلم هذا وإلا لما وصل إلى هنا من الأساس.

 

ثالثا، هناك مشكلة دفاعية كُبرى تنقسم إلى عدة محاور، المساحات وراء الظهيرين، المساحات بين الظهيرين وقلبي الدفاع، عدم استقرار الفريق واعتياده على اللعب بدفاع متقدم إلى هذا الحد، يُضاف إلى ذلك بعض المشاكل الفردية، فلديك مارسيلو الذي يمكنه أن يصبح أفضل ظهير في العالم يوم الثلاثاء، ثم يرتكب خطايا دفاعية لا يأتي مبتدئ بمثلها يوم السبت، وكأنك قد بادلته بمحتال شديد الشبه به، كل ذلك وقد وصلنا للتو إلى تهور أفضى بدوره إلى حماقات من نوع مختلف تماما.

 

لنبدأ بالتدريج من السوبر الأوروبي أمام أتلتيكو مدريد حين قدم راموس وفاران واحدة من أسوأ مبارياتهما معا على الإطلاق، فقبل أن نحكم على مدى ثبات واستقرار الخط المتقدم الجديد فوجئنا بدييجو كوستا يكتسح الاثنين دفعة واحدة، وظهرت معاناة فاران مع فكرة البناء من الخلف التي لم يعتَد عليها من قبل، في النهاية بدت المباراة إجمالا كشيء يمكن اجتيازه مع الوقت، فهناك متسع من الوقت للكثير من الوديات الرسمية أمام أندية الصف الثاني في الليغا.

 

بعض المباريات السهلة مثل جيرونا وليجانيس قادت إلى ملاحظات واضحة، ريال مدريد قوي ولكن دفاعه مستباح للغاية، والوصول إلى مرماه لا يبدو بحاجة إلى أي شيء معقد، فقط بعض الجودة التي لا يملكها الصغار، مع فارق واضح وشاسع بين قوة الدفاع حين يلتزم كاسيميرو بواجباته وحين يأخذ حرية التقدم. ثم جاء شوط بلباو الأول ليؤكد حقيقة أن هذا الدفاع لا يملك فرصة للصمود في الوقت الحالي بدون كاسيميرو.

   

    

هنا بدأ الأمر يظهر، ومن كان يملك شكوكا حوله صار متأكدا، راموس بات ينطلق ويتقدم للأمام ويشارك في العملية الهجومية أكثر مما يفترض بمدافع أن يفعل، حتى أتت لقطة واحدة في مباراة إسبانيول التي فاز بها الملكي بأداء اقتصادي للغاية، كادت أن تكلف الفريق هدفا محققا لتطيح بفارق الهدف الوحيد، ولكن لوبيتيجي لم يرَ في الأمر أدنى مشكلة، حيث يرى أن تقدم راموس ونزوعه الدائم للمقابلة من الأمام كان موفقا للغاية في تلك المباراة، إذ نجح في جميع تدخلاته الستة والغالبية في الثلث الأوسط.

 

إذًا لماذا تتحدث؟

حسنا، لا يمكن للاعب -خاصة المدافعين- مهما كانت نزعته أو ميوله أن يفعل هذا بشكل مستمر من تلقاء نفسه، نحن لسنا في سوق خضراوات، في الواقع حتى أسواق الخضراوات لا يقف بها الباعة حيث يحلو لهم. فإما أن يكون الأمر تعليمات مدرب أو على الأقل بمباركته، وفي تلك الحالة لديك مشكلة يمكن علاجها، وإما ألا يكون للمدرب دور في الأمر، وهنا سيكون لديك كارثة متكاملة الأركان.

 

فكرة لوبيتيغي لاستثمار ما يحدث واضحة، فإلى جانب استغلال الأمر كسلاح لافتكاك الكرة من أبعد نقطة ممكنة عن مرماه، هو يهدف لزيادة الحلول الهجومية بشتى الطرق والوسائل، وهو ما يوفره انطلاق راموس اعتمادا على عنصر المفاجأة، فيخلق الفوضى وتتولد المساحات اللازمة لحركية الوسط والهجوم، أو حتى يحصل راموس نفسه على الفرصة في نهاية المطاف. على الرغم من ذلك غسل لوبيتيغي يده من الأمر تماما عقب مباراة إسبانيول بقوله: "إنه جزء من اللعبة، هو ليس شيئا تحدثنا عنه لأنه في كرة القدم لا يتم الحديث عن كل شيء". حسنا، قل ما شئت سيد جولين، الأمر إن لم يكن جزءا من تخطيطك فعلى الأقل أنت توافق عليه. الأمر برمته يعتمد على فكرة المفاجأة، ولكن لأنك لا تلعب وحدك في هذا الدوري، ولأن مبارياتك لا يشاهدها 19 مدربا أحمق لم يلحظوا الأمر بعد، حان وقت أن تتجهز أنت لمن أمسك بأطراف حيلتكما وبدأ تخطيطه لضرب نقطة ضعفها الواضحة للغاية. (1)

 

ثلاثية إشبيلية

مأساة مهما حاولت النظر إليها من أي اتجاه، ليس فقط بسبب النتيجة الكبيرة، بل حدوثها في شوط واحد لم يستوعب به الملكي أو مدربه ما يحدث. سنجتاز الأخطاء الفردية خارج لقطات الأهداف، فنحن بصدد الحديث عن واحدة من أبشع مباريات راموس ومارسيلو والمجال لن يتسع لكل شيء.

   

راموس داخل الدائرة - لحظة تسلم نافاس للكرة قبل صناعته للهدف الأول (مواقع التواصل)

  

بداية مع الهدف الأول لنتفق مبدئيا، يحق لنا سؤال واحد منطقي في كل لعبة. سؤال تلك اللعبة هو: ماذا يفعل قلب الدفاع هنا في مرتدة للخصم؟ لماذا يوجد جميع الخط الخلفي بالوراء عدا هو؟ دعك من حقيقة أنهم لم يفعلوا شيئا يذكر بأي حال، ولكن على الأقل كانوا هنا، يفترض عادة أن يكون الظهيران هما من يسبقان قلبي الدفاع، فلماذا يوجد هو أمامهما بتلك المسافة؟ هذا أمر لا يفترض حدوثه سوى في الركنيات. قُلنا سؤال واحد؟ انسوا أمر الاتفاق.

  

على ذكر الركنيات، أرسل لوكا مودريتش ركنية ارتدت سريعا بالهدف الثاني، وهنا من المفهوم لماذا يوجد قلبا الدفاع فاران وراموس في منطقة جزاء الخصم كونهما الأكثر تميزا بالرأسيات، على أن يقوم الأظهرة بتغطية مواقعهم تحسبا لمواجهات السرعة، وطبعا لا حاجة إلى التذكير بأن أحدهما كان مارسيلو. ما لم يكن مفهوما في النهاية هو التأخر المبالغ فيه في العودة، لدرجة أن مودريتش الذي لعب الركنية صار آخر لاعب في ملعب ريال مدريد وأمله الأخير في محاولة تفادي الهدف، بينما ظهر فاران بالكاد في نهاية العملية، ومهما حاولت توسيع اللقطة لن تجد راموس.

     

ما قبل الهدف الثاني: هذا الذراع على اليسار يخص أسينسيو (مواقع التواصل)

    

في الهدف الثالث قام بن يدر بسرقة راموس بوضوح شديد، ولكن إخفاق مارسيلو في الصراع الهوائي السابق للهدف مباشرة خدع الجميع للأمانة، بينما لوبيتيغي الذي قال قبل أيام قليلة إنه لا يجب التحدث عن كل شيء، اكتشف فجأة أن الحديث بات ضرورة قاطعة، ليس إلى راموس فقط بل إلى الجميع. تعلم المدرب درس إشبيلية بكل قسوته، وقرر أنه إن لم يكن دفاعه جاهزا في الوقت الحالي لتنفيذ أفكاره بالشكل الكامل، فإن الأمر لا يحتمل فضيحة في البيرنابيو أمام أتلتيكو مدريد، ليميل إلى التراجع قليلا مع التزام الأغلبية بمواقعهم بما فيهم راموس نفسه.

 

العرش الخالي

ظاهرة تقدم راموس ليست جديدة سواء لأغراض دفاعية استباقية أو للمشاركة في الهجوم، فالمتابع الجيد يمكنه أن يحصي عدد الإنذارات التي تلقاها بيبي فقط لتغطية كارثة محتملة بعد تقدم مشابه، أو وظيفة "المكنسة" التي بات فاران مضطرا لشغلها في العديد من المناسبات. قدرات راموس الهجومية لا تتوقف عند التسجيل بالرأس، نظرا لطبيعته السابقة كظهير أيمن، تمريراته القصيرة والطويلة جيدة أيضا ويمتلك السرعة، وهو ما يجعله الـ"Ball playing defender" المثالي لطريقة اللعب تلك.

   

في ضوء تلك المعطيات ليس غريبا أن يصبح مسؤولا عن بناء اللعب من الخلف، أو أن يشارك في الهجوم من حين لآخر، ولكن بشكل أكثر تنظيما، يكفل أولا وجود طريقة لإغلاق الكارثة الدفاعية الناجمة عن هذا التقدم، وثانيا تحجيم المسألة في إطارها الطبيعي كمجرد لقطات من حين لآخر، أو بكلمات أخرى: نزع صفة "القاعدة" عن هذا الحدث، كونه كفيلا بإفساد عمل المنظومة ككل.

 

"ما هو البيت لازم يكون فيه أب يزعق، ما انتم عودتونا على كده"(2)

     

رونالدو (رويترز)


   

منظومة الميرينغي التي اكتسبت جماعية كبيرة وجودة أكبر في نوعية الكرة التي يتم تقديمها، اتخذت من رحيل كريستيانو رونالدو حجر بناء لترسيخ تلك الجماعية، بالتخلص من تسخير الجهود للفرد في الهجوم، فقط لتتلقى مفاجأة غير متوقعة بظهور كريستيانو آخر في الدفاع! وكأنه طوال الوقت يجب أن يكون هناك هذا الشخص الذي يُعتبر أهم ما في الفريق، بل أحيانا أهم من الفريق، ولكن إن كان هناك بعض السلبيات في كريستيانو القديم، فإن النسخة الجديدة لا تُقارن. ربما كان رونالدو أنانيا طامعا طوال الوقت في التسجيل، يرتكب بعض الأخطاء حين يحاول تنفيذ ما لم يعد عمره يسمح به، ولكنه أبدا لم يكن يعرض فريقه لهدف محقق فقط لإرضاء ذاته المستمرة في التضخم لحظة تلو الأخرى.

 

تماما كما كان سُلطان السُكَّري يهدد والده بأخذ مقعده حال مغادرته في آخر مشاهد المسرحية الشهيرة، وجد راموس مقعدا شاغرا فقفز عليه خارج الملعب قبل داخله في ظروف مهيأة له وحده دون سواه. غاريث بيل ليس هذا الوجه الإعلامي (حين يكون موجودا من الأساس)، محاولة تخيل كريم بنزيما يتسلم هذا الدور تبدو مُضحكة للغاية، محاولة تخيل أن بنزيما يملك ذرة من الحماس والمشاعر الجياشة وما إلى ذلك من عناصر رفض الهزيمة نفسيا هي أقرب لسيناريو أحد أفلام الخيال العلمي منها إلى الواقع.

 

مَن هناك ليعوض قيمة الدون المفقودة في دوري أبطال أوروبا؟ من سوى رجل العاشرة؟ من هناك ليتسلم لواء التصريحات القوية المدافعة عن النادي؟ من غيره بعد أن صمد أمام تيار حادثة صلاح الشهيرة في نهائي الأبطال الأخير دون أن يفكر في الانتحار؟ بل حين يبدأ رونالدو نفسه في إظهار العداء لناديه على خلفية الجوائز الفردية، من سيخرج للرد عليه والدفاع عن مودريتش بينما التزم لوكا نفسه الصمت؟ لا أحد سوى القائد.

 

راموس لا يموت، لا يقع فريسة لأحد في أسوأ مستوياته، الرابطة بينه وبين جماهيره أقوى من أن تحطمها بضعة "حوادث فردية" كما يُطلقون عليها في بلادنا، سواء أتت على شكل التسبب بـ4 ركلات جزاء في 12 مباراة، أو بطاقة حمراء تنضم لسجله القياسي في الليغا وربما في تاريخ اللعبة بأكملها، أو حتى تسببه المباشر بأحد الأهداف في مرماه خلال المباراة، لا بأس ما دام سيسجل واحدا عوضا عنه، لا بأس فهو درع النادي وقائده، لا بأس طالما أن راموس يملك دائما ما يستر به عوراته.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار