اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/4 الساعة 19:06 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/19 هـ

انضم إلينا
غوارديولا Vs هاينكس.. حين يصل الصراع إلى الهوية

غوارديولا Vs هاينكس.. حين يصل الصراع إلى الهوية

محمد علاء

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"أترى حين أفقأ عينيك. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى"

     

نحن الآن على بعد فوزٍ واحد فقط من وضع ذلك العنوان الشاعري: "هاينكس يعود من الاعتزال ليضع بايرن على قمة ألمانيا". في الواقع كان يمكن وضع ذلك العنوان قبل حتى أن يحضر يوب هاينكس مؤتمره الصحفي الأول بعد العودة من الاعتزال، وفي الواقع أكثر  بايرن ميونخ كان سيحصل على اللقب حتى لو استمر كارلو أنشيلوتي على قمة الهرم الفني في بافاريا. لكن لأن الأمور هناك كانت تحتاج لإنجاز أوروبي، نرى الآن الألماني الخبير على رأس الجهاز الفني وأنشيلوتي خارجه.

    

لعل الشرط الوحيد الواضح لتولي المهمة في ميونخ هو إثبات قدرتك على الفوز بلقب دوري الأبطال، غوارديولا حل هنا لذلك السبب ومن بعده تم اختيار كارلو باعتباره الخبير في هذه البطولة، وعند فشل كلاهما في تحقيق ذلك الإنجاز تحديدًا تم الاستغناء عنهما على الفور، أيما كانت الإنجازات الأخرى، حتى لو كانت الثنائية المحلية، أمر يُذكرنا بمقطوعة "أمل دنقل الشعرية" التي تستبدل فيها عينيك بجوهرتين نفيستين. جمهور بايرن كغيره، لا يرغب في الاستغناء عن عينيه لكنه يشعر كذلك أن له حق في الحصول على الجواهر. وعلى الرغم من أن النجاح في الجمع بين الجواهر والعينين (الدوري المحلي ودوري الأبطال) تم في 3 مراتٍ فقط، (1) لكن سيظل كل من لم يحققه فاشل في رأيهم.

     

   

لكن هل إن فشل الخبير الألماني في الظفر باللقب الأوروبي في نهاية ذلك العام، فهل سيحصل على نفس النقد الذي طال بيب ومن بعده أنشيلوتي؟ المؤكد أنه لا.

   

الهوية أولًا
هناك لافتة سحرية يلجأ إليها بعض أصحاب المحال من أجل حماية أنفسهم من الدخول في جدالات طويلة حول سعر ما يبيعون، إنه التأثير الخلاب لـ"ممنوع الفصال". بشكلٍ تخيلي يمكنك أن ترى لافتة مشابهة موضوعة في مقدمة الطريق نحو أروقة بايرن ميونخ: إنها "الهوية أولًا". الجمهور في ألمانيا يتسامح مع أي شيء إلا الهوية. وبالرغم من أن تلك المصطلحات يمكن أن تتكرر في كل الأندية تقريبًا، لكن بايرن هو أحد أكثر الأندية التي لا يمكن تفسيرها إلا من خلال ذلك المصطلح: الهوية. (3)

    

حاول أن تسير في سيناريو كاد أن يحدث لولا تفاصيل بسيطة: مورينيو يعتلي قمة الجهاز الفني في برشلونة، تتحول كل التعليمات التي قد وضعها كرويف إلى أقرب سلة نفايات، الجميع عليه أن يدافع ولن يهاجم إلا عدد قليل جدًا، لا داعي لتوسيع رقعة الملعب سيظل كل اللاعبين بالقرب من مرمانا لحمايته، ولا توجد هناك حاجة للاعبين ضعاف البنية كإنييستا وتشافي. ذلك السيناريو يمكن أن يقتل جماهير برشلونة التي اختارت تشجيع ذلك النادي من أجل فلسفة ما في اللعب: هويته. الأمر ذاته إن وجدنا سيميوني في أرسنال مثلًا، هل سيتقبل الغانرز أن يضحي بالـ"فينغر بول- Wenger ball" من أجل التمتع ببطولة؟ أو هل يمكن أن تتخيل أن تسير الأمور في يوفينتوس ناحية الهجوم بشكلٍ أكثر ؟

  

كلها أمور تندرج تحت بند الهوية التكتيكية التي تتحول مع الوقت إلى أحد أهم أعمدة النادي، أو هو الكارت التعريفي بالنادي نفسه. تبنى تلك الهوية على مدى طويل من السنوات ولا يمكن أن يتم تحويلها بشكلٍ معاكس، من الهجوم إلى الدفاع أو العكس، في عدد قليل من السنوات. لكن هل تتحول من الهجوم إلى الهجوم؟ تلك هي الحالة المنشودة في ميونخ.

  

الفارق بين الهجوم والهجوم

الجميع يعرف أن كارلو أنشيلوتي ليس ذلك المدرب المهووس تكتيكيًا، فقط يُسيّر الأمور بشكلٍ معتدل نحو هدفٍ ما، حتى أنك لن تعاني تفسير ما يقوم به على أرض الملعب، على عكس الحال عند الأسباني.

  

بيب نشأ وترعرع على هوية هجومية صنعها يوهان كرويف في كاتلونيا، مأخوذ أغلبها من الكرة الشاملة الهولندية التي نشأت في السبعينيات -أمر قُتل شرحًا-، لذلك لن تجد هناك من يضع مقارنة ما بين فشل كارلو وفشل بيب، الأمر أكثر وضوحًا عند الإيطالي الذي فشل، ولأول مرة، في التعامل مع نجوم فريقه بشكلٍ أنهى أيامه في ألمانيا، (2)، (3) ولن تجد كذلك مقارنة نجاح مستر كارلو -القصير- مع أي من نجاحات يوب هاينكس أو بيب، الصراع احتدم بشدة بين يوب وبيب، وهو ما نشأ في الأصل من وجود تعارض ما بين هويتهما كما تعتقد الأغلبية الكاسحة في ألمانيا. (7) الهوية بالنسبة للمدير الفني تختلف بعض الشيء عن هوية النادي، هي شيء شبيه بالحمض النووي، نادر تكراره أو تطابقه مهما تشابه، وهو كذلك صعب جدًا تغييره.

 

شرح لنظام هاينكس في بايرن ميونخ والذي حقق به الثلاثية التاريخية.

   

في بادئ الأمر ظهر أن هوية بيب التكتيكية تتفق مع ما هو مطلوب في بايرن، على اعتبار أنه مدرب يفضل السيطرة على الكرة بشكلٍ دائم ويمثل الهجوم شاغله الأول؛ وعليه تم التعاقد. على الجانب الآخر، هنالك عناصر معينة ميزت  النظام التكتيكي الذي يفضله يوب هاينكس، أهمها المباشرة الهجومية والإتجاه الدائم إلى المرمى بتمريراتٍ مباشرة عوضًا عن التمرير المتكرر أو ما سُمي إعلاميًا بالـ"تيكي تاكا". الأخيرة شيء بغيض فعلًا في معناها المجرد، شيء مكروه حتى بالنسبة لأفضل من ينفذها، حيث أكد غوارديولا في أكثر من مرة أنه نفسه يكره تلك النوعية من التمريرات. (6)  

  

لكن بمرور الوقت، أخذت الأقلام الصحفية في ألمانية في توجيه اللوم على نظام بيب الذي يحاول فرضه في الأراضي الألمانية، ووفقًا لتصريح "أوتمار هيتسفيلد"، أحد المديرين الفنيين السابقين لبايرن ميونخ، الذي صدر في العام الأخيرة من ولاية بيب داخل أروقة بايرن ميونخ، فإن الهوية البافارية، والتي ساعدت كثيرًا في تكوين القوام الأكبر من المنتخب الألماني، على وشك الإندثار إن استمر بيب في منصبه. (7) من هنا يمكن استنباط أن الهجوم الذي نفذه بيب ليس هو المطلوب بالنسبة للألمان ولا جموع صحفيهم. سبب النقد كان ظاهريًا: المباشرة.

        

      

الأرقام تؤكد وجود اختلافات حقيقية بين مباشرة بيب ونظيره الألماني، لكنها، على عكس المُثار، تُشير إلى تفوق بيب في ذلك الجانب بالتحديد، بداية من التمرير بإتجاه المرمى وحتى ترجمة هذه التمريرات إلى فرص سانحة للتسجيل، وذلك خلال المواسم الثلاثة لبيب داخل قلعة بافاريا، إذا ما قورنت بالموسم الأفضل لبايرن ميونخ في ظل ولاية الألماني والذي تحققت فيه الثلاثية التاريخية.

 

نسبة التمريرات الأمامية من إجمالي تمريرات فريق بايرن ميونخ بنظام غوارديولا لا تقل عن 60% بالمباراة الواحدة. وإذا ما تخطينا مرحلة التمريرات إلى الناتج النهائي منها، نجد أن بيب يتفوق في كل الأرقام الهجومية الخاصة بإحراز الأهداف، وهي النقطة الهجومية الأهم، باستثناء معدل الأهداف لكل مباراة والأهداف من الضربات الركنية فقط.

       

بالرغم من ذلك كانت الجماهير تظن دائمًا أن بيب لا يناسب الفريق، وأنهم فقط يرغبون في رؤية الفريق يعود إلى 4-2-3-1 ليس إلا، وكأن العودة إلى هذا الشكل سيحل كل الجدل المثار. (8)

   

محاولة تعريف الهوية


   

بيب خرج من بايرن ليس كما دخله، ولوقت ليس بالبعيد كان يُعاني الدفاع عن فلسفته التي قد قُتل النقاش حولها. "جوناثان هاردينج"، الكاتب بمجلة "أربعة أربعة اثنان - FourFourTwo" قد ذكر في أحد مقالاته نقلًا عن  "توبي"، أحد مشجعين بايرن ميونخ القدامى، أن الأسباني تحول من أسطورة إلى مجرد رجل عادي بعد كم كبير من التوقعات سبق توليه المهمة هناك.

   

الجميع وصف مرحلة بايرن-بيب بالمرحلة الفاشلة لكلا الطرفين، حيث لم يحقق بيب ما رغب في تحقيقه ولم تحصل الجماهير هناك على مرادها، لكن مراد الجماهير ذلك يضع أمامنا تساؤل واضح: هل كانت المشكلة تتركز في ناتج ما يحققه غوارديولا أم في الأسلوب الذي يحقق به ذلك الناتج؟

   

الفريق وصل إلى نصف النهائي في السنوات الثلاث، ماذا لو خدمته الصدفة في أحدهم وتمكن من الحصول على اللقب المطلوب، هل كان الدفاع عن الهوية سيختفي أم سيظل كما هو؟ أيام قليلة وسنعرف إن كان النجاح مرهونًا بأفكار هاينكس أم لا، يمكن إن فاز يوب بدوري الأبطال هذا العام أن تتغير معتقدات الكثير عن ما يجري في ميونخ، ويعترف الجميع بأن هناك شيئًا ما لا يمكن فهمه سوى لمن عاشه فعلًا.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار