اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/23 هـ

انضم إلينا
كيف يقضي كونتي على موسم برشلونة الأوروبي؟

كيف يقضي كونتي على موسم برشلونة الأوروبي؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

أحيانا يكون الذهاب إلى "خرافات اللعنة" أمرا ممتعا، والواقع لدينا هنا يؤكد أن آخر 4 من آخر 5 مدربين فازوا بلقب البريميرليغ لم يحتفظوا بمناصبهم لأكثر من عام بعد التتويج.. روبرتو مانشيني أقيل في نهاية الموسم التالي، السير أليكس فيرغسون اعتزل بعد لقب 2013 مباشرة، جوزيه مورينيو أقيل في ديسمبر 2015، كلاوديو رانييري أقيل في فبراير/شباط 2017، فقط مانويل بيليغريني كان محظوظا بما فيه الكفاية ليحيا عامين إضافيين قبل أن يزيحه بيب غوارديولا من قيادة مانشستر سيتي.

     

ظروف مثالية يمر بها تشيلسي ليبقى في حكم المؤكد أن أنتونيو كونتي هو التالي.. فلم يعُد السؤال عن حقيقة ما يحدث الآن بنفس قوة السؤال عن توقيت الإقالة. منذ بداية العام الحالي حقق البلوز انتصارين فقط من أصل 10 مباريات في كبوة مفاجئة بكل المقاييس، وهي الأزمة التي بدأت بالتزامن مع سقوط الإيطالي في فخ الحرب الكلامية ضد جوزيه مورينيو، مدرب تشيلسي السابق وصاحب أول وأشهر واقعة "خيانة عمل" في الدوري الإنجليزي. ربما توجد بعض المشاكل التكتيكية الواضحة بالفعل، ولكن من المثير للسخرية أن أكثر البشر إدراكا للموقف الواقع به كونتي الآن هو لا أحد سوى عدوه البرتغالي نفسه.

     

وقْع الماضي على آذان صماء
مر تشيلسي هذا الموسم بعدد من النتائج السلبية السابقة لتلك الفترة، وهو أمر طبيعي في مسيرة أي فريق فما يحققه مانشستر سيتي مثلا هو الاستثناء وليس القاعدة، ولكن مغزى قوة مجموعة النتائج السلبية الحالية هو تركزها في فترة زمنية قصيرة وعدم ظهور أي بادرة خروج حقيقي منها، خاصة بعد توحش المسألة وتطورها عن بعض التعادلات مع نورويتش وليستر إلى فضيحتين متتالييتين أمام بورنموث وواتفورد (3-0 و4-1 على الترتيب).


 

عاش مورينيو الكابوس نفسه منذ بداية موسم 2015-2016 إلى يوم إقالته، واضطر في النهاية للإعراب علنا عن شعوره بالخيانة(1)، لكن الإدارة لم تصدر قرار إقالته إلا حين لم يعد هناك مخرج آخر من هذا النفق. كان جوزيه يحتفظ بعلاقات طيبة للغاية مع الإدارة ولا سيما أنه كان قد جدد عقده قبل بداية الموسم مباشرة إلى 2019، لكنه خسر المعركة لصالح غرفة الملابس، ما الذي استوعبه كونتي من هذا الدرس؟ ليته ما استوعب فقد فتح على نفسه الجبهتين!

    

أيا كانت المشاكل التكتيكية فإن أزمة لاعبي تشيلسي النفسية أكثر وضوحا، فلم يعد يبدو عليهم التقبل نفسه والكفاءة في تنفيذ تعليمات مدربهم، فقط فكر كم شخصا يملك ما يكفي من العناد للتضحية بمهاجم مثل دييغو كوستا لأي سبب كان، بل ويعامله بمثل تلك الطريقة، ربما كان لهذا الأمر أثرا ما في بداية الإحباط التدريجي للمجموعة، أو ربما بدء فقدان الثقة بين المدرب ورجاله وبالتالي الشعور بالأمان، وكأن هذا لا يكفي بالفعل، وهو عاجز بوضوح لحوالي 40 يوما عن حل تلك المعضلة، كون الرجل لنفسه معركة وهمية مع إدارة أبراموفيتش لتبرئة ساحته أمام الجماهير.

   

تذمر كونتي مرارا حيال عدم كفاية الصفقات، والحديث هنا عن إدارة أضافت 5 لاعبين في الصيف بتكلفة 204 مليون يورو إلى تشكيل بطل الدوري المحلي بفارق مريح، ثم أتبعتهم بثلاثة في الشتاء مقابل 54 مليون يورو.(2) لسبب ما يلمح الرجل أنها ليست خياراته، يريد دائما ما هو أفضل حتى لو لم يكن ضالته الحقيقية، كثيرا ما ترددت على أسماعنا أخبار رغبة تشيلسي في ضم أليكس ساندرو(3) وهو يملك ماركوس ألونسو -تعاقد الصيف الماضي- واحدا من أفضل لاعبي العالم بهذا المركز.

    

هذا الشتاء يضم أوليفييه جيرو ويرسل ميشي باتشواي معارا، رغم أن الأخير -الذي كانت صفقته أيضا الصيف الماضي- لم يخفق إلى تلك الدرجة التي تدعو لاستبداله بلاعب في الحادية والثلاثين من عمره ويصدف تميزه في الرأسيات التي هي الميزة الأساسية للمهاجم الأساسي ألفارو موراتا! هذا طبعا بعد فترة لا بأس بها من مطاردة مهاجم روما الأساسي إدين دجيكو(4). باختصار وتحت وقع النتائج السلبية؛ لم يصمد مورينيو صديق الإدارة أمام تيار غرفة الملابس، فأنَّى لكونتي أن يتوقع الاحتفاظ بمنصبه تحت وطأة العناصر الثلاثة معا؟

 

لاعب نادي تشيلسي أوليفييه جيرو (رويترز)

 

قد تكون المشكلة الأكبر التي تضاف إلى مجموعة الصراعات تلك هي إصرار الإيطالي على الظهور بمظهر الرجل غير الناضج، فالكل بات يعرف ألاعيب مورينيو النفسية -بل ويحفظها عن ظهر قلب- وميله لنقل معاركه إلى قاعات المؤتمرات الصحفية، آلاف المدربين والمحللين والجماهير لا يلقون للأمر بالا الآن إلا للتندر، فقط كونتي ابتلع الطعم العتيق ليصفه بـ"الشخص الضئيل عديم الأهمية الذي سيتشاجر معه حين تجمعهم غرفة واحدة"(5)، بربك إن كان ضئيلا عديم الأهمية فلمَ قد تتكبد عناء الشجار من الأصل؟ الأمر الذي رافق انحدار نتائج تشيلسي لم يتوقف هنا بل ازداد سخافة لتؤكد تقارير "ميرور" أن المدرب أخبر ناديه بجدية نواياه في خوض هذا الشجار حين يزور أولد ترافورد!(6) أي حديقة أطفال هي تلك حقا؟

    

الجانب الآخر من جديد
تشيلسي فاز مرتين في آخر 10، وبرشلونة لم يخسر سوى مباراة وحيدة منذ 6 أشهر تقريبا، ظروف لا تشير إلا لاكتساح كتالوني محقق في ليلتي 20 فبراير/شباط و14 مارس/آذار، ولكن لو كانت كرة القدم تُلعب بالظروف العامة لما فاز البارسا بدوري أبطال 2015، وما فاز ريال مدريد بنسخة 2016، بل ولكان من رابع المستحيلات فوز تشيلسي نفسه ببطولته الوحيدة في 2012. جزء كبير من متعة تلك اللعبة يكمن في عدم خضوعها أحيانا لأي من قواعد المنطق على الإطلاق، ولكن هل تلوح أي فرصة ولو حتى غير منطقية لقلب الطاولة هنا على يد كونتي؟ إجابتك على الأرجح -وهي الصحيحة بنسبة 99.9%- ستكون لا.

    

إذا ما الذي يمكن للرجل فعله؟ ببساطة.. أن يرحل! ليس من المرجح أن يستقيل الرجل دائم العناد لأسباب غير واضحة، دعنا فقط نتذكر أسباب رحيله سابقا عن يوفنتوس والتي قيل عنها "خلافات حول الانتقالات" وقال عنها بلسانه "لا أعتقد أني سأستطيع مواصلة الفوز مع يوفنتوس"(7)، وكشف عنها الصحفي الإيطالي أليساندرو ألسياتو -صاحب كتاب (طريقة كونتي)- أنه أراد خوان كوادرادو ولم تستطع الإدارة وقتها شراءه له من فيورنتينا(8)، دون أي مفاجآت هو الكوادرادو نفسه الذي انتقل لتشيلسي لاحقا ليوافق المدرب نفسه على استمرار إعارته ليوفنتوس ثم بيعه نهائيا هذا الصيف.

 


 

الأمر كله مقرون بكلمة الإدارة، فالفريق لديه مواجهتان يفترض فيهما السهولة على ملعبه أمام وست بروميتش في الدوري وهال سيتي في الكأس قبل انطلاق معركة برشلونة، التي تتلوها مباشرة مواجهة قطبي مانشستر (يونايتد وسيتي) تباعا ثم كريستال بالاس قبل ملاقاة البلوغرانا إيابا في كامب نو، التغيير في وسط تلك الدوامة قد يكون انتحارا ولكن استمرار الوضع على ما هو عليه لن يعنى سوى وفاة الموسم الحالي دون رجعة.

    

إلى الجانب الآخر، هل يبدو لكم برشلونة الآن بقوته نفسها منذ شهر مضى؟ آخر 4 مباريات للكتيبة الكتالونية سجلت 3 انتصارات صعبة وتعادُلا، الأول أمام إسبانيول (بعد الخسارة منه قبلها بأسبوع) في مباراة لو سجل فيها غريم الإقليم هدفا لأطاح بالبارسا خارج الكأس، والثاني أمام ألافيس ولأخطاء التحكيم دور واضح، أما الثالث فأتى على حساب فالنسيا بصعوبة وبهدف وحيد أيضا، في كل تلك المباريات امتلك برشلونة فارقا إحصائيا جيدا حتى لو لم يترجم إلى أهداف، ولكن في التعادل الأخير أمام إسبانيول مرة أخرى لم يسدد الفريق على المرمى سوى كرتين، إحداهما هدف التعادل من ركنية.

   

بطريقة أو بأخرى برشلونة هو الآخر متراجع، الفارق بينه وبين تشيلسي أنه لا يزال واقفا على قدميه بينما الآخر يترنح بوضوح من أثر الضربات المتتالية، وأن كفة الفرديات ما زالت قادرة على إسعافه بشكل أو بآخر. من هنا تحديدا يمكن لصحوة البلوز -إن حدثت- أن تغير كل قواعد اللعبة. يدور الحديث حول العديد من البدائل المحتملة للمدى الطويل، ولكن أغلبهم سيفضل استلام موسم من بدايته وليس ركام موسم في أكثر مراحله حرجا.. من يمكنه الآن أن يقبل بالدور المؤقت خاصة وأن له سابقتي خبرة به؟ غوس هيدينك دون تفكير، وبالصدفة، المدرب الهولندي ليس مرتبطا بأي عقد في الوقت الحالي.

     

رجل الطوارئ
حدث ذلك في ديسمبر 2015، تسلم هيدينك حطام مورينيو بـ15 نقطة من 16 مباراة في المركز السادس عشر، لينطلق في واحدة من أطول سلاسل اللاهزيمة بالبريميرليغ -والتي كانت رقما قياسيا لمدرب في بداية ولايته- بـ12 مباراة متتالية(9)، أنهى الموسم الضائع في المركز العاشر، ولو كان للاعبين أملا أعلى في هذا الموسم لتطورت الأمور معه إلى حد التأهل الأوروبي، ولكن الثابت أن نفسية اللاعبين قد تغيرت تماما، وبدا هؤلاء المتكاسلون أكثر رغبة في اللعب مرة أخرى. لو كان هناك شيء يميز المدرب الهولندي حقا فهو قدرته الفائقة على إصلاح أوضاع تشيلسي تحديدا.
 
غوس هيدينك مدرب نادي تشيلسي السابق (رويترز)

  

حتى ولايته الأولى التي بدأت في فبراير 2009 بتسلمه حطام لويز فيليبي سكولاري تلك المرة، حقق الرجل خلالها نتائج أكثر إبهارا بالفعل، حيث اجتاز يوفنتوس وليفربول في دوري الأبطال، وصولا إلى نصف النهائي الشهير الذي شهد إزعاجا غير مسبوق لبرشلونة في قمة جبروته مع غوارديولا. في نهاية الموسم لم يتلق سوى خسارة على يد توتنهام هوتسبر خارج الديار، ليكلل فترته الرائعة بكأس الاتحاد الإنجليزي ويعود من حيث أتى.

    

لهذا التاريخ تحديدا يبدو الرجل خيارا منطقيا للغاية، فهو متمرس في إعادة الأمور إلى نصابها واسترجاع روح لاعبيه القتالية، كما أنه من النوع المائل للسلام فلم يسبق أن سمعنا بنزاع واضح في غرفة ملابسه، أضف إلى ذلك كونه مهيأ -شأنه شأن تشيلسي على طول الخط- للعب الكرة الدفاعية المُعجِّزة للخصم، كلها أمور تجعله المدرب المثالي لقلب الطاولة على برشلونة في مثل تلك الوضعية، ومن ثم لن يمانع أيضا إفساح الطريق للمدرب الجديد بكل إنكار للذات بعد نهاية مهمته.

    

خيارات كثيرة تثيرها الصحافة على طاولة رومان أبراموفيتش لما بعد كونتي، أسماء مثل لويس إنريكي وماكس أليغري وزين الدين زيدان ودييغو سيميوني وكارلو أنشيلوتي وغيرهم(10)، بين الهجومي والدفاعي والمتوازن والمتقلب بين كل تلك الاتجاهات. جميعهم خيارات مميزة لموسم سيبدأ، بعضهم غريب كليا على طريقة كونتي والبعض الآخر قادر على التكيف، بينما إنريكي مثلا؛ لا يمت لأسلوب الإيطالي بصلة. بعضهم أيضا لن يمكن استقدامه قبل نهاية الموسم مثل أليغري وسيميوني وربما زيدان لو نال ثقة إدارة ريال مدريد لنهاية الموسم، وعليه فإن هيدينك هو رجل المرحلة بلا منازع.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار