اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/7 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/22 هـ

انضم إلينا
برشلونة وريال مدريد.. محاولة عابثة لتحليل تلك المهزلة!

برشلونة وريال مدريد.. محاولة عابثة لتحليل تلك المهزلة!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"شيآن لا حدود لهما: الكون والتحكيم الإسباني، وأنا لست واثقاً بشأن الكون".(1)

(هكذا تحوّرت مقولة أينشتاين)

  

في حالة التحكيم الأوروبي عموماً والإسباني خصوصاً وهي حالة مثيرة للاهتمام، فقط حين نظن أنه لا يمكن أن يكون أسوأ مما كان، نجد الأمر يجتاز حيز الخيال. جلَّ من لا يسهو، ولكن تلك الكوارث التحكيمية قد تحولت مؤخراً من مجرد أخطاء بشرية واردة إلى روتين. برشلونة يحتفظ بدوري اللاهزيمة حتى إشعار آخر، إثر التعادل بهدفين لمثلهما مع الغريم التاريخي ريال مدريد على ملعب كامب نو.

 

3 مباريات تفصل البلوغرانا عن إنجاز تاريخي لم يحدث في إسبانيا منذ 86 عاماً، وتحديداً حين فاز ريال مدريد "تحت اسم Madrid CF" باللقب بلا هزيمة في موسم 1931-1932، حين كان الدوري مكوناً من 10 فرق و18 جولة. أيضاً  لا يزال زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد لا بلا هزيمة في كامب نو بانتصارين وتعادلين في أربع مباريات. إنه تاريخ يُكتب أمام أعيننا، وكم هو من الممتع إسناد إدارته لمجموعة من المبتدئين عديمي الخبرة والكفاءة معاً.

 

اعترضنا هنا من قبل على وجود 8 أخطاء في 4 مباريات بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ليُقدم لنا التحكيم الإسباني ما لا يقل عن 5 أخطاء في مباراة واحدة، وهي بالصدفة ليست مباراة في دوري الدرجة الثالثة، ليست لقاءاً بين ليفانتي وليغانيس مثلاً، إنه الكلاسيكو. هكذا تُدير منظومة الكرة الإسبانية أكبر وأهم مباراة لديها، وهذا ما يطفو على السطح فتخيَّل ماذا يمكن أن تجد إن فتَّشت جيداً..

   

(تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - هوسكورد)

   

أوراق البداية

نحن لا نعلم ماذا ترك لنا التحكيم في هذه المباراة، ولكننا سنحاول مبدئياً الالتزام بتحليل كرة القدم، هذا إن تبقَّت أي كرة قدم يمكن استخلاصها من تلك المهزلة بالطبع.. بالـ4-4-2 الدستورية بدأ إرنستو فالفيردي مدرب برشلونة مباراته كالمعتاد، بتعديل وحيد على تشكيل ذهاب البيرنابيو هو دخول البرازيلي كوتينيو في اليمين على حساب مواطنه باولينيو.  على الجانب الآخر أعاد زيدان إحياء 4-3-3 وثلاثي BBC الهجومي معاً، لسبب ما وبصرف النظر عن تسجيله لهدف التعادل، غاريث بيل يُشارك في الكلاسيكو أياً كانت الظروف، حتى وإن كانت الطريقة لم يستخدمها الفريق في المواعيد الكبرى منذ فترة، وحتى لو كان على حساب جاهزيته البدنية نفسها كما حدث في إياب الليغا العام الماضي.

 

شوط أول امتلك به برشلونة الاستحواذ بنسبة 59%، بينما حصل ريال مدريد على أغلبية كعكة الفرص، 9 تسديدات 3 منهم على المرمى، مقابل 4 تسديدات بواحدة فقط على مرمى نافاس أتى منها الهدف الأول. على ذكر هذا الهدف المبكر،  أتى الأمر ليضرب أول الأسئلة المرعبة عن مستوى دفاع الفريقين في المباراة وبوجه عام، ميسي يتحرك بين فاران وراموس ليصطحب الأخير معه إلى الداخل، مخلياً الطريق تماماً أمام لويس سواريز لاستقبال عرضية روبرتو. فطن الأخير للأمر فأرسل عرضيته للرجل الخالي بعيداً، المشكلة أنه لو قرر لعبها لميسي لوصلته أمام الشباك أيضاً!

   

(قبل عرضية الهدف الأول لبرشلونة: ميسي يتحرك بين فاران وراموس، الأمور مُجهزة لسواريز)

    

كانت تعليمات زيدان واضحة بالنسبة للأطراف، فرأينا عودة ولو طفيفة لكريستيانو رونالدو أيام الجناح، حيث أكثر البرتغالي من ضرب اليسار على حساب العمق طوال الشوط الذي لعبه، ومن وراءه بالطبع مارسيلو الذي لا يهدأ، أمر وضع جبهة روبرتو تحت تهديد مستمر، فهو إما يُسرق من الفراغ خلفه وإما يُجبر على التراجع، ليفقد برشلونة قيمة مساندته الهجومية التي صنعت الهدف الأول بالفعل. يتباين الأمر مع الجانب الآخر، حيث حاز ناتشو فيرنانديز على تعليمات دفاعية في المقام الأول، لمجابهة جوردي ألبا وإنييستا من وضع الثبات في أغلب المواقف.

   

(الخريطة الحرارية لظهيري ريال مدريد ناتشو (أعلى) ومارسيلو (أسفل) - هوسكورد)

    

جاء رد الملكي سريعاً، كالعادة من نفس الموقع، كريستيانو يواجه روبرتو ويجتازه في غياب تام لكوتينيو الذي قدَّم مساندة بدنية ودفاعية فقيرة للغاية طوال الشوط، يلعب البرتغالي بالكعب لتوني كروس ثم ينطلق للتوغل في نقطة بيكيه العمياء، موقعه الفطري المفضل كما نعلم. يرسل كروس العرضية لبنزيما، يهيئها الأخير بالرأس للدون أمام الشباك الخالية، فطن بيكيه للأمر ولكن متأخراً للغاية.

   

(لحظة لعب كروس للعرضية: رونالدو بالتخصص ينسل من وراء بيكيه)

     

(الكرة في الهواء في الطريق لبنزيما: بيكيه يكتشف ما حدث في نقطته العمياء بعد فوات الأوان)

     

استمرت الترهات الدفاعية من حين لآخر، فأرسل ميسي بينيته الألف بعد المليون إلى جوردي ألبا الذي لم يحالفه الحظ، وسمح أومتيتي لرونالدو بالانفراد من ورائه لولا تدخل تير شتيغن، ورغم أن إصابته في الكاحل كانت قد بدأت من لحظة الهدف، إلا أن صاروخ ماديرا واصل غزو اليسار بما بقي له من قدرة. كالعادة واصل كريم بنزيمة إظهار أهمية دوره في المنظومة الهجومية للميرينغي، حيث تصدر صناعة اللعب بـ4 تمريرات مفتاحية، كما أخلص لعادته في التسديد بشكل سيئ على كل حال.

 

بداية العرض..

سواريز يسقط إثر مرفق من راموس أو اصطدام براموس أو احتكاك مع راموس، أسموه كما شئتم فتلك المعركة الجماهيرية ليست على رأس قائمة الاهتمامات هنا.. راموس يحاول جذبه للأعلى بعد سقوطه ليبدأ الشجار وينال كل منهما الإنذار، بعدها بثوانٍ ميسي ينتقم لصديقه من قائد لوس بلانكوس بوضوح شديد لينال الإنذار المستحق. غاريث بيل تأخذه الحماسة فينقض على أومتيتي من الخلف على خط التماس، إن كان هذا طرداً أو إنذاراً فإنه لم ينَل أي منهما، في واحد من ثلاثة تدخلات للويلزي تستحق إشهار البطاقة.

 

وإلى الحدث الأبرز، لسنا واثقين من التسمية الصحيحة لما فعله مارسيلو ولكنه كان تصرفاً دنيئاً من بدايته، قوبل بسذاجة بالغة من سيرجي روبرتو كلفته البطاقة الحمراء، في أعقاب تمثيل مُتقن من الظهير البرازيلي. أخيراً وضع هذا الشوط القتالي أوزاره، ليكمل برشلونة مباراته بـ10 لاعبين، ويكمل ريال مدريد ما تبقى بدون كريستيانو الذي لم يعُد قادراً على مقاومة كاحله. تحرَّك كلا المدربين بإشراك نيلسون سيميدو على حساب كوتينيو لتُلقى مهمة تأمين الجانب عليه بجانب راكيتيتش، بينما زج زيدان بماركو أسينسيو على حساب هدافه الجريح.

 

تراجع برشلونة اضطرارياً لسد النقص العددي، فانقلبت نسبة الاستحواذ لصالح ريال مدريد (59% في الشوط الثاني ليتساوى الفريقان بنهاية المباراة)، مقدماً 8 تسديدات 2 منهم على المرمى، بينما ارتفع عدد فرص برشلونة المرتد إلى 7 منهم 3. من جانبه قدَّم سيميدو -الذي ذُبح ككبش فداء في كارثة روما- أداءاً مميزاً ساهم في تخفيف وطأة غزوات مارسيلو الاعتيادية. وإلى هدف برشلونة الثاني، لا يوجد الكثير ليُلام عليه دفاع ريال مدريد حيث فقد الكرة في موقف مفاجئ وغير شرعي، فوصلت الكرة إلى ميسي وأنت تعلم جيداً ما يحدث هنا عادةً.

   

(إنييستا يغادر الكلاسيكو رقم 38 والأخير له)

  

تفادياً للسيناريو الأسوأ، تدخَّل فالفيردي الواقعي وأقحم باولينيو على حساب القائد أندريس إنييستا في الكلاسيكو الأخير له، تنشيطاً للدماء واستعداداً لمواجهة نسق بدني أكثر ارتفاعاً في خط الوسط. كان بمقدور البرازيلي تكليل مشاركته بهدف وتمريرة حاسمة، ولكن هذا ما يجب أن تفترض الحصول عليه حين تنفق 40 مليوناً لأجل لاعب وسط من الدوري الصيني، ستظل قصة تلك الصفقة مُريبة للأبد.

 

على الناحية الأخرى يتدخل زيدان لتنشيط جانبه الأيمن، ملقياً بجناحه لوكاس فاسكيز على حساب ناتشو قبل 4 دقائق من لحظة التعادل. تصل الكرة إلى أسينسيو فيخرج بيكيه لملاقاته، يتحرك بنزيما ببراعة لسحب أومتيتي إلى الجانب الآخر، فيتولَّد نفقاً مفاجئاً بعمق برشلونة ينسل منه بيل ليسجل هدفه الثاني.

   

(قبل تمريرة أسينسيو إلى بيل مباشرةً: بنزيما يصطحب أومتيتي إلى الخارج، تغطية رديئة من ألبا أقرب اللاعبين لبيل)

   

إحقاقاً للحق..

واصل البرازيلي كاسيميرو ارتكاز وسط ريال مدريد تقديم دوره المعتاد الكاسح بدنياً وإحصائياً في مثل تلك المواعيد، حيث كان أكثر من نجح في استخلاص الكرة عبر الدخلات بـ7 محاولات ناجحة، كما كان أكثر من تعرض للمراوغة بـ4 مرات أيضاً كونه الأكثر محاولة. تلك الأرقام قد تكون خادعة أحياناً، فمثلاً حين نخبرك أن بيكيه نجح بـ4 تدخلات من أصل 5، وأن راموس نجح بـ3 من أصل 4، هل جعلك هذا تشعر أنهما قدَّما مباراة جيدة؟ إن كان هناك رجلاً ذُعر من بعض مشاهد الكلاسيكو حقاً، فهو خوان لوبيتيغي مدرب منتخب إسبانيا لدى متابعة قلبي دفاعه، وبالمناسبة لم يكن ديدييه ديشامب مدرب فرنسا أفضل حالاً، ففقدانه للوران كوسيلني مؤخراً يعني أن ثنائيه الأساسي كان في الملعب أيضاً.

 

قبل الختام علينا استرجاع حق رجل مظلوم، هو إيفان راكيتيتش الذي واصل الحفاظ على عروضه الطيبة بالكلاسيكو، في مواجهة خط وسط أكثر ثقلاً منه كقيمة أفراد، يفرض الكرواتي نفسه على الساحة بقوة من جديد. حلول دائمة للمتورطين بالوراء، إسهام هجومي كبير بتمريرتين مفتاحيتين (بالإضافة لصناعة الهدف الملغي) ودعم مستمر من وراء ميسي. أكثر من لمس الكرة بـ104 لمسة، أكثر من امتلك الاستحواذ في الملعب بـ7.6%، تدخلين صحيحين من أصل 3 واعتراضين للكرة، 84 تمريرة صحيحة من أصل 93 بدقة بلغت 93%، وهي ثاني أفضل نسبة للاعب وسط في المباراة بعد كروس (96%).

   

(خريطة لمسات راكيتيتش - هوسكورد)

    

تبقى بعض الأمور العالقة، بطاقة يستحقها مارسيلو هنا، بطاقة لم ينلها سواريز هناك، تسلل لا يُرى بالعين المجردة على كتف راكيتيتش، تسلل على رونالدو بـ16 سم وفقاً لتحليل أحد المواقع المدريدية(2)، ما دام هذا هو المستوى التحكيمي فإننا لن ننتهي أبداً من تلك الأمور، وما دام هناك من يُعاند ما يمكنه تحسين الوضع فإن تلك المهازل مستمرة حتى إشعار آخر.

 

قال فالفيردي بعد المباراة أنه "من حسن الحظ عدم وجود تقنية الفيديو بعد، وإلا كنا لا زلنا نلعب حتى الآن"!(3)، ولكن صدقاً سيد إرنستو، كم كنا لنقدر التضحية إن لعبتم تلك الدقائق الإضافية، بدلاً من أن تخوض الجماهير هذا الجدال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. على الأقل لديكم من يدفع لكم مقابل اللعب!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار