اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/5 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/20 هـ

انضم إلينا
ليفربول وتوتنهام.. إثارة كلوب المغشوشة

ليفربول وتوتنهام.. إثارة كلوب المغشوشة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
مثلما بدأت مباراة اليونايتد بنتيجة 1-0 كذلك فعلت هذه المباراة، وفي خلال دقائق كان خط الوسط الذي التهم بوغبا وماتيتش منذ أيام يتم التهامه بفعل غيغين بريسينغ كلوب الهيستيري، في مباراة كان نجمها الأوحد هو محمد صلاح الذي سجل هدفين من الفرصتين الوحيدتين اللتين نالهما طيلة 90 دقيقة، بعد أن صنع الأخيرة لنفسه.

الأرض المحروقة
قبل المباراة برر بوتشيتينو قراره بالبدء بنفس تشكيلة اليونايتد بالقاعدة الأساسية "لا تغير تشكيلة فائزة"(1)، ولأنك في كثير من الأحيان تجد لكل موقف قاعدة تؤيده وأخرى تؤيد نقيضه، فإن النجاح دائما ما يتعلق بالشعرة التي تفرق بين هذا وذاك، أي متى تحافظ على تشكيلتك الفائزة لأنها فائزة، ومتى يتعين عليك إجراء بعض التغييرات لتجنب الإرهاق الذهني والبدني، خاصة في مباراتين متتاليتين أمام اثنين من الستة الكبار.

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد )

تلك هي الشعرة التي قطعها الأرجنتيني بإقحام نفس الخطة التي أقحمها أمام الشياطين وبنفس الأسماء دون تعديل واحد، وعلى الرغم من عودة وانياما من إصابته الطويلة، لأن الكيني تحديدا كان ليوفر عليه شوطا أول تم اغتياله من إيريك ديير الذي يعيش أسوأ مواسمه منذ حلوله على العاصمة الإنجليزية قادما من سبورتينغ لشبونة، وبأخطاء قاتلة مشابهة في عدد من مباريات الكبار هذا العام.

بدايات الأنفيلد كلها متشابهة تقريبا، هدف مبكر يعقبه فيض من انطلاقات الكاميكازي الانتحارية تجاه مدافعي الخصم لإجبارهم على الخطأ(2)، والفارق الوحيد هذه المرة كانت ثلاثي خط وسط كلوب الغريب الذي لم يحتو على صانع لعب واحد وغلب عليه الطابع الدفاعي، ومع غياب ضابط الإيقاع تحول غيغن بريسينغ كلوب إلى عرض من الركض العشوائي بلا تنظيم وبسرعة جنونية، في غياب تام لفيرمينو العقل المدبر لثلث الريدز الأخير والعقل الوحيد عموما في تشكيلتهم، ومع الوقت صار من الصعب تبين أيهما كان سببا للآخر؛ هل أخرجت سرعة الريدز وعشوائيتهم فيرمينو من اللعب، أم أن خروجه من اللعب كان هو السبب فيها من الأصل؟

20  لمسة فقط لفيرمينو في الشوط الأول؛ أقل لاعب في فريقه متضمنا الحارس كاريوس وباستثناء فان دايك (هوسكورد)


من أصل 13 محاولة لاستخلاص الكرة في نصف ملعب توتنهام نجح الريدز في 4 فقط (سكاوكا)

النتيجة شوط بلا فرص تقريبا، نجح فيه كلوب -كالعادة- في حرق الأرض من تحت أقدام خصمه، وإجباره على نمط أسرع من قدرة لاعبيه على التفكير، ولكن المشكلة أنه كان أسرع من قدرة الريدز على التفكير كذلك. لذا يمكنك تخيل ما حدث على صعيد التمرير من أصحاب الأرض، الذين عادوا بالزمن إلى وسط القرن الماضي وقدموا شوطا أول من الطوليات الأمامية لنقل الكرة لمنطقة الخطر بأسرع وقت ممكن، في ظل محاولات السبيرز اليائسة للعب كرتهم المعتادة دون جدوى. 

تمريرات ليفربول في الشوط الأول (سكاوكا)

أجبر الريدز توتنهام على عدد كبير من الثنائيات الهوائية في نصف ملعبهم (سكاوكا)

سقوط حُر
الأهم أن ما سهل على كلوب مهمته هو إصرار السبيرز على اختراق العمق رغم ازدحامه بأصحاب النزعة الدفاعية من الريدز، بالإضافة إلى التعديل الوحيد الذي أجراه بوتشيتينو على الخطة وهو تبادل الأدوار بين آلي وسون، لينتقل الأول إلى الطرف الأيسر على الأقل في الحالة الدفاعية ويتموقع الثاني رفقة كين في القلب كمهاجم ثان، ومع سوء مستوى الإنجليزي الشاب بشكل عام كعادته في أكثر مباريات هذا الموسم، كان هذا التعديل عبئا على هجوم بوتشيتينو لدرجة أن كين لم يلمس الكرة سوى عشر مرات فقط طيلة الشوط الأول.

خريطة لمسات سون وآليخلال الشوط الأول (سكاوكا)

لن يصعب عليك كذلك تخيل سيناريو الشوط الثاني، فبعد أن يحرق كلوب الأرض من تحت خصومه يتراجع ويمنحهم أرضه طواعية في انتظار المرتدات التي نادرا ما تنجح. مراكمة اللاعبين أمام المرمى هي أسهل طرق الدفاع بطبيعة الحال، والهجوم بالمرتدات هو أسهل طرق الهجوم كذلك، ولكن مشكلة كلوب أنه يظنه أسهل مما يلزم، ربما لدرجة الظن بأنه لا يحتاج لإدارة المباراة بعد الوصول لتلك اللحظة، فيتلقى الأهداف وهو في أفضل وضعية دفاعية ممكنة، ويفشل هجومه وهو في أفضل وضعية هجومية ممكنة، لأن حتى الباص يحتاج إلى تنظيم وعمل من المدرب حتى وإن كان أقل من غيره.

باستثناء محاولات تريبييه وديفيز الخجولة فإن توتنهام (يمين) لم يحاول فتح الملعب أو استغلال الأطراف وتموقع مهاجموه في العمق أغلب الوقت (هوسكورد )

لذا وعلى الرغم من أن الضيوف لم يكونوا في أفضل حالاتهم الذهنية إلا أنهم نجحوا في خلق العديد من المشاكل لدفاع الريدز المتكتل، خاصة بعد تضحية بوتشيتينو بدافينسون المهتز لحساب لاميلا والتحول إلى 4-3-3، ثم إقحام وانياما الذي أحرز هدف التعديل من تسديدة صاروخية وكأن المباراة ترفض أن تمنحنا هدفا من جملة تكتيكية واضحة أو ثغرة لعب عليها أحد المدربين.

الأهم أن رد صلاح أتى من مجهود فردي وبلا أي تدخل من كلوب لتدارك الأمر، والذي أتت تغييراته متأخرة كالعادة لأن دخول فينالدوم جاء بعد إحكام السبيرز سيطرتهم التامة على مناطق التحضير وصناعة اللعب، وبغض النظر عن الشكوك في قدرة الهولندي على إخراج فريقه من هذه الوضعية منفردا.

الملل المثير
السيناريو يتكرر للمرة الألف، ليفربول كلوب يمنحنا الكثير من الإثارة في بدايات مبارياته في الأنفيلد، يستنفد مجهوده حتى آخر قطرة ثم يتراجع في انتظار صافرة النهاية ويفاجأ بخسارة النقاط في كل مرة، ويتوقع منها أن تفاجئنا كذلك. الأهداف أتت من لقطات غير معتادة، تسديدة بعيدة وركلة جزاء مثيرة للجدل، ولو كانت هي المرة الأولى التي يتعادل فيها الريدز بعد تقدمهم في النتيجة لقلنا إن الأمر يتلخص في الحظ العاثر وتوفيق الخصوم، ولكن بطريقة ما بدا تعادل السبيرز مستحقا، وبدا فوزهم ضروريا حتى لو لم يكن مستحقا، لعلها الطريقة الوحيدة التي يدرك بها كلوب فشل طريقته.

هناك عدة احتمالات تؤدي إلى النتيجة نفسها، إما أن مدافعي الريدز لا يستطيعون التعامل مع هذه الوضعية رغم سهولتها النسبية عن ملاقاة هجوم السبيرز في المساحات، وإما أن المشكلة تقع في استنفاد الفريق في الساعة الأولى للدرجة التي لا يستطيع التعافي منها، وفي الحالتين يقع الحل في يد كلوب، إما بالتعاقد مع مدافعين جدد أو بالبحث عن طريقة أنسب لإمكانيات لاعبيه، لأن لا أحد يريد مشاهدة مباراة معادة يعلم نهايتها من قبل أن تبدأ، حتى لو كانت بدايتها الأكثر إثارة على الإطلاق.
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار