اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/4 الساعة 19:00 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/19 هـ

انضم إلينا
جوردان ضد ليبرون.. بين الواقع والخيال والجنون

جوردان ضد ليبرون.. بين الواقع والخيال والجنون

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
في 2006 أنتجت السينما الأميركية الجزء السادس من سلسلة أفلام روكي تحت اسم روكي بالبوا، الملاكم السابق الذي يعيش حياة هادئة تشتعل فجأة عندما يبدأ الحديث عن مواجهة في لعبة افتراضية بين البطل المعتزل والبطل الحالي ميسون ديكسون. (1)

 

تتسبب نتيجة المباراة التي توقعت فيها اللعبة فوز بالبوا في جنون ديكسون الذي يفكر ممثلوه في إقامة مباراة خيرية بينه وبين البطل المعتزل، لكن الأمر لن يتكرر في الحديث الحالي حول المقارنة بين مايكل جوردان وليبرون جيمس ومن منهما هو اللاعب الأفضل في التاريخ.

 

في الرياضة تسهل الإحصاءات من عمل الصحفيين لكنها في بعض الأحيان تؤدي إلى الجنون سواء على المستوى المهني أو الجماهيري، ففي كرة القدم انقسم فريقان حول من الأفضل من بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وأنهما بلا شك أفضل من دييغو مارادونا وبيليه.

 

وعلى الجانب الآخر هناك مقارنات دائمة بين المسيرة التدريبية لبيب غوارديولا وجوزيه مورينيو، ولم يتوقف الأمر عند كرة القدم فقط، بل هو موجود في كل الرياضات وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذا لم يكن الحديث عن من الأفضل بين جوردان وجيمس غريبا أو جديدا، وسبقه المقارنة بين جوردان وكوبي برايانت من قبل، ويملك كل فريق من الإحصاءات ما يعزز موقفه، لكن هل تجوز المقارنة بينهما من الأصل؟

 

هوس الإحصاءات

من يقارنون بينهما يتحدثون دائما عن عدد البطولات، وأن جوردان لعب في النهائيات ست مرات ولم يخسر على الإطلاق. بل أيضا يشيرون إلى أن في وجوده لم يلجأ شيكاغو بولز على الإطلاق إلى خوض المباراة السابعة والحاسمة، وأن جيمس يملك ثلاثة ألقاب فقط في ثماني مرات وصل فيها إلى النهائيات، وأن الحديث عن أي مقارنة منطقية لا ينبغي أن يسبق فوزه باللقب السادس، مثل جوردان.

     

ويعتمد محبو جوردان بشكل كبير عند المقارنة بينهما على أن لاعب بولز السابق حصد جميع ألقابه مع فريق واحد دون مساعدة العديد من النجوم، على العكس من جيمس الذي بلغ النهائي مرة واحدة مع كافاليرز في الفترة من 2003 وحتى رحيله في 2010، قبل أن ينتقل إلى ميامي هيت ليجتمع مع دواين ويد وكريس بوش ليظهر في النهائي أربع مرات متتالية ويحصد اللقب في مرتين منها.

 

على الجانب الآخر يتحدث محبو جيمس عن الأرقام الشخصية ومعدل النقاط والمتابعات والتمريرات الحاسمة، وأن موهبته كانت واضحة لينضم من المدرسة الثانوية إلى دوري المحترفين مباشرة دون المرور بدوري الجامعات.

 

وفيما يخص الانتقال إلى فريق آخر لحصد اللقب يتحدث محبو جيمس أنه بلغ النهائي سبع مرات متتالية منها ثلاث مرات مع كافاليرز الذي تركه في 2010، وتفوق على جولدن ستيت وريورز الأقوى في 2016، لكن لو كانت الأمور تتعلق بالإحصاءات فالأفضل بلا تفكير هو كريم عبد الجبار أو برايانت، فهما يتقدمان عليهما في قائمة الأكثر تسجيلا عبر التاريخ، لكنّ الفريقين لا يتحدثان عن الأمر المهم وهو: هل كرة السلة الآن مثل الماضي؟ هل طرق الإعداد البدني اختلفت عن الماضي؟

  

   

هل يمكن مقارنة طرق اللعب بين الماضي والحاضر؟ وهل كان يتخيل أي متابع حقيقي للبطولة أن يفوز فريق مثل وريورز باللقب مرتين في ثلاث سنوات دون الاعتماد على لاعب ارتكاز؟

 

لا تجوز المقارنة

سكوتي بيبين زميل جوردان السابق كان واضحا عند الحديث عن المقارنة بين جوردان وجيمس، وقال: "من ناحية الإحصاءات جيمس في طريقه للتفوق على جوردان، سواء فيما يتعلق بالنقاط أو المتابعات أو المحاولات الناجحة، لكن ستة ما زالت تتفوق على ثلاثة (ألقاب)".

 

وأضاف: "هل يجوز المقارنة بينهما من الأصل؟ أعتقد لا. مركز كل منهما مختلف عن الآخر، وفي النهاية جوردان لم يكن يُطلب منه القيام ببعض الأشياء مثل جيمس وكنت أقوم أنا بها. في أي وقت وفي أي زمان أفضل أن يكون جوردان معي في الفريق نفسه". (2)

 

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها جوردان في مقارنات حول الأفضل في التاريخ، فسبق أن واجه الأمر ذاته مع برايانت، الذي خسر مع لوس أنجلوس ليكرز في نهائي 1997 ضد جوردان، وخرج فيها فائزا باعتراف برايانت نفسه.

   

  

وقال برايانت بعد اعتزاله: "مشاهدته يلعب تختلف تماما عن اللعب ضده. أداؤه كان بلا أخطاء، ولكي تدافع ضده يجب ألا ترتكب خطأ واحدا". وتحدث جوردان عن اللاعب الوحيد في التاريخ الذي يستطيع التفوق عليه في مواجهة فردية هو برايانت (3).

 

بيبين ضد توماس

ويرى ايسايا توماس نجم ديترويت بيستونز، الذي خسر في نهائي القسم الشرقي أمام بولز في 1991: "كريم عبد الجبار هو القمة. لا أعتقد أنه خسر في المدرسة الثانية وخسر مباراة واحدة في دوري الجامعات وجاء إلى الدوري ليحصد ستة ألقاب. بعد عبد الجبار هناك مساحة للمناقشات حول من الأفضل بين جوردان وليبرون. بالنسبة لي فمن الناحية البدنية أختار ليبرون".

 

واستطرد توماس الفائز باللقب مرتين في 1989 و1990: "جوردان يتفوق عليك في تسجيل النقاط، لكن ليبرون يتفوق عليك في كل شيء، في المتابعات والتمريرات الحاسمة وفي إشراك زملائه في اللعب. ليبرون أكبر حجما وأسرع، وفي الوقت الحالي يقوم بالمعتاد". (4)

 

وتحدث توماس عن بداية جوردان في الدوري، قائلا: "عندما جاء لم نكن شاهدنا مثله من قبل. (تشاك) دلي (مدرب بيستونز) كان يطلب منا الدفاع ضده والبقاء معه، لكن عندما يقفز كنت أخبره هذا أمر لا يمكننا إيقافه. لكن الآن في كل فريق في البطولة هناك ثلاثة لاعبين يفعلون ذلك ولم يعد أمرا نادرا".

   

  

لكن بيبين هاجم توماس بعد هذه المقارنة، وتحدث عن أن ما قاله لاعب بيستونز السابق يعبر عن كراهيته لجوردان، وهو ما يدل على أن الأمر يمكن أن يتخطى حدود المنافسة ويصل إلى حد الجنون، وقال: "هذا الرجل لم يُظهر الامتنان لجوردان على الإطلاق، سواء ما فعله للدوري أو اللعبة". (5)

 

وعند سؤال ستيف كير الذي نال مع جوردان اللقب كلاعب في بولز ثلاث مرات من 1996 وحتى 1998، وواجه جيمس كمدرب في ثلاث مواجهات في النهائي مع وريورز، قال: "برايانت هو الأقرب في المقارنة إلى جوردان. لا أعتقد أن ليبرون يشبه مايكل على الإطلاق، فهما مختلفان تماما، والأقرب إليه هو برايانت". (6)

  

لست مايكل جوردان

أما جيمس فقرر منذ 2013 أن يضع حدا لكل هذا المقارنات، وكأنه كان يشعر أنها ستحدث عندما كتب على حسابه على تويتر: "لست مايكل جوردان. أنا ليبرون جيمس".

  

  

وفي يناير/كانون الثاني 2017 كتب جيمس مرة أخرى على حسابه على تويتر: "لن نلعب جوردان ضد ليبرون. بعد 20 عاما سيتحدثون عمن كان الأهم. الاثنان غيّرا اللعبة. من يقول من هو الأفضل؟ كلنا نعلم أننا لا نتشابه ". (7)

 

وفي العام الماضي عندما قاد كافاليرز إلى لقب القسم الشرقي سأله أحد الصحفيين ما الذي يستطيع قوله عن جوردان وتحطيم العديد من أرقامه، وأجاب: "أرتدي الرقم 23 بسبب مايكل. أحببت كرة السلة بسببه، ونشأت وأنا أشاهده، وكنت أراه مثل إله كرة السلة".

 

وأضاف: "لم أتخيل أن أكون مثله، وهذا ساعدني على أن أشكل طريقي بنفسي، وحققت كل هذه الأرقام بطريقتي الخاصة. وضع اسمي في مقارنة مع كل العظماء مثل كريم عبد الجبار وجوردان هو أمر لم أكن لأتخيله". (8)

 

لذا فحديث أحد أطراف النقاش يعيدنا إلى حقيقة الإحصاءات، فهي في النهاية تمنح الجماهير والصحفيين ما يريدونه لعقد مقارنات بين اللاعبين والحديث عن الأفضل في التاريخ وما شابه ذلك.

 

"الإحصاءات مثل البكيني تكشف المثير لكنها تخبئ الأشياء المهمة"

(ارون ليفينشتاين، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة باروش بنيويورك)

  

الإحصاءات بالفعل مثل البكيني، فهي تكشف المثير لكنها تخبئ حقيقة أن طريقة جوردان تختلف كثيرا عن ليبرون، وأنهما لم يلعبا في المركز ذاته، بل الأكثر من ذلك أن اللعبة أصبحت مختلفة تماما عن الماضي، مثل هذه المقارنات ظهرت في الماضي وفي الحاضر وستستمر بكل تأكيد في المستقبل، لكن في النهاية لن نصل إلى إجابة واضحة إلا لو فعلنا كما حدث في روكي.

 

ولو فاجأ جوردان الجميع كما فعل عندما اعتزل المرة الأولى وأخبر العالم "لقد عدت" لربما سيحصل الجميع على فرصة مشاهدة مواجهة اثنين من أفضل اللاعبين في التاريخ، لكن هذا لن يحدث وستستمر المقارنة. 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار