انضم إلينا
اغلاق
أنياب الديمقراطية.. لماذا لا يحق للمشجعين اختيار المدرب؟

أنياب الديمقراطية.. لماذا لا يحق للمشجعين اختيار المدرب؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

أعلن ريال مدريد الإسباني عن إقالة مدربه جولين لوبيتيغي بعد شهر مأساوي على كافة الأصعدة، انتهى بخسارة تاريخية أمام الغريم برشلونة بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. في الوقت الراهن تم تعيين سانتياغو سولاري مدربا للفريق بشكل مؤقت، لحين انتهاء الأسبوعين الحاسمين بالإعلان عن اسم المدرب الجديد.

  

الكثير من الترشيحات تلوح في الأفق، ماوريسيو بوتشيتينو مدرب توتنهام، أنتونيو كونتي مدرب تشيلسي السابق، جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد السابق ومانشستر يونايتد الحالي، بل حتى إن البعض يُطالب بشيء صعب للغاية من الناحية النظرية وهو عودة زين الدين زيدان الذي غادر منصبه طواعية قبل بضعة أشهر. يقولون آرسين فينغر لأنه متاح الآن، ويقولون يواكيم لوف مدرب ألمانيا لأن العديد من متابعي الكرة ينتظرون رؤية بطل كأس العالم 2014 في تدريب الأندية.

 

بين هذا وذاك هنالك حالة استثنائية تُدعى مايكل لاودروب. الكل يعرف هذا اللاعب الدنماركي الخرافي الذي لعب ليوفنتوس وبرشلونة وريال مدريد، لكن لا أحد يعرف لماذا يتردد اسمه إعلاميا كلما هَمّ البلوغرانا أو الميرينغي بتغيير مدربه، ربما لأنه لاعب سابق للغريمين، ربما لمسيرته التدريبية الحافلة بين بروندبي وخيتافي وسبارتاك موسكو ومايوركا وسوانزي سيتي والدحيل والريان، ربما لأنه وسيم، لا أحد يدري.

 

الديمقراطية
فلورنتينو بيريز (رويترز)

     

السؤال الموجه هنا ليس أي من هؤلاء هو من يود مشجع ريال مدريد رؤيته كمدرب للفريق، بل السؤال هو: لماذا لا يشركهم السيد فلورنتينو بيريز في القرار من الأصل؟ نحن نتحدث عن أحد أكثر الأندية شعبية حول العالم، وهو يستفيد ماديا من تلك الشعبية الجارفة، فلماذا لا يحق لصانعيها أن يقولوا كلمتهم في مستقبل النادي؟ سواء كانوا المشجعين العرب أو الآسيويين، أو الإسبان أنفسهم، أو حتى على أقل تقدير أعضاء النادي الذين انتخبوا بيريز ننفسه؟

 

يجب أن يكون هناك من فكر بشيء كذلك من قبل، لقد جرب بيريز بنفسه عدة مرات، حين قرر إقالة أنشيلوتي هو من أتى برافا بينيتيز، ألم تفكر يوما بأنك لو كنت مكانه لما فعلت شيئا كهذا؟ هو نفسه من راهن على زيدان فنجح، وحين أتى وقت تعويضه أثار الكثير من الفوضى لأجل لوبيتيغي ففشل الأخير، ألم يكن هناك خيارات أفضل من الأصل؟ كمشجع لريال مدريد، ألا تعتقد أنه كان لديك اقتراحات أفضل؟

 

إذًا ما المانع من إرساء دعائم الديمقراطية في أمر بسيط كهذا؟ المانع أكثر بساطة في الواقع، إذ يكمن في أحد مبادئ الديمقراطية وأكثرها بداهة وهو مبدأ الفصل بين السلطات. المشجع عليه المتابعة والتشجيع وشراء ما يحلو له من منتجات سواء تذاكر لحضور المباريات أو قمصان للفريق، وعضو النادي عليه انتخاب الرئيس تفويضا له لمدة معينة من السنوات لإدارة شؤون النادي بما فيها اختيار المدرب، الأمر الذي يجعل تدخل المشجعين في اختيار المدرب عملا غير ديمقراطي، بل اعتداء على الديمقراطية ذاتها.

 

يسير الأمر ذاته على الأندية المملوكة، فالمالك هو صاحب الحق في اختيار الرئيس الذي يختار المدرب، أو يصبح بنفسه الرئيس الذي يختار المدرب، إذًا ما الأدوات التي تقع بأيدي المشجعين في مثل تلك المواقف؟ فقط الاحتجاج بكل أشكاله، من اللافتات والهتافات وصولا إلى المقاطعة. هذا هو الإطار الطبيعي دائما أبدا، ولكن في وقت معين وحين تسير كل الأمور بشكل خاطئ، لمَ لا نلعن تلك التقاليد ونحطم هذا الإطار وحسب؟

   

"ماندجر أيدول"(1)
جو  كينيار (رويترز)

  

لم تخطئ قراءة الاسم على غرار برامج المسابقات الغنائية الشهيرة، فهذا ما حدث حرفيا في نادي لوتون تاون بالدرجة الثالثة الإنجليزية عام 2003. ولكن قبل الخوض في سطور تلك المهزلة المتكاملة يجب العودة إلى جذورها: جو كينيار المدير الفني للفريق، أتى في 2001 بعد 10 سنوات من الاضمحلال قادت النادي إلى الدرجة الرابعة للمرة الأولى منذ الستينيات، ولكنه أعاد الفريق إلى الدرجة الثالثة في موسمه الأول، ثم أنهى الموسم التالي (2002-2003) في المركز التاسع.

  

في ذلك الوقت كان لوتون أحد الأندية المتضررة من كارثة انهيار شركة "ITV" لحقوق البث، وأوردت التقارير أن خسائر النادي بلغت 500 ألف جنيه إسترليني شهريا! بنهاية ذاك الموسم اضطر المالك مايك واتسون تشاليس لبيع النادي إلى مجموعة اقتصادية غامضة مقابل 4 جنيهات فقط، تلك المجموعة لم يتم الكشف أبدا عن اسمها، كل ما ظهر منها هو رجل الواجهة "جون غيرني" الذي تم تقديمه كأكبر حملة الأسهم في النادي وحسب.

 

شرع الرجل في تقديم رؤيته ومقترحاته الفوضوية، مثل تغيير اسم النادي إلى "لندن لوتون" أسوة بالمطار، ودمجه مع نادي ويمبلدون، وبناء ملعب سعته 70 ألف متفرج على التقاطع العاشر لطريق "M1"، يُلحق به مضمار لسباقات الفورمولا 1. كل تلك الأحلام قد بُنيت على مزاعمه بوجود مستثمرين عالميين يقومون بدعمه، وسيتم الكشف عن هويتهم قريبا. ولكن تماما كما يمكن أن تكون قد استنتجت بالفعل، وتماما كما أفسد تقرير غارديان تلك المتعة مبكرا، لم يكُن هناك مستثمرون أو شيء كذلك.

 

بعد 3 أيام من تحكمه بالنادي، قام غيرني بإقالة المدرب المحبوب كينيار ومساعده ميك هارفورد -الذي يُعد من أساطير لوتون- عبر البريد! الخطة الأصلية كانت تعيين تيري فينويك خلفا له، خيار موفق للغاية نظرا لولايته التدريبية الأخيرة آنذاك في نورثامبتون، والتي انتهت بسلسلة من 7 مباريات بلا فوز. كان الغضب الجماهيري أكبر من أن يتم إخماده، إذ تقدم روجر تيريل ولي باور الرئيس ونائب الرئيس الجديدان على الترتيب، باستقالتيهما قبل التسلم الفعلي لمهام منصبيهما، بعد استقبال حافل من الجماهير بالفواكه الطائرة!

   

ميك هارفورد (رويترز)

    

في ظل المقاطعة الجماهيرية حاول غيرني إعادة التفاوض مع كينيار وهارفورد، ولكن لسبب -غير واضح بالطبع- رفض الرجلان العودة، قبل أن يخرج بأعظم أفكاره على الإطلاق: ماندجر أيدول، على غرار برنامج "بوب أيدول" الشهير آنذاك في بريطانيا، كانت تلك هي الطريقة المقبولة لاختيار المدرب "دون أن يتم رؤيتنا وكأننا نفسح الطريق أمام الغوغاء" على حد تعبيره.

 

بدأت المرحلة الأولى بفتح باب التصويت على قائمة طويلة من الترشيحات، لينتقل الثلاثي الأعلى حصولا على الأصوات إلى المرحلة الحاسمة، وبالفعل خرجت النتائج في السادس عشر من يونيو/حزيران بحصول كينيار على قرابة 70% من الأصوات، تلاه ستيف كوتريل المُقال مؤخرا من سندرلاند، ومايك نيويل مدرب هارتلبول السابق. القواعد كالتالي، ينقسم القرار النهائي بين 5 أصوات: اللاعبين، وحملة الأسهم، وحملة التذاكر الموسمية، والإدارة، والاستفتاء العام. فُتحت الخطوط الهاتفية حتى الثالث والعشرين من الشهر نفسه، وخلال هذا الأسبوع كان أمام "غيرني" الكثير من العمل والمزيد من الفوضى وراء الكواليس.

 

ببساطة كان على الرجل إتمام الاتفاقات مع المرشحين لضمان تحقق الهدف الحقيقي من تلك التجربة، فأعلن أولا أنه قد اتفق مع كينيار على عودته في حال فوزه، قبل أن يعترف لاحقا أنه فشل في الوصول إليه طوال الأسبوع! ولكن لا مشكلة، "ما زال لدينا مرشحان ممتازان هما كوتريل ونيويل". ولكن قبل انتهاء التصويت بيومين، خرج كوتريل وألقى قنبلة في قلب العرس الديمقراطي بقوله: "لقد حظيت باجتماع جيد للغاية مع السيد غيرني، وشعرت بالإطراء لأنه عرض عليَّ الوظيفة من ضمن 70 مرشحا، ولكني أعتقد أن لوتون هو النادي الصحيح في الوقت الخاطئ".

   

ريمونتادا التاريخ

لدينا فضيحة في طور البناء هنا، إذًا ما الذي ينقصها؟ بالضبط، الإعلام، وصل صُنّاع الأفلام الوثائقية من "بي بي سي" وحصلوا على حقوق تصوير كواليس اليوم الأخير، ومع وجود الكثير من ممثلي الجهات الإعلامية في المكان بالفعل، بدأ العرض بظهور مايك نيويل وحده، لا أثر لكوتريل أو كينيار بطبيعة الحال. "لدينا كل أنواع الفوضى هنا" على حد تعبير غيرني نفسه، اعتقد البعض أنه يشير إلى عطل تقني ما في البداية، لكنه كان يتحدث عن كارثة التصويت الهاتفي الذي يشير إلى اكتساح كينيار حتى الآن.

  

   

وفجأة، حدثت المعجزة وشهدت الأصوات المؤيدة لنيويل ارتفاعا مفاجئا للغاية في اللحظات الأخيرة، لينتهي التصويت لصالحه بفارق 4 أصوات فقط. بذلك يملك نيويل أصوات الاستفتاء العام وأصوات حملة الأسهم، بينما يملك كينيار أصوات اللاعبين وحملة التذاكر الموسمية، ليبقى القرار الحاسم بيد الإدارة، ولك أن تتخيل لمن ذهب صوتها.

   

"سنعين مايك نيويل بصرف النظر عن اقتراع الهاتف لسببين: الأول أننا فشلنا في الاتفاق مع جو كينيار، والثاني أن ستيف كوتريل ليس هنا بينما مايك موجود. ولقد قلنا إن أيًّا كان الشخص المتاح والذي نتوصل معه لاتفاق قبل الواحدة من ظهر اليوم سيكون المدرب الجديد"

 (جون غيرني لفريق الوثائقي التابع لبي بي سي)

 

المفاجأة أن نيويل نجح في مهمته بالفعل وقاد الفريق للتأهل إلى التشامبيونشيب في 2004-2005 ثم احتل مركزها العاشر في الموسم التالي وهو أعلى مركز للنادي حتى الآن منذ عام 1992، ولكن لسبب ما لم تبتلع الجماهير تلك المسرحية الهزلية، فقررت مقاطعة التذاكر الموسمية وأوقعت النادي تحت الوصاية فقط للخلاص من هذا الـ"غيرني"، الذي لم يصمت بدوره قائلا: "إذا توقعوا أن أترك لوتون خالي الوفاض، فسأحرص على ألا يبقى هناك شيء أرحل عنه". بكلمات أخرى: أنا أو الفوضى، وكأن الفوضىى لم تكُن قائمة في وجوده.

 

تنتهي القصة بهبوط النادي 3 درجات متتالية في المواسم الثلاثة التالية، وبدايته لموسم 2008-2009 بخصم 30 نقطة من رصيده: 10 بسبب عمولات غير قانونية لوكلاء اللاعبين، و20 بسبب فشله في التوصل لاتفاق بشأن جدولة الديون، ليعلن "غيرني" إفلاسه في 2008 أيضا.

  

من هنا يمكن استخلاص التالي: 1- لا أحد يعرف المستقبل، فالكل صوت للمدرب القديم كينيار لأنه حقق النجاح، ولكن نيويل حقق نجاحات أكبر فيما بعد، ولكن بما أننا اتفقنا أن لا أحد يعرف المستقبل، فما الذي كان ليمنع كينيار من تحقيق نجاحات أكبر إن استمر؟ 2- الفوضى لا تجلب سوى الفوضى، صحيح أن "غيرني" مجرد نصاب متعالٍ، ولكن المتضرر الوحيد الحقيقي من كل تلك التصعيدات كان النادي نفسه. 3- الأخطاء الكارثية في التطبيق لا تعني خطأ النظرية بالضرورة، فإساءة شخص ما لاستغلال الديمقراطية بكل الطرق والوسائل الممكنة إلى حد التلاعب الواضح في التصويت، لا تعني أن الفكرة سيئة بحد ذاتها، ومن هنا سنُجرب مجددا.

   

التدريب للجميع (2)

  

يقولون إن السفينة ذات القائدين محكوم عليها بالغرق، فماذا عن تلك التي تملك 384 مدربا؟! هذا ما أتى به نادي فرايزنبروخ بالدرجة التاسعة في ألمانيا، لمَ ترغب في الحصول على حق باختيار المدرب، مادام بإمكانك أن تصبح أنت المدرب مقابل 5 يوروهات في الشهر؟! بلوحة تحكم شبيهة بلعبة "فوتبول ماندجر"، تصبح كل بيانات وأرقام الفريق بين يديك، ويحق لك التصويت على كل شيء بدءا من التشكيل وصولا إلى سعر البيرة خارج الملعب.

 

رغم ذلك يملك الفريق مدربا حقيقيا هو مايك مولنسيب، ولكن في المثال الذي استدعاه تقرير إي إس بي إن هنا، لدينا المهاجم جورن باراكينينغز أهدر فرصتين سانحتين في الشوط الأول، لذلك حتى وإن كان مولنسيب يملك الثقة في لاعبه ويرغب بمواصلة إشراكه فإن الأمر ليس منوطا به، بل بأغلبية المدربين جميعا. بالمناسبة مولنسيب يلعب كبديل في الفريق أيضا، ولكن لحسن الحظ هو من يقرر إشراك نفسه داخل المباراة أو لا.

 

الأمر الذي بدأ في موسم 2016-2017 لم يكن مجرد رفاهية، بل ضرورة لإنقاذ النادي بعد أن دفع تكلفة صيانة ملعبه فقادته للانحدار على مر 8 سنوات تالية حيث تراجع عبر الدرجات إلى التاسعة، يقول بيتر شافر مدير النادي: "الإدارة قررت أن النادي قد انتهى، إلا إذا كان هناك شيء مجنون يمكننا فعله. لقد خططنا للأمر على مدار عامين، أنا ورجل تقني ورجل مالي، وهذا ما خرجنا به".

  

يملك النادي مجموعة مميزة من اللاعبين، مثل موريس بويس رجل البريد، أو الارتكاز الدفاعي والنجار في الوقت ذاته مارفين شادوف، وهم أيضا يتلقون معاملة مميزة للغاية تليق بالمشاهير عبر موقع النادي ليتابعها المدربون الذين يشاهدون التدريبات أيضا. كل أسبوع يتحدث مولنسيب مع مجلس المدربين عبر الفيديو لإخبارهم بما يدور في رأسه عن طريقة لعب الفريق والتشكيل لو كان الأمر بيده، ولكن الأمر كما نعرف ليس بيده، فكل مدرب أمامه حتى الخامسة فجرا من يوم المباراة لاختيار تشكيله وطريقة اللعب، وعلى مولنسيب تنفيذ رأي الأغلبية.

 

ونظرا للنجاح الخرافي الذي حققه الفريق في النصف الأول من ذاك الموسم، حيث فاز بجميع مبارياته عدا واحدة تعادل بها، فإن الأمر يسير على ما يرام بشكل أو بآخر، لدرجة أن مولنسيب قد أعلن رحيله بنهاية الموسم، ربما لأنه لا يجد ما يفعله. أي شخص في أي مكان يمكنه أن يصبح عضوا بمؤتمر المدربين هذا، فالأمر ليس حكرا على الألمان، وفرايزنبروخ لن يهتم باسم الدولة التي يتلقى منها تلك اليوروهات الخمسة، ولكن عليك أن تتقن الألمانية بطبيعة الحال.

     

  

المسألة تفتح الأبواب أمام العديد من الأسئلة، هل تلك هي الطريقة الصحيحة لإدارة الأندية؟ صحيح أن سواء تجربة لوتون أو تجربة فرايزنبروخ كلاهما قد نجحا في إظهار شكل ديمقراطي يشارك به الجماهير في صناعة القرار، إلا أن الديمقراطية لم تكن الدافع الرئيسي أبدا، فالنادي الألماني كان بحاجة إلى المال، وقصة غيرني تتحدث عن نفسها بالفعل، لذلك فإن القفز إلى استنتاج مثل أن مسألة إشراك الجماهير لم تكن شغلهم الشاغل هنا ليس رجما بالغيب.

 

هل يمكن تطبيق نموذج فرايزنبروخ في أحد الأندية الكبيرة؟ إطلاقا، التدريب ليس مجرد أفكار تكتيكية وتشكيل يُوضع قبل المباراة، قد يكون هناك من يُمكنه فعل ذلك أفضل من مدربي الأندية الكبرى ولكنه لا يشتغل بالتدريب أصلا، ولكن هذا لا يعني أنه مدرب أفضل منهم بالضرورة، الأمر يتطلب الدراسة والاحتكاك والممارسة والكثير من العوامل النفسية في إدارة غرف الملابس، وكم من عباقرة في التكتيك أطاحت بهم تلك المسائل النفسية.

 

هل يعني أن ذلك أن تجربة لوتون ممكنة أو بالأحرى صائبة؟ لنُراجع المعايير وفقا للمرحلة الأولى فقط بعيدا عن هراء يوم الفضيحة، لماذا اكتسح جو كرينيار التصويت بتلك الطريقة علما بأن خليفته نيويل قد قاد الفريق لإنجاز تاريخي؟ لأنه المدرب الذي يعرفه الجماهير ويحبونه، ولأن فئة نادرة تمكنت من توقع نجاح الرهان الآخر، أو تمتعت ببعض روح المغامرة، هذا كل ما في الأمر، وصحيح أن الأندية يجب أن تتمتع بتلك الروح، لكن المغامرة يجب أن تأتي على أسس مدروسة، وهذا هو عمل الإدارات.

  

لنُجرب على وضعية ريال مدريد الحالية ولنفترض أن بيريز قد وضع مرشحيه أمام التصويت الجماهيري: كونتي - بوتشيتينو - مورينيو - فينغر - لاودروب - زيدان. لمن ستصوّت؟ ولماذا؟ ربما زيدان نظرا لما حققه، ولكن هل تعني نجاحاته السابقة أنه لا يوجد من هو قادر على تحقيق ما هو أفضل ولو على الصعيد المحلي فقط؟ وهل يعني مجرد التصويت أنه سيعود؟ لماذا سترفض فينغر؟ فقط بناء على سمعة الأعوام الماضية السيئة، وهو نفس ما سينطبق على مورينيو.

    

أنطونيو  كونتي (غيتي)

  

أسباب رفض كونتي قد تكون أكثر وضوحا، بناء على موسمه السيئ الأخير وتاريخه الطويل من العراك مع إدارات أنديته بشأن التعاقدات، ولكن كمشجع في الوطن العربي، ما الآلية التي تُمكّنك من الحكم على لاودروب وهو من لم يرَه أحد عن قرب سوى متابعي الدوري القطري، إلى جانب المتابعين "الهاردكور" كما يُطلق عليهم، الذين لديهم القدرة على تذكر كيف كان خيتافي قبل 10 سنوات؟

  

لمن سيكون حق التصويت؟ بعض أعضاء الأندية الذين ينتخبون الإدارات لا علاقة لهم بكرة القدم، والمتابع العادي الذي يحب مشاهدة كرة القدم دون التعمق بتفاصيلها سيكون لديه نقص في المعلومات اللازمة لاتخاذ قرار مشابه، وهذا ليس عيبا فلا يوجد ما يُلزمك بقراءة آلاف التحليلات حتى تكتسب صك التشجيع الكروي، ولكنها ستكون مشكلة كبيرة حين يصبح منوطا بك اتخاذ قرار مشابه، فتضطر للاستماع إلى تلك التحليلات أو المحلل الذي تثق به، ويتحول الأمر من انتخاب مدرب ما إلى انتخاب مجموعة من المحللين لانتخاب المدرب، وبما أن لا أحد يملك الصواب المطلق، ما أدراك أن اختياره هو الصحيح؟ بل ما أدراك بخلو هذا الرأي من الأغراض الشخصية؟ نحن نتحدث عن لعبة انتخابية هنا.. كل شيء وارد.

  

التسلسل الطبيعي هو أن الأعضاء يختارون الإدارات، والإدارات تختار المدربين، والمدربون يختارون اللاعبين، والجماهير تشيد أو تنتقد، تحتفل أو تقذف الجميع بالبيض، تحضر دعما لفريقها أو تقاطعه لأنه لا يسير على الطريق الذي تراه الجموع صحيحا، هذه هي السلسلة، أي عبث بها -وعلى رأسهم العبث الأشهر بتدخل رؤساء الأندية في شؤون التدريب- نادرا ما سيأتي بعواقب إيجابية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار