هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
كلوب وغوارديولا.. سوبرمان في كوكب كريبتون

كلوب وغوارديولا.. سوبرمان في كوكب كريبتون

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قبل أي شيء، أنت مدعو لقراءة تحليل محمد بوت في موقع سكاوكا قبل المباراة بعنوان "المعارك الرئيسة في صراع ليفربول والسيتي". (1) هناك أربع نقاط مهمة توقع بوت أن تحسم المباراة؛ أولها بطبيعة الحال هو التعديلات التكتيكية المتوقعة قبل المباراة، وثانيها هو كيفية تعامل السيتي مع مرتدات الريدز الفتاكة، أما ثالثها فهو الضغط بين فريقين لا يمارسان شيئًا قدر ما يمارسونه، ورابعها بالبديهة هو ثنائية ساني - أرنولد التي أثارت الرعب في قلوب الريدز بعد إصابة غوميز.

  

بعد أن تفرغ من قراءة تحليل بوت قد تندهش من قدرته الخارقة على التوقع، وقد تعتقد بأن أي طفل يتابع البريميرليغ كان بإمكانه وضع توقعات مشابهة، ولكن الحقيقة التي لن نختلف عليها هي أن كلوب قاد ليفربول للانتصار في المعارك الأربعة والعكس بالعكس مع غوارديولا، وأن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه بوت هو اعتباره السيتي الأقرب للمرور، وهو الدليل الأهم على حجم الفشل الكارثي في مقاربة بيب للقاء؛ أنه أخفق في كل ما توقع الجميع تفوقه فيه، وأن النتيجة التكتيكية كانت أثقل من النتيجة الفعلية.

   

    

وهمي للغاية

قبل المباراة كان الجميع يعلم أن تشكيلة كلوب ستكون اضطرارية بسبب الغيابات، ونفس الجميع كان يتساءل عن الرسم التكتيكي للسيتي. المهم أن المباراة بدأت وسريعًا تكشفت الألغاز، لابورت كظهير أيسر مخصص لرقابة صلاح وتجربته في نفس المركز في مباراة إيفرتون لم تكن إلا تمهيدًا لذلك، وساني في دور متأرجح بين المهاجم الثاني والجناح الصريح على الخط، ومن سيشارك فيرناندينيو في المحور هو دي بروين لا غوندوغان. 4-4-2 أقرب للمسطحة Flat وبعد ربع ساعة فقط كان نفس الجميع يتساءل مجددًا عن دور صانع الألعاب الألماني في الملعب.

     

   تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي - هوسكورد

     
أنت تعلم ولع غوارديولا بالأجنحة العكسية والمهاجمين الوهميين والأظهرة الافتراضية، أو ما يختصره الإعلام في لفظة فلسفة عادةً، ولكن الفارق الوحيد هنا أن كل تلك الاختراعات كانت تفرضها الضرورة في المقام الأول، أما حيلة غوندوغان فقد أنتجت لاعبًا وهميًا من الأساس، هناك حلقة ما فُقدت ما بين النظرية والتطبيق أدت إلى أن السيتي كان يواجه ضغط كلوب الهيستيري بعشرة لاعبين فقط طيلة الساعة الأولى.

     

الأمر لا يمكن اختصاره في مردود إلكاي الدفاعي فحسب، والذي لم يكن سيئًا بالمناسبة.. دعنا نعود إلى الأصل في الحكاية؛ غوارديولا جلس عقب مباراة الأنفيلد في الدوري ليراجع نفسه، واكتشف أن فريقه لم يكن يمتلك خيارات التمرير الكافية في وسط الملعب أثناء تعرضه للضغط المبرح من ليفربول، وهو ما ذهب به إلى إشراك غوندوغان كلاعب حر دوره توفير متنفس إضافي دائم لكسر ضغط الريدز الجنوني، وكسر ضغط الريدز الجنوني يعني بالتبعية مواجهة دفاعهم المكشوف في مناطقه لاحقًا، ولا أنسب للخروج من التشكيلة الأساسية في هذه الحالة إلا ستيرلينغ، لأنه لم يصنع أو يسجل أمام ليفربول في سبع مواجهات سابقة ولم يتجاوز بعد صراعه القديم مع الريدز. (2)  

    

غوندوغان نجح في إستخلاص الكرة 3 مرات من أصل 5 محاولات - هوسكورد

    

فوضى الفلسفة

لا تستطيع أن تنكر أنها نظرية على قدر من الوجاهة رغم فشل التطبيق. في الواقع ظهر السيتي بشكل أفضل حتى تسجيل المشتعل صلاح للهدف الأول. الدقائق الأولى كانت مربكة للغاية لأن السيتي هاجم بلا مبرر حقيقي في الواقع، وليفربول دافع بينما كان هو الأحوج للتسجيل، ثم عاد كلوب وهاجم بعد الهدف الثاني بينما لم يكن بحاجة لذلك نهائيًا، وكأنها معركة كبرياء لا كرة قدم، وبالطبع لا تستطيع أن تنكر دور الحكايات عن روبين هود الذي هزم المال الخليجي وكل التنويعات الأسطورية التي تحيط بهذه المباراة عادة لتضفي عليها طابعًا مغايرًا تمامًا عن أي مواجهة أخرى.

     

المهم أن "فلسفة" غوارديولا أنتجت الفوضى في صفوف فريقه بينما كان هدفها العكس، وكانت تلك المعركة الأولى من معارك بوت التي خسرها بيب، معركة التعديلات التكتيكية قبيل المباراة، وبعدها خسر الثانية بهدف صلاح من مرتدة منحها ووكر قبلة الحياة بعد أن ماتت، وقبل انقضاء الربع ساعة الأولى كانت النتيجة التكتيكية 2-0 بالفعل.

    

      

في الوقت الذي كان بيب يأمل فيه أن يكون هدف صلاح خطأ فردي لن يتكرر، تحولت الأزمة إلى مصيبة بهدف تشامبرلين المباغت، الرهان الآخر الرائع الذي لا ينال كلوب ما يكفي من الإشادة عليه. وعند تلك اللحظة خسر السيتي المعركة الثالثة، أي الضغط، وهنا تلعب الأرقام لعبتها الخادعة، لأنها - عكس ما رأيناه جميعًا - تقول أن السيتي قد نجح في استخلاص الكرة في نصف ملعب ليفربول ضعف عدد المرات التي نجح فيها ليفربول في العكس.

     

خريطة الإستخلاص الناجح للفريقين؛ السيتي استخلص 10 كرات في نصف ملعب ليفربول بينما حدث العكس 5 مرات فقط لا غير - هوسكورد

    

حتى في اعتراض الكرة في ملعب الخصم كانت الكفة متساوية تقريبًا بين الفريقين؛ 5 إلى 6 - هوسكورد

    

الكم هو نصف الحقيقة فقط لا غير، لأن أغلب الكرات التي استخلصها سيتي بيب كانت مُشتتة من وضعية دفاعية لليفربول ألغت المساحات تمامًا، بينما كان ليفربول ينطلق إلى كيلومترات بين خط دفاع المواطنين ومرماهم عقب استخلاص الكرة.

   

هنا يصبح السؤال ضروريًا عن مدى النضج الذي وصل إليه بيب عقب مسيرة عمرها 9 سنوات، ويتحول السؤال إلى اتهام عندما تجد الإرهاق باديًا على أغلب عناصر السيتي، ونتذكر أن بيب قد أشرك تشكيلته كاملة أمام إيفرتون وهو على وشك الدخول في صراع مُهلك لعشرة أيام يلاقي فيه كلوب مرتين بالإضافة إلى بوتشيتينو ومورينيو في لقاء حسم اللقب، وهو الرهان المئة الذي خسره غوارديولا منذ عودة لاعبيه من التوقف الدولي.

   

فلسفة الفوضى

كل ما سبق هو نصف الحقيقة بدوره، فعندما تجد أغلب نجوم السيتي يظهرون بهذا القدر من قلة الحيلة فالقاعدة تقول أن السر في المدرب، وفي صراع من هذا المستوى قد يكمن السر في مدرب الخصم بنفس القدر، إن لم يكن أكثر.

   

السيتي لم يسدد مرة واحدة على مرمى ليفربول، وألكسندر أرنولد كان أفضل مدافع في الملعب، وميلنر يقترب من معادلة أفضل موسم لصانع ألعاب في تاريخ البطولة رغم كونه يشارك في المحور، وليفربول يحقق رقم قياسي شخصي بتسجيله 31 هدفًا في نسخة واحدة من دوري الأبطال، وساديو ماني يراكم أفضل حصيلة تهديفية في مسيرته، وجيسوس يمرر 6 تمريرات فقط لا غير في الشوط الأول نصفها من ضربة البداية عقب تسجيل الريدز لأهدافهم الثلاثة، وتشامبرلين وصلاح وأشياء أخرى يصعب حصرها، ومع كل ذلك يصعب اختصار الأمر في فلسفة زائدة أو رهان خاسر أو نجم لم يكن في يومه لأننا نتحدث عن اكتساح كامل شامل تتوجه الإحصائية الأهم؛ كلوب هو أكثر مدرب فاز على غوارديولا في مسيرته. (2)

 

كلوب يمزق المنظومة المثالية إربًا ثم يتعامل مع الأشلاء بسهولة، وسر تفوقه الكاسح في ملعبه أنه يجعل الإستحواذ عبئًا على لاعبي السيتي لا أفضلية يسعون لها

وهو ما يقودنا للمعركة الرابعة التي انتصر فيها النورمال وان، والتي ترتبت بطريقة ما على المعركة الأولى، لأن بعد شوط كامل من اللاشيء كان حل بيب الوحيد هو إرسال القطريات جهة ساني كونه المتنفس الوحيد الهجومي المتبقي في غياب ستيرلينغ الذي تسبب فيه غوندوغان، وبمشاركة الإنجليزي الشاب انغلقت الدائرة المفرغة على السيتي لأنه لم يصنع أو يسجل أمام  ليفربول في سبع مواجهات سابقة ولم يتجاوز بعد صراعه القديم مع الريدز.

  

هنا يسهل علينا - سعيًا خلف المفارقة الساخرة - أن نقول إن تلك المباراة كانت نسخة من مباراة الأنفيلد في الدوري، ولكن الحقيقة أنها شهدت تطورًا كبيرًا من طرف واحد فقط من طرفيها، تطورًا هائلًا على مستوى التنظيم الدفاعي وصل إلى حد الخلو من الأخطاء تقريبًا، والأهم هو دراسة طريقة لعب الخصم حتى التفاصيل والتعامل مع حلوله المتوقعة، وبالطبع يسهل اعتبار هذا الطرف هو الأضعف لاعتبارات عديدة أولها هو قيمة الأسماء المذكورة في الفقرة السابقة، وهي المفارقة الأكثر سخرية.

  

من بطولة الكريبتونايت

إن كان بيب يستحق لقب سوبرمان فكلوب هو الكريبتونايت، الثاني صار متخصصًا في صفع كبرياء الأول وضربه في أسلوب لعبه، حتى يصبح أمام خيارين أولهما شبه مستحيل وثانيهما مخجل؛ فإما أن يتعاقد بيب مع مجموعة من الروبوتات التي يمكنها حساب التمريرات بدقة 100% ولا تشعر بالرهبة من انطلاقات الضغط الانتحارية، وإما أن يلجأ للكرات الطولية وتجنب البناء من الخلف من الأصل، وهو ما يفضل بيب اعتزال التدريب عليه.

   

على النقيض من غوارديولا، هي فلسفة الفوضى، كلوب يمزق المنظومة المثالية إربًا ثم يتعامل مع الأشلاء بسهولة، وسر تفوقه الكاسح في ملعبه أنه يجعل الإستحواذ عبئًا على لاعبي السيتي لا أفضلية يسعون لها، ويستخدم في ذلك مجموعة من المنبوذين - باستثناءات قليلة - الذين لم يؤمن أحد بهم إلا نادرًا، وفي نفس الوقت لا يؤمن به أحد مثلهم، ببساطة لأنه جعلهم أكثر بكثير مما كانوا عليه.

 

سوبرمان رائع والجميع يحبه تقريبًا، سينال نقدًا لاذعًا مستحقًا قد يصل إلى هدم مسيرته كاملة كما هي العادة في هذه المواقف، ورغم أن اللياقة تستوجب ألا نستبعد عودته في الاتحاد إلا أن الواقع يقول إن جرعة الكريبتونايت كانت أقوى منه بكثير هذه المرة، والتعافي منها قد يستغرق موسم كامل يلعن فيه نفسه أو ووكر أو قدم تشامبرلين اليمنى، وحتى يأتي هذا الموعد سيبقى الكريبتونايت بطل هذا الفيلم، هو فقط بطل أكثر جاذبية وإثارة مما يوحي به اسمه.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار