هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
مانشستر يونايتد وتشلسي.. أن تخسر المعركة وتخسر الحرب

مانشستر يونايتد وتشلسي.. أن تخسر المعركة وتخسر الحرب

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

معركة يتم الإعداد لها منذ شهور؛ بدأت بتلميح عن المدربين الذين لا يكفون عن القفز والصراخ أثناء المباراة كالمهرجين، انتقلت بعدها لتبادل الإهانات الشخصية، ثم دعوة الإيطالي "حارّ الدماء" لإنهاء الأمر على الطريقة الأمريكية والعراك المباشر في أقرب فرصة، قبل أن تتدخل إدارة الناديين لتجبر الثنائي على قبول الصلح وإن كان شكليًا، وتأتي المصافحة التي أحبطت المترقبين في البداية؛ مصافحة أعلن مورينيو عن سعادته بها عقب المباراة بينما أخبرنا كونتي بالكثير دون أن يصرح به عندما اكتفى بوصفها بأنها "ما أراد الناس رؤيته". (1) (2) (3)

      

هناك قاعدة عتيدة في كرة القدم تقول إن حجم ما يقع داخل الملعب يتناسب عكسيًا مع حجم ما يقع خارجه، وهي قاعدة لها استثناءات كغيرها ولكن تلك المباراة لم تكن منها، لأن المعركة الصفرية التي دارت في الإعلام بين الثنائي قبل اللقاء قد حملته أكثر من طاقته، وأصبح كلا المدربين يخشى الخسارة أكثر مما يرغب في الفوز، وعلى عكس المتوقع فلم يخاطر أحدهما بمحاولة إنهاء المباراة على الطريقة الأمريكية فعلًا.

     

إنتصارات صغيرة
تلك هي المشكلة؛ أن تلك المعركة - على حدتها - لم تكن إلا تفصيلة جانبية من حرب ضخمة يخوضها كلا المدربين لإثبات جدارته بالاستمرار في موقعه، صحيح أنها خطوة مهمة، ولكن خسارتها لم تكن تعني إلا تأجيل الحسم للمعركة القادمة، على الأقل بالنسبة لمورينيو، وهو ما بدا أن الثنائي قد اتفق عليه ضمنيًا في الشوط الثاني رغم عودة الشياطين للسيطرة والاستحواذ بعد شوط من الاكتساح للضيوف.

           

3-4-3 كونتي تعود للواجهة مجددًا بشكلها القديم في نهاية موسم سيطرت عليه بلادة 3-5-1-1، وعلى الجهة المقابلة 4-3-3 لثاني مرة على التوالي في موسم غلبته تقليدية 4-2-3-1؛ معركة أخرى خسرها مورينيو بعد موسمين من العناد مع بوغبا والجماهير والنقاد والكرة الأرضية، ولكنه خسرها بشروطه وفي الوقت الذي يقيه شر الصحافة، فإن فاز فهو الرجل الذي تراجع عن عناده، وإن خسر فقد حول الضغط جهة الرجل الذي تعدلت الخطة من أجله.

         

 كان هذا بالطبع قبل أن يصاب هيريرا مجددًا وقبل أن نكتشف أن الصراع بين بوغبا وماكتوميناي كان مفتعلًا، لأن التجربة أثبتت أن التشكيل يتسع للاعب مغرور بقصة شعر غريبة ووشم على ذراعه وسيارة كبيرة، وآخر متواضع بقصة شعر تقليدية وسيارة عادية ولا وشوم على الإطلاق. (4)

           

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي  (هوسكورد)

         

فابريغاس وبيدرو خارج التشكيل الأساسي بقرار فني طبقًا لكونتي، فطبقًا لإنجليزية الإيطالي الركيكة فإن درينكووتر يستطيع مساعدة الدفاع وموراتّا يمكنه دفع الهجوم للأمام، وببداية سريعة وتنويع كبير للعب من الأطراف والعمق،  ظهرت حاجة اليونايتد العاجلة لظهير أيمن جديد بدلًا من فالنسيا الذي لم يفز إلا بتدخل وحيد أمام جبهة ألونسو النشطة في الشوط الأول، مقدمًا أحد أسوأ عروضه الدفاعية في السنوات الأخيرة، وتحديدًا آخر ثلاث مباريات التي ظهر فيها الإعياء واضحًا على الإكوادوري رغم نيله قسطًا من الراحة هذا الموسم للإصابة.

         

السؤال!
تسديدة موراتّا في القائم، والتي وصفها مورينيو عقب المباراة بأنه لم يكن من الممكن إيقافها، (2) حملت مؤشرات مبكرة على قدرة البلوز على تكرار عرض برشلونة مجددًا، وربما أفضل، ولكنها كانت - في نفس الوقت - إجمالي ما قدمه الإسباني طيلة المباراة، بالإضافة إلى الهدف الصحيح الذي لم يحتسبه أتكينسون في نهايتها، لذا يمكنك أن تقول أنه أحبط نصف آمال كونتي على الأقل، والأهم أن سيطرة البلوز على الأطراف طيلة الشوط الأول لم تنتج أي عرضية صحيحة لرأس الماتادور، بل طيلة المباراة بأكملها.

              

عرضيات تشيلسي أثناء المباراة (سكواوكا)

       

هنا بدأ السؤال يطرح نفسه، تشيلسي نشيط جدًا على الأطراف وفي العمق، وعلى عكس ما قاله مورينيو عقب المباراة فإن هازار فعل ما أراد بدفاع الشياطين طيلة الشوط الأول على الأقل. (3) لقد بدأ البلجيكي فعلًا يتمكن من دور صانع اللعب الحر مباراة تلو الأخرى، ومع الوقت تعلم التخلص من رقيبه بسهولة في اللمسة الأولى المخادعة التي غالبًا ما يسبقها مسح سريع لموقف زملائه، ولكننا واجهنا صعوبة حقيقية في تقييم مدى جودة أداء البلوز طيلة الشوط الأول، ببساطة لأنهم يواجهون فريقًا فشل في الدفاع أمام إشبيلية.

          

الحديث هنا ليس عن التنظيم والتمركز فحسب، بل خسارة الثنائيات بشكل متكرر، نتحدث عن أربعة لاعبين هم يانغ وفالنسيا وبوغبا وماكتوميناي خسروا 10 من 12 تدخل ولم يقدموا إلا ثلاث اعتراضات وتصدي وحيد طيلة الشوط الأول، أي أقل مما أنتجه ماتيتش منفردًا في نفس الفترة، وهو ما يفسر تسلمه رسالة من مورينيو عند دخول بايي تفيد بأنه حصل على إجازة لثلاثة أيام.

            

😆

A post shared by Nemanja Matic (@nemanjamatic) on

            

تدخلات الرباعي بوغبا وفالنسيا ويانغ وماكتوميناي خلال الشوط الأول (سكواوكا)

    

انحلال دفاعي وأظهرة نشيطة ومهاجم لا يجيد شيئًا بقدر الرأسيات ومن خلفه صانع ألعاب عبقري وجناح حر يجيد التسديد البعيد، كان يفترض أن ينتج كل ذلك كابوسًا على دفاعات الشياطين، ولكن رغم مخاطرة كونتي في البدايات فإن الصدأ كان قد اعتلى أطرافه ومهاجمه الهوائي بسبب قلة الاستخدام في الأسابيع الأخيرة، ولم تبدو أي علامة من علامات الترابط على الثلاثي باستثناء التسديدة الأولى في القائم من عرضية ألونسو.

           

لذا لم يكن غريبًا أن يتوقف عمل البلوز الهجومي على هازار كما هي العادة مؤخرًا، فقط هذه المرة سمحت له انطلاقات موزيس وألونسو بمزيد من المساحة في العمق، صنع منها أكثر من نصف فرص فريقه في الشوط الأول بالإضافة إلى هدفه الوحيد في المباراة، ثم اضطر للإستماع إلى مورينيو بعدها وهو يقول أن ماكتوميناي قام بعمل رائع في إيقافه. (3)

       

إطلاق سراح السيارة الكبيرة
رغم ذلك كان هناك دورًا مهمًا قام به متوسط الميدان الإنجليزي الشاب، وهو سحب السيطرة من يد سانشيز ومنحها لبوغبا، وبمجرد اشتراكه والتحول لـ 4-3-3 أصبح بوغبا أكثر حرية، ورغم إنسحاق الشياطين أمام الضيوف طيلة الشوط الأول إلا أن حرية بوغبا منحتهم ما يمكن البناء عليه في الثاني، فحتى في أسوأ فترات اليونايتد في المباراة كان الفرنسي يمثل المتنفس الأول لخروج الكرة ونقلها إلى نصف ملعب الخصم، ولم يفسد ثنائيته مع مارسيال سوى صعود يانغ المتكرر مصطحبًا عرضياته السيئة في كل مرة، لذا كان طبيعيًا أن تأتي فرص الشياطين القليلة بعد أن قرر مارسيال الاعتماد على نفسه، فكان وراء فرصة سانشيز الأخطر ومن بعدها صنع الهدف للوكاكو.

       

صنع مارسيال أخطر تسديدات اليونايتد على مرمى كورتوا خلال الشوط الأول (سكواوكا)

              

أخطأ يانغ كل عرضياته في الشوط الأول (سكواوكا)

              

أكثر من نصف محاولات يانغ للتمرير الأمامي فشلت في الشوط الأول (سكواوكا)

         

الجميع يعلم أن تشيلسي يعاني في إخراج الكرة منذ إنتقال لويز للدكة، وهو ما قرر مورينيو إستغلاله بالضغط على ثلاثي الدفاع من البداية؛ لوكاكو يميل جهة روديجير ومارسيال يمنع أزبليكويتا من التقدم وإرسال عرضياته المبكرة التي يجيد موراتّا تسجيلها، بينما يقوم سانشيز بمراقبة أقرب خيارات كريستيانسين في التمرير، والهدف هو إجبار الظهير الدانماركي على ما لا يجيده؛ الابتكار.

         

20 دقيقة بالضبط من الشوط الثاني كانت أكثر من كافية لتظهر أعراض مباراة برشلونة على البلوز، ومرة أخرى طرح السؤال نفسه؛ هل نجح الشياطين في السيطرة على مجريات الشوط الثاني لأنهم كانوا أفضل أم لأن فريق كونتي لم يقوى على الاستمرار بنفس النسق؟

        

 الإجابة كانت في تصريح كونتي الذي سبق المباراة، فبالفعل ساعد درينكووتر رفيقه كانتي على السيطرة على وسط الميدان، ولكن في الشوط الثاني انخفض معدل الفرنسي بشكل مخيف مقارنة بزميله الإنجليزي، ومعه انخفض الإمداد لكل من هازار وألونسو اللذان أشعلا الجبهة اليسرى نشاطًا في الشوط الأول، ومن هنا تساقطت قطع الدومينو متتالية؛ تقدم فالنسيا أخيرًا بعدما كاد يختنق في الساعة الأولى، ومع صعوده وجد لوكاكو مزيدًا من العون كلما مال يمينًا.

              

تدخلات كانتي في الشوط الأول (يمين) والشوط الثاني (يسار)  (سكواوكا)

           

أن تخسر الحرب
عند تلك اللحظة قرر كونتي انتظار حركة مورينيو التالية، فما كان من البرتغالي إلا أن أعلن تحفظه بوضوح في تبديل مارسيال بلينغارد. الثنائي مصمم على عدم الخسارة حتى النهاية لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي منهما أن يخسر المباراة بعد أن وصل التلاسن بينهما للدعوة للعراك، لكن أهم ما منحه الإيطالي للبرتغالي كان إختصار عملية البناء والصعود التي لا يجيدها الشياطين بدورهم، وفي تلك اللحظات بدأ سانشيز يظهر شيئًا فشيئًا مع كثافة التمويل من خط وسطه.

        

صعود فالنسيا وظهور سانشيز ودخول لينغارد، كل ذلك لم يمنح اليونايتد فرصًا خطيرة بالمعنى المفهوم، حتى قرر لوكاكو إنهاء المباراة على الطريقة الأمريكية بنفسه، وبعد مراوغة ثنائية على الطرف لخصت فترته الأخيرة الرائعة، وبالعرضية الهوائية المتقنة الأولى للشياطين طيلة المباراة منح مدربه الفوز، ومنح كونتي سببًا إضافيًا للشكوى من إدارة البلوز التي تعاقدت مع موراتّا بدلًا منه.

       

صحيح أن وضعية الوسط الجديدة منحت الشياطين شكلًا أفضل في الهجوم، ولكنه أفضل مقارنة باللاشيء الذي قدمه مورينيو في الأسابيع الأخيرة محليًا وأوروبيًا، ورغم كل ذلك فاز البرتغالي بمعركة مهمة ستساعده على تخطي علاقته المراهقة مع ناديه القديم والتخلص من هَوسه بكل ما يجري هناك، فعندما ترى مورينيو بهذا التسامح الذي أظهره في لقاء ما بعد المباراة، لدرجة التصريح بأن التعادل لم يكن ليصبح نتيجة سيئة، فأنت تعلم أنه قرر إغلاق تلك الصفحة ولو مؤقتًا.

        

قبل المباراة ناشد كونتي إدارة البلوز بالتعامل مع النتائج السيئة بشيء من الحكمة ومنحه الفرصة لإستكمال عمله في الموسم المقبل، وفي نفس الوقت أعلن أنه قد جهز حقائبه من الآن في حال قرروا إقالته. بالطبع لا يمكنك اعتبار الهزيمة من اليونايتد في الأولد ترافورد نتيجة سيئة بالمعنى الدارج، على الأقل مقارنة بنتائج البلوز منذ بداية الموسم، ولكنها قد تكون القشة التي تقسم ظهر الإيطالي، ليس فقط لأنه خسر المعركة الفعلية في الملعب، ولا لأن خسارتها قد تعني خسارة حرب البقاء في لندن، ولكن لأن تلك المعركة تحديدًا كانت الشيء الوحيد الذي يمكنه تخفيف مرارة الهزيمة الإعلامية أمام مورينيو.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار