هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
أرسنال ومانشستر سيتي..أين سيذهب الشعب؟

أرسنال ومانشستر سيتي..أين سيذهب الشعب؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هي واحدة من تلك المباريات التي تنتج سيلًا من العناوين بمجرد نهايتها؛ مانشستر سيتي يصبح أول فريق يهزم أرسنال ثلاث مرات في موسم واحد منذ تشيلسي 2005-2006، وبنتيجة إجمالية بلغت 9 أهداف لهدف متفوقًا على نتيجة البلوز 5-1، والمدفعجية صاروا أكثر فرق البريميرليغ خسارة للمباريات في 2018 بسبع هزائم كاملة. المرة العاشرة على التوالي التي يقبل فيها الغانرز أهدافًا ليتوقف رصيد تشيك من الشباك النظيفة عند الرقم 199 ويعادل أرسنال رقمه القياسي الشخصي في تلقي الأهداف في المباريات المتتالية منذ 2002، والمرة الأولى في تاريخ البريميرليغ التي لا يحضر فيها أكثر من نصف جمهور أرسنال مباراة كبيرة في ملعب الإمارات، ربما لأنهم علموا أنها ستكون المرة الأولى في تاريخ البريميرليغ التي يتلقى فيها فريقهم ثلاثة أهداف بنهاية الشوط الأول. عناوين كبيرة للغاية بالنسبة لنتيجة متوقعة. (1)

 

جون كروس: الأعداد في الملعب قليلة لدرجة أنني أشعر أنها مباراة بين إحتياطيين فرق المدارس

 

في الطريق إلى المقصلة

كل شيء حدث بسرعة بالغة، للمرة الثانية بدأ أرسنال المباراة بشكل أفضل، ربما شكل أفضل من الشكل الأفضل الذي أظهره في الخمس دقائق الأولى من نهائي كأس الرابطة، لأن تلك المرة كان هناك خطة واضحة تمحور حولها العمل الهجومي للفريق، بينما اعتمدت بدايات المباراة الماضية على الحماس وفرصة وحيدة خطيرة تبين لاحقًا إنها كانت من موضع تسلل.

 

فينغر مدرب لاعبين، من النوع الذي يطلق عليه Dressing Room Sweetheart، يحبهم ويحبونه، رغم ذلك هناك أسماء يصر عليها حتى لو كانت في أسوأ حالاتها، وهناك آخرين أقل تفضيلًا بطبيعة الحال، لذا كان منطقيًا أن يعود مخيتاريان على حساب ويلشير ويستمر رامزي في التشكيلة، وحتى لو كان جاك أكثر من حاول في المباراة الماضية من وجهة نظر الكثيرين.

 

الجديد هو العودة إلى 4-2-3-1 التي تبدو ضرورية كلما توفر أوزيل والأرميني معًا، والأخير يبدأ جهة اليمين كما اعتاد منذ حل على العاصمة، وكأن فينغر يصمم على إعادة مأساته مع مورينيو بحذافيرها منذ البداية، بينما عاد غوارديولا إلى صوابه بسرعة وأقحم 4-3-3 التقليدية بلا ابتكارات وبنفس الشكل الذي أنهى به مباراة الكأس، وثغرته الوحيدة كانت غياب فيرناندينيو والمحاولة اليائسة لتعويضه بغوندوغان، الذي لم ولن يمتلك نصف شراسة وانتباه البرازيلي الدفاعيين أبدًا.

  

خطة اللعب وتشكيل الفريقين والتقييم الرقمي - هوسكورد

   

خلف المدفع

أنت تعلم بالطبع أن اعتماد السيتي على الأظهرة في الثلث الأخير قد تراجع بشدة منذ إصابة ميندي، حينها اتخذ غواديولا قرارًا بإستثمار ديلف كظهير وهمي ينضم لفيرناندينيو لحظة بدء الهجمة، وإطلاق سراح ساني وستيرلينغ على الأطراف لفتح الملعب وكأنهم أظهرة فعلية ولكن بواجبات دفاعية أقل، ومع صعود دي بروينه وسيلفا المستمر كان كل ذلك يعني أن ووكر سيضطر للاحتفاظ بموقع متأخر لمساندة قلبي الدفاع، خاصة أن وقت بناء تلك الخطة كان ستونز يحتل موقعًا أساسيًا في التشكيل، وكما تعلم أيضًا فإن ستونز - ذو الخمسين مليون يورو - هو أول مدافع مصاب برهاب الثنائيات في التاريخ، ويحتاج لمدافع آخر بقوة زميله الإنجليزي ليقيه شر كوابيس الموسم الماضي.

 

تلك المقدمة مفصلية للغاية في تحليل العشرين دقيقة الأولى للمدفعجية. فينغر وبيب بينهما الكثير من الأمور المشتركة، إحداها هو ولع الثنائي بالبحث الدائم عن اللاعب الحر أو ما يعرف أحيانًا بالرجل الثالث في اللعبة Third - Man، وفي تلك المباراة لعب فينغر على رجلين ثالثين إن صح التعبير، أولهما هو رامزي بطبيعة الحال، وثانيهما هو داني ويلبيك، الرجل الذي لا يجيد الكثير بإستثناء السرعة وجودة التحركات في الثلث الأخير، بالتالي إذا وضعت خلفه ممررين من طراز مخيتاريان وأوزيل ثم منحته الحرية في الإنتقال من 4-2-3-1 إلى 4-4-2 بإنضمامه لأوباميانغ في الخط الأخير، ستكون قد حصلت على رجل ثالث إضافي جاهز للعمل.

 

هنا لا يتبقى لك سوى خلق التحولات التي تجعل للاعبين مثل داني ويلبيك أو آرون رامزي قيمتهما في الثلث الأخير، وفي تلك المباراة كان السيتي يمتلك إثنين من مفاتيح تلك التحولات على غير العادة، أولهما هو دانيلو أحد أسوأ مدافعي العالم في إخراج الكرة والتصرف تحت الضغط على الإطلاق، وثانيهما هو بالطبع غوندوغان الذي لم ولن يمتلك نصف شراسة وإنتباه فيرناندينيو الدفاعيين أبدًا.

 

عند بدء السيتي هجمته مثلًا، يتموقع هجوم أرسنال بطريقة الضغط السلبي Passive Pressing لهدف واحد هو إغلاق كل خيارات التمرير المتاحة باستثناء دانيلو، عندها ينتقل المدفعجية إلى محاولة استخلاص الكرة فعليًا من البرازيلي، ومنها ينطلقون إلى العمق أو الجهة العكسية مستغلين إرتداد غوندوغان البطيء ونعومته البالغة في الإلتحامات إن جاز التعبير.

 

تلك هي الحالة المثالية التي بنى عليها فينغر عمله الهجومي، أي مباغتة السيتي في نصف ملعبه، لأنها تمنح مخيتاريان وأوزيل العديد من اللاعبين الأحرار بمجرد افتكاك الكرة والانتقال بسرعة من أقصى الملعب إلى أقصاه، وهي الجملة التي منحت أرسنال تسديدته الأولى على المرمى بعد أن تلقى رامزي الكرة حرًا على حدود المنطقة، وبتطبيقها طوليًا من ثلث أرسنال الأول إلى الأخير كاد ويلبيك يحصل على إنفراد آخر بإيديرسون.

  

رغم لجوء السيتي لوضعية دفاعية طيلة الساعة الأخيرة تقريبًا إلا أن الإرتكاز الألماني قد فشل في الفوز بأي ثنائيات طيلة المباراة واقتصر مردوده الدفاعي على 4 إعتراضات فقط - سكاوكا

    

كيف يصنع أرسنال تحولاته في نصف ملعب السيتي - مواقع التواصل

  

كيف يصنع أرسنال تحولاته من نصف ملعبه - مواقع التواصل

    

حرب فينغر العالمية الثانية

كل هذا رائع ومنطقي وربما كان ليمنح أرسنال نتيجة أفضل بفرض أن الأمور كانت ستسير في صالحه عقب التقدم، ولكنه تجاهل حقيقة مهمة تصلح لتلخيص الكثير من سقطات فينغر طيلة هذه السنوات، وهي القوة الذهنية للفريق وقدرته على الاحتفاظ بتركيزه والالتزام بمهامه.

 

أنت لا تملك رفاهية ارتكاب الأخطاء أمام السيتي، عبارة تُكرر إلى حد الملل ورغم ذلك هي لا تُقال بما يكفي، لأن ثاني كرة نجح الظهير البرازيلي في إخراجها على الطرف وصلت إلي سيلفا، وانتقلت أفضلية أرسنال في مواجهة دانيلو إلى أفضلية لسيلفا وساني في مواجهة مصطفي وبييرين، ومثلما تتوالى الأخطاء في دفاع السيتي من نقطة دانيلو، مرورًا بتغطية غوندوغان وخروج كومباني المتهور، توالت الأخطاء في دفاع أرسنال من ثنائي اليمين ونهاية بتغطية رامزي المتأخرة، وبنفس الطريقة انتقلت الكرة من أقصى الملعب إلى أقصاه عندما تحول برناردو إلى الرجل الثالث في هذه اللعبة، فقط لم يكن بالحرية الكافية لينفرد بالمرمى فاضطر لوضعها في الشباك من أمام كولازيناك.

  

مراحل هدف السيتي الأول - سكاوكا

   

تلك هي المشكلة؛ الضغط العالي على عناصر السيتي بلا تركيز هو بمثابة الانتحار، أن تدفع هجومك لافتكاك الكرة من دفاع المواطنين وإجبارهم على الأخطاء فهذا مفهوم، أما أن تطبق نصف الخطة فقط فأنت في الواقع تفرغ مناطقك من المدافعين لا أكثر.

 

لكن على غير المتوقع لم ينهار أرسنال كليًا إلا بعد الهدف الثاني، في الواقع مرتدة ولبيك المذكورة تمت بعد الهدف الأول مباشرة، ففي الربع ساعة التالية كانت اللعبة قد اتضحت للجميع؛ وبدأ السيتي يحاول استغلال اندفاع الغانرز في تلك الجبهة ضدهم. ربع ساعة من السجال إتضح فيها فارق الإمكانيات بين الفريقين من جهة، وفارق الإعداد من المدربين من جهة أخرى، فاعلية قياسية للسيتي ورعونة في التمرير واللمسة الأولى من أرسنال، ومع إدراك الفوارق في الانسجام وثبات الخطة والتشكيل هنا وهناك بدا غوارديولا كقناص خرج لصيد البط، وبدا فينغر  كمن يحاول اصطياد الذباب بدبابة من مخلفات الحرب العالمية.

 

 سرعان ما فقد المدفعجية تركيزهم مجددًا ليتم ضربهم من ثغرة سيلفا للمرة الألف، اللقطة التي تكررت في الهزائم الثلاث هذا الموسم، مع دي بروينه في مباراة الاتحاد ومع صانع الألعاب الإسباني في المواجهتين الأخيرتين، والسبب في الثلاث مرات كان محاولة فينغر الضغط على جبهة السيتي اليسرى سواء كان من يحتلها ديلف أو دانيلو أو زينشنكو، ما يتطلب من دفاعه عملية ترحيل للأمام يبدأها بييرين ويتبعه مصطفى بطبيعة الحال، عملية ترحيل يسهل مباغتتها بمجرد خروج الكرة لأن كل منهم يفقد تمركزه الصحيح في هذه الحالة وغالبًا ما يأتي متأخرًا Out of Position، ولا يبدو أن للأمر علاقة بعدد المدافعين في الخط الخلفي الذي لم يكن ثابتًا في المواجهات الثلاث.

 

أمام المدفع

الباقي لسجلات التاريخ فقط لا غير، انخفض إيقاع أوزيل ومخيتاريان بطبيعة الحال، وأصبح ما يُنفذ في الملعب هو شبح الخطة التي وضعها فينغر في البداية، فاستمر البحث عن ويلبيك ولكن دون منظومة حقيقية تفرغ له المساحات مثلما فعل أوباميانغ في الدقائق الأولى، فأصبح المهاجم الإنجليزي يتلقى الكرة في مناطق متأخرة نوعًا، وفي مواجهات مباشرة مع مدافعي السيتي تتطلب منه آخر ما يجيد فعله؛ حسن التصرف وتوزيع اللعب.

 

أنهى دانيلو مباراته وقد فقد الكرة مرة واحدة فقط، هي تلك المرة التي تعرض فيها لضغط حقيقي من المدفعجية قبل أن يتلقوا الهدف وتبدأ متوالية الانهيار الذهني والفني، أضاع أوباميانغ الفرصة الوحيدة لشيء ما لا نعلم ماهيته، ولجأ غوارديولا لأداء دفاعي استهلاكي فيما تبقى من الوقت واضعًا في حسبانه مباراة تشيلسي التي ستُقام في أقل من 72 ساعة، في ظل عجز تام من الفرنسي العجوز الذي فضل الاحتفاظ بتغييراته الثلاثة، ثم خرج عقب المباراة ليتحدث عن التركيز على المباراة التالية كالعادة، لأنه مع فينغر هناك دائمًا مباراة تالية.

 

الطريف أن أحد مشجعي أرسنال شبه فينغر عقب المباراة بروبرت موغابي ديكتاتور زيمبابوي الذي بقي على رأس السلطة طيلة 37 عامًا ولم يتنحى إلا بانقلاب، (2) وبرغم قسوة التشبيه إلا أنه لا يخلو من الصحة كليةً، لأن المدير الفني الفرنسي حذر لاعبيه قبل المباراة من غياب ردة الفعل على هزيمة الكأس، قائلًا لهم أن هذا النوع من التهاون قد يستدعي تغييرات كبيرة في قائمة الفريق في الصيف القادم، (3) وهو أشبه بالمزحة العربية عن الديكتاتور الذي أخبروه إنه لن يحكم شعبه مرة أخرى، فسألهم في تلقائية؛ "لماذا؟ أين سيذهب الشعب؟".

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار