انضم إلينا
اغلاق
كان يصطحب الكهنة للفوز بالمباريات.. تعرف على مالك ليستر ستي

كان يصطحب الكهنة للفوز بالمباريات.. تعرف على مالك ليستر ستي

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
عندما يسمع القارئ عن موت أحد الأشخاص شديدي الثراء، غالبا ما يقفز في ذهنه مباشرة هذا السؤال عن حجم ثراء ذلك الشخص، ويخبرك موقع فوربس بدقه عن معلومات ثروة فيشاي سريفادانابرابها مالك ليستر سيتي، الذي لقي مصرعه في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في حادث تحطم مروحيته خارج ملعب كينغ باور في مدينة ليستر. فالرجل صاحب الاسم صعب النطق، هو أغنى خامس شخص في تايلاند بثروة تبلغ 5.2 مليار دولار، ويأتي اسمه في المركز 388 بقائمة أغنياء العالم لعام 2018.
   
يخبرك فوربس أيضا أن فيشاي رجل عصاميّ؛ بدأ أعمال مجموعته كينغ باور في عام 1989، وكانت هذه الأعمال في مجال الأسواق الحرة بمدينة بانكوك، وفي 2014 بلغت ثروته 1.5 مليار دولار، ثم استغرق الأمر 5 سنوات فقط كي تتضاعف عدة مرات، وتبلغ 5 مليارات في مارس/آذار 2018.
  
كينغ باور
وُلد سريفادانابرابها لعائلة صينية-تايلدنية في أبريل/نيسان 1958، وبدأ رحلته في عالم الأموال في ظل انقسام سياسي حاد في البلاد، كان ذلك في عام 1989 بتأسيس مجموعة "كينغ باور". واستمرت الرحلة لتمر بمرحلة الحصول على حقوق السوق الحرة لثاني أكبر مطارات تايلاند، ثم حقوق إدارة السوق الحرة لمدة 10 سنوات بداية من 1997 في مركز التجارة العالمي في بانكوك. ولم يأتِ عام 2006 حتى أصبحت كينغ باور تمتلك الحقوق الحصرية لأعمال السوق الحرة في مطار سوفارنابومي الدولي؛ أكبر مطار في تايلاند والمطار رقم 12 من حيث الازدحام في العالم. وتم هذا الاتفاق في عهد حكومة تاكسين شيناوترا المالك السابق لنادي مانشستر سيتي، وعام 2009 صدر مرسوم ملكي بمباركة هذا الاتفاق. وقد بلغ حجم الإيرادات السنوية لمجموعة كينغ باور نحو 2.14 مليار دولار أميركي، وعلى رأس إدراتها كان بالطبع سريفادانابرابها.
 
ليستر سيتي
  
عُرف عن فيشاي حبه للعبة البولو، فكان هو مؤسس اتحاد اللعبة في تايلاند عام 1988، كما كان رئيسا لنادٍ في آر بولو في العاصمة بانكوك، وكان رئيسا لنادٍ هام بولو في لندن بين عامي 2008 و2012. أما في عام 2010 قرر الاتجاه نحو كرة القدم، وكانت بوابته هي نادي الثعالب في المدينة الباردة ليستر.
    
قرر الملياردير التايلاندي شراء نادي ليستر سيتي وهو آنذاك أحد أندية تشامبيونشيب (الدرجة الثانية الإنجليزية) في بداية موسم2010-2011. ودفع قيمة 39 مليون جنيه إسترليني(50 مليون دولار). وفي مطلع عام 2011 صعد الرجل إلى كرسي رئاسة النادي خلفا لرئيسه السابق ميلان مانداريتش، واستعان بأحد أبنائه في منصب نائب الرئيس، بينما شغل ابن آخر وظيفة المدير التنفيذيّ في النادي.
    
صعد ليستر سيتي في ولاية الرجل إلى الدوري الممتاز موسم 2014، وصارع الهبوط ونجا في الموسم التالي، قبل أن يحقق مفاجأة التتويج بلقب البريمييرليغ في موسم 2016 التاريخي، رغم أن احتمالات فوز الثعالب به حينها كانت 1 من 5000. وفي موسم 2017 نجح النادي في الوصول للمرة الأولى في تاريخه إلى دور الثمانية من تشامبينزليغ. يمكننا بعبارة أخرى أن نصف قدوم هذا الرجل إلى ليستر ببداية لحقبة من التاريخ الجديد في مسيرة هذا النادي القديم.
    
في نهاية موسم ليستر التاريخي، أهدى فيشاي كل لاعب من الفريق سيارة "BMW" بقيمة 100 ألف دولار، وفي نهايته أيضا قرر أن كرة القدم هي تجارته المستقبلية، فأقدم على شراء نادي آود هيفرلي لوفين الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية في بلجيكا في مايو/أيار 2017.
    
بوذا
  
وُلد التايلاندي وهو يحمل اسم عائلته "راكسرياكسورن"، وتغير هذا اللقب لاحقا في احتفالات ملكيّة، وأصبح "سريفادانابرابها"، وهي كلمة تايلاندية تعني نور الأمجاد المتصاعد. وقد عُرف عنه إيمانه بالعقيدة البوذية وهو ما كان له تأثير في بعض طقوس فريق كرة القدم قبيل بعض المباريات المهمة.
   
لقد اعتاد السيد فيشاي على اصطحاب بعض الكهنة البوذيين في بعض رحلاته التجارية عموما، ولا يتوقف الأمر عند إيمانه بالبركة التي يمنحونها بوجودهم، ولكنه أيضا يؤمن أن البوذية توفر للإنسان أجواء تمنحه درجة من الصفاء الذهني والنفسي. ولذلك كان الكهنة يأتون في الطائرة الخاصة بالثري التايلاندي، ويصلون إلى ملعب كينغ باور كي يمنحوا اللاعبين البركة قبيل المباريات، ثم يستغرقون في التأمل أثناء سير اللقاء في غرفة خاصة بهم، ويمنحون بذلك دعما روحيا لهم.
    
من السهل بالطبع أن نرى هذه الطقوس كخرافات مضحكة، ونربطها بالعادات الغريبة للأثرياء، ولكننا هنا نتحدث عن رجل أموال شديد النجاح، ولا بد أن يعلم جيدا أن وجود هؤلاء الكهنة في أجواء الفريق كان يمنح شيئا آخر لهم؛ وهو الإيمان بأن الفريق يمتلك شيئا آخر لا يمتلكه الخصم، وربما ساهمت هذه الروح في فوز ليستر بلقبه التاريخي.
   
رغم أن مشهد الكهنة البوذيين في ثيابهم البرتقالية الداكنة المميزة كان مثيرا لاستغراب الجمهور واللاعبين في البداية، فإنه سرعان ما تحول إلى تميمة حظ الثعالب، وصار وجودهم مانحا الكثير من الثقة لللاعبين. فيحكي (6) جيمي فاردي مثلا أن أحد الكهنة قد غمره بالماء قبل أحد اللقاءات، ورغم استغراب الهداف البريطاني في البداية فإن فوز ليستر بالمباراة جعله يتساءل: لقد نجح الأمر، فلِمَ لا؟!. ولاعب آخر مثل ديفيد ناجيت، والذي كان عنصرا في الفريق المتوّج باللقب التاريخي، قال إنه يتمنى لو أن هؤلاء الكهنة يأتون دوما، وأضاف ناجيت أنه يعلم تماما أن الفوز لا يتحقق بالكهنة والدعاء، ولكنهم كانوا مصدرا للدعم. وهو ما يوافقه فيه أحد كهنة سريفادانابرابها، والذي قال نصا في حوار أجرته معه صحيفة تليغراف (7) إن اللاعبين عليهم التدرب جيدا واللعب بجدية وتجنب الإصابات، وأن هذا هو السبب الحقيقي وراء الفوز، ومن بعده يأتي تأمل الكهنة البوذيين.
    
المباراة الأخيرة
  
في المباراة التي خاضها ليستر سيتي على أرضه يوم السبت الماضي أمام ويستهام، استطاع الثعالب أن يتعادلوا في الدقائق الأخيرة من المباراة، وخرج الميلياردير التايلاندي في كينغ باور وهو مبتسم -ربما- وصعد إلى طائرته المروحية، وبعد دقائق قليلة من انطلاقها، تحطمت الطائرة في ساحة انتظار سيارات قرب ملعب كينغ باور، وما زالت التحقيقات جارية من الشرطة المحلية هناك لمعرفة سبب الحادث (8) الكئيب.
  
وفتح (9) نادي ليستر الساحة في مدخل ملعب الفريق كنصب يأتي إليه المودعون تاركين رسائلهم للرجل التايلاندي الذي أحبّته المدينة، وشارك الجميع فيه؛ فعبّر لاعبو الفريق وعلى رأسهم جيمي فاردي عن افتقاد الرجل الذي كان سببا في تقدم مستوى النادي، وانضم أهل المدينة كذلك لوضع الأوشحة والشموع.
    
أما رياض محرز الذي غادر تاركا كينغ باور إلى ملعب الاتحاد، فقد قال بعد الهدف الذي أحرزه في مرمى السبيرز إن فيشاي سريفادانابرابها كان المدير المثالي، وإنه رجل حكمة وإرشاد، ورفع محرز يده إلى السماء من أجل أمنيات أفضل للرجل الذي مات.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار