اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/11 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/26 هـ

انضم إلينا
توتنهام وأرسنال.. بوكيتينو يقتلع شجرة فينغر

توتنهام وأرسنال.. بوكيتينو يقتلع شجرة فينغر

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في خير تحضير لمواجهة يوفنتوس الثلاثاء المقبل في دور الـ16 لدوري الأبطال، تغلب توتنهام لعبا ونتيجة على خصمه آرسنال بهدف نظيف في الديربي اللندني المقام في إطار الأسبوع السابع والعشرين للدوري الإنجليزي. منظومة ثابتة مستقرة تُطيح بخصم خضع لآلاف التعديلات سواء من الناحية الخططية أو من جهة الانتقالات، واحدة أنهت كل التجارب الممكنة على مر الفترة الماضية، والأخرى قد تستمر في دوامة الاختبار إلى الأبد.

 

الفوز رفع رصيد السبرز إلى 52 نقطة في المركز الثالث مؤقتا، بانتظار نتيجتي ليفربول (الأحد) وتشيلسي (الإثنين) لاستيضاح الصراع العنيف على مقاعد التأهل لدوري أبطال أوروبا، الصراع الذي يبعد عنه الغانرز بـ6 نقاط -حتى يلعب الثنائي السالف ذكره-، بعد أن خسر مباراته الثالثة في آخر خمس. مؤشرات قد لا تشير إلا إلى كون الأمل في التأهل عبر الدوري بعيد المنال، لتبقى بطاقة التتويج بالدوري الأوروبي أملا أكثر منطقية، وهو ما يستهله بلقاء فريق يُدعى أوسترشوندس الخميس المقبل.

 

(تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - WhoScored)

  

قائد الحافلة الجديد

لم يُحضر بوكيتينو جديدا يذكر، ظهيره الأيمن المفضل ترابطيا مع مهاجمه، ثنائيه الأفضل دفاعيا في الوقت الحالي "فيرتونخن- سانشيز"، ثنائي الوسط الذي أجبره على تنحية وانياما جانبا "داير- ديمبيليه"، يتقدمهم الرباعي الهجومي إريكسن وألي وسون وكين. على الجانب الآخر لجأ آرسين فينغر إلى 4-3-3 وثلاثي ويلشير وتشاكا والنني، أملا في خلق كثافة عددية تواجه الديوك وتمكنه من احتواء خطرهم قدر الإمكان، الأمر الذي أخفق جوزيه مورينيو في تصوره منذ 10 أيام فعوقب على كافة الأصعدة.

 

الفارق الإحصائي الذي يظهره مجموع المباراة (18 تسديدة منها 6 على المرمى لتوتنهام مقابل 6 منها 1 على المرمى لآرسنال) لم يحضر بتلك القوة خلال الشوط الأول، حيث نجح الغانرز إلى حد كبير في التكتل بما يكفي لمضايقة الخصم، فكانت النتيجة ثلث تسديدات توتنهام (6) منها محاولة وحيدة على مرمى تشيك، مقابل تسديدتين بعيدتين عن مرمى لوريس.

 

تمسك بوكيتينو في هذا الوقت بما يملك؛ الدفاع المتقدم والهجوم المستمر إلى أن تفصح الثغرة عن نفسها بمنتهى النظام والالتزام، ولكن يظل العيب الأكبر للدفاع المتقدم في مواجهة السرعات هو إمكانية اختراقه بتمريرة متقنة، وهي تحديدا التمريرة التي لم يصدرها آرسنال طوال الشوط الأول تقريبا! فعلى الرغم من امتلاكه للاعبين فائقي السرعة في الهجوم والطرف الأيسر (أوباميانغ ومخيتاريان)، لم ينجح الغانرز في الخروج بالكرة إليهم بالشكل الذي يضعهم في مثل تلك الوضعية من الأساس.

 

هذا أيضا هو الجانب السلبي لكثافة وسط آرسنال العددية، في تضارب الأدوار وتراجع المردود الهجومي، ليخفق غرانيت تشاكا بوضوح في أداء أي من أدوار الخروج بالكرة متعارضا مع ويلشير الذي كان أعظم ما يوفره في الشوط الأول هو لمحات تحرير أوزيل حين ينطلق على الطرف الأيمن ليسمح لصانع الألعاب المعذَّب بالاقتراب من مواقعه المفضلة، في تلك اللحظات التي يتهرب خلالها من ثقل الواجب الدفاعي الملقى على عاتقه. المحصلة النهائية أتت على هيئة محمد النني، فهو الوحيد تقريبا في وسط آرسنال الذي كان يحاول أداء دوره كما أسند إليه.

 

(توزيع الكرة عبر أثلاث الملعب - هوسكورد)

   

انخفضت خطورة محاولات توتنهام بشكل تدريجي بعد ثورة البداية، وأُحبطت النقلة المحفوظة يمينا إلى جهة تريبييه عدة مرات رغم إجادة خلق المساحة وإمالة الملعب إليها، بفضل تحركات ألي وإريكسن المستمرة في الميل جهة اليسار، إلى جانب إجادة هاري كين لكافة أدوار المهاجم "9" تقريبا. ينقسم البعض بين المهاجم المحطة والمهاجم الهداف، بينما يملك بوكيتينو لاعبا يؤدي له الوظيفتين بكفاءة. النتيجة كانت خضوع آرسنال سواء مهاجما أو مدافعا لنسق تقضي خلاله الكرة 36% من وقت المباراة في ثلثه الدفاعي مقابل 20% لثلث توتنهام و44% بالثلث الأوسط.

 

نحو التأصيل لما أصل له!

كم يسهل لوم أرسين فينغر على وضعية آرسنال الحالية وهو أحق باللوم، فالمسؤول الأول دائما وأبدا عن خروج الفريق بمظهر الجنين المشوه إثر كل تعديل خططي هو لا أحد سواه، بقراراته التكتيكية وتغييراته العجيبة من آن لآخر، ولكن بداية الأزمة الحقيقية تقبع في سياسة التعاقدات الهلامية بادئ ذي بدء. مشكلة جميع الأشكال الخططية لآرسنال سواء بثلاثي أو رباعي في الدفاع -وبصرف النظر عن مدى عدم التجانس الذي تخلقه كثرة التحول بين الشكلين- تبدأ فعليا في خط الوسط.

 

وسطُ أي فريق هو العامل الرئيسي في شكله وأدائه، هو ما يحدد كيف تسير الأمور وكيف تُنقل الكرة، ولذلك مهما امتلكت من عناصر هجومية قوية، ومهما تعاقدت مع سانشيز ثم استبدلته بمخيتاريان وأوباميانغ، لن تُفلح أي جهود دون بناء واضح ومتماسك لخط الوسط. برشلونة يملك ارتكازا ذكيا يجيد قطع الكرة والخروج بها، ريال مدريد وتشيلسي يملكان كاسحتي ألغام عملهما الأساسي هو تحطيم محاولات الخصم واسترداد الكرة عند أول نقطة ممكنة، ماذا يملك آرسنال في هذا المركز؟ لا شيء. متى كانت آخر مرة امتلك آرسنال هذا النوع من اللاعبين؟ فرانسيس كوكلين المنتقل مؤخرا إلى فالنسيا.

 

وعليه، عوضا عن التنازل، عليه فعل ما يفعله البشر من تقسيم لمهام هذا الخط؛ من قاطع كرات ولاعب يصعد بالكرة للأمام وصانع ألعاب واضح الهوية والمعالم غير مجبر على شغل أدوار الأجنحة (لأن آرسنال لم يعد يمتلك أجنحة أيضا بعد أن تخلص من أنصاف الأجنحة التي كان يملكها). لا يزال فينغر يعيش في عالمه الفوقي، مصرا على إنجاح أي مجموعة غير متجانسة من اللاعبين، ومن هنا سنظل نشاهد اختلاط أنساب خط الوسط إلى أن يُفيق الرجل -وهذا احتمال مستبعد- أو يرحل أخيرا.

 

(الخريطة الحرارية للفريقين: توتنهام يغزو الأطراف إلى آخرها، الأطراف التي أغلقها فينغر بصانعي ألعاب - هوسكورد)

  

مع انطلاق الشوط الثاني قرر بوكيتينو تغيير التعامل شيئا ما، فاتحا الباب أمام تكثيف العرضيات إثر النجاح النسبي لزحام آرسنال في إغلاق معركة العمق، وما هي إلا 4 دقائق حتى أتى الهدف الأول من عرضية ديفيز ورأسية كين، الهدف الذي قال عنه فينغر "للأسف سجلوا من كرة رأسية"(1). هل كان الفرنسي ينتظر حقا ألا يستخدم الخصم سلاحا يجيده، التزاما بالاتفاق الضمني على اللعب أرضا ومحاولة اختراق العمق؟!

  

(مناطق توزيع الهجمات عبر الأطراف: توتنهام يمينا باللون البرتقالي وآرسنال يسارا باللون الأزرق - هوسكورد)

  

موقع الهدف تحديدا من اليسار لم يكن مفاجئا، فهي الجبهة التي أرسل من خلالها توتنهام 45% من هجماته، وهي التي مال سون إلى أقصاها وانضم إليه إريكسن وألي لتقتصر وظيفة اليمين على ظهور تريبييه المفاجئ حين تُنقل الكرة إليه، وهي أيضا التي يتقدم ظهيرها أكثر من ظهير الجهة الأخرى بوضوح على متوسط التمركز. الأمر لا يتوقف على القوة التي يبنيها بوكيتينو على هذا الجانب، بل في منطقية ضربه أكثر من الجانب الآخر، فمخيتاريان وإن كان صانع ألعاب بالأساس فهو يملك الخبرة والقدرة على أداء دور الجناح إلى جانب السرعة اللازمة، على النقيض الكامل من أوزيل، كما أنه لا يخفى على أحد تفوق مونريال الدفاعي على بيليرين.

 

(متوسط تمركز اللاعبين: توتنهام يمينا باللون البرتقالي وآرسنال يسارا باللون الأزرق، ديفيز يتقدم يسارا لدعم سون الذي واصل غزواته المتكررة لجانب بيليرين - هوسكورد)

  

إزاء تلك الوضعية اضطر أرسين لاتخاذ المبادرة والهجوم، وقلب الاستحواذ المائل بنسبة 58% لتوتنهام في الشوط الأول إلى التعادل بـ50% لكل منهما مع نهاية المباراة، ولكن توتنهام كان أكثر تحضيرا لتلك اللحظة، فتراجع قليلا وأغلق فرصة الدفاع المتقدم التي لم يغتنمها خصمه في الدقائق الخمسين السابقة، ليبدأ عرض مرتدات السبرز الذي كان من شأنه رفع النتيجة لولا سوء الإنهاء وتفوق بيتر تشيك.

 

خفي حنين..

في الدقيقة 65 قرر الفرنسي إجراء تبديلين دفعة واحدة، بسحب النني بعد مباراة ملتزمة ولكن متواضعة للغاية (صفر من التدخلات والاعتراضات والهوائيات والتمريرات المفتاحية كأسوأ تقييم في المباراة) وإشراك الجوهرة أليكس إيوبي، على أن يترك مخيتاريان موقعه لأليكساندر لاكازيت. على الجهة الأخرى اكتفى بوكيتينو مما قدمه سون والذي كان متفوقا في كل شيء تقريبا عدا جودة التسديد، ليُطلق إريك لاميلا بدلا منه.

 

فرَّط فينغر في كثافة وسطه لأنه لم يعد هناك ما يجبره على التمسك بها، هل هذا يعني حل المشكلة؟ حاشا لله، فقد أضاف المهاجم الجديد لاكازيت 8 لمسات إلى حصيلة المعزول بيير إيميريك أوباميانغ البالغة 23 لمسة. مباراة كاملة لم يظهر فيها آرسنال بمظهر المهدد سوى مرتين؛ الأولى لويلشير بتسديدة متقنة للغاية منعها لوريس من أقصى الزاوية، والثانية في اللحظات الأخيرة عن طريق لاكازيت. دقائق طويلة من المشاهدة قرر بعدها بوكيتينو في الدقيقة 85 إغلاق العمق بوانياما على حساب ألي، بينما فرط أرسين في حجر آخر من الوسط بإقحام داني ويلبك على حساب تشاكا.

 

بيتر تشيك حارس مرمى آرسنال

 

دون أي مفاجآت وقع اختيار هوسكورد على بيتر تشيك حارس مرمى آرسنال رجلا للمباراة بعد تصدياته الست، بينما نال إريكسن التقييم الأعلى في صفوف توتنهام بتسديدتين و4 تمريرات مفتاحية وضعته على الصدارة، يليه ألي بثلاث ثم أوزيل وتريبييه والبديل لاميلا ولكل منهم اثنتين. حصيلة ثلاثي العمق في التدخلات منحت ألي 3 انتصارات من 5، وداير 3 من 3، بينما نجح ديمبيليه في تدخله الوحيد. على الجانب الآخر انتزع تشاكا كرتين من ثلاث، بينما تعرض ويلشير للمراوغة 4 مرات من أصل 5.

 

في سياق متصل، أكمل المتألق ديمبيليه مراوغاته الأربعة جميعا، وأكمل ويلشير بارقة أمل وسط آرسنال الهجومية الوحيدة 4 من أصل 5، فيما لم يكن سون موفقا للغاية بأربع مراوغات ناجحة من أصل 7. وإلى الهواء الذي تسيده يان فيرتونخن أحد أفضل مدافعي أوروبا وإريك داير أحد أفضل لاعبي الوسط الدفاعيين بالقارة أيضا، بـ5 انتصارات هوائية من أصل 6، تلاهم تشاكا وكوسيلني من آرسنال ولكن بنسب أقل نجاحا، حيث نجح الأول في 3 من 5، بينما أخفق الآخر في نصف صراعاته الستة.

 

لا تزال منظومة توتنهام تسير بخطوات ثابتة، بعد أن أطاحت بمانشستر يونايتد وتعادلت مع ليفربول وأتى الدور على آرسنال. الهدف الآن هو حجز مقعد بين كبار إنجلترا الأربعة، واجتياز عملاق بحجم يوفنتوس إلى الثمانية الكبار لدوري الأبطال. على الجانب الآخر ليس من الواضح بعد ما سيفعله فينغر بمجموعة اللاعبين التي يملكها، فمباراة إيفرتون ليست مقياسا، واستمرار الإخفاق في مواجهة الكبار -عدا تشيلسي كونتي حاليا- لا يبدو أنه أمر سيتوقف. كل ما عليه الآن هو إيجاد طريقه وسط تلك الفوضى ووضع يديه على الدوري الأوروبي أملا في موسم مقبل أفضل، أو غد أفضل قد لا يراه النادي اللندني في عهد فينغر أبدا.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار