انضم إلينا
اغلاق
حصاد الموسم.. ما ليس بإمكان أليغري واليوفي

حصاد الموسم.. ما ليس بإمكان أليغري واليوفي

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

انتهى الموسم الأوروبي وحان وقت الحساب، فاز من فاز وخسر من خسر، ولكن النتائج وحدها لا تصلح لأن تكون المعيار وإلا باتت المُحصلة ناجحا وحيدا وسط مجموعة من الفشلة في نهاية كل موسم. لذلك يقدم لكم "ميدان" سلسلة مقالات بعنوان "الفاتورة" لاستعراض ما قدمه أبرز مدربي الفرق الكبيرة عن مجمل إدارتهم للموسم الحالي. بطل هذه الحلقة هو ماسيميليانو أليغري المدير الفني ليوفنتوس الإيطالي.

        

ربح البيع؟

ربما ينصب الأمر هنا عادة على التقييم الموسمي، لكن هذا الموسم ما هو إلا امتداد لأربع سنوات ناجحة للغاية في تورينو، وضع خلالها أليغري يده على الثنائية المحلية الرابعة على التوالي، هذا ما يسمونه بالحكم الكامل، فحصيلة جميع الخصوم المحليين في الفترة نفسها هي 3 ألقاب للسوبر تقاسمهم نابولي وميلان ولاتسيو على الترتيب. على الصعيد الأوروبي يتباين الأمر بين خسارة النهائي مرتين والخروج من دور الـ16 مرة والثمانية مرة هي تلك، ولكن فتش دائما عن اسم الخصم، فتلك الإقصاءات الأربعة أتت على يد ريال مدريد (مرتين) وبرشلونة وبايرن ميونيخ.

      

تستمر تلك العجلة في الدوران أيا كان الترس المفقود، ربما بكفاءة أقل ولكنها لا تزال أعلى مما يتطلبه الأمر في الديار، فعلى سبيل المثال لم يبقَ من تشكيل نهائي 2015 سوى 4 لاعبين(1) هم جيانلويجي بوفون وستيفان ليشتاينر وأندريا بارزالي وكلاوديو ماركيزيو، بينما رحل كل من باتريس إيفرا وأندريا بيرلو وأرتورو فيدال وبول بوغبا وكارلوس تيفيز وألفارو موراتا، وانضم إليهم بدوره هذا الموسم ليوناردو بونوتشي وإلى خصم محلي هو ميلان، كل ذلك ولا يزال يوفي بطلا لإيطاليا.

     

  

لا يزال يوفي يحتفظ بمتوسط الأعمار الأعلى بين منافسيه (29.1 عاما)(2)، مقارنة بإنتر ميلان (27.7)(3) وروما (27.4)(4) ونابولي (27.2)(5) ولاتسيو (27)(6) وأخيرا ميلان (26.2)(7)، لكنه أنجز العديد من الأمور المهمة في تلك الفترة الصيفية، فمقابل خسارة واضحة في خط الدفاع بفقدان بونوتشي وداني ألفيس، أتم الفريق شراء خوان كوادرادو ومهدي بنعطية، وضم كل من فيديريكو بيرنارديسكي وفويتشيك تشيزني وبليز ماتويدي وماتيا دي تشيليو ورودريغو بينتانكور، بالإضافة إلى دوغلاس كوستا على سبيل الإعارة. كل ذلك بصافي إنفاق 8.3 مليون يورو لا أكثر.(8)

   

تباين مردود تلك الصفقات بطبيعة الحال، بداية بدوغلاس كوستا(9) الذي سجل 6 أهداف وصنع 13، منهم 12 تمريرة حاسمة احتل بها وصافة صناعة اللعب في الدوري الإيطالي(10)، مرورا ببيرنارديسكي الذي سجل 5 وصنع 7 في 31 مشاركة(11)، وبليز ماتويدي الذي كان ورقة مهمة للغاية بـ45 مباراة في جميع المسابقات(12)، بالإضافة إلى حصول أغلب الوافدين على فرص جيدة كبدلاء، حيث شارك بينتانكورفي 26 مباراة(13)، ويملك دي تشيليو 20 مشاركة(14).

 

أيضا تم تأمين موقف بديل القائد الأربعيني جيانلويجي بوفون، حيث نجح تشيزني في الحفاظ على نظافة شباكه في 14 مباراة من أصل 21 بجميع المسابقات(15)، منهم 11 في 17 مباراة بالدوري الإيطالي، جعلته سابع أكثر حراسه حفاظا عليها(16)، وثالث أفضلهم في المعدل وفقا لعدد المباريات (بعد جيانلويجي بيغولو حارس ساسولو ولويجي سيبي حارس نابولي اللذين لعبا مباراة واحدة فقط)(17). الرهان المخيب للغاية بفعل الإصابات كان الألماني بينديكت هوفيديس، الذي لم يتمكن من اللعب لأكثر من 248 دقيقة(18).

      

    
ترسيخ الزعامة

على الصعيد المحلي هو موسم ناجح للغاية، ربما شابته بعض المسائل التحكيمية في بعض المباريات مثل فيورنتينا وإنتر ميلان، لكنها أمور مستمرة في الحدوث له وعليه. حتى وإن كان يوفي يملك الإمكانات الأعلى والأفضل نظريا، فهي تظل بحاجة إلى مدرب قادر على إدارتها، خاصة في وجود خطر داهم على اللقب مثل نابولي وماوريسيو ساري، وقد كان ماكس هو هذا الرجل بوضوح.

   

في 10 مواجهات أمام الخمسة التاليين له في الترتيب (من الثاني إلى السادس: نابولي - روما - لاتسيو - إنتر ميلان - إيه سي ميلان) حصد أليغري 20 نقطة من أصل 30، بـ6 انتصارات وتعادلين وهزيمتين، مسجلا 12 هدفا تلقت شباكه نصفهم، دون أن يفشل في هزيمة أي منهم لمرة واحدة على الأقل، الأمر الذي امتد لانتصار ساحق على ميلان في نهائي الكأس برباعية نظيفة، ولا يشوبه إلا هزيمة الافتتاحية أمام لاتسيو 3-2 في كأس السوبر.

  

كان هذا الموسم حاد التنافسية حتى الأسبوع السابع والثلاثين الذي حُسمت به الأمور، وإن انتهت بشكل عملي في الأسبوع الخامس والثلاثين بسقوط نابولي المدوي أمام فيورنتينا. في النهاية نجح بحسم صراع الدوري الأوروبي الكبير الوحيد الذي استمرت منافسته بشكل جاد حتى الأمتار الأخيرة، في مواجهة أعلى حصيلة من النقاط لوصيف بالدوريات الخمسة الكبار (نابولي 91 نقطة)، بعد أن شاهدنا برشلونة ومانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان ينهون مسألة الأربعة الآخرين عمليا من الدور الأول.

       

   

إشكالية الطريقة

على الصعيد الأوروبي، تأهل يوفنتوس وصيفا لمجموعته وراء برشلونة، الذي خسر أمامه ذهابا 3-0 في مباراة رجح كفتها -كالعادة- ليونيل ميسي، ثم تعادل معه سلبيا في مباراة لم يكن أحدهما يريد أن يلعبها فيما يبدو، فانتهى الأمر به جامعا 11 نقطة من 3 انتصارات وتعادل آخر مع سبورتينغ لشبونة، ليصطدم بتوتنهام هوتسبر في دور الـ16.

    

بطريقة أو بأخرى اجتاز يوفنتوس العقبة اللندنية، بعد مواجهتين أظهرتا فارقا كبيرا في القوة وجودة الأداء لصالح الديوك وفي العقلية والتوفيق لصالح البيانكونيري، فبينما تبارى رجال ماوريسيو بوكيتينو في إهدار الفرص، اكتفى ماكس باللعب لمدة 15 دقيقة تقريبا في مجموع المباراتين، سجل خلالهم أهدافه الأربعة وتأهل ليُلاقي ريال مدريد، الكل يعرف تلك القصة الملحمية التي انتهت فجأة بركلة جزاء لوكاس فاسكيز الشهيرة ضد بنعطية.

   

ريال مدريد الآن في النهائي، وما قدمه يوفنتوس حقا وإن كنا نرى الآن أنه في الإمكان أكثر مما كان، لكن الأمور تقديريا من البداية أمالت كفة الفريق الإسباني بوضوح، ما حدث في حد ذاته هو معجزة لم تكتمل، والعديد من العوامل تجعل إيقاف الملكي أوروبيا شبه مستحيل في تلك الأعوام، يكفي أن آخر مرة تعرض للإقصاء فيها كانت منذ 3 أعوام، وتحديدا على يد يوفي أليغري نفسه في نصف النهائي.

       

   

كثيرا ما يُلام المدرب الإيطالي على طريقته المملة أو القاتلة للمتعة، وأحيانا يتدخل التوفيق أو إخفاق الخصوم في تدعيم تلك الطريقة، ولكنها عمليا أكثر من ناجحة، هي الطريقة التي يفوز بها بشكل مقنع أحيانا، مثل ذهاب الكالتشيو أمام نابولي حين عطَّل أغلب مفاتيح لعب البارتونيبي وأجبره إما على التسديدات الطائشة من الخارج وإما العرضيات التي لا تجد من يحولها، وأحيانا يفوز بها بشكل غير مقنع على الإطلاق، تماما كما حدث أمام توتنهام، في النهاية هل هناك اسم قادر على قيادة يوفي إلى ما هو أبعد مما حققه الرجل حتى الآن؟

       

ربما لو اكتملت تلك العودة في سانتياغو بيرنابيو لنال العلامة الكاملة، ولكن ما يُلام عليه الرجل ليس إلى أي حد ذهب في دوري أبطال أوروبا، بل الإدارة السيئة لبعض المباريات التي انسحق فيها فريقه من الناحية التكتيكية بشكل واضح، كمواجهة نابولي الأخيرة، ومواجهتي توتنهام في دور الـ16. وعلى الرغم من أن يوفي قطعا لم يكن بهذا السوء أمام ريال مدريد في ذهاب ربع النهائي، فإن جعبة أليغري كان بها أفضل من ذلك في بادئ الأمر، وهو ما برهنه بالفعل إيابا.

    

ما زالت القائمة تضم العديد من الأسئلة، هل حان وقت معالجة كبر السن الذي ضرب خط الدفاع؟ هل حان وقت المزيد من الثقة في روغاني إلى جوار بنعطية وكيليني نظرا إلى أن أيام بارزالي باتت معدودة؟ هل يدخل يوفي الميركاتو بحثا عن ظهير أيمن قبل انتهاء عمر ليشتاينر الافتراضي؟ وإن صحّت أخبار رحيل أليكس ساندرو فمن يكون بديله؟ هي أسئلة اعتاد يوفنتوس على إجابتها، ولكن السؤال الأبرز لهذا الموسم قد يكون عن هوية المدرب القادم، إذ لا عجب في اجتذاب اسم ماكس الحالي للعديد من الأندية الكبرى.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار