انضم إلينا
اغلاق
ليفربول وآرسنال.. لا يخسرون في الكوميكس ولا الواقع!

ليفربول وآرسنال.. لا يخسرون في الكوميكس ولا الواقع!

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بدأ الأمر كمزحة متكررة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ أرسنال الذي لا يخسر. وبعد ترنح الفريق في خسارتين متتاليتين أمام تشلسي ومانشستر سيتي بدأ أرسنال سلسلة من الانتصارات المحلية والأوروبية المتتالية. وصعد الفريق إلى مركزه الرابع المفضل، وأصبح ثاني أقوى خط هجوم في الدوري بعد 10 جولات متساويًا مع تشلسي ولا يسبقه إلا السيتي ومتفوقًا على ليفربول وتوتنهام. فتحولت المزحة عن أرسنال التي لا يخسر وأصبحت سؤالاً: هي انتصارات المدفعجية بسبب ضعف المنافسين، أم أن الفريق في الطريق الصحيح مع أوناي إيمري؟.. وانتظر الجميع مباراة ليفربول من أجل الوصول للإجابة[1].

 

أرسنال يلعب الميتال
 تشكيل الفريقين والرسم التكتيكي (هوسكورد)

    

بدأ كلوب مباراته[2] بالرسم المعتاد 4-3-3 في مواجهة 4-2-3-1 لأرسنال. ومنذ الدقائق الأولى كان واضحًا أن الفوز في المباراة فنيًا سوف يعتمد على الفوز في مواجهتيّ القلب والطرفين؛ ثنائي وسط أرسنال في مواجهة ثلاثي الريدز، وجناحيّ أرسنال في مواجهة ظهيريّ ليفربول. وفي هاتين المواجهتين نجح إيمري في خنق الخصم بالضغط المحموم خاصة في الشوط الأول من المباراة، ونجح في خلق المساحات واستغلالها خلف الأطراف. وأصبح الأمر وكأن أرسنال هو ليفربول الموسم الماضي؛ أصبح فريق الهيفي ميتال الذي لا يسمح لخصمه بالتنفس ويستغل مساحات الأطراف بكفاءة مذهلة. والنتيجة النهائية كانت أن ليفربول فقد الكرة 22 مرة في الشوط الأول فقط!

  

نجحت ثنائية تشاكا وتوريرا في الضغط المستمر على ميلنر وفابينو؛ وهما ثنائية وسط ليفربول في وضعية الهجوم، ونجح مختريان وأوباميانغ في الحد من خطورة روبرتسون وأرنولد الهجومية أولاً ثم استغلال المساحات خلفيهما ثانيًا. والنتيجة كانت عزل كامل لأطراف ليفربول صلاح وماني، وتغييب لدور فيرمينو الذي كان غائبًا تقريبًا في تلك المباراة. في المقابل نجح هجوم أرسنال الرباعي في التفوق على هجوم ليفربول؛ من القلب عند مسعود أوزيل وفي الأطراف عند بدرجة أقل عند أوباميانغ ومختريان.

  

لمسات هجوم أرسنال (يمين) وهجوم ليفربول (يسار) (هوسكورد)

    

الفوز القبيح

في تحليل المباراة على موقع سكوكا[3]، أوضح الكاتب في البداية أنها مباراة بين أرسنال والريدز ليفربول الذين ارتدوا اللون البنفسجي. ورغم أنها إشارة عادية للون قمصان الفريق خارج الديار، إلا أنها بشكل مجازي قد قد تجلب تساؤلاً؛ فالموسم الماضي أظهر ليفربول لونًا من كرة القدم المجنونة. وشاهدنا مباريات فيها الكثير من الركض والأهداف، وتناغم مبهر بين الثلاثي الأمامي، وصناعة لعدد ضخم من الفرص في كل مباراة. حتى أن الفريق لو ارتدى اللون الأخضر، لعرفنا أنه ليفربول من طابع اللعب.

  

في هذا الموسم يقدم ليفربول على المستوى المحلي نتائج أفضل إجماليًا؛ فبعد 10 جولات من الموسم الماضي كان رصيد الريدز متوقفًا عند 16 نقطة؛ أي أقل 10 نقاط من رصيده قبل مباراة ملعب الإمارات. الأكيد ها هنا أن كلوب قرر بعض التعديلات في طريقة لعبه؛ منها الاهتمام بالجانب الدفاعي والحفاظ على الفوز. وربما لو أن تقنية الـ VAR  كانت مطبقة في إنجلترا، وربما لو أن الحظ خدم ليفربول في كرتي فان دايك وفيرمينو المرتطمتين بالعارضة، ربما حينها كان يمكن للفريق الخروج بفوز مريح أمام أرسنال. لكنه بالقطع لا يتشابه مع عروض الموسم الماضي.

  

من المفهوم بالطبع أن مباريات كرة القدم لا تُحسم بالهجوم فقط، ولكن الشكل الحالي للفريق أصبح مفتقرًا للعديد من ملامح الجمال التي كانت دومًا علامة كلوب وليفربول الواضحة. وشهد هذا الموسم عديدًا من الانتصارات التي تقف عند التفوق في النتيجة. ولا تلقي بالاً لجودة العرض المقدم في الملعب. ورغم أن ذلك قد يكون مفهومًا في بعض المباريات، إلا أنه أصبح علامة ليفربول هذا الموسم!

  

فان دايك مرة أخرى

  

منذ قدوم الهولندي إلى صفوف ليفربول في الموسم الماضي، وهو لا يدخر فرصة في اثبات منطقية المبلغ المدفوع فيه، وإصرار كلوب حتى النهاية في التعامل معه. ولا يتوقف الأمر عند ارتفاع كفاءة خط الدفاع إجمالاً، والتي كان فان دايك أحد أسبابها الرئيسية. ولكن الأمر يتخطى ذلك لنجد أن الفريق أصبح أكثر ثقة في الكرات الهوائية تحديدًا، والتي كانت أحد نقاط الضعف والثغرات المتكررة للريدز. ويتضح الأمر في أيضًا في طابع لعب المدافع الهولندي.

  

المدافعون في العموم وفي الدوري الإنجليزي خصوصًا يتسمون بالقوة أكثر من المهارة، وبالشجاعة أكثر من الذكاء. ويأتي فان دايك جامعًا كل هذه الصفات في آن واحد. فنجد أنفسنا أمام مدافع يلعب كرة القدم بالعقل قبل الساق. ولا يظهر أي تهاونٍ بدني في المقابل. أضف إلى ذلك أن مباراة الأمس أظهرت أيضًا قدراته الهجومية إلى جوار مهامه الطبيعية كقلب دفاع. فإلى جانت الاعتراضات الناجحة والالتحامات الهوائية والتصديات، استطاع فان دايك تسديد 3 كرات على المرمى، متساويًا مع صلاح وفيرمينو وأوباميانغ، وارتطمت واحدة منهم بالعارضة.

  

حارس وحارس

أظهرت المباراة أيضًا مشكلة في الكرات الهوائية يعاني منها حارس مرمى أرسنال الجديد بيرند لينو، والذي يمكن أن يصبح ثغرة حقيقية للفريق أمام الخصوم الأكثر اعتمادًا على العرضيات. وفي المقابل فقد أكد حارس ليفربول أليسون بيكر على حقيقة كونه القطعة التي نقصت عن الخط الخلفي لليفربول في الموسم الماضي. وتصدياته بالأمس وفي الأسابيع الأخيرة عامة، تفسر كذلك المبلغ المدفوع فيه من أجل القدوم إلى أنفيلد.

   

إيمري وعودة الروح

لقد عادت الحياة أخيرًا إلى ملعب الإمارات التي شهد حالة من اليأس والانقسام بين مشجعيه في المرحلة الأخيرة من حقبة أرسين فينجر. العودة المتأخرة أمام ليفربول، والتي كانت أقوى اختبار خاضة المدفعجية منذ شهرين، وسلسلة اللاهزيمة المتتالية لـ 13 مباراة، والشعور بأن الفريق عاد إلى طريقه، كلها عناصر أعادت الأمل إلى صفوف المشجعين. وليس أدل على ذلك من أغنية جديدة بدأت في الصعود بين مشجعي الملعب تقول «لقد استعدنا أرسنال we've got our Arsenal back» وتجربة إيمري التي لا تزال في بدايتها تخبر ببساطة أن أرسنال «لم يعد هشًا كما كان» .. وهذا هو عنوان مقال[4] نشرته BBC للاعبة أرسنال ومنتخب إنجلترا السابقة أليكس سكوت.

  

    

عرض المقال عددًا من الملامح التي تؤكد أن الموسم الحالي لأرسنال هو بداية العودة للطريق الصحيح مع إيمري. أول هذه النقاط كانت مسألة العودة في الشوط الثاني في المباراة. ففي لقاء كريستال بالاس مثلاً، استطاع الفريق، وهو بعيد عن أفضل حالاته، أن يعود إلى اللقاء بالتعادل 2-2 رغم تأخره في الشوط الأول. وفي المباريات العشرة الأولى من الدوري هذا الموسم، لم يستطع أرسنال الفوز بالشوط الأول قط، ولكنه استطاع العودة في الشوط الثاني في 7 من هذه المباريات وحقق الفوز. مما يعني أن سلسلة الـ 11 فوز التي حققها أرسنال في كل البطولات ليست من قبيل المصادفة ولكنها علامة إصرار أصبحت من ملامح الفريق.

  

وعلامة الإصرار الأخرى حسب رأي كاتبة المقال، هي ارتفاع معدلات الركض في الفريق. إذ نرى أن لاعبي أرسنال يقطعون مسافة 114 كيلو متر لكل لقاء، وهو الرقم الأعلى في المواسم الخمسة الأخيرة. وكذلك يمتلك الموسم الحالي أعلى معدلات للانطلاقات الهجومية في تلك المواسم الخمسة. كما قارب المقال بين موقف غوارديولا مع أغويرو وموقف إيمري مع أوزيل؛ إذ أن بيب رأى قدرات أغويرو تحتاج إلى إضافات أخرى إلى جوار أرقامة التهديفية الكبيرة. وكذلك الحال مع مع إيمري الذي أخرج أوزيل من منطقة راحته وأصبح يطالبه بلعب أدوار أخرى غير دوره كلاعب طرف، ومنها مثلاً أن يكون اللاعب رقم 10 في القلب تحت المهاجم لاكازيت.

  

الشيء الأخير الذي أوضحة المقال هو عقلية الفوز. فالكاتبة تصف إيمري بأنه رجل فائز؛ يطالي لاعبيه بالانتصار دومًا ولا يهم إن كان انتصار بمباراة أو بحصة تدريبية. حتى أنها وصفت المدير الفني الإسباني بعد حوار أجرته معه بأنه رجل يريد اقتناص الفوز حتى في الحوارات الصحافية!

  

ولعل هذا التحليل يكون إجابة عن السؤال حول مزحة أرسنال الذي لا يخسر. وأن إيمري بدأ في تحويل هذه المزحة إلى حقيقة!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار