اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/4 الساعة 19:34 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/19 هـ

انضم إلينا
القصص العجيبة لأرقام قمصان اللاعبين

القصص العجيبة لأرقام قمصان اللاعبين

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
منذ عام واحد تقريبا تعاقد نادي لا تعرفه في الدرجة الخامسة الإنجليزية مع مدافع لم تسمع به من قبل، ومنذ شهر واحد تقريبا تحول الرجل لأحد أشهر الشخصيات المتداولة على مواقع التواصل؛ جاذبا العديد من الاهتمام لنفسه ولناديه. النادي هو: "إيبزفليت يونايتد"، والمدافع هو: "يادو مامبو"، وسبب الشهرة المفاجئة هو أن أحد المشجعين المحليين سأل سؤالا مهما أثناء إحدى مباريات الفريق؛ لماذا لا يرتدي "مامبو" الرقم 5؟(1)

أيا كان تاريخ ميلادك، وحتى لو لم تكن قد سمعت بـ"يادو مامبو" فإن أغنية "لو بيغا" الشهيرة التي أطلقت عام 1999 بعنوان: "مامبو رقم 5"(2). المفارقة لا تحتاج لشرح بالطبع، واللاعب نفسه كان أول من طلب الرقم من مدربه بمجرد انضمامه، ولكنه فشل في الحصول عليه، لذا وبمجرد شيوع الأمر على الإنترنت؛ قرر النادي طبع قميص خاص برقم مامبو الجديد وعرضه للبيع في مزاد علني لمساعدة مرضى السرطان، وبلغ السعر الذي بيع به 3500 باوند(3)، وهو رقم خرافي نظرا لأن انتقال مامبو إلى إيبزفليت لم يكلف النادي أصلا إلا 45 ألف باوند(4).

 
9 وهمي
أرقام القمصان أمر مقدس للغاية في اللعبة، ويمكنك معرفة الكثير عن أي لاعب من رقم قميصه. العظماء -أو من يظنون أنفسهم كذلك- غالبا ما يختارون رقما يستحضر صورة ذهنية معينة في رأس المشاهد، وأرقام مثل 10 و9 و7 و8 و11 و14 راكمت إرثا تاريخيا ارتبط بإبداعات من ارتدوها في السابق، وصولا للحظة الحالية التي صارت فيها الأرقام تعبر عن أدوار محددة ومراكز بعينها في التشكيلة، فيقال إن فلانا يلعب كستة أو ثمانية في إشارة لأفضل ثنائية وسط منذ مطلع الألفية.

الأمر يحمل قدرا لا بأس به من الخرافات بطبيعة الحال، فنحن نتحدث عن مجتمع رياضي يؤمن أغلب أعضائه بهذه الأمور لسبب أو لآخر. قصة كرويف والرقم 14 على سبيل المثال؛ كانت محض صدفة وقعت في العام 1970، وفي تلك الفترة لم تكن لوائح اللعبة تعرف الأرقام الثابتة، وكانت تنص بوضوح على أن أعضاء التشكيل الأساسي يجب أن تترتب قمصانهم من 1 إلى 11، وعندما لم يجد زميل كرويف جيري مورين رقمه المعتاد 7 تطوع الهولندي الطائر بمنحه قميصه رقم 9 وارتدى هورقم 14، ثم أخبره بعد الفوز أنه سيحتفظ بالرقم؛ لأن المباراة جرت على ما يرام ونصحه بأن يفعل المثل، وهو ما حدث فعلا رغم اعتراض الاتحاد الهولندي آنذاك، وبعدها بأكثر من 40 عاما؛ تم إنشاء مؤسسة رياضية تحمل رقم كرويف في إشارة لإرثه الكروي والتدريبي(5)(6).

أمر مشابه حدث مع أشهر رقم 10 في تاريخ اللعبة إيديسون أرانتيس دي ناشيمنتو أو "بيليه"، الذي حصل على 10 في المنتخب الوطني عن طريق صدفة أخرى، بعد أن سلم الاتحاد البرازيلي قائمة اللاعبين المشاركين في مونديال 1958 بلا أرقام، واضطرت اللجنة المنظمة للبطولة لاختيارها عشوائيا ليقع الرقم الأشهر في حوزة أصغر لاعبي السيليساو الذي بلغ السابعة عشرة من عمره للتو، وهو شيء قريب مما حدث مع الأرجنتيني أوسي أرديليس نجم توتنهام في السبعينيات والثمانينيات، والذي حصل على 1 في المنتخب؛ لأن مدربه لويس سيزار مينوتي أصر على توزيع الأرقام طبقا لترتيب الأسماء الأبجدي، وباستثناء وحيد بالطبع هو ضمان مارادونا للقميص رقم عشرة(5).

أكثر من مجرد رقم
رقم بوفون الذي اختاره إبان لعبه لبارما قبيل موسم 2000-2001 كاد ينهي مسيرته في بدايتها (الأوروبية)

رغم كل هذه الصدف والمفاجآت كانت؛ أرقام القمصان -ولازالت- تعامل بجدية بالغة لا تتناسب مع أهمية الأمر نظريا. صدق أو لا تصدق أن رقم بوفون الذي اختاره إبان لعبه لبارما قبيل موسم 2000-2001 كاد ينهي مسيرته في بدايتها، ففي تلك الفترة كان العملاق الإيطالي قد خسر موقعه تحت عارضة الأتزوري لصالح عملاق آخر هو تولدو، وفي بداية رحلة التحدي لاسترجاع مكانه؛ قرر جيجي تغيير رقمه إلى 88، لماذا؟ الأمر -طبقا لبوفون- يتعلق بالكرات، واختيار 88 أتى لأنه الرقم الثنائي الذي يحتوي على أكبر عدد منها، في تلميح غير صالح للنشر؛ لأنه لا يقصد به كرات الملعب(7).

تصريح إيطالي معتاد يروج لتميز لاعبي هذا البلد في كل ما يتعلق بالفحولة والرجولة، ولكن الطليان اليهود لم يكونوا ليمرروا حدثا كهذا؛ دون تحقيق أقصى استفادة إعلامية منه، وبعد أيام خرج أحدهم بنظرية عبقرية مفادها أن بوفون نازي الميول ومعادي للسامية، لأن ثامن حرف في الأبجدية اللاتينية هو H، بالتالي فإن 88 تعني H H، أي الاختصار الحرفي لعبارة Heil Hitler الشهيرة، والباقي مفهوم بالبديهة، وهو ما اضطر الرجل لتقديم تصحيح علني، رغم أن الأمر كله لا يختلف كثيرا عن محاولات الخبراء الإستراتيجيين لتفسير معاني الكوكاكولا والبيبسي.

لا تحتوي كل القصص على يهود مصابين بجنون الارتياب بالطبع، فأحد أروع الحكايات الإنسانية في اللعبة كانت من نصيب داني ألفيش، الظهير البرازيلي المجنون الذي قضى أعواما مع برشلونة بالقميص رقم 2 ثم قررفجأة تغييره إلى 22 دون سبب واضح، حتى وجه له السؤال لاحقا؛ ليجيب بأنه أراد الدفاع عن قميص إيريك أبيدال صديقه العزيز الذي نجح في التعافي من سرطان الكبد إبان لعبهما سويا في كتالونيا، وأن الأمر كان أشبه بالتحدي لأنه اعتبر ارتداءه لهذا الرقم بمثابة الوفاء لأحد أعز زملائه في مسيرته، وهو ما أكده أبيدال بسؤاله عن الأمر مضيفا أن ألفيش أراد التبرع له بجزء من كبده أثناء المرض ولكنه رفض، وبالفعل كان موسم 2014-2015 أحد أفضل مواسم البرازيلي مع برشلونة بهذا الرقم لأنه انتهى بتحقيق ثلاثية تاريخية كانت الأولى للكتلان منذ 2011(5).

متفائلون، لكن ظرفاء
اختار زامورانو الرقم 18 الذي وضع في منتصفه علامة زائد + كأحد أشهر المزحات الرقمية في تاريخ اللعبة (الأوروبية)

هذا هو الجزء الأكثر طرافة في الأمر كله، حينما نقص عليك حكايات متفرقة لأرقام عجيبة ظلت محل ستغراب لعقود، أولها على سبيل المثال قصة الـ8+1 الشهيرة لزامورانو أو "الهليكوبتر" -كما كان يُلقب في الجوزيبي مياتزا-، فبعد انتقاله من ريال مدريد في 1996 حصل المهاجم الشيلي على رقم 9، بل واستطاع الحفاظ عليه حتى بعد انضمام رونالدو من برشلونة في 97، ولكن وصول باجيو في العام التالي وإصراره على الحصول على قميص 10 المفضل له؛ كان هو من بدأ سلسلة من التغييرات، انتهت بحصول رونالدو على 9 مرة أخرى واختيار زامورانو للرقم 18 الذي وضع في منتصفه علامة زائد + كأحد أشهر المزحات الرقمية في تاريخ اللعبة(8)، وهي نفس العملية الحسابية التي دعت بالوتيلي لاتخاذ الرقم 45 طيلة مسيرته تقريبا(5)

هناك أيضا المغربي هشام الزروالي مهاجم أبردين الذي لقبته الجماهير بأول مقطع من إسمه Zero فأعجبه الأمر وقرر ارتداء نفس الرقم لموسم واحد قبل أن يحجبه الاتحاد الأسكتلندي ويمنعه من استخدامه مجددا، وبالطبع هناك قصة ليزارازو مع الرقم 69 الذي اعتقد الجميع أن الظهير الفرنسي يقصد مدلوله الإباحي؛ قبل أن يوضح أنه اختاره لأنه رقم حظه، فهو قد ولد في العام 1969، ويبلغ طوله 169 سم، وحتى وزنه كان 69 كيلوغراما، لذا لم يحتج منه الأمر إلى كثير من التفكير(9)، وهو أمر مشابه لما حدث مع رونالدينيو عند انضمامه لميلان واتخاذه الرقم 80 لأنه عام ميلاده، وهو ما دعى كل المنضمين بعده لاختيار أرقام مشابهة، ومع الوقت تحول الأمر لتقليد عام بين صفوف الروسونيري، فحصل شيفتشينكو على 76 وروبينيو على 83 وفلاميني على 84 والشعراوي على 92(5).

القصص لا تنتهي؛ وأبرزها تلك التي تتعلق بأرقام شاذة للمهاجمين والمدافعين على حد السواء، فقديما ارتبطت الأرقام 9 و10 و11 ببث الخوف في قلوب المدافعين؛ لأنها أرقام مقدسة لا يحملها إلا من يستحقها، ولكن بخليط من الظروف والعادات الغريبة رأينا مهاجمين مثل ويلفريد بوني، وأسامواه جيان، ونوانكو كانو، وميلان باروش، ودارين هاكيربي، يرتدون القمصان رقم 2 و3 و4 و5 و6 إبان لعبهم لسوانزي وغانا ونيجيريا وليفربول ونورويتش على الترتيب، وعلى الجانب الآخر كان هناك 10 غالاس الشهيرة في أرسنال و8 غلين جونسون في ليفربول و9 بولاحروز في تشيلسي، والأشهر على الإطلاق؛ 11 ميهايلوفيتش في لاتسيو(10).

المثير في الأمر كله؛ أن كل الأرقام السابقة بررها أصحابها إما بالشغف أو بالتفاؤل أو بتاريخ أو ذكرى عزيزة، المهم أن كلا منهم كان يختار رقمه وكأنه هويته، وغالبا ما سبب الصراع على الأرقام مشاكل كبيرة في كثير من الحالات، ولكن المشكلة الآن أن خروج قصة "مامبو" للنور؛ دعا جماهير توتنهام لمطالبة هاري وينكس باتخاذ الرقم 40 لاستكمال سلسلة الأرقام الطريفة(1)،لأن وينك تعني غمزة بالإنجليزية والحصول على 40 غمزة أو Catching 40 winks هو تعبير إنجليزي دارج؛ يعني الخلود للقيلولة(11)، وهي بالطبع آخر سمعة قد يود أي لاعب ارتكازا دفاعيا أن ترتبط بسمه.
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار