اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/2 الساعة 14:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/17 هـ

انضم إلينا
ريال مدريد وبايرن ميونيخ.. هل أبدو كرجل يمتلك خطة؟

ريال مدريد وبايرن ميونيخ.. هل أبدو كرجل يمتلك خطة؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
"كرة القدم لا تلعب على الورق، والأهم أن هذا الفريق (ريال مدريد) لا يلعب وفقًا لأي منطق. هم فقط يفعلون الأشياء، وأيًا كان ما يجربونه فهو ينجح. يمكنهم أن يؤدوا بأسوأ شكل تتخيله ولكنهم سيهربون بالنتيجة في النهاية. على مدار مباراتي نصف النهائي منحوا بايرن عدد لا نهائي من الفرص وكانوا الطرف الأضعف بوضوح، ولكنهم هم من سيذهبون إلى كييف لا البايرن.

 

يمكنك أن تتخيل ما سيحدث في النهائي من الآن؛ سيتسيد أي من ليفربول أو روما المباراة وسيلعبون كرتهم المثيرة الهجومية بل وربما يتقدمون في النتيجة حتى، ولكن ريال مدريد سيفوز على عكس مجرى اللعب. لوس بلانكوس سيجدون طريقة للفوز، سيضعون تلك الكرة في الشباك بعدد يفوق خصومهم، وسيفوزون بدوري الأبطال الثالث على التوالي."

 

كان هذا محمد بوت كبير محللي سكاوكا في تحليل ما بعد المباراة بعنوان "الفائزون والخاسرون من مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ"، وإذا كنت تتساءل عن موقع الفقرة السابقة في التحليل فلقد أتت في الختام، عندما اعتبر بوت أن الخاسر الأكبر من تلك المباراة - إلى جانب الألمان - هو الفريق الذي سيلاقي الميرينغي في النهائي سواء كان روما أو ليفربول. (1)

 

ديجا فو

كان مولر هو أول سؤال طرحته تشكيلة هاينكس. الرجل قرر البدء بنفس اللاعبين الذين أنهى بهم لقاء الأليانز أرينا تقريبًا رغم معاناة توماس الشديدة على الطرف طوال مباراة الذهاب، وفي نفس الوقت بدا وسط البافاري أكثر عرضة للاختراق وأقل قدرة على تنفيذ المهام الدفاعية المطلوبة في مباراة كتلك، لأن الثلاثي تياغو وتوليسو وخيميس هم أقرب لصناع لعب منهم إلى محاور وسط.

   

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي - هوسكورد

   

سمِها 4-3-3 أو 4-1-4-1، كما يقول نيغلزمان فإن هذه الأرقام ما هي إلا أرقام وتوزيع المهام هو الأهم، لذا يمكننا أن نعتبر أن تياغو هو من كان يقوم بدور المحور الدفاعي في مقابل حرية أكبر لكل من الكولومبي والفرنسي.

 

مع مرور الدقائق الأولى اتضح كل شيء؛ مولر لم يُمنح حرية الطفو على سطح المباراة كالعادة من أي موقع يراه مناسبًا، بل هو مكلف بمهام واضحة تتحدد بناءًا على الجهة التي تخرج منها الكرة، فإن وجّه الميرينغي ضغط اللعب ناحية الأطراف كما هو معتاد كان توماس يتحرك كظهير إضافي على الخط مانحًا كيميتش الفرصة للتسلل للعمق كمهاجم ثانٍ، والعكس صحيح إن تمكن البافاري من كسر خطوط ضغط الميرينغي بتمريرة عمودية مباشرة.

 

في الواقع أتى الهدف الأول من تجلٍّ واضح لتلك المنظومة؛ كيميتش في القلب ومولر على الخط يرسل العرضية في دور محدد يسهل تأديته لأنه لا يتضمن المراوغة أو سباقات السرعة أو محاولات الاختراق، وعلى الجهة الأخرى كانت خطوط ضغط زيدان تُكسر بانتظام وسهولة مثيرين للريبة.

 

أجنحة وصدور

دعنا نشرح شيئًا في البداية؛ زيدان يلعب لعبة خطيرة نوعًا ما عندما يبدأ بخطة 4-4-2 المسطحة، كما تعلم هو يوجه لعب الخصم جهة الأطراف لأن كل من أسينسيو وفاسكيز يجيدان الارتداد والدفاع في مناطقهم، وبالتالي يمتلك ريال مدريد تكافؤًا عدديًا في أقل تقدير يتحول لتفوق نسبي عندما تضيف إليه الخط كمدافع إضافي، والأهم أن الفشل في كل ذلك سينتج عرضية في أفضل الأحوال، الأمر الذي يمكن لراموس وفاران التعامل معه بكفاءة.

 

كل ذلك عظيم ورائع وكان ناجحًا إلى حد كبير في الشهور القليلة الماضية، ولكنه كان يعتمد على التزام الأطراف بالارتداد على الخط دفاعًا وفي نفس الوقت يمنحهم حرية أكبر في الانطلاق للعمق هجومًا، وتحديدًا أسينسيو، بينما في مباراة أمس كان مودريتش هو من يقوم بهذا الدور على اليمين رفقة فاسكيز، ومن هنا وقع الخلل لأن الكرواتي كان ينزح لوسط الملعب كعادته تاركًا الجناح الأسباني في مواجهة ثنائية ألابا وريبيري في كثير من الأوقات، وحتى عندما كان يتذكر مهامه فغالبًا ما كان يفشل فيها.

   

خريطة مودريتش الحرارية في مواجهة ثنائية ألابا وريبيري - هوسكورد

     

من أصل 6 تدخلات نجح مودريتش في إستخلاص الكرة مرة وحيدة - هوسكورد

   

بالطبع شاهد الجميع ناتشو وهو يقوم بحركات الإحماء للدخول، ولكن المشكلة ببساطة أنها كانت واحدة من تلك المباريات التي يصعب فيها تدارك الأمور لأن الخصم أفضل بفارق واضح. دخول الظهير الأسباني كان سيعني أمرًا من اثنين؛ إما التضحية بفاسكيز وخسارة تلك الجبهة هجوميًا بلا رجعة، أو العودة لثنائية في المحور وإقحامه على حساب واحد من كروس أو الثنائي الكرواتي، وهو ما يقودنا للنقطة التالية.

  

رجال أحرار

مع الوقت اتضح أن ثلاثية وسط بايرن نقطة قوة لا ضعف. هاينكيس نجح في هندسة منظومته الدفاعية بحيث تعتمد على التصدي المتوسط Intermediate Block، أي بدء الضغط من دائرة المنتصف في الحالة الدفاعية التي يسعى فيها لالتقاط أنفاسه أو تمرير الوقت حتى ضربته القادمة.

 

تلك الطريقة أصبحت علامة مسجلة باسم الألماني المخضرم كلما عاد للتدريب، وإذا لم تكن قد نسيت ليلة الانتقام من باريس فستدرك أنها نفس الطريقة التي ألغى بها ثلاثي وسطه أيضًا. الجديد تلك المرة أننا لا نتذكر آخر مرة شاهدنا فيها أحدهم ينجح في تقزيم وسط الميرينغي لهذه الدرجة.

 

ما حدث ببساطة هو أن التحكم في المسافات والفراغات بهذه الطريقة لا يتطلب من ثلاثي وسط البايرن قطع مسافات طويلة للتغطية على الأطراف بل بالضغط المباشر من وسط الملعب، بالتالي فمن جهة لم يطالبهم هاينكيس بما يفوق قدراتهم، ومن جهة أخرى كان تواجدهم الدائم في الوسط بالقرب من بعضهم البعض وسيلة لكسر ضغط الريال، لأن في كل مناسبة كان أحدهم يتمكن من التسلل بين الخطوط وتوفير زاوية تمرير عمودية للأمام، أي أن التضحية بواحد من ثلاثي الوسط لانتشال فاسكيز من طوفان الجبهة اليسرى كان ليفتح الطريق أمام طوفان أعنف في العمق، ولا شيء يعبر عن مدى تفوق هاينكس التكتيكي الكاسح على زيزو مثل تلك الحقيقة، وكأنه كان يخيره بين الموت شنقًا أو رميًا بالرصاص.

   

الخريطة الحرارية لثلاثي وسط البايرن مقابل ثلاثي وسط الريال - هوسكورد

     

أغلب محاولات البايرن لاستخلاص الكرة أتت في الثلث الأوسط من الملعب - هوسكورد

   

ما وراء الطبيعة

حتى هنا يبدو كل شيء منطقيًا إلى حد كبير، بايرن سجل من لقطة تكتيكية بامتياز وزيدان لجأ لسلاحه الفتاك مارسيلو للرد، وعلى غير العادة هذا الموسم - في دوري الأبطال على الأقل - توهج بنزيما بشدة وانطفأ بريق رونالدو تمامًا، ولكن بعد ذلك حدث ما أسماه بوت في ختاميته بـ"هم فقط يفعلون الأشياء".

   

  

10 تسديدات على المرمى، 9 منها من داخل المنطقة أنتجت هدفين، في الواقع بعضها بدا وكأنه من داخل المرمى نفسه لا من داخل المنطقة، و3 تسديدات على المرمى أنتجت هدفين أيضًا، بل واحد منها منحه أولرايخ بخطأ نادر الحدوث، أو ربما لم يعد نادر الحدوث بما أن رافينيا كان له السبق في مباراة الذهاب.

 

كل ذلك يدخل تحت تصنيف التوفيق وعدم التوفيق، أو الرعونة، أو الضعف الذهني، أو حتى انعدام الكفاءة، لا يمكنك أن تلوم فريقًا لأنه استغل أخطاء خصمه على ندرتها وسذاجتها ومهما كانت مستحيلة الحدوث، ولكن الحقيقة الواضحة دون مواربة أن البايرن استحق ثلاث ركلات جزاء على الأقل بين الذهاب والإياب، اثنتان منهما تكفل بهما كارفاخال في الذهاب وواحدة صريحة أعلنتها ذراع مارسيلو في العودة. الحقيقة أن مارسيلو نفسه اعترف بها عقب المباراة. (2)

   

   

يمكنك أن تنطلق من هنا إلى أي تفسير يرضيك؛ أخطاء واردة الحدوث، أو أخطاء واردة التكرار، أو بطولة واردة الحدوث وسط الأخطاء، يمكنك أن تقول أنها جزء من متعة اللعبة أو متعة اللعبة صارت جزءًا منها بالأحرى، ولكن الجديد هذه المرة أن الإيمان الراسخ بأن تقنية الفيديو قادرة على تحسين الأوضاع ولو نسبيًا لم يعد موجودًا، لأن المشكلة فيما يبدو في تقدير الحكم نفسه للعبة وعلى الأرجح لن يغيرها مشاهدته لها أكثر من مرة.

 

في 2016 كان ريال زيزو متحفظًا، بدا الرجل وكأنه لا يعلم حدود فريقه وليس جاهزًا لاختبارها لأن الفشل كان سيعني موسمًا صفريًا بعد ثلاثية الغريم المدوية في 2015، وهذا التحفظ بدا منطقيًا مع الوضع في الاعتبار قدرات زيدان نفسه كمدرب وخبرته. في 2017 حدث العكس تقريبًا، على الأقل في آخر شهرين، ظهر الميرينغي قادرًا على مقارعة الكبار والسيطرة عليهم حتى على أرضهم، وبدا وكأن حالة الفريق النفسية والذهنية والبدنية تساعد على ذلك، وهو ما يقودنا لتقييم الموسم الحالي الذي يلعب فيه زيزو باندفاع 2017 ولكن مع حالة 2016، والأهم أنه عاجز عن الوصول لتوليفة متماسكة قادرة على الصمود لأكثر من شهرين، وذلك على الرغم من كونه ينافس على بطولة وحيدة منذ يناير تقريبًا.

 

المهم أن الأشياء التي كان يجب أن تحدث قد حدثت، وبصورة لم يكن يحلم بها زيدان نفسه، ولوس بلانكوس إلى ثالث نهائي متتالي للبطولة وعلى أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي أكثر تاريخية من الإنجاز التاريخي الذي فرغوا للتو من تحقيقه، ولكنهم مصممون على اختبار عبارات مثل الاستحقاق والأحقية إلى أقصى حدودها، ووسط هذا كله لا يمر ريال زيزو من الخصم تلو الآخر دون أن يقدم تفوقًا تكتيكيًا على الأقل، ويبدو زيدان نفسه وكأنه رجل بلا خطة، فقط الكثير من التحفيز النفسي والإيمان بحظوظه رغم كل الضربات الموجعة التي تتلقاها أفكاره هذا الموسم. 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار