هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
هل يقود أبراموفيتش تشلسي إلى مصير أرسنال؟

هل يقود أبراموفيتش تشلسي إلى مصير أرسنال؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

أول فوز لتوتنهام في البريدج منذ 28 عامًا، وثاني مرة يجد تشلسي نفسه متأخرًا بثمان نقاط عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال منذ استحواذ أبراموفيتش على النادي في 2003. موراتا يصبح أكثر مسجلي الرأسيات في البريميرليغ وإيريكسين يعادل أفضل مواسمه التهديفية منذ تعاقده مع السبيرز باثني عشرة هدفًا، وآلي يسجل هدفين بعد انقطاع طويل في مباراته المئة في البريميرليغ. (1) كرة القدم تعشق الدراما بطبيعة الحال وقمة الجولة الثانية والثلاثين أنتجت العديد من العناوين المثيرة، ولكن أحدًا لم يذكر العنوان الأهم؛ تشلسي يسير بخطى ثابتة نحو مصير أرسنال عقب 2006.
    
هناك شعور عام لدى أغلب المتابعين، بأن مشروع أبراموفيتش في لندن انتقل إلى المرحلة الثانية، المرحلة التي تنخفض فيها الجودة لأدنى معدلاتها المقبولة ويرتفع فيها الربح لأعلى معدلاته. الأمر أشبه بمطعم كان يقدم وجبات مجانية عقب افتتاحه لتكوين قاعدة زبائن ضخمة، ثم بدأ يتخلى عن نفس المزايا التي منحته جمهوره الكبير شيئًا فشيئًا.

في البداية اختفى الطراز الهجومي الرائع الذي كان يقدمه مورينيو في أول موسمين، في الواقع هو اختفى من قاموس مورينيو نفسه بعدها، ثم تراجع طموح البحث عن أفضل المدربين لتولى مسئولية الفريق، ربما باستثناء أنشيلوتي وكونتي فقط في آخر 10 سنوات، وأخيرًا ضربت الأزمة أهم ما صنع نهضة البلوز تحت قيادة الملياردير الروسي؛ الإنفاق على النجوم والتعاقدات.

  

    

اسمها مارينا غرانوفيسكايا

أول مغالطة يرتكبها الجميع تقريبًا عند الحديث عن المشاريع المشابهة لتشلسي هي الافتراض بأن الهدف الأصلي كان الاستثمار، ببساطة، لأن أولى قواعد الاستثمار هي تحقيق الربح، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نعتبر خسارة مليار باوند تقريبًا في أول 10 سنوات ربحًا. (2)

    

بالطبع مر تشلسي أبراموفيتش بالعديد من المراحل منذ 2003، (3) بدأت بالإنفاق الموسمي الجنوني ثم تراجعت تدريجيًا، ولكن لا شك أن بداية المرحلة الحالية أتت عقب تتويجه باليوروبا ليغ في 2013، ومع اسم كان قد بدأ يتردد في أروقة الستامفورد بريدج بقوة؛ مارينا غرانوفيسكايا مساعدة أبراموفيتش الأولى في تجارة البترول والتي لا تعلم الكثير عن كرة القدم، لا أكثر مما يعلمه أبراموفيتش نفسه. (4)

   

عند تلك اللحظة كان تشلسي هو الأكثر إنفاقًا على التعاقدات في العقد السابق بين أندية أوروبا جمعاء، وبفارق 100 مليون باوند على الأقل عن أقرب المنافسين ريال مدريد. البلوز لا يفضلون اجتذاب الكثير من الأضواء بصفقات المئة مليون كل عام، ولكنهم على استعداد لضم 5 لاعبين مقابل 150 و200. (5) (6)

      

    

بدأت مارينا العمل على الفور لتحديد النفقات. أبراموفيتش يخسر في جميع الأحوال ولكن لا بأس من تقليص تلك الخسائر للحد الأدنى، ومن هنا خرجت عدة مشاريع للنور مثل استغلال أكاديمية النادي في الاستثمار في المواهب الشابة وإعادة بيعها بأرباح ضخمة، ومراجعة رواتب نجوم الفريق الكبار، بالإضافة إلى توليها العديد من المفاوضات الناجحة التي منحت النادي نجومًا بأقل من قيمتهم الحقيقية بكثير مثل دييغو كوستا، وباعت عددًا منهم بأعلى من قيمته الحقيقية كذلك وعلى رأسهم ديفيد لويز إلى باريس ولوكاكو إلى إيفرتون، ناهيك عن عدة ملايين هنا وهناك من الاستثمار في لاعبين مثل ويلفريد بوني وكيرت زوما ونيثان آكي، وبالطبع الشراكة الناجحة مع فيتيس الهولندي كنادي يغذي البلوز بالمواهب بأقل الأسعار، سواء لدعم الفريق الأول مباشرة أو لإعادة بيعها لاحقًا . (4)

     

استنفاذ الاحتياطي

كل هذا رائع ومنطقي للغاية، فلا يُعقل أن يظل الرجل ينفق مئات الملايين من جيبه الخاص كل عام فقط من أجل متعة اللعبة، خاصة ونحن نتحدث عن رجل أعمال جمع أكثر ثروته الحالية من صفقة واحدة ضخمة عندما إبتاع شركة سنيبنيفت للنفط من الحكومة الروسية مقابل 60 مليون باوند في 1995، وبعد 10 سنوات باعها مجددًا لغازبروم الروسية مقابل 8 بلايين باوند. (4)

  

المشكلة وقعت عندما بدأت أصول تشلسي في التراجع، والمقصود بالأصول هو عدد من اللاعبين الجيدين الذين كانوا يحتلون دكة البلوز واستخدمتهم مارينا في تخفيض صافي الإنفاق السنوي على التعاقدات. أسماء مثل راميريز وأوسكار وآكي وشورلة ولوكاكو ودي بروين جلبت للنادي وحدها ما يقارب الربع مليار باوند منذ تولت الروسية إدارة المفاوضات بشكل شبه كامل. (5)

  

هنا وقعت المغالطة الثانية، وهي الظن بأن تشلسي قد توقف عن الإنفاق على التعاقدات عقب 2013، وهو ما لم يحدث، بل إن مهارة الروسية في تسويق البدلاء والمواهب الشابة والغير مرغوب فيهم هي ما أوحت بذلك، لأن تشلسي جنى أرباحًا ضخمة من إعادة بيع هؤلاء جعلت صافي إنفاقه الأقل بعد ليفربول وتوتنهام، وبفارق ملحوظ عن السيتي واليونايتد وحتى أرسنال.

   

    

ما حدث بعدها أن مارينا قد استنفذت كل الأسماء التي لا تنضم لقوائم المباريات عادة، وهنا تحول العمل في صيف الانتقالات من بيع الزوائد لتحسين القائمة الأساسية إلى استبدال الأساسيين بغيرهم، وبدلًا من التخلي عن الأسماء المذكورة أعلاه التي لا ولن تشارك، أصبحت الحالة الوحيدة التي يمكن فيها ضم موراتا هي الاستغناء عن كوستا، ولم يعد تشلسي يمتلك رفاهية التعاقد مع بكاياكو بينما مازال ماتيتش على قائمة رواتبه، وبالتطور الطبيعي المتوقع تحول تشلسي من نادي جاذب للنجوم إلى آخر يجاهد للحفاظ عليهم من إغراءات برشلونة وريال مدريد، من نادي يطمح في المنافسة على كل شيء إلى آخر فقد الأمل في التأهل لدوري الأبطال من الأساس.

   

اسمه أنطونيو كونتي

منذ شهرين تقريبًا خرج بول إنس ليتهم كونتي باختلاق الأعذار. (7) نجم مانشستر يونايتد يرى إن الانتقادات الموجهة من الإيطالي لإدارة ناديه مبالغ فيها خاصة بعد ما يفوق 200 مليون باوند من التعاقدات هذا الموسم فقط، والحقيقة أنها إحدى الحالات التي تحمل فيها وجهات النظر المتضادة قدرًا من الوجاهة.

  

كونتي يرى أن التعاقد مع نجم واحد خارق مقابل 100 مليون أفضل بكثير من التعاقد مع ثلاثة متوسطين بنفس الرقم، وهي نظرة فنية بحتة يُفترض أن يكون المدرب هو مرجعيتها الأولى، (8) ولكن المشكلة أن الإيطالي يتحدث دائمًا عن منافسة السيتي واليونايتد على اللقب متجاهلًا حقيقة أن الفارق بينه وبين مراكز الهبوط هو نفسه الفارق بينه وبين السيتي المتصدر، (9) وأنه إن أمكن تبرير تفوق ثنائي مانشستر بالفارق في جودة اللاعبين والإنفاق فلا يمكن تبرير تفوق توتنهام وليفربول عليه بنفس الأمر أبدًا.

   

المشكلة الأكبر أن لا أحد يعلم ما يريده أبراموفيتش بالضبط، كل ما سبق يؤكد أن الرجل قد ملّ من خسارة أمواله، ولكن ضع ذلك أمام حقيقة أنه سينفق مليار باوند إضافية لهدم الملعب الحالي وبناء آخر جديد بزيادة قدرها 50% في عدد المقاعد وستجد نفسك واقفًا أمام تصريح كونتي مرة أخرى، لأن مبلغ مشابه كان بإمكانه بناء ملعبين جديدين تقريبًا لو قرر البلوز بيع الملعب الحالي كما فعل غريم المدينة سابقًا. (10) (11)

      

 ملعب تشلسي الجديد الذي سيُبنى مكان الملعب الحالي

    

تخفيض نفقات واستنفاذ أصول وأوليفييه جيرو وإيمرسون بالمييري، عناوين مُقلقة للغاية تعبر عن حقبة جديدة في الجانب الأزرق من لندن، وكأن المدينة بأكملها قد بدأت تعتاد الابتعاد عن مقدمة الجدول، والمفارقة الساخرة هنا أن أرسنال نفسه يبدو على وشك إتمام عملية تحول كبيرة عن الوضع السائد في الأعوام الماضية، مع تولي جوش كرونكي إبن المالك ستان كرونكي المسئولية ضمنيًا في الشهور الأخيرة وسعيه لتجديد الهيكل الإداري والفني ونجاح المدفعجية في إتمام عدد لا بأس به من التعاقدات المميزة مؤخرًا، (12) وإذا استمرت الأمور في التطور على هذا المنوال لربما يجد تشلسي نفسه يلاقي مصير أرسنال في الأعوام القادمة، مع فارق وحيد مهم هو أن أرسنال نفسه لن يصاحبه في الرحلة.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار