انضم إلينا
اغلاق
حصاد الموسم.. أسئلة فالفيردي المُحرمة

حصاد الموسم.. أسئلة فالفيردي المُحرمة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لا يمكنك أن تلوم المصابين بالهيستيريا، وهذا هو أدق وصف لما كان حادثا في كتالونيا بداية الموسم. نيمار قد رحل بعد 11 يوما بالضبط من تأكيد بيكيه أنه لن يفعل، والفريق تلقى هزيمة مذلة بخمسة أهداف لواحد في مجموع مباراتي السوبر أمام الغريم، ليصرح بيكيه بأنها كانت المرة الأولى التي شعر فيها بالدونية أمام الميرينغي. مجلس الإدارة متورط في ثماني قضايا تُنظر في المحاكم تنوعت فيها التهم ما بين التهرب من الضرائب والتجسس، بيكيه نفسه هو عدو إسبانيا الأول بعد تصريحاته بخصوص الاستقلال التي لم يستقبلها جمهور المنتخب بالحفاوة المتوقعة. (1) (2) (3)

      

   

من ذهبوا لإحضار فيراتّي عادوا بدون نيمار. المزحة القاسية الحقيقية للغاية والتي لم تنجح في تلخيص صيف البرسا رغم قساوتها، لأن الكتلان لم يعودوا من دون نيمار فحسب، بل فقدوا سيري وكوتينيو في الطريق كذلك، وبعدها بأيام قليلة كان روبرت فيرنانديز يشرح لمجلس الإدارة كيف فشل في كل ما أُوكل له في الصيف بلا استثناء، حتى صفقة سيميدو تطلبت سفر سانليهي بنفسه لإنهاء الأمر. ولأن الجرائم لا تُخفى إلا بالجرائم، كان مشهد الختام هو بيان النادي الكتالوني الرسمي الذي ينفي فيه تورط رئيسه في أي تلاعب بخصوص صفقة باولينيو. اللاعب الوحيد الذي وجده الكتلان في طريق العودة إلى جانب ديمبيليه الذي أصيب بعد 52 دقيقة بالضبط. (4) (5) (6) (7)

    

لحظات الشروق

وسط كل ذلك بزغ إرنستو كالبطل المخلص الذي ينتظره الجميع. 11 مباراة قد مرت والبرسا قد فاز في 10 منها، سجل 30 هدفا وقبل 4 فقط لا غير، والخصم الوحيد الذي نجح في انتزاع نقطة منه كان الأتليتي. عند تلك اللحظة بلغت الهيستيريا ذروتها ومرة أخرى لا يمكنك أن تلومهم. الرجل متصدر بفارق 4 نقاط عن فالنسيا الذي يعلم الجميع أنه لن يكمل مغامرته، و8 نقاط عن ناديي العاصمة اللذين لم ينجحا تاريخيا في تخطي هذا الفارق بعد هذا العدد من الجولات. (8)

    

في أوروبا كان أمر مشابه يجري بعد الفوز على يوفنتوس بثلاثية نظيفة وتصدر المجموعة. ليست مصادفة بالطبع. البعض قال إن جدول المباريات قد خدم الرجل الآتي من الباسك، لأنه واجه ستة فِرَق من النصف الأسفل من الجدول في أول 11 مباراة، ولكن الحقيقة أنها كانت حجة واهية لأن ريال مدريد كان قد واجه 7 منهم في العدد نفسه من المباريات. (8)

   

في تلك الفترة كانت الأسئلة محرمة بطبيعة الحال. الرجل ما زال يجرب ولم يستقر على خطة لعب واضحة، حتى بعد الفوز بصعوبة بالغة على جيرونا في مباراة سجل فيها لاعبوه هدفين في مرماهم ظلت الأسئلة محرمة، وحتى بعد شوط كامل دافع فيه فالفيردي أمام بيلباو في السان ماميس وكأنه يدير فريقا يصارع الهبوط ظلت الأسئلة محرمة، وحتى بعد تصريح بوسكيتس بأن البرسا يدين بالفوز لتير شتيغن ظلت الأسئلة -للمفاجأة- محرمة أيضا. (9)

         

  

لأن بارتوميو يريد

في هذه الأثناء، في مكتب بارتوميو، كانت خطة إفساد الموسم تجري على قدم وساق. الرجل ما زال يسعى خلف كوتينيو لأنه قصير ومهاري ويبدأ هجمته من اليسار متوغلا إلى العمق وهذا أكثر من كافٍ ليعتبره خليفة إنييستا الشرعي. وبعد أن ظفر بالبرازيلي في يناير/كانون الثاني قرر بارتوميو استثمار خبرته السابقة في كرة السلة والتعاقد مع مينا الكولومبي كمدافع إضافي لأنه يدير فريقا يلعب في الشارع كما تعلم، وفي الشارع أي مدافع يفي بالغرض. المهم هو حشو الخطوط الأمامية بأكبر كمٍّ ممكن من المهارات والنجوم الجاذبة للأرباح وعقود الرعاية الضخمة. (10)

   

هذا هو المشروع الحقيقي؛ خبرة سابقة في كرة السلة وعقود رعاية ضخمة ومعرفة سطحية محدودة بكرة القدم، والأهم، معرفة سطحية محدودة بالمعرفة السطحية المحدودة لكرة القدم. الرجل لا يعلم ولا يدرك أنه لا يعلم. لابورتا مثلا لم يكن خبيرا كرويا بأي معنى من المعاني. في الواقع لابورتا كان يريد بيكام قبل رونالدينيو، ولكنه كان يدرك أي المناطق تقع خارج سلطته، أي المناطق يأتي فيها رأي كرويف وزوبيزاريتّا قبل رأيه.

   

هذا السيرك أنتج المزيد من الأسئلة المحرمة، ليس فقط لأن جمهور البرسا سيفتك بمن يسألونها ويمنحهم محاضرة مجانية في الواقعية الكروية وفن الممكن، ولكن لأن أحدا لم يكن يعلم إجابتها. فالفيردي يؤكد أن التعاقدات خارج نفوذه، وهي تفصيلة كفيلة بنسف عمل أي مدرب، أو على الأقل حرمانه من الدعم الكافي لاستكمال المسيرة، ولكن في الوقت نفسه كانت خيارات فالفيردي نفسه هي أحد مصادر هذه الأسئلة. النادي تعاقد مع ظهير أيمن جيد هو سيميدو ولكن فالفيردي مصمم على استمرار روبرتو في هذا المركز رغم ما يعانيه من أهوال دفاعية، وبالطبع على رأس تلك الأسئلة كان الثنائي الغامض باولينيو وغوميش.

   

شمس الظهيرة

بعد مباراة إشبيلية كانت الأمور قد اتضحت إلى حد كبير. أداء سيئ لم يشفع له لقطة التراجع الدفاعي التي تحولت إلى عادة عند هذه اللحظة، لسبب بسيط هو أن برسا فالفيردي لم يظهر قدرته على الدفاع فعليا عند أي لحظة سابقة اتخذ فيها هذا القرار. التراجع كان ينحصر في التراجع فقط لا غير بلا تنظيم أو تحكم في الفراغات. مجرد تبادل للمواقع يعقبه إعلان أن الخصم قد تقمص شخصية البرسا وأتى دوره في إضاعة الفرص وانتهاك دفاعات فالفيردي، وبعد هذه المباراة خرج الرجل ليقول إنه لن يعتذر من أجل الفوز، وكأن الفوز كان المشكلة، لا حقيقة أنه أنهى المباراة بثمانية لاعبين من أصحاب الطابع الدفاعي، وأنه -على الرغم من ذلك- كان يعتمد على فرديات شتيغن وأومتيتي في حماية مرماه، بالضبط مثلما يعتمد على فرديات ميسي في انتهاك مرمى الخصم.

     

فرص إشبيلية ضد برشلونة في الشوط الثاني من مباراة الدور الأول - سكاوكا

    

بالطبع خفف الكلاسيكو الكثير من الضغط على الرجل بعد الفوز بثلاثية نظيفة لم تعبر عن ميزان القوى بدقة، ثم حانت لحظة الحقيقة أمام تشيلسي في دوري الأبطال ليفوز الكتلان برباعية في مجموع المباراتين. ما زالت الأصوات تهمس ولكن يصعب سماعها وسط الاحتفالات بتخطي أصعب خصم واجهه الكتلان عموما منذ صحوتهم الأوروبية في 2006 وبنتيجة عريضة، بالإضافة إلى وقوعهم مع أسهل فريق نظريا بين المتأهلين لدور الثمانية، ولكن بعدها بشهر تقريبا كان إرنستو على موعد مع شمس الظهيرة التي لا ترحم.

  

الرواية القصيرة لما حدث أن روما واجه برسا فالفيردي في مباراتين انتهتا بالتعادل 4-4. سجل الطليان 6 أهداف من الثمانية وصنعوا الاثنين الباقيين لسواريز وبيكيه بأخطاء مباشرة داخل الياردات الست. فجأة سقط درع النتائج اللامع الذي كان يحمي الرجل من العديد من الانتقادات المنطقية منذ بداية الموسم. فجأة أدرك الجميع أنه لم يقدم شيئا فعليا ليستحق عليه رباعية تشيلسي سوى أنه أشرك إنييستا في الذهاب وميسي في العودة، وأن الرجل الذي لا يشعر بضرورة التغيير عندما يكون على بُعد هدف واحد من الخروج بفضيحة مدوية أصبح -فجأة- لا يُعتمد عليه.

  

تضمين تغريدة؛ الصحفي رافائيل هيرنانديز: فالفيردي حصل على بطولتين هذا الموسم بينما لم يتوقع المشجعون بطولة واحدة. هذا كافٍ لجعله موسما جيدا، ولكن ستظل الإخفاقات موجودة وغير قابلة للتخطي. تحديدا مباراة العودة أمام روما وكارثة ليفانتي.

     

   

فجأة أدرك الكتلان أنهم لم يصنعوا سوى فرصة أو فرصتين في 180 دقيقة أمام روما، وأن الرجل عاجز هجوميا لدرجة مرعبة حتى وهو يمتلك ميسي وسواريز وديمبيليه وكوتينيو في الخط الأمامي، وفجأة أدرك فالفيردي أنه لم يكن ينبغي أن يلعب ميسي 90 دقيقة كاملة أمام ليغانيس قبلها بـ48 ساعة، ثم تذكر أن لولا وجوده لما فاز بالمباراة لأنه هو من سجل الأهداف الثلاثة وصنع أغلب الفرص، فأدرك بدوره أنه عاجز هجوميا لدرجة مرعبة حتى وهو يمتلك ميسي وسواريز وديمبيليه وكوتينيو في الخط الأمامي.

    

على وجه إرنستو

الباقي للتاريخ، أكمل برشلونة موسمه ليفوز بالثنائية المحلية ولكن الزمن كان قد توقف عند تلك اللحظة، والهيستيريا نفسها التي رفعت إرنستو إلى السماء في البدايات خسفت به الأرض بمجرد أن حلت شمس الظهيرة وأظهرت ظله بحجمه الحقيقي، لتتحول حالته إلى واحدة من أصعب حالات التقييم وأكثرها إثارة للجدل في تاريخ كتالونيا.

   

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كتب سِد لو الصحفي المتخصص في شؤون الكرة الإسبانية عن رحلة فالفيردي لإعادة الاستقرار لبرشلونة بعد بداية موسم عاصفة، معتبرا ما قدمه الرجل أكثر من إنجاز، على الأقل على مستوى النتائج، وهو كذلك بالفعل، على الأقل حتى لحظة كتابته للمقال. بعدها كتب عن إنجاز دوري اللاهزيمة الذي سيتم تقديره بشكل أفضل فيما بعد، وكان ذلك بالطبع قبل هزيمة ليفانتي المدوية. (8) (11)

   

الكثيرون من الخبراء يرون أن ليس بالإمكان أفضل مما كان. والجميع يردد العبارة الأثيرة الشهيرة "لو سألت أي مشجع لبرشلونة بعد مباراة السوبر أمام ريال مدريد عن توقعاته للموسم لأجابك بالصفر بلا تردد". الحجة الرئيسية التي تجعل من موسم فالفيردي رائعا لهذه الدرجة، أو تحصنه من النقد على الأقل، ولكن في تلك الحجة تقع المشكلة أيضا.

        

   

الحقيقة أن هذه هي نصف الحقيقة فقط لا غير، لأنك لو كنت قد سألت المشجع الكتالوني نفسه عن توقعاته لموسم ريال مدريد والأتليتي لما أجابك أبدا بأن الأول سيكون متخلفا بـ19 نقطة عند انتصاف الموسم، وبحلول ديسمبر/كانون الأول لن يكون أي من لاعبيه قد تخطى حاجز الأهداف الأربعة في الليغا، أو أنه سيُهزم بالثلاثة من توتنهام واليوفي وسينال درسا في اللعبة من البايرن ذهابا وإيابا وينجو بأعجوبة. أو أن الأتليتي سيدور في حلقات مفرغة حتى يناير/كانون الثاني، يخرج فيها من دور المجموعات لدوري الأبطال لأول مرة منذ زمن، وينهزم ذهابا وإيابا في الكأس من إشبيلية مونتيلّا الذي أشبعته فرق الليغا قصفا بالرباعيات المتتالية.

  

رحيل نيمار، إصابة ديمبيليه، الفشل في ضم فيراتّي وسيري، كل هذه كانت عوامل تستخدم كأعذار للأداء، ثم اتضح لاحقا أن إرنستو ليس الرجل الذي يحبذ اللعب بثلاثة مهاجمين من الأساس، وليس الرجل الذي يفضل لاعبين من طراز فيراتّي وسيري في الوسط، لأن الموسم قد انتهى دون أن نعلم أين سيشارك كوتينيو أو إذا كان من الممكن الاستفادة منه بجانب ميسي أصلا. إرنستو هو الرجل الذي يفضل 4-4-2 المسطحة والاعتماد على ميسي كليا في الأمام. هو الرجل الذي يصاب بالرعب من جبهة كولاروف وبيروتي ويدافع أمام بدلاء بيلباو ولا يستطيع الخروج بالكرة من نصف ملعبه في مواجهة جيرونا، ولولا أن تعامدت شمس روما على وجهه لظلت كل الأسئلة محرمة حتى اللحظة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار