اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/8 الساعة 17:23 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/29 هـ

انضم إلينا
كلوب وغوارديولا.. لأن جرعة واحدة من السم تكفي

كلوب وغوارديولا.. لأن جرعة واحدة من السم تكفي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قبل أن يطلق مارتن أتكينسون صافرة البداية بحوالي 85 عامًا، كانت كرة القدم على وشك أن تشهد حدثًا سيغير وجهها إلى الأبد؛ تشارلز ريب، رجل العسكرية البريطاني الحاصل على درجة في المحاسبة، يخرج من ندوة مثيرة حول أرسنال تشابمان العظيم الذي فاز بكل شيء في إنجلترا، وأمران فقط يحتلان كل تفكيره، شغف جديد ناشئ باللعبة التي لم يُعرها انتباهًا من قبل، وحماس جنوني لدمجه بالشغف القديم الذي جعله محاسبًا؛ الأرقام.

   

يبدأ ريب رحلة طويلة من الاحتكاك باللعبة، يكتشف فيها حاجتها لرجل مثله لا يعترف إلا بالإحصائيات والحقائق الصلبة، وبعدها سيحضر المحاسب الإنجليزي 2200 مباراة تقريبًا في 15 عامًا، وسيسجل كل شيء عن كل شيء؛ التمريرات، التسديدات، دقتها، كثافتها، مواقع البداية والنهاية، إلخ، ثم سيعود لمنزله ليقضي ثمانين ساعة لتحليل كل مباراة ومقارنتها بغيرها والبحث عن الأنماط المتكررة. لقد تخطى الأمر الشغف للهوس، وصار مرتبطًا بحاجته الدائمة لليقين والسيطرة على كل شيء وإخضاعه للحساب.

   

ما يبحث عنه هو الفاعلية؛ أن تحقق فرق الكرة ما هو أكثر بما هو أقل، لذا استغرق حتى 1968 لينشر أول بحث إحصائي في تاريخ اللعبة بعنوان "المهارة والحظ Skill & Chance"، والنظرية كانت في غاية البساطة؛ كرة القدم لعبة عشوائية للغاية تنجح فيها الفرق في استخلاص الكرة أكثر من الاحتفاظ بها، وهدم اللعب أكثر من بنائه، ووسط كل هذه الفوضى هناك إحصائيتان فقط جديرتان بالاهتمام لأنهما عبّرا عن منظومة متكررة يمكن الاعتماد عليها، وهما الشيء الوحيد الذي يمكن استخدامه لتغليب المهارة على الحظ، أو الشق الأول من عنوان البحث على شقه الثاني، بالتالي نتجت ورقة "ريب" في شكل أشبه بعملية حسابية جافة، لا مجال فيها للجدال.

   

  

المعطيات

1- عند بدء سلسلة من التمريرات الأرضية، لا تتخطى نسبة نجاح الأولى منها 50% وتتضاءل مع كل تمريرة إضافية، لذا تقف أغلب المحاولات عند التمريرة الثالثة ولا تكتمل الرابعة إلا في 8% فقط من الحالات، وهذا نتيجة لنجاح الخصوم في استخلاص الكرة بسرعة دائمًا عن طريق الضغط على حاملها.

2- 50% من الأهداف المسجلة عمومًا تأتي من كرات تم استخلاصها بالقرب من منطقة جزاء الخصم، وهو ما يُعد أمرا منطقيًا كونك لا تحتاج إلا تمريرتين أو ثلاثة من هناك لتصل للمرمى.

 

الاستنتاج

* أفضل طريقة لبناء الهجمة هي التمريرات الطولية نحو منطقة جزاء الخصم، بهذا تتضاءل فرص الخطأ في التمرير الأرضي، ويقل الوقت المستهلك لبناء الهجمة، وتتعاظم فرص التسجيل لكل فريق كون الكرة تصل بكثافة أكبر للمنطقة التي تصبح فيها مهارته في استخلاصها أكثر فاعلية، وتؤدي لتسجيل أكبر عدد من الأهداف.

 

انتهت ورقة "ريب" واضعة -ربما دون دراية منه- أسس التدريب وممارسة اللعبة في إنجلترا حتى اللحظة الحالية، فيما عُرف لاحقًا بأسلوب الكرات الطويلة أو "اللعب الإنجليزي". (1)

 

أرقام بلا معنى

  

قبل أن يطلق مارتن أتكينسون صافرة البداية بيوم واحد، كان كلوب وغوارديولا قد قررا أن كل منهما يخشى الآخر لأسباب مختلفة؛ الأول هو أكثر مدرب نجح في الفوز على الثاني عمومًا، ولكن فريقه يمر بفترة تراجع لها أسبابها، والثاني لا يحتاج أسبابًا أكثر ليخشى الأول، خاصة في الأنفيلد الذي يتحول عليه ليفربول لأفضل فريق في أوروبا تقريبًا.

 

في وثائقي "كل شيء أو لا شيء" الذي عرضته أمازون عن موسم السيتي الماضي يقولها بيب صراحة؛ هو يخشى ليفربول كلوب لأنهم أفضل فريق في أوروبا على الإطلاق في التحولات، وإن كانوا قد نجحوا في هزيمته ثلاث مرات في الموسم الماضي وفريقه في أفضل حالاته، فماذا عن الآن وفيرناندينيو أصبح يمثل ثغرة ضخمة في عمق أسلوب لعبه؟ (2)

 

4-3-3 التي يحتفظ بها الثنائي هي مجرد أرقام بلا معنى. نيغيلزمان مدرب هوفنهايم كان يقول بأن أرقام الخطط هي هراء خام، لأن الفارق في تمركز اللاعبين بين 4-2-3-1 و4-4-2 هو ثلاثة إلى أربعة أمتار على الأكثر، ناهيك عن أن اللاعبين لا يلتزمون بالرسم الخططي الموضوع إلا ثمانية مرات على الأكثر طوال التسعين دقيقة، هذا إن كنت محظوظًا. (3)

 

ما يحدث فعلًا هو توزيع للمهام، وهي الطريقة الوحيدة التي ستمكنك من قراءة رسم كلوب وغوارديولا التكتيكي أولًا، ثم تحويله إلى جملة عددية من أربعة أرقام أو ثلاثة ثانيًا. من هنا ذهب بيب إلى مزيج بين خطتيه الأكثر استخدامًا منذ الموسم الماضي؛ أولًا أجلس أوتاميندي وكومباني على الدكة. الثنائي جيد للغاية في الثنائيات، سيئ للغاية في التحولات، وهذا ما جعلهما أكثر من عانى في مواجهات ليفربول السابقة، بعدها وضع بيب ووكر بنفس أدواره المعتادة بداهًة؛ تقدم محدود بسبب الحاجة للتغطية في القلب رفقة لابورت وستونز.

    

هوسكورد تمكن من قراءة خطة لعب بيب بشكل صحيح وفشل مع كلوب، ربما لأن ميلنر خرج سريعًا معيدًا الرسم إلى 4-3-3

  

دي بروينه الآخر

لماذا ستونز؟ هذا هو المفتاح لشفرة بيب التكتيكية في هذه المباراة وبناء على تمركزه تترتب باقي الحركات كقطع الدومينو. الأسباني يراه الأفضل حاليًا لخلافة فيرناندينيو حال غيابه أو مساندته حال تواجده، لذا كان دور الإنجليزي الدولي يعتمد على حالة الكرة؛ إن كانت بحوزة إيديرسون فهو يوفر خيارًا مزيفًا للتمرير Dummy، هدفه اجتذاب فيرمينو تحديدًا للضغط عليه ومن ثم تحرير فيرناندينيو، وفي نفس الوقت الذي يتموقع فيه ووكر ولابورت على الأطراف لشغل صلاح وماني، أي أننا نتحدث عن خط خلفي يبدو رباعي ظاهريًا ولكنه ثلاثي عمليًا.

  

3 ضد 3 وفيرناندينيو حر، هذا هو الموقف الذي أراد بيب تأسيسه كما رغب في الخروج بالكرة، وفي مباريات بالغة التعقيد كهذه المباراة تترتب أفكار المدربين في سلاسل متوالية من الفعل ورد الفعل، ولأن الثلاثية الخلفية التي استخدمها الأسباني لم تكن جديدة، فإن كلوب كان قد اتخذ قراره بتصعيد ميلنر لعدة أمتار نحو فيرناندينيو وتفكيك ثلاثية الوسط المقدسة لسلب بيب هذه الميزة.

  

عدة أمتار قد لا تكون بهذه الأهمية في أغلب المباريات طبقًا لنيغيلزمان، ولكنها كانت حيوية للغاية في هذه المواجهة تحديدًا لأن كل من الثنائي أصبح كتابًا مفتوحًا للآخر، والمباريات أصبحت مباريات في الشطرنج أكثر منها في كرة القدم، كل منهما ينتظر حركة الآخر القادمة وأمامه عدة سيناريوهات للتعامل معها.

  

لذا وبعد تصعيد ميلنر تأتي خطوة بيب التالية في مفاجأة توقعها البعض ومنهم كلوب؛ بيرناردو سيقوم بدور دي بروينه كمحور ثاني على يمين فيرناندينيو، وعلى يسار البرازيلي سيصعد ميندي بعد أن يحرره لابورت ليشكل المحور الثالث، ومعًا سيشكلان خطًا ثلاثيًا أمام خط الدفاع -الثلاثي أيضًا- للمزيد من خيارات التمرير، ومن هناك ينطلق بيرناردو وميندي في مسارات مختلفة، الأول ناحية العمق دافعًا محرز للخط، والثاني جهة الخط دافعًا ستيرلينغ للعمق.

    

متوسط التمركز للفريقين، لاحظ موقع سيلفا وميلنر بالقرب من أغويرو وفيرمينو على الترتيب، وتقدم صلح في منتصف المسافة بين العمق والخط عن باقي أعضاء الرباعي الهجومي  (هوسكورد)

    

هدف الخلاص

ستيرلينغ كان أحد النقاط الكاشفة في هذه المواجهة، لأن إشتراكه حمل أولى تعديلات كلوب في الدفاع، وإن كان أوتامندي وكومباني قد بقيا على الدكة لأنهما سيئان في التحولات وجيدان في الثنائيات، فإن غوميز قد اشترك على حساب أرنولد للعكس بالضبط؛ لأن كلوب احتاج لسرعته وقوته في مواجهة ستيرلينغ تحديدًا، الرجل الذي يبحث عن هدف أمام ليفربول منذ رحل عنه، هدف الخلاص الذي سيقطع علاقته مع الماضي بعد أن يحتفل به أمام جماهير الأنفيلد، الأمر الذي لم يقترب منه بسبب فرديته المعتادة من جهة، وصلابة غوميز نفسه من جهة أخرى.

  

مراوغتين فاشلتين لستيرلينغ كانتا حصيلته من المباراة - هوسكورد     

  

هذا هو سبب اشتراك لوفرين إن كنت ما زلت تسأل عنه؛ أن كلوب كان بحاجة لغوميز في مهمة أخرى، وهذه المهمة الأخرى عَنَت أن ميندي كان مفاجأة لم يضعها الألماني في اعتباره. مفاجأة قادرة على خلق المشاكل لدفاع الريدز، خاصة أن عرضيات الفرنسي كانت أحد أبطال خماسية الاتحاد الشهيرة، ولكن لسبب ما لم يحدث أي من ذلك، وهذا السبب كان غياب ساني، لأنه وبجانب كون الجناح الألماني أكثر لاعبي السيتي جماعية وإيجابية في الثلث الأخير على الإطلاق، إلا أنه الوحيد الذي يقابل الكرة على القائم القريب على عكس ستيرلينغ، وهذا ما منحه الفرصة للاستفادة من عرضيات ميندي سابقًا، ومع انشغال مدافع أو اثنين بأغويرو كانت المنظومة تكتمل، على عكس ستيرلينغ الذي ينتظر أن يفسح له أغويرو المساحة على القائم القريب ليلاقي هو الكرة على البعيد أمام المرمى الخالي.

  

للتلخيص؛ 4-3-3 كلوب كانت تتحول إلى 4-2-3-1، و4-3-3 بيب كانت تتحول إلى 3-3-3-1. نفس الـ3-1 في الثلث الأخير ولكن بتنفيذ مختلف؛ كلوب لجأ إلى تقديم صلاح كمهاجم وحيد وترك جبهته اليمنى شبه شاغرة طوال المباراة، ومن خلفه فيرمينو وميلنر لمواجهة محور السيتي الثنائي كما أسلفنا وماني بموقعه المعتاد في نصف المسافة التي يحاول ووكر تغطيتها، وغوارديولا أجبر محرز وستيرلينغ على العودة لمساندة الأظهرة تاركًا سيلفا وأغويرو في المقدمة، وهو ما دعى الأرجنتيني نفسه للخروج للخط أحيانًا.

  

هذا هو ما أجبر بيب على تبديله بجيسوس حول الساعة الأولى، لأنه إن كان المهاجم الأساسي سيخرج إلى الخط كجناح فالأولى هو أن يشترك المهاجم الأسرع والأكثر مهارة، وهذا هو ما دفعه لإقحام ساني في ربع الساعة الأخير أيضًا، والثنائي شكلا أزمة لدفاع الريدز في اللحظات الأخيرة لأن ميلهما ناحية اليسار أعاد ميندي للعمل بعد فترة طويلة من العرضيات عديمة الجدوى.

    

 لمسات ساني وجيسوس بعد اشتراكهما كبديلين  (هوسكورد)

        

جيسوس نجح في إتمام 3 مراوغات في الثلث الأخير من أصل 4 محاولات في أقل من نصف ساعة لعب (هوسكورد)

   

باختصار، كان هو نفس الرسم الهجومي ولكن الاختلاف في الاختيارات بين المركز 10 في الفريقين كانت تلخص الفارق بين المدربين في المجمل. غوارديولا اختار سيلفا لأنه الأقل لياقة والأعلى مهارة بين لاعبيه، ولأن الـ 10 في 4-2-3-1 يمتلك أقل مساحة للحركة والركض بطبيعة الحال وباقي العمل تقوم به الأجنحة، بينما ذهب كلوب إلى ميلنر الأكثر لياقة بين لاعبيه لأن أولويته هي الضغط، الفارق الوحيد فقط أن كلوب أساء تقدير حالة ميلنر البدنية بعد فترة مرهقة للغاية، وخرج بإصابة عضلية بعد نصف ساعة فقط، وعندما اشترك كيتا فهمنا لماذا لا يعتمد عليه الألماني في كل المباريات.

  

خلال ساعة من اللعب لم يكمل كيتا سوى 7 تمريرات في نصف ملعب السيتي (هوسكورد)

       

الإخوة الأعداء

بعد المباراة بدقائق، تحدث كلوب وغوارديولا عن سعادتهما بالنقطة، وأثناء حديثهما كررا نفس العبارة بالحرف؛ خسارة الكرة في المكان الخطأ كانت ستؤدي إلى كارثة. (4)

  

دقائق أخرى مرت قبل أن تخبرنا الشبكات الإحصائية أن الثنائي قد تقاسم كل شيء تقريبًا من عدد التسديدات (7-6) لعدد التمريرات (514-527) وعلى رأس كل ذلك الاستحواذ بالطبع (49% ليفربول – 51% مانشستر سيتي)، ولكن المشترك الوحيد كان أن كلا منهما قد حظي بالعدد الأقل من كل ما سبق مقارنة بمبارياته الأخرى.

      

   

     

هذا هو ما وضحه رافائيل هونغستين قبل المباراة بيومين، الرجل يقضي فترة معايشة مع يورغن كلوب تمهيدًا لكتابة سيرته الذاتية، وهو ما يجعله أكثر المؤهلين -بعد كلوب نفسه- للإجابة على السؤال الأهم؛ لماذا أصبح كلوب هو كريبتونايت غوارديولا كما قالت إحدى لافتات الأنفيلد؟ (5) الجميع تقريبًا يعلم السبب، لأن طريقة لعب الألماني مصممة خصيصًا لتحطيم طريقة لعب الأسباني، وفريقه تم بناؤه على هذه الطريقة دفاعًا وهجومًا كما يقول غوارديولا، ولكن هونغستين يمنحنا بضعة أرقام أخرى مهمة تضع كل ذلك في إطاره الصحيح.

 

على سبيل المثال، إذا ما أجرينا مقارنة بين ما لاقاه السيتي في مباراة الأنفيلد يناير الماضي بما لاقاه السيتي بالمتوسط في باقي مباريات الموسم، فسنجد أن المواطنون يضطرون لنحو 24 تدخل دفاعي على ملعب الريدز مقابل 14 فقط في باقي المباريات، ويقبلون حوالي 16 تسديدة مقابل 6 في المعتاد، ويرتكبون خطأين يؤديان إلى أهداف على الأقل وخمسة أخطاء تؤدي إلى تسديدات مقارنة بصفر وصفر في باقي المباريات.

 

على الجهة الأخرى لا يخلو اللعب أمام سيتي بيب من المعاناة لرجال كلوب أيضًا، فطبقًا لهونغستين فإن ليفربول يحققون متوسط من تمريرتين في اللعبة الواحدة أمام السيتي قبل أن يفقدوا الكرة، مقابل ضعف هذا الرقم في باقي المباريات، بالإضافة لأنهم سجلوا 10 تمريرات متتالية أو أكثر في أربعة مناسبات فقط مقابل 10 مناسبات في باقي المباريات، ولكن هذه التمريرات، في ذات الوقت، تقطع مسافة أكبر من المعتاد مقارنة بباقي مبارياتهم؛ 15 متر إلى 10.

  

السر في كل ذلك هو الضغط، أو الغرض من الضغط بالأحرى، أحدهما يضغط لفرض نسق لعبه على الآخر، والثاني يضغط لكسر هذا النسق باستمرار، وهو ما يجعل الصحفي الألماني يعتقد أن غوارديولا هو الأقرب لتعديل طريقة لعبه، خاصة في أنفيلد، لأن من وجهة نظره، فإن الفريق الذي كونه كلوب في ليفربول هو الأكثر شراسة على الإطلاق بين كل الفرق التي دربها النورمال وان.

   

مذاق الُّسم

أول ما تلاحظه في تصريحات المدربين هو غرابتها، الثنائي يتحدث وكأنه أفلت من هزيمة محققة أمام خصم أكبر من إمكانياته بكثير، خصم ظننا أنه ليس موجودًا في قاموس الثنائي من الأصل، ولكن كما أسلفنا، الأسباب في تشابه حالتهما كانت مختلفة تمامًا؛ كلوب قال بأنه من ضمن كل المواجهات بين الفريقين كانت تلك هي المرة التي شعر فيها بانعدام الفوارق تقريبًا، وغوارديولا اعتبر النتيجة تقدمًا كبيرًا في سلسلة صراعاته مع ليفربول كلوب في الأنفيلد تحديدًا، مذيلًا حديثه بأمنيته في الفوز في الموسم القادم.

     

بالطبع كلوب يعلم بالضبط ما سيفعله الآن؛ عليه أن يعمل بسرعة على حل أزمة الهجوم النفسية، وتراجع مستوى ثلاثي المقدمة المخيف بما فيهم ماني وفيرمينو اللذان غابا تمامًا عن المشهد، وإن فعل فلربما يكون الفوز حليفه في مباراة الاتحاد، ولا يحتاج حتى للانتظار حتى الموسم القادم، لذا فتصريحاته بعد المباراة منطقية إلى حد بعيد في ظل النتائج السلبية المؤقتة الأخيرة، فقط إن استطاع إبقاءها مؤقتة.

    

 بالإضافة لكونه لاعب ليفربو الوحيد الذي تمكن من التسديد عمومًا وعلى المرمى خصوصًا فإن مجمل ما قدمه صلاح إحصائيًا يزيد عما قدمه فيرمينو وماني مجتمعين (هوسكورد)

      

بيب يذكرنا براسبوتين، الكاهن الروسي الذي كان يتناول جرعات محسوبة من السم ليكتسب المناعة ضده. هذا هو ما خطط له بيب قبل المباراة وربما لأول مرة في مسيرته، أن يتجنب الخسارة أكثر مما يرغب في الفوز، ولا دليل أوضح من اعترافه بتحجيم نزعة فريقه الهجومية خوفًا من المرتدات، ولجوئه للاستحواذ السلبي في عدد لا بأس من فترات المباراة، سواء كان مجبرًا عليه أو اختاره طواعية لتمرير الوقت، الأمر الذي كاد ينجح فيه بالفعل لولا أحد أسوأ الرهانات في تاريخ بيب التدريبي؛ منح ركلة الجزاء لأسوأ مسدد ركلات جزاء في الملعب، وربما في البريميرليغ بأكمله، ناهيك عن كونه أسوأ لاعبي السيتي في المباراة. (6)

      

  

لذا كان التوقع الأهم لهونغستين هو التوقع الذي تحقق بأكثر الصور وضوحًا، أي لجوء الفريقين لإرسال كمية أكبر من الكرات الطويلة لخطوطهم الأمامية هربًا من الضغط؛ في المباراة الماضية أمام ساوثامبتون أرسل ليفربول 45 كرة طويلة مقارنة بـ71 أمام السيتي، وفي مباراة بيب السابقة أمام هوفنهايم أرسل فريقه 32 كرة مقابل 53 أمام ليفربول، والزيادة في عدد الطوليات كانت بنسب متقاربة للغاية؛ 57% للريدز مقابل 61% للمواطنين.

 

الآن يرقد تشارلز ريب مرتاحًا في قبره، لأنه أثبت منذ 85 عامًا أن الشيء إن زاد عن حده سينقلب إلى ضده حتمًا، والفريقين قد أجادا الضغط بشقيه العالي والعكسي لدرجة أن مواجهتهما معًا تعني نهاية النصف الثاني من أسلوب لعبهما، أي بناء اللعب من الخلف، والأمل الوحيد هو أن يخطئ أحدهما تقدير جرعة السم المناسبة في المرة القادمة، حتى لا نشاهد مباراة مملة كمباراة الأمس، وحتى لو كانت بهذه الدسامة التكتيكية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار