هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
مانشستر يونايتد وآرسنال.. لأن مورينيو أعظم من إيمري

مانشستر يونايتد وآرسنال.. لأن مورينيو أعظم من إيمري

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

نعم هذا صحيح، وسنخبركم بسرعة لماذا جوزيه مورينيو أعظم كثيراً من أوناي إيمري.. فقط انظروا إلى تشكيل الفريقين، أوزيل مصاب وتشاكا موقوف، إذاً سيبدأ جيندوزي في الوسط، وأوباميانج في الأمام تحته رامسي وإيوبي، ليست الخيارات الأفضل ولكن إيمري فضل البداية بهما ليحتفظ بمخيتاريان ولاكازيت ويحاول تغيير المباراة بهما حين تدعو الحاجة، فهذا آرسنال مختلف تماماً عن آرسنال فينجر التقليدي الممل في الأعوام الأخيرة، هذا آرسنال لا ينتظر الدقيقة 70 لبدء التغييرات بل يختتمها في الدقيقة 65.

    

أرأيتم كم كان الأمر سهلاً؟ تغيير اضطراري بنزول ليشتاينر بدلاً من هولدينج، ثم تغيير اضطراري آخر بنزول مخيتاريان بدلاً من رامسي، وأخيراً لاكازيت كأفضل لاعب على دكة البدلاء بدلاً من إيوبي أقل لاعبي آرسنال الأماميين لحظة خروجه، كل أسئلة وأجوبة إيمري قد انتهت تقريباً قبل أن نبدأ بتحليل المباراة حتى.. فكم يساوي رجل ثلاثية الدوري الأوروبي إن وقع في مقارنة مع الاستثنائي؟

    

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

رجل الـ 500 مليون سؤال

مورينيو مدرب لا يقبل التشكيك فيه فهو حقق النجاح أينما ذهب، وهو رجل يعرف آلاف الحيل لمجاراة فريق يلعب أفضل من فريقه على الأرض، كمحاكاة رسمه التكتيكي وإشباعه ركلاً وإمطاره بما يقارب ضعف كراته الطولية، من المؤسف أن ترسانة الألاعيب تلك لا تتضمن واحدة تجعل فريقه يلعب بشكل أفضل، للأسف. القادم ليس تشكيكاً وليس محاولة -معاذ الله- لإخباره بما يجب عليه فعله، بل كل ما ننقب عنه هنا هو أي أساس موضوعي للاختيارات، كل ما نريده هو استكشاف كيفية سير الأمور في أولد ترافورد.

     

لماذا؟ لأن السيد جوزيه هو الوحيد الذي يملك إجابة لكل تلك الأسئلة.. لماذا كان يريد التعاقد مع فريد؟ لماذا خرج فريد من القائمة؟ لماذا لم يحصل لاعب الوسط البرازيلي على أي دور حقيقي مع الفريق حتى الآن؟ لماذا كان بايلي يلعب؟ ولماذا صار لا يلعب؟ ولماذا عاد للعب الآن؟ وإن كان جاهزاً يوم السبت فلماذا لعب ماتيتش ومكتوميناي في خط دفاع ثلاثي؟ وإذا كان روخو على دكة بدلاء المباراة الماضية فلماذا لعب ماتيتش ومكتوميناي في خط دفاع ثلاثي؟

     

لماذا كان فالنسيا ظهيرك الأساسي طوال الموسم الماضي؟ ولماذا صار تحت الحصار فجأة هذا الموسم؟ لماذا يحصل ديوجو دالوت على مشاركته الأساسية الأولى في البريميرليج أمام آرسنال؟ ولماذا لم يحصل على فرصة أبكر من تلك؟ لماذا مهاجم مثل لوكاكو يقضي أوقاته على دكة البدلاء بينما يلعب راشفورد؟ لماذا سجل برايتون 3 أهداف في مرمى كريستال بالاس في شوط واحد بينما عجز فريقك عن تهديده؟ لماذا يا سيد جوزيه سُمِّيَت مطرية؟

    

طبعاً لا داعي للسؤال عن بوجبا، فهو لا يقدم مستوى جيد ثابت، شأنه شأن جميع لاعبي الفريق تقريباً وهذه مصادفة بالطبع، أو مؤامرة، لسنا متأكدين. ولكن بعيداً عنه ولحسن الحظ لدينا بعض الإجابات، فريد لا يلعب لأن إدارة يونايتد لم تمنح مورينيو المدافع الذي يريده، وبايلي لم يكن يلعب لأنه أخطأ أمام برايتون، ولأن الرجل الذي ابتلى مدينة مانشستر بفيكتور لينديلوف لم يتحمل بايلي لـ 10 دقائق أمام نيوكاسل، ربما لأن لينديلوف كان صفقته وهو يثق بمن جلبهم، ولكن للأسف، مورينيو هو من ضم بايلي أيضاً.

 

اسمه هيريرا.. أندير هيريرا

مرة أخرى مع بساطة إيمري المبالغ فيها، شو مصاب ويانج موقوف وفالنسيا في الثلاجة، بأي حال يمين يونايتد يجب أن يكون الجانب الأضعف، سواء ظهر فالنسيا من العدم أو نال المراهق دالوت مشاركته الأولى في البريميرليج، وعليه لم يكن من المفاجئ أن يضم هذا الجانب أكثر من نصف محاولات آرسنال الهجومية (52%)، مع ميل الملعب وانطلاق كولاسيناتش بلا هوادة من اليسار. صحيح أن دالوت لم يكُن لقمة سائغة في نهاية المطاف (تدخلين صحيحين من أصل 2 واعتراض ناجح للكرة) إلا أننا نحيي انتصار إيمري للبديهيات بأي حال.

الخريطة الحرارية لكولاسيناتش  (هوسكورد)

    

الكل يعرف قصة آرسنال إيمري والشوط الثاني، وأن فريقه يحاول الحفاظ على الأمور في الفترة الأولى من المباراة ثم يحقق الفوز في الثانية، هذا الأمر قد صور لوهلة أن مانشستر يونايتد قد انخرط في أجواء المباراة مبكراً، ولكن في حقيقة الأمر يرجع جزء كبير من تلك المسألة إلى إيمري نفسه، لأنه إن كان الأخير لا يتحمس كثيراً للبدايات، فإن مورينيو الحالي لو كان الأمر بيده لأصدر قراراً بإلغاء الشوط الأول!

  

لذلك لم يتجاوز الأمر حاجز المناوشات لمدة 25 دقيقة، الكل ينتظر من سيُغلق فكه على إصبع الآخر أولاً، وقد كان. فجأة ومن حيث لا يحتسب أحد أبداً، تحول الحاجز الذي لطالما أزعج آرسنال سنوات وسنوات إلى سر الانفراجة بارتكابه لمثل هذا الخطأ الغريب. حاول أندير هيريرا انتشال الكرة ولكنها كانت قد اجتازت الخط بالفعل، لقطة سيئة من دي خيا صرفت الأنظار تماماً عن المسرحية الدفاعية الهزلية لفريق يونايتد بأكمله في الركنية، ولكن على الجانب الآخر لم تكن محاولة هيريرا سوى مجرد روتين بالنسبة له..

   

لاعب الوسط كان أفضل لاعبي يونايتد بوضوح، بل أفضل لاعبي المباراة. فما هي إلا 4 دقائق بعد هذا الهدف، وجدناه أول من يطارد ركلة روخو الحرة العائدة من لينو ليحولها إلى مارسيال ويدرك منها الأخير هدف التعادل، وسط تأخر جماعي في رد الفعل لدى رجال لندن بطبيعة الحال.. ولكن هذا ليس سبب الاحتفاء به: هيريرا نجح بـ 5 تدخلات من أصل 8، الأكثر على أرض الملعب يليه جيسي لينجارد (3 من 3)، لاعب قد نختلف على جودته بالطبع ولكن نتفق على أنه لا يبخل بالجهد أبداً. هيريرا أيضاً هو الأكثر نجاحاً في اعتراض الكرة بـ 6 مرات، بفارق الضعف عن ملاحقيه ماتيتش وبايلي وموستافي، نصفهم في منتصف ملعب الخصم، بكلمات أخرى إن كان هناك من ستر وسط الشياطين أمام الغانرز فهو هذا الإسباني.

مواقع اعتراضات هيريرا  (هوسكورد)

      

أجرى إيمري تبديله الأول اضطرارياً بعد إصابة هولدينغ، ليأتي ستيفان ليشتاينر بدلاً منه، وعليه انتقل موستافي إلى المنتصف ثم سوكراتيس إلى اليسار ليغطي ليشتاينر منطقته اليمنى المفضلة وراء بيليرين، وقبل أن يفيق إيمري من تلك التعديلات الطفيفة فوجئ بإصابة رامسي في الدقائق الأخيرة، ليبدأ كلا المدربين شوطه المفضل وقد خسر أحدهما تغييرين بالفعل.

 

الإجابة

بالفعل أتى هنريك مخيتاريان على حساب رامسي، فيما لم يتحرك مورينيو حتى أصيب مارسيال ليأتي لوكاكو في الدقيقة 63 ويمنحنا وزنه إجابة تبرئ البرتغالي إلى نحو كبير، تلاه لاكازيت على حساب إيوبي بعد دقيقتين. لا يزال وضع الأصابع تحت الضروس كما كان، فالهدفان جاءا من ركنية وركلة حرة حتى الآن، ولا تزال المحاولات الجادة والخطرة شحيحة للغاية، ولكن أخيراً تم كسر هذا النسق..

 

بدأ لاكازيت ومخيتاريان نزهة مرتدة تسيدها ماركوس روخو بأخلاقه من البداية للنهاية، حين منح لاكازيت الكرة أول مرة، ثم وجده متعثراً فقرر تسجيلها عوضاً عنه. مباراة المدافع الأرجنتيني كانت غريبة للغاية، فهو من سدد الركلة الحرة التي أتت بالهدف الأول، وهو من صنع الثاني في شباك فريقه ثم سجله بتدخل سيئ للغاية من حيث التنفيذ، وهو نفسه من أرسل طولية بلا صاحب انتهت بهدف التعادل الثاني للشياطين الحمر. هنا استغل لوكاكو وزنه في عمل مفيد حين وضعه أمام سوكراتيس لتمر الكرة وينتهي شجار الأصلعين على المشط بحصول الفيل على شطيرة البرجر. لا منطق في تلك الجملة؟ حسناً، استخرج المنطق من الهدف أولاً.

 

هنا قرر مورينيو التحول إلى 4-3-3 بسحب روخو قبل أن تتطور أموره أكثر من ذلك، وإشراك فيلايني بحثاً عن الرأسية المحببة لقلبه، تلاه بوجبا على حساب لينجارد ليعلنها 4-3-1-2 صراحةً، في الفترات التي شهدت نشاطاً مكثفاً لخطورة الغانرز المعتادة في الشوط الثاني، والبقية لقفاز دي خيا كالعادة، فما حدث كان مجرد خطأ عابر، الإسباني يظل واحداً من أفضل حراس العالم.

      

 أوناي إيمري (يمين)  وجوزيه مورينيو (رويترز)

    

إجمالاً نجح مورينيو فعلياً في تحجيم خطورة آرسنال المتوقعة بالنظر للفارق بين مستوى الفريقين هذا الموسم، إجمالاً لا أحد يطالبك في وضعية كتلك بأكثر من التعادل، إجمالاً لم يفشل إيمري في ملعب صعب تاريخياً بالنسبة لفريقه، بالعكس كل ما يبقيه خارج الأربعة الكبار حالياً هو فارق الأهداف، وليس 8 نقاط كاملة. النظر لإيمري باعتباره فشل في عدم الفوز والنظر لمورينيو باعتباره نجح في عدم الخسارة لن ينتُج إلا عن حصيلة ما قدمه الثنائي هذا الموسم فنياً وإعلامياً.

   

كل منها قد أتى على فريق متآكل، أحدهما تكلفت صفقاته 79 مليون يورو ولكنه نجح في تغيير واقع ناديه ورفع تطلعات الجماهير إلى عنان السماء، أو على الأقل بات كل مشجع لآرسنال يطمح من داخله حقاً لغد أفضل، ولديه مؤشرات من الواقع تدعم هذا الطموح. ماذا عن الآخر؟ المركز الثامن بـ 4 مباريات متتالية بلا فوز في البريميرليغ، لماذا؟ لأنه لم يحصل على المدافع الذي يريده..

   

أحدهما سيصنع لك طبق الحساء ويقدمه لك ثم يعود إلى مطبخه، فتأكله وتدفع مقابله وتخرج لمواصلة حياتك فقد انتهت القصة هنا. بينما سيصنع لك الآخر طبقاً أقل جودة وأكثر تكلفة، ولكن أثناء تناولك له سيحدثك عن قدر معاناته حتى يصنع لك هذا الطبق، رغم ارتفاع الأسعار والنقص الحاد للسان العصفور في الأسواق، فتقبل رأسه وتترك له كل ما في محفظتك قبل أن تغادر، وأثناء عودتك للمنزل سيراً على الأقدام لأنك تركت كل أموالك قبل 10 كلمات بالتحديد، هنا فقط ستدرك لماذا جوزيه مورينيو أعظم كثيراً من أوناي إيمري..

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار