اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/11 الساعة 11:20 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/26 هـ

انضم إلينا
غوارديولا وكلوب.. كيف تدمر موسما تاريخيا في أسبوع؟

غوارديولا وكلوب.. كيف تدمر موسما تاريخيا في أسبوع؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
أنت تعلم ما يحدث في هذه المناسبات، كل محاولات انتقاد غوارديولا تفشل فشلًا ذريعًا لأنها تُواجه بكم هائل من التسفيه من مسيرة الرجل بأكملها. ما وزن الحديث عن أخطاء التكتيك والخطة واختيارات اللاعبين أمام جمل من طراز "فقاعة" و"منفوخ" و"صنعه جيل جاهز لبرشلونة"؟

       

تلك هي المعضلة الحقيقية التي تحول كل إخفاق جديد لبيب إلى حرب بين أنصاره وكارهيه، فينسى الجميع ما حدث في المباراة وتبدأ الصراعات على أشياء أكثر أهمية، مثل أن السبب يكمن في خلو رأسه من الشعر ومصدر أموال السيتي الطائلة وميول الاتحاد الأوروبي والدولي الكتالونية. لذا وعلى سبيل التغيير سنحاول تقديم نقدًا حقيقيًا لأخطاء الرجل التي أدت إلى انهيار موسمه التاريخي في ظرف أسبوع واحد فقط من جهة، وما قدمه النورمال وان في نفس الأسبوع ليحوله إلى كابوس لا يبدو أنه سينتهي قريبًا.
     

مراهنات

كرة القدم كالحياة. أمر غير منطقي بالمرة ويصعب التحكم في نتائجه، ولو كانت العكس لما أصبحت اللعبة الشعبية الأولى. مقدمة بديهية مملة ولكن التذكير بها ضروري من آن لآخر.
    

حتى فريق غوارديولا المرعب لم يسلم من الرهانات الخاطئة. في الواقع العديد منها وقع قبل بداية الموسم أصلًا؛ مثل الرهان على قدرة غوندوغان على تعويض فيرناندينيو حال الإصابة أو الإيقاف، وهو ما أثبتت التجربة فشله تمامًا لأن صانع الألعاب الألماني ومنذ إصابته الطويلة المتكررة صار يخشى الالتحامات ويرى في كل منها إصابة جديدة تبعده عن الملاعب لستة أشهر،(1) بالتالي فإن مردوده في حماية خط دفاع السيتي ومرماه يظل دائمًا أقل بكثير من المطلوب. والرهان الخاطىء هنا لا يحتاج لتوضيح، فأولى مميزات قاطع الكرات الناجح ألا يخشى الالتحامات.

   

الرهان الثاني كان على ستيرلينغ. الإنجليزي الشاب يبذل جهدًا ضخمًا في كل مباراة تقريبًا، وتطور كثيرًا على مستوى الضغط واستعادة الكرة. تلك المقدمة مهمة بدورها لأن ستيرلينغ ورغم كل ذلك هو أسوأ لاعبي السيتي أمام المرمى رغم تسجيله 21 هدفًا هذا الموسم في كل البطولات.(2) لا نتحدث هنا عن عدد الفرص المهدرة وكيفيتها فحسب، بل عن توقيتها في لحظات حاسمة من الموسم، وإلى جانب ذلك اقتصرت حصيلته على الأهداف السهلة أمام المرمى الخالي، ربما باستثناء مباراتي واتفورد وساوثامبتون اللتين نجح في إنهائهما منفردًا تقريبًا والفوز بالنقاط الثلاثة لفريقه.

     

ليس هناك مدربٌ بإمكانه أن يعلم لاعبه كيف يسجل من انفراد بالحارس. تلك هي كلمات غوارديولا نفسه.(3) إما أنه يستطيع التسجيل أو لا، ولكن هناك مدرب يصر على إقحامه ومنحه تلك الفرصة مرارًا لسبب ما، إما لأنه لا يملك البديل أو لأنه وثق فيه من البداية، وفي الحالتين لا مجال لتوجيه اللوم إلا لبيب نفسه، لأن رعونة ستيرلينغ كلفته مباراة اليونايتد كاملة وحزمة من الأرقام القياسية لم تتحقق من قبل كانت لتعد تتويجًا لائقًا لموسم محلي تاريخي.

     

  

على الجهة الأخرى، يمكنك أن تعدد الرهانات الناجحة التي حولت موسم الريدز من جيد إلى ممتاز وقد تجعله تاريخيًا فيما تبقى من الموسم، بالطبع ليس أولها روبرتسون الظهير الصلب الذي لم يكلف خزائن ليفربول سوى 9 ملايين يورو، (4) ولن يكون آخرها تشامبرلين الذي لعب مباراة عمره في الاتحاد وموسم عمره في العموم، ليثبت أن المشكلة كانت في فينغر وأرسنال بالأساس.

 

لكن رهان كلوب الأهم كان على قدرة الفريق على مواصلة التحسن من دون نجمه الأول كوتينيو، وهذا الرهان مُركب للغاية، لأن موسم ليفربول الحالي شهد تطورًا كبيرًا على مستوى النتائج أمام الصغار، الأمر الذي كاد يطيح بالريدز خارج دوري الأبطال في الموسم الماضي، وفي نفس الوقت شهد تراجعًا كبيرًا في النتائج أمام الكبار بعد الفوز أمام أرسنال والسيتي فقط لا غير، ما يمكنك اعتباره نقيضًا للموسم الماضي، (5) والأهم أنه نقيض ما توقع الجميع حدوثه بعد رحيل صانع الألعاب البرازيلي المتخصص في تفكيك تكتلات فرق قاع الجدول، والذي لم يقدم الكثير أمام الكبار قبل رحيله إلى برشلونة. (6)

      

   

أوركسترا وهيفي ميتال

على عكس الشائع كان كلوب أكثر حكمة من بيب في هذا الصدد. عندما تسمع رجل يتحدث عن الهيفي ميتال وآخر يلعب فريقه كأنهم مجموعة من عازفي الأوركسترا فأنت تتوقع العكس غالبًا، ولكن إحدى الرهانات التي دمرت موسم غوارديولا التاريخي كانت إستنزاف فريقه طول الموسم في إيقاع سريع لا يرحم، والأمر هنا لم يكن ينتظر تقييم معد بدني أو مدرب أحمال ليتضح، بل في الواقع ضغط بيب فريقه حتى اضطر نجمه الأول للتصريح بأنه لم يعد يستطيع المواصلة بسبب الإعياء، وحتى بعدها لم ينل الكثير من الراحة. (7)

   

العكس حدث في الجانب الأحمر من ليفربول؛ كلوب كان عليه المخاطرة أكثر من مرة بمحاولات مستمرة للمداورة وإدخال عناصر جديدة في التشكيل يستعين بها لاحقًا، وهو ما أنتج تجارب ناجحة في المجمل مثل أرنولد وغوميز وتشامبرلين، وعلى الرغم من امتلاكه للقائمة الأقل على مستوى العدد والفنيات، والنتيجة أن مثالية بيب المفرطة أنهت موسمه الأوروبي مبكرًا للمرة الثانية على التوالي مع السيتي، فيما تحول لظاهرة لازمته منذ خروجه من كتالونيا، بل وحتى أثناء وجوده هناك في موسمي 2010 و2012.

   

الأهم من كل ذلك أنه لو كان من الممكن غفران الإصرار الأهوج على نفس الإيقاع طيلة الموسم من بيب، فإنه لا يمكن تجاهل حقيقة أنه أشرك تشكيلته الأساسية كاملة أمام إيفرتون في مباراة لن تقدم ولن تؤخر وهو على بعد أيام قليلة من أهم عشرة أيام في مسيرته كلها. 10 أيام يلاقي فيها أقوى خصومه من تجاربه الثلاث حتى اللحظة؛ مورينيو وكلوب وبوتشيتينو، مضافًا إليها رغبة عارمة في الثأر من هزائم الدور الأول.

      

   

تكتيك وأشياء أخرى

هناك حقيقة مهمة للغاية في هذا الصدد لم ينتبه لها غوارديولا، وهي أن المرة الوحيدة التي فاز فيها على ليفربول كلوب هي نفس المرة التي نجح فيها في الضغط على أطرافه بقوة واستنزافها في الدفاع أكثر من أي شيء آخر. تشكيلة الدور الأول شهدت مشاركة ميندي من جهة ووكر من أخرى مع انطلاق دي بروين وسيلفا على الأطراف بحماية من دانيلو وفيرناندينيو، وهو الأمر الذي لم يكرره بيب في الثلاث مباريات التالية.

   

بالطبع لا يعني ذلك أن التفوق على الريدز مضمون في هذه الحالة، ولكننا نتحدث عن الاحتمال الأفضل. لذا كان البدء بغوندوغان في ذهاب دوري الأبطال الرهان الخاطىء رقم 1000، ليس لأنها نظرية خاطئة أو مستحيلة التطبيق، ولكن ببساطة لأن الرهان الأفضل كان أمام عيني بيب ولم يلجأ له، والسبب هو إحجامه عن الدفع بميندي منذ عودته من الإصابة حتى لا يختل توازن الفريق الذي تأقلم على غيابه بطريقة معقدة نوعًا، شهدت تعديل طريقة اللعب ومشاركة ساني كجناح تقليدي على الخط يعوض دور الفرنسي في إرسال العرضيات.

   

كل ذلك منطقي ومفهوم في حالة واحدة فقط؛ لو ظلت المنافسة على الدوري تستدعي كل هذا الحذر، ولكن مع اتساع الفارق لأكثر من 15 نقطة كان يتعين على الكتالوني المخاطرة. تلك هي المشكلة، أن مخاطرة بيب أتت في المواضع الخاطئة، لا أنه خاطر في العموم.

 

بالطبع مع لجوء الريدز للدفاع صراحة في أغلب أوقات مباراتي الأبطال كان الحل البديهي هو الدفع بجيسوس وأغويرو معًا لإجبار خطهم الخلفي على الالتزام بمواقعه ومنح صناع لعبه أهدافًا أكثر للتمرير داخل المنطقة ورقابة أقل عند التحضير خارجها، ولكن إصابة الأرجنتيني حالت دون ذلك.

       

ذهابًا قضت الكرة في ثلث ليفربول الدفاعي مرة ونصف الوقت الذي قضته في ثلث السيتي الدفاعي - هوسكورد

           

إيابًا قضت الكرة أطول فتراتها داخل ثلث ليفربول الدفاعي وضعف ما قضته داخل ثلث السيتي الدفاعي - هوسكورد

       

المثير أن هذا الكم من الأخطاء لم يكن كافيًا رغم تأثيره، والحقيقة التي نأبى الاعتراف بها كثيرًا هي أن القرارات التحكيمية لعبت دورًا مهمًا في نتيجة اللقائين، والمؤكد منها حتى اللحظة أن الذهاب بدأ باحتساب هدف من تسلل لليفربول ثم انتهى بإلغاء هدف صحيح للسيتي، والإياب بدأ بهدف من مخالفة للسيتي وانتهى بإلغاء آخر صحيح للسيتي أيضًا، أي أن هامش الخطأ كلف السيتي ثلاثة أهداف كاملة مقابل هدف للريدز، وهو المشهد المعتاد في هذه المناسبات التي غالبًا ما تكتمل بلقطة تحكيمية تثير الجدل هنا أو هناك، ولكن ثلاث لقطات ما كانت لتسمح للمواطنين بالتأهل حتى لو أدوا أفضل مبارياتهم، وكالعادة تعلو الأصوات المطالبة بتقنية الفيديو ثم ما تلبث أن تخفت سريعًا مع توالي المباريات.
      

يمكنك أن تقول أن بيب لعب الدور الأبرز في تدمير موسمه التاريخي، وأنه هو من أهال التراب على كعكة قضى شهورًا في تزيينها، ويمكنك أن تعتبر أن ضغط ليفربول كلوب هو ما أظهر هذه الأخطاء، وأنها كانت لتمر دون متاعب لو وقعت أمام خصم آخر، ولكن الجميع سيتفق أن بيب فشل في تحقيق ما توقعه له الجميع هذا الموسم، أي الثلاثية، مانحًا أرضية متزايدة للانتقادات المتطرفة التي تناله عند كل إخفاق.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار