انضم إلينا
اغلاق
يوفنتوس ومانشستر يونايتد.. الأرنب يموت بغيظه

يوفنتوس ومانشستر يونايتد.. الأرنب يموت بغيظه

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

دعك من التحليل لأن حتى قبل الخمس دقائق الأخيرة لم يكن هناك الكثير لتحليله، ودعنا نقص عليك قصة الأرنب والسلحفاة للمرة المليون، ولسببين مهمين؛ أولهما أنها تحمل حكمة أبدية خالدة لا تنتهي صلاحيتها أبدًا، لن يأتي يومًا يكف فيه كل الأرانب عن الاستهتار بكل السلاحف، وحتى يرث الله الأرض وما عليها سيكون هناك واحد منهم على الأقل يحاول إقناع نفسه أن ما حدث بالأمس لن يحدث له لأنه هو، لأنه ليس غبيًا لهذه الدرجة، أو لأن خصمه ليس قويًا لهذه الدرجة. السبب الثاني بالطبع هو أن ليس لدينا شيئًا أفضل لنفعله في مناسبة كتلك.

  

"شاهدت مباراة جميلة وراض عن أداء فريقي فيها، الفريقان لعبا للمكسب والفريقان لعبا للاستحواذ وبروح عالية وتصميم كبير، أعتقد أن أداء فريقي كان ليظل رائعًا حتى لو هُزمنا، وكان ليفوق قيمة الهزيمة نفسها"

(السلحفاة في لقاء ما بعد المباراة. (1))

   

ألف حساب

مارسيال مارسيال مارسيال..هذا ما كان يتردد في ذهن الأرنب قبل بداية المباراة، مانشستر يونايتد فريق متهالك بلا منظومة أو أنياب، ولكنه يملك جناحًا مكوكيًا أصبح أخطر لاعبيه في الأسابيع الأخيرة رغم كونه أقلهم خبرة وتجربة، ومن هنا أتى التعديل الوحيد على تشكيلة فائزة ناجحة، فلا يمكن المخاطرة بكانسيلو أمام الفرنسي، وحتى لو كان البرتغالي قد أدى مباراة دفاعية جيدة نسبيًا في أولد ترافورد، لأننا أصبحنا في تورينو الآن، مضمار السباق الذي لا يخسر فيه الأرنب منذ 2009 بدوري الأبطال، لذا حل دي تشيليو في الظهير خلف كوادرادو، لأن مارسيال يأتي بصحبة شو على هذه الجبهة.

    

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي  (هوسكورد)  

     

الأرنب يعلم ما سيفعله لأنه أرنب، ما عليه إلا الركض بسرعته الطبيعية وسيسير كل شيء على ما يرام، السلحفاة هي التي تحتاج لخطة معقدة حتى تنهي السباق قبله، والسلحفاة قد وقع اختيارها على سانشيز ولينغارد وبالطبع مارسيال. ثلاثي هجومي سائل قد يساعدها على الحركة بشكل أكثر إنسيابية في كل الحالات؛ في المرتدات بسرعته، وفي الاستحواذ بقدرته على المباغتة، بمهاراته الفردية على الكرة، وبقدرته على الضغط بدونها، ناهيك عن كونه الحل الوحيد بعد إصابة لوكاكو.

    

ثلاثي هجومي سائل و4-3-3 أُجبر عليها مورينيو لأن ثلاثي وسط اليوفي أكل محوره الثنائي أكلًا في المواجهة الأولى، لذا قررت السلحفاة استبدال ماتا بهيريرا، الرجل الذي يغيب عن التشكيل لأسباب لا يعلمها أحد، ولا نحتاج لكثير من الخيال لندرك أنه سيؤدي أفضل من ماتيتش في المحور، على الأقل في الفترة الأخيرة.

     

على الجانب الآخر كان الأرنب يعد نفسه للفوز من قبل أن يلعب؛ ماتويدي سيخرج لأنه لا داعي للمبالغة بعد أن أكل ثلاثي وسط اليوفي محور مورينيو الثنائي أكلًا في المواجهة الأولى، وبالتالي سيقضي ساندرو 45 دقيقة من العزلة على الأقل دون مساندة تذكر، لأن الأرنب قرر أن الوقت قد حان لإشراك سلاحه السري، الرجل الذي يلمس الكرة أقل من المهاجمين وحراس المرمى، الرجل الذي لا يراوغ، ولا يعترض الكرة، ولا يستخلصها، ولا يفوز بأية التحامات هوائية كانت أو أرضية، الرجل الذي لا يصنع الأهداف ولا يسجلها أيضًا، ولولا إهدار الفرصة التي أهداها له رونالدو لما شعرنا بوجوده، الأرنب يقدم لكم؛ سامي خضيرة.

  

تسديدتين هما حصيلة السلاح السري في المباراة (هوسكورد)

   

حمى البدايات

على عكس القصة الأصلية، كانت البداية ساخنة نوعًا لأن أرنبنا يحترم خصومه، على الأقل حتى يجبروه على عدم احترامهم، والسلحفاة كانت مجبرة على احترام الخصم بعد المباراة الماضية؛ ضغط عالي من الفريقين ومحاولات مستمرة لإزعاج الدفاع أثناء الخروج بالكرة، ثم سرعة الارتداد إن فشلت المهمة. دفاع الشياطين يتمركز بشكل جيد ولا يترك الكثير من المساحات بين خطوطه، وهيريرا ويانغ يشكلان جبهة دفاعية صلبة تتصدى لمحاولات بنتانكور وساندرو، يانغ تحديدًا كان أكثر لاعبي يونايتد إيجابية بدون الكرة، ترقب دائم ومحاولة للتدخل وعكس اللعب كلما لاحت الفرصة، في انتظار انفراجة على الجبهة المقابلة المعقدة التي انحصر فيها اللعب لفترات طويلة.

  

بعد نصف ساعة كان الأرنب قد اكتسب سرعته الطبيعية من الثبات، ولحسن حظه أن محاولات الضغط العالي لم تنجح ولم يفقد أي من الفريقين الكرة في نصفه الدفاعي، ومع عودة الأمور لطبيعتها بدأ مانشستر يونايتد يفقد الشخصية التي بدأ بها السباق ويعود لقواعده سالمًا، قواعده التي تقول إنه لا يتحرك إلا عندما يحدث الأسوأ، وحتى حينها كثيرًا ما تفشل انتفاضته.

  

 أكثر لعب الفريقين كان على يسار مانشستر ويمين يوفنتوس  (هوسكورد)

    

 في نصف الساعة الأولى فشل الضغط في إجبار أي من الفريقين على خسارة الكرة في ملعبه  (هوسكورد)

    

انتهى التحليل. في الساعة التالية تصاعد أداء الأرنب تدريجيًا حتى أصبح يقطع الملعب جيئة وذهابًا مرة كل ثلاث دقائق، ولا ينسى أن يقفز من فوق السلحفاة في كل مرة ليذكرها كم هو سريع رشيق وكم هي بطيئة بائسة. الثلاثي السائل تبين لاحقًا أنه غير متجانس كالزيت والماء؛ يطلق تمريرات للاعبين غير موجودين، وعرضيات لرؤوس افتراضية، وحتى الأظهرة التي كان يعتمد على صعودها لينسل للعمق وأنصاف المسافات قد التزمت الحذر لأنها تحاول منع الأظهرة المقابلة من الصعود وبالتالي انسلال مهاجميها للعمق وأنصاف المسافات. مورينيو بنى خطته الهجومية على لعب الكرات الأرضية السريعة والارتداد المفاجئ وتحركات مارسيال ولينغارد وسانشيز المرنة، ولكنه اكتشف مع البداية أن كل هذا يحتاج إلى آخر شيء امتلكه اليونايتد تحت قيادته؛ الانسجام، بالضبط مثل السلحفاة التي تفاجأت مع بداية السباق أنها سلحفاة.

  

الأرنب يلاعب نفسه، لدرجة أن الملل قد أصابه مع بداية الشوط الثاني وبدأ يداعب الجمهور ويتناول العشاء ويسأل عن أصدقاء الطفولة، لدرجة أنه قرر نقل اللعب على الجهة اليسرى من باب التجديد فقط لا غير، وكل ذلك كان يجري على خلفية أفضل مباراة لرونالدو منذ سنوات، قدم فيها كل شيء تقريبًا ولم يكتف بالسعي للتسجيل فقط، تحرك يمينًا ويسارًا وصنع فرصتين سهلتين للتسجيل على الأقل وسدد 8 مرات -ضعف تاليه في الترتيب من بين لاعبي الفريقين- وسجل في المرة الوحيدة التي أصاب فيها المرمى، وبعدها رفع قميصه وأظهر عضلات بطنه للسلحفاة الرخوة التي تجاهد لالتقاط أنفاسها. الأرنب يقدم لكم؛ كريستيانو رونالدو.

  

مع بداية الشوط الثاني نوع رونالدو من تحركاته وانتقل لليسار في العديد من اللقطات (هوسكورد)

  

في خلال قمة تفوق الأرنب صنع رونالدو فرصتين محققتين للتسجيل لكل من خضيرة وكوادرادو (هوسكورد)

  

عبر 90 دقيقة سدد رونالدو 8 مرات وأحرز هدف يوفنتوس الوحيد من تسديدته الوحيدة على المرمى  (هوسكورد)

   

قاع الحضيض

بنهاية تلك الفترة كانت السلحفاة قد وصلت لأسوأ حال ممكنة، لدرجة أنها ضربت أرقامًا قياسية في السلبية والاستسلام؛ في الفترة ما بين الدقيقة 30 و85 -حوالي ساعة لعب- استخلص مانشستر يونايتد الكرة على الأرض 6 مرات فقط لا غير، أربع منها على حدود منطقة جزائه، في مقابل ثلاثة أضعاف هذا الرقم تقريبًا لليوفي رغم كونه الطرف المستحوذ، وسدد 6 مرات فقط في المجمل مقابل ثلاثة أضعاف هذا الرقم تقريبًا لليوفي، وفقد الكرة 21 مرة ثلثها بالضبط حول الصندوق مقابل نصف هذا الرقم تقريبًا لليوفي. الأرنب لم يتحدث إلا بأضعاف الأرقام، لا مجال هنا لأي منافسة من الأصل.

  

عدد التدخلات الدفاعية الناجحة للفريقين في الفترة ما بين الدقيقة 30 و85 ومواقعها (هوسكورد)

عدد التسديدات للفريقين في الفترة ما بين الدقيقة 30 و85 ومواقعها  (هوسكورد)

   

عدد مرات فقد الكرة للفريقين في الفترة ما بين الدقيقة 30 و85 ومواقعها (هوسكورد)

    

النقطة المضيئة الوحيدة كانت النقطة التي دخلت بها السلحفاة السباق من البداية؛ مارسيال، الرجل الوحيد الذي كان على مستوى الحدث فعلًا والذي واجه دفاع اليوفي بشجاعة، والذي حاول التخلص من ضغط ألليغري كلما لاحت له الفرصة، ونقصد بالفرصة هنا المساحة الكافية للمراوغة، ببساطة لأن الحلول الجماعية لم تكن متوقعة من رفيقيه اللذين لم يحظيا بالكثير من دقائق اللعب مؤخرًا. مارسيال أتم 3 مراوغات كاملة وهو رقم عادي في المطلق، لكنه رائع للغاية عندما تعلم أن باقي مانشستر يونايتد مجتمعًا قد أتم 5 مراوغات، وهذه الـ 5 كان منها 3 لشو، رفيقه على نفس الجبهة.

  

المراوغات الناجحة للفريقين عبر 90 دقيقة  (هوسكورد)

    

المهم أن اليوفي أضاع كل أنواع الفرص الممكنة في هذه الساعة؛ فرص من عرضيات، فرص من تسديدات، فرص من عرضيات عائدة للخلف Cut-Back، فرص من عرضيات عائدة للخلف ثم مرتدة من أحد المدافعين، فرص من كرات ثابتة، فرص من كرات غير ثابتة، كوادرادو أضاع فرصتين محققتين على الأقل، ومثلهما لكل من بيانيتش وخضيرة، بالإضافة إلى عارضة ديبالا، كل ذلك وقع في منطقة جزاء السلحفاة وما حولها، وفي النهاية أتى الهدف من طولية مباشرة لبونوتشي نجح رونالدو في التعامل معها بعد أن اندفع في المساحة خلف لينديلوف، ليفسد على السويدي مباراة جيدة نسبيًا مقارنة بزملائه في الخط الخلفي.

  

طبعًا أنت تنتظر اللقطة التي يتوقف فيها الأرنب عن الركض لأنه لم يعد يرى السلحفاة أصلًا، الكثيرون يقولون إنها هدف رونالدو ولكنها غالبًا كانت لقطة كوادرادو في الدقيقة 72، لأنه بعد أن حصل على الكرة في عمق منطقة السلحفاة توقف لوهلة لينتظر ردة الفعل ولم يجدها، كان يتعامل مع الموقف ببرود لا يتناسب مع خطورته إطلاقًا، وكأن مثل هذه الكرات أصبحت روتين المباراة، وعنده هذه اللحظة كانت كذلك فعلًا، وفي النهاية مررها لبيانيتش الذي أهدر ركلة الجزاء الثانية له عمليًا. قوة مفرطة في مواجهة خضوع تام.

   

أرنب مغرور

بالطبع يمكنك أن تلعن الأرنب كما شئت، بالضبط مثلما فعلنا في المليون قصة السابقة، ولكن الأمر أعقد قليلًا من ذلك، لأن الحكاية مختلفة عن الواقع؛ الأرنب لم يكن عليه إلا الاعتماد على نفسه والركض بجدية، بينما لا يمكن لألليغري الاعتماد على نفسه في تسجيل الفرص، لذا كان الإيطالي أمام خيارين متعادلين في القيمة تقريبًا؛ إما الاستمرار في الهجوم رغم كل الفرص المهدرة وتهديدات مارسيال التي مازالت قائمة رغم كل شيء، أو إنهاء المباراة عمليًا واختبار صلابة دفاعه في الدقائق القليلة المتبقية، والرجل قرر الذهاب للخيار الثاني لأنه مُجرب وأثبت نجاحه من قبل كثيرًا، وحتى المرات المعدودة التي فشل فيها كانت في مواجهة نمور وفهود تجيد الركض في اللحظات الأخيرة، لا سلحفاة بطيئة بائسة تجاهد لالتقاط أنفاسها.

 

الخيار إذن كان بين قليل من الخطر عبر مارسيال ولا خطر على الإطلاق عبر الدفاع. خرج دي تشيليو وإشترك بارزالي في خطوة روتينية معتادة وبدأ التحول لـ 3-4-3 بعودة كوادرادو للظهير الأيمن، خاصة أن مورينيو كان قد أقحم أفضل بديلين في مانشستر يونايتد منذ رحيل فيرغسون؛ فيلايني وماتا، معلنًا أن الوقت قد حان لكابوس الهوائيات. الباقي للتاريخ، ركلة حرة مباشرة يسددها ماتا ثم أخرى غير مباشرة تُرسل إلى رأس فيلايني، ورأس فيلايني يرافقها رأس كيلليني أفضل مدافع في فريق الأرانب، وهذا يعني أنه لم يتبق سوى رأس بارزالي ورأس بونوتشي؛ الأول هو السلحفاة الوحيدة تقريبًا في صفوف الأرانب والثاني اعتاد الاعتماد عليها في مثل هذه المواقف، والنتيجة هدف آخر جاء لا يعلم من أين ولكنه أتى.

    

  

في مثل هذه المواقف لا تملك إلا أن تحسد ألليغري على بروده، الرجل عبارة عن روبوت معدني فعليًا، وما يقوله في هذه المناسبات أشبه بعبارات محفوظة سابقة التجهيز، عبارات صريحة للغاية، منطقية إلى أقصى حد، ولكن لا يصاحبها الحسرة المتوقعة؛ كان يفترض أن نسجل الكثير من الأهداف ولكننا لم نفعل، وهم أشركوا فيلايني ولعبوا على الكرات الطولية. كم مرة شاهدت هذا الموقف وهذا التصريح من مدربين مختلفين عبر السنوات الثلاث الماضية؟ يمكنك بسهولة أن تتذكر غوارديولا وكلوب وفينغر وهم يكررون نفس العبارة، فقط بقدر أكبر من المشاعر. (2)

  

أسمعني صياحك

بالطبع لم يكن المشهد ليمر دون لقطة مورينيوية معتادة في النهاية، للعديد من الأسباب في الواقع، أولها أنه موقف مثالي للغاية لتطبيق فلسفة البرتغالي الأهم في الحياة "سمعّني صياحك"، وحتى لو لم يقدم شيئًا يذكر في المباراة وكان تحت رحمة خصمه طيلة الوقت، لا يملك سوى الدعاء بأن يهدر كل فرصه حتى تنطلق الصافرة وينتهي الكابوس، لأنه كما تعلم فإن التاريخ لا يتذكر إلا النتائج والهجوم يكسب المباريات والدفاع يجلب البطولات والفوز بدون لعب يجلب الأمراض. ثاني الأسباب أنها مفارقة مركبة للغاية، لأن مورينيو لم يكن يواجه غوارديولا أو كلوب أو فينغر بل واحد من أكبر المروجين لهذه النظريات أصلًا، ولو كانت الأمور قد جرت بطريقة عكسية لردد أنصاره نفس العبارات بالضبط، ولكان مورينيو هو من يسمعهم صياحه بعد المباراة.

   

في الواقع، المشكلة لم تكن في إشارات مورينيو بعد المباراة، لأنه إن كان جمهور يوفنتوس قد سب والدته طيلة 85 دقيقة كما يقول فالأمر مفهوم جدًا، على الأقل على المستوى الإنساني، أما الشأن الاحترافي فستحاسبه عليه إدارة مانشستر يونايتد إن أرادت، ولكن لا يمكنك أن تقول إنك ستتقبل إهانات مشابهة دون أي ردة فعل على الإطلاق. (3) المشكلة كانت في تصريحات مورينيو بعد المباراة، والتي أكدت على أن الفريقين لعبا للمكسب وسعيا للاستحواذ والمباراة كانت جميلة، بل إن الرجل أكد على أن "أداء فريقه الرائع" كان ليفوق قيمة الهزيمة إن حدثت، هذه المرة خطف مورينيو اللقطة ولكن دون أن يسبه أحد واستغل الحدث في تزييف ما جرى، وغالبًا هذا -إلى جانب نجاحاته السابقة- هو ما يجعله مكروهًا في أغلب الملاعب أصلًا، حتى تلك التي حقق لجماهيرها الكثير، لأن التاريخ يتذكر المؤتمرات الصحفية كذلك فيما يبدو.

   

  

هذه المباراة لا تشبه قصة الأرنب والسلحفاة في أي شيء تقريبًا؛ فألليغري لم يستهتر بالخصم ولكنه نال كل الغضب في النهاية، والسلحفاة لم تلعب السباق بمثابرة واجتهاد أملًا في التغلب على سرعة الأرنب بل تملكها الاستسلام والخضوع أسرع من اللازم، وحتى في النهاية لم يكن الأرنب نائمًا تحت الشجرة ينتظر لحاقها به، بل بالعكس خشي خسارة كل ما أنجزه خلال الـ85 دقيقة الأولى ولعب على ما يظنه مضمونًا، وإن كان هناك عبرة واضحة يمكن استخلاصها من أداء الأرنب عبر 90 دقيقة فهي نفس القاعدة البديهية التي يدركها الجميع دون أن يلعبوا كرة القدم من الأصل، ألا تهدر أهدافًا مادام بإمكانك تسجيلها، وعلى العكس فهذا كله لا يجعل السلحفاة مؤهلة لإخبارنا عن حكمة القصة في النهاية، لأنها فعليًا فازت بالسباق دون أن تدرك، وفازت بالمعركة الإعلامية بعد السباق لأسباب لا علاقة لها بالسباق، أسباب مثل مؤتمرات مورينيو الصحفية وقدرة الشوالي المبهرة على تدبر المواقف المشابهة.

  

الشبه الوحيد كان اللقطة الأخيرة التي لم تعبر عن شيء مما حدث، ومورينيو هو رجل اللقطات الأخيرة، بالضبط مثل ألليغري إذا أزلت القدرة الهائلة على تسويق أي شيء وبيع الهواء في زجاجات، وما على الأرنب إلا أن يموت بغيظه، ليس لأن السلحفاة فازت وحسب، بل كذلك لأنها أجبرته على نصب السيرك قبل الهزيمة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار