اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/10 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/25 هـ

انضم إلينا
مخيتاريان وأوزيل وأوباميانغ.. جولة في عقل فينغر

مخيتاريان وأوزيل وأوباميانغ.. جولة في عقل فينغر

أحمد عسل

محرر رياضة
  • ض
  • ض

كعادة الشتاء، يطل علينا بأجوائه الباردة ممزوجا بسخونة الانتقالات الشتوية خاصة لمجانين كرة القدم، وأي سخونة شهدها هذا الموسم في بلاد الإنجليز، بعد صفقات نارية أبرمتها معظم أندية القمة، ليغلق الميركاتو الشتوي أخيرا، بصفقاته وتكهناته وإشاعاته.

 

وعلى غير المعتاد؛ تصدر أرسنال عناوين الصحف وكان له النصيب الأكبر خلال الانتقالات الشتوية هذا الموسم، ليس لرحيل جيرو إلى تشيلسيأو مغادرة والكوت إلى إيفرتون، لكن لترقّب وانتظار الجميع موقف الثنائي أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل في حسم مصيرهما بين التجديد أو الرحيل، ليرحل الأول متجها إلى أحمر مانشستر، أما الألماني فقد قرر كسب ود جماهير الغانرز والبقاء في لندن لثلاث سنوات إضافية. (1)

 

ألا تخسر كل شيء

لا شك أن الغانرز حاولوا الخروج بأفضل نتيجة ممكنة بعدما تأكد موقف التشيلي بالرحيل عن صفوف الفريق، وبالفعل للمرة الأولى بدا منطقيا أن أرسنال لم يخسر كثيرا كعادته، ففي المواسم الأخيرة اعتاد الجميع على أن الأخير دائما ما يفقد أفضل لاعبيه ومع ذلك لا يكترث لتعويضهم، لكن ثمة أشياء تغيرت مؤخرا في النادي، وخاصة بعد استقدام إيفان جازيديس -الرئيس التنفيذي للنادي- الثنائي راؤول سانليهي وسفين ميسلنتات، ويبدو أن الأمور تسير الآن في الطريق الصحيح.

  

أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل (رويترز)

 

عندما تتيقن من الخسارة فعليك أن تحاول الخروج بأقل الأضرار، ونجح النادي في الاستفادة من رحيل الشيلي بلاعب آخر هو هنريك مخيتاريان. (2) وبالطبع تعددت الآراء حول الفائز والخاسر من هذه الصفقة، فهناك من يرى أن مانشستر يونايتد هو المستفيد الأكبر لعدة أمور أهمها إمكانيات الشيلي التى تفوق الأرميني بالتأكيد، فمورينيو نجح في استقطاب أحد أفضل لاعبي البريميرليغ مقابل التفريط في لاعب آخر لازم مقاعد البدلاء مؤخرا.

 

ومن زاوية أخرى يرى البعض أن الغانرز استفادوا من انتقال سانشيز المؤكد بعد أشهر قليلة مجانا مقابل استقدام لاعب موهوب لفت الأنظار في فترة ما، وكان لعدم نجاحه في مانشستر عدة أسباب كلها تدور بالطبع حول مدربه البرتغالي، وبإمكانه استعادة مستواه المعهود في لندن، لكن ليس ضروريا أن يكون هناك طرف رابح والآخر خاسر، ربما يربح الطرفان من هذا التبادل أو العكس، لم لا؟

 

فمع ضم الأرميني، يبدو أن فينغر كان عازما على لم شمل هنريك مع زميله الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ بعقد طويل الأمد وبقيمة 60 مليون استرليني، (3) ليجتمع الثنائي مجددا، ولكن في لندن بعد نجاح مبهر قدماه سويا في دورتموند.

 

سوبر هنريك 

"استبدلنا لاعبا جيدا جدا بآخر على نفس المستوى، تعاقدنا مع لاعب عالمي".

(تصريحات أرسين فينغر بعد التعاقد مع مخيتارين)(4)

  

قد لا يختلف اثنان على موهبة وكفاءة لاعب الوسط الأرميني، فهنريك وصل إلى مانشستر يونايتد وهو أحد أفضل صناع اللعب في العالم بلا أدنى جدال، بعدما توهج مع دورتموند وكان أحد أبرز نجوم البوندسليغا، وتحديدا في آخر مواسمه قبل الرحيل إلى مانشستر، حيث سجل 11 هدفا وصنع 15 في 31 مباراة بالدوري الألماني. (5)

 

ومع انتقاله إلى مانشستر يونايتد توقع الكل انفجار مخيتاريان مع الشياطين وتقديمه مستويات مماثلة، لكن الأمور سارت عكس المتوقع ليسقط اللاعب من حسابات البرتغالي تماما، وينتقده الأخير مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام (6) كعادته حين ينقلب على لاعب مهما كان اسمه، ليظهر لاحقا أن العلاقة بين الثنائي وصلت إلى نقطة النهاية.

 

أسلوب هنريك مناسب تماما لفريق كأرسنال أكثر من اليونايتد، حيث يجيد الأرميني اللعب في مراكز خط الوسط سواء في أحد الرواقين وخاصة الأيمن، باعتماده على الانطلاق من الأطراف ثم الدخول في عمق الملعب وصناعة الأهداف، أو كصانع ألعاب صريح رقم 10.

  

مناطق صناعة الفرص لمخيتاريان مع مانشستر يونايتد هذا الموسم "سكاوكا"

 

يتحدث ميرتشا لوتشيسكو مدرب مخيتاريان في شاختار وقتئذ واصفا إياه بأنه ليس لاعبا عاديا، فهو غير نمطي وذكي بشكل لا يصدق، دائما يحاول التطور، قادر على فهم ما يريده مدربه وما يحتاج إليه فريقه منه. وجود الموهبة أمر جيد، لكن فهم متى وأين وكيفية تطبيق التعليمات مسألة أخرى تماما، (7) قادر على ضرب المدافعين مع لمسات خَفية دون تغيير خطواته، وبفضل تقنيته الممتازة وبرود أعصابه، يعتبر مخيتاريان خيارا مثاليا لفريق يواجه الضغط، بفضل قدرته الكبيرة في الاحتفاظ بالكرة، وهو الأمر الذي يجيده الغائب سانتى كازورلا.

 

هل سقط لاكازيت من حسابات فينغر؟

ستشهد الفترة القادمة صراعا محتملا بين الثنائي أوباميانج ولاكازيت على المركز الأساسي في خط الهجوم، فالتكهنات بشأن الفرنسي لا تنتهي بعد وصول الغابوني، والمتوقع هو خسارة لاكازيت مركزه لصالح أوباميانغ على الأقل حتى نهاية الموسم. يمكن القول إن أليكساندر لم يصل لأفضل مستوياته حتى الآن، حيث شارك في 25 مباراة وبمعدل 71 دقيقة، ليساهم في 13 هدفا بتسجيله تسعة وصناعة أربعة، وهو ما لم يرض طموح جماهير الغانرز بالطبع التي وضعت آمالا كبيرة عليه بعد انضمامه للفريق. (11)

 

"لا يمكنني أن أضمن مكانا لأحد، نحن في عالم تنافسي. اخترنا وظيفة بها الكثير من التنافس وعليك القتال من أجل حجز مكانك"

(تصريحات أرسين فينغر عن إمكانية استمرار لاكازيت كأساسي)(8)

  

يمتلك لاكازيت كل المقومات ليصبح أحد أفضل مهاجمي أوروبا، لاعب مميز في إنهاء الفرص داخل منطقة الجزاء ولديه نجاعة تهديفية كبيرة، وهو أمر تبرزه أرقامه في الموسم الماضي مع ليون بعدما سجل 28 هدفا، منهم هدفان فقط من خارج منطقة الجزاء، لا يتمركز دائما داخل منطقة الجزاء بل يتحرك باستمرار ويعود إلى مناطق التحضير لاستلام الكرة في الكثير من الأحيان، لكن يبدو أنه مازال بحاجة للعمل أكثر لإثبات نفسه وإظهار مستواه الحقيقي وخاصة مع قدوم أوباميانغ والمنافسة على مركز أساسي في الفريق، وفي حالة عدم تمكنه من ذلك قد يُفضِّل الرحيل في نهاية الموسم بدلا من بقائه على مقاعد البدلاء.

 

على الجانب الآخر النفاثة الغابونية لا تختلف كثيرا عن أسلوب لاكازيت، مع أفضلية طفيفة لأوباميانغ باعتباره أكثر تنوعا عن الفرنسي في إحراز الأهداف، حيث يسجل بكلتا القدمين والرأسيات. أوباميانغ يمتاز بالسرعة وخفة الحركة، يجيد اللعب في المساحات الشاغرة بين قلوب دفاع الخصم، يتمركز كثيرا داخل منطقة الجزاء، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه سجل 97 هدفا من داخل منطقة الجزاء مع دورتموند في الدوري الألماني من إجمالي 98.

   

سجل أوباميانغ 97 هدفا من داخل منطقة الجزاء، هدف وحيد من خارج المنقطة، 10 ركلات جزاء، 13 هدفا بالرأس، 64 بالقدم اليمنى، 20 بالقدم اليسرى، هدف بجزء آخر من جسمه

  

جولة في عقل فينغر

سوق انتقالات الغانرز لم يكن ليكتمل إلا بتجديد عقد الألماني مسعود أوزيل، ليمتلك الفريق حاليا أسماء فتاكة في المقدمة جعلت الجميع يتنبأ بالطريقة التي سيلجأ لها أرسين فينغر مستقبلا، والحقيقة أن هناك العديد من الحلول للاستفادة من تلك الأسماء، لكن نوايا فينغر بدت واضحة منذ البداية بتقليص فرص مشاركة لاكازيت بعد وصول أوباميانغ، حيث شارك الأخير في مباراة الفريق أمام إيفرتون ونجح في تسجيل أول أهدافه، بينما ظل الفرنسي على مقاعد البدلاء.

 

دار جدال بين جميع مشجعي أرسنال عن إمكانية الاستفادة من الرباعي الهجومي في نفس التشكيل، فهناك من يرى أن الفريق بإمكانه اللعب بطريقة 4/2/3/1 مع إعادة أوباميانغ لمركزه الأصلى كجناح مع سانت إيتيان، بجانب الاعتماد على لاكازيت كمهاجم صريح، لكن قد يكون العائق هنا أن الغابوني أصبح ملازما لمركز المهاجم الصريح في المواسم الأخيرة وافتقد تماما لحساسية اللعب في مركز الجناح.

 

إذا لا مشكلة، فأرسنال بإمكانه اللعب بطريقة 4/4/2 بتواجد الثنائي في الهجوم ومع أوزيل ومخيتاريان على الرواقين؟ هنا قد يعانى الفريق الأمرَّين لسببين، أولهما لعدم وجود لاعب وسط مميز في افتكاك الكرات وإفساد هجمات الخصم، فلا تشاكا أو غيره من لاعبي الوسط يصنفون كلاعبين Destroyers، كما أن ثنائي الوسط الهجومي أوزيل ومخيتاريان لا يفضلان أبدا اللعب كجناحين تقليديين، فالثنائي تبرز قيمتهما في اللعب من عمق الملعب، لذا من الصعب وغير المنطقي أن يلجأ فينغر لتلك الطريقة في الوقت الراهن.

 

أرسنال بالطريقة 4/4/2 على اليمين والطريقة 4/2/3/1 على اليسار

  

ومع تأكد غياب الغابوني عن المشاركة في اليوروباليغ، (9) سيحصل لاكازيت على الفرصة كاملة في تلك البطولة، وسيتم الاعتماد بشكل كامل على أوباميانغ لقيادة هجوم الفريق في الدوري، بجانب الاستمرار بطريقة 4/2/3/1، بوجود الثلاثي مخيتاريان وأوزيل وأيوبي خلف أوباميانغ، وهو التشكيل الذي خاض به الفريق مباراة إيفرتون في ليلة تألق الوافدان الجديدان وتحديدا الأرميني الذي أصبح أول لاعب يصنع ثلاثة أهداف في مباراة واحدة هذا الموسم، (10) وظهر ثلاثي الوسط بانسيابية عالية وتبادَلوا مراكزهم بشكل مميز، لكن الفريق قد يعاني أمام خصم أكثر قوة من إيفرتون، خاصة مع اللعب بثنائي في وسط الملعب.

   

أرسنال بطريقة 4/2/3/1 بتواجد أوباميانغ في الهجوم والاعتماد على مخيتاريان كجناح أيمن

  

حيلة أخرى قد يلجأ لها فينغر في الفترة المقبلة وهي العودة للطريقة 3/4/2/1 التي أنهى الفريق بها الموسم الماضي بشكل مميز وتمكن من الفوز بلقب كأس الاتحاد على حساب كتيبة غوارديولا، ليستمر الفريق بعدها على هذا النهج في معظم مباريات الموسم، وفي حالة الاعتماد على هذا الأمر قد يكون أيوبي هو أولى الضحايا مع إعادة كولازيناك للتشكيل الأساسي وعودة مونريال بجانب ثنائي الدفاع مصطفى وكوسيلني.

 

أرسنال بالطريقة 3/4/2/1 بتواجد أوزيل ومخيتاريان خلف أوباميانغ

  

تبدو الخطة الأخيرة 3/4/2/1 هي الخطة الأنسب للغانرز حاليا لعدة أسباب، فهذا الرسم قد يعطي انتشارا أفضل للفريق في الملعب، فاللعب بثلاثي دفاعي صريح يعطى تأمين أفضل لمناطقه وحماية مرماه من المرتدات وخاصة في ظل المستوي السيء لخط الدفاع، مع فتح الأطراف من بيليرين وكولازيناك، والأهم هو تمركز الثنائي أوزيل ومخيتاريان في العمق خلف أوباميانغ، والاستفادة من التفاهم بين الثنائي الذي برز في دورتموند، بجانب تحرير الألماني من الواجبات الدفاعية التي لا يجيدها بالمرة.


في النهاية يبقى الحديث عن هذا الأمر مجرد اجتهادات وتكهنات، أما القرار الأخير فبيد فينغر لا أحد سواه، لكن المؤكد أن عليه الاستقرار سريعا على التشكيل الأمثل، وقد يكون الاختبار الحقيقي أمام توتنهام في الجولة المقبلة، خاصة أن الوضع لا يحتمل أي تعثر آخر إن أراد إنقاذ موسمه واللحاق بركب المتأهلين لدوري الأبطال في ظل تنافس قوى مع الثلاثي توتنهام وتشيلسي وليفربول.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار