اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/1 الساعة 17:32 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/18 هـ

انضم إلينا
استقالة زيدان.. كيف تصنع بابا كبيرا ثم تخرج منه؟

استقالة زيدان.. كيف تصنع بابا كبيرا ثم تخرج منه؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
للتو لا زال الجميع في مدريد يحتفل بالثالثة عشر، الحديث هناك إما عن كأس دوري الأبطال الذي لم يجد مكانه بعد في خزانة الألقاب، وإما عن سوق الانتقالات وإمكانية التعاقد مع نيمار أو ليفاندوفيسكي وأليسون وغيرهم، كل هذا كان حاضرًا وبقوة حتى أعلن ريال مدريد عن مؤتمر عاجل يجمع بين فلورنتينو بيريز وزين الدين زيدان.

وفي الثانية من ظهر الخميس ظهر زيدان بابتسامته الهادئة المعتادة، وبجواره جلس بيريز يعض الأنامل وينظر إليه بحسرة وهو يعلن رسميًا الرحيل عن ريال مدريد بعد انقضاء موسمه الثالث في سانتياجو بيرنابيو، ليسدل الستار على أقصر أنجح مسيرة في تاريخ كرة القدم. (1)

أمام الكاميرات



اعتاد زيدان على التحدث بما في قلبه في أشد الأوقات غضبًا، كثيرًا ما تحدث بأنه ليس قلقًا في الوقت الذي غضب فيه الجميع من سوء النتائج والأداء، حتى في الأمور الصدامية كقضية الممر الشرفي لبرشلونة فضل زيدان أن يعلن أنه لن يحدث وبأمر شخصي منه، (2) أشياء تخبرنا أن زيدان غالبًا ما يتفوه بما يشعر، وأن الأبعاد الخفية وراء حديثه لا تكون خفية في أغلب الأوقات، حتى وإن اقتضت بعض المواقف ذلك أحيانًا.

خرج زيدان ليعلن أسبابًا دبلوماسية وراء قراره؛ فقط أنه شعر بعدم القدرة على طلب المزيد من اللاعبين أو تقديم المزيد كمدرب، وبكلماتٍ دبلوماسية أيضًا تحدث بان رحيله كان حبًا للنادي الذي يعشقه منذ الطفولة، وأنه ليس متعبًا كما يشار ولكن الأمر فقط في أنه يعتقد أن هذا هو الوقت الأمثل للرحيل. (3)

الأمر لم يقتصر على مثل هذه الأشياء التي تحدث في أي مؤتمر وداعي، زيدان أسقط كلماته على بعض الأشياء التي يمكن من خلالها استنتاج سببٍ من أسباب قراره؛ إسقاطات زيدان شملت حديثه حول معاناة الفريق في كثير من اللحظات خلال الموسم المنصرم، وكذلك تحديد لحظة الخروج من كأس الملك على يد ليجانيس كأسوء لحظة على الإطلاق، الأمر الذي يعطي إشارة لأن زيدان لم يكن راضيًا عن الموسم بالشكل الذي تشعر به الجماهير، وأنه يعلم أنه لولا تعثر أولرايتش واخطاء كاريوس وبعض التفاصيل الأخرى لكان موسمه صفريًا، ولكان قرار الاستقالة إجباريًا وليس اختياريًا ربما، حتى ولو كانت الجماهير لا تحب قول ذلك أيضًا.


هل كان موسم 2018 ناجحًا لزيدان؟

بطل أوروبا لا يمكن أن يكون موسمه فاشلًا بأي مقياس كان، القضية فقط أن هناك خلط في المفاهيم لدى البعض بين الإقناع والاستحقاق والجودة والنجاح

رويترز
 

سؤالٌ كان مطروحًا بقوة حتى ليلة السادس والعشرين من مايو، بعدها أمسى سؤالًا محرمًا فقط لأن ريال مدريد رفع ذات الأذنين للمرة الثالثة على التوالي، وكما أسلفنا لا أحد يهتم بالتفاصيل حتى لو اهتم بها صاحب الإنجاز نفسه، زيدان اهتم بالاستمتاع برفع كأس الأبطال ولكنه علم في قرارة نفسه أن الأمور ليست على ما يُرام، ورُبما قرأ منها مستقبلًا مشابهًا دفعه لاتخاذ هذا القرار وهو في أوج عطائه، تمامًا كما فعل حينما وضع حذاءه وأعلن نهاية مسيرته كلاعب وهو في أوج العطاء.

"أفضل لحظة لي مع ريال مدريد هي التتويج بلقب الدوري في 2017" كلمة قيلت في لحظة الوداع بعد أيامٍ من الاعتراف بأن تحقيق لقب الدوري أصعب من تحقيق دوري الأبطال، (4) أمور تبدو بديهية للمدرب نظرًا لأنه يعلم أن صعوبة المنافسة على مدار 8 أشهر أكثر بالتأكيد من صعوبتها في 7 مباريات تعتمد على خروج المغلوب، ولكنها بالتأكيد غير محببة للمشجع، أو لكي نكون أكثر دقة هي أمور غير محببة للمشجع الذي فاز فريقه بدوري أبطال أوروبا، على الرغم من كون نفس المشجع من أكبر أعداء المدرب قبلها بأسابيع لنفس السبب تقريبًا، ولكن لكي لا نعيد حديثًا مرة أخرى يكفي إعادة القول بأن الجميع ينسى التفاصيل.

سؤال أخير في هذا الصدد؛ وهل كل ما تم سرده يعني بأن الموسم كان فاشلًا؟! الإجابة حتمًا لا، بطل أوروبا لا يمكن أن يكون موسمه فاشلًا بأي مقياس كان، القضية فقط أن هناك خلط في المفاهيم لدى البعض بين الإقناع والاستحقاق والجودة والنجاح، أشياء أدركها زيدان وربما كانت سببًا في تعزيز قراره الذي استغرق منه الكثير لكي يتخذه ولم يأخذ وقتًا من أجل تنفيذه على حد قوله في المؤتمر، (5) وهو ما يعني أنه لم يكن وليد اللحظة، وما يثبت أيضًا صحة كون تراكمات الانتقادات والخيبات طوال الموسم عززت من احتمالية اتخاذ هذا القرار تدريجيًا حتى وصل زيدان إلى الوقت المناسب لاتخاذه، ولحسن الحظ أنه أتى بعد دوري الأبطال الثالث على التوالي ليصبح خروجًا من الباب الكبير.


عن صحوة 2017 التي لم تأتِ



على مدار الموسم كاملًا حدث تقريبًا هذا الموسم ما حدث في الموسم الذي سبقه، ريال مدريد يدخل الموسم بطلًا لأوروبا ويبدأ بداية قوية ثم يتعثر في وسط الموسم ويدخل في دوامة من الانتقادات، تنطلق المطالبات برحيل زيدان ويصبح هو المتهم الأول، ثم يعود ليتصدر المشاهد الختامية في النهاية ليرد على المنتقدين ويعود بطلًا كما بدأ موسمه.

ولكن الاختلاف هنا كان في التفاصيل التي أجزمنا أنها تُنسى، بين موسمٍ وما تلاه لم تكن الأمور مُشابهة في تفاصيلها على الرغم من تشابه الناتج النهائي كثيرًا، في 2017 بداية من مباراة نابولي في دور الستة عشر من دوري الأبطال بدأ النسق المدريدي في التصاعد، حتى تصاعد بشكلٍ مخيف بداية من ربع نهائي البطولة، وعلى مستوى الدوري ودوري الأبطال انطلق ريال مدريد متلاعبًا بخصومه لا يفرق بين صغير بينهم وكبير، ولا يفرق حتى بين أسماء لاعبيه الأساسيين والاحتياطيين لأن الجميع يقدم نفس المستوى الخيالي، أداءٌ ونتائج وأرقام وأفضل مستوى كفرديات وكفريق قياسًا بالجميع في أوروبا بلا استثناء، لا يوجد أحد يستطيع ان يقول بأن هناك فريق كان أفضل من ريال مدريد في هذه الفترة.

هذا الموسم اختلفت الأمور قليلًا، أو رُبما ظلت الجملة كما هي وأعيدت صياغتها فقط، فلم يكن ريال مدريد أفضل من أي فريق هزمه أو انهزم أمامه في المواجهات الحاسمه، ولكن ظروفًا كُثر حسمت صعوده إلى قمة أوروبا، وفي حال حافظ أولرايتش على توازنه أو ابتعد بنعطية عن تهوره أو حتى ترك نيمار الاستعراض قليلًا لكان موسم ريال مدريد كارثيًا بكل المقاييس، تخيل أن هناك ما لا يقل عن خمسة عشر لقطة مثلًا واحدة منها فقط كانت تكفي لجعل بطل أوروبا يخرج بموسم كارثي، والجميع يعلم أنه في عرف الكرة لا يوجد موسم تاريخي يفسد بلقطة واحدة تستطيع محو كل ما تحقق خلاله.


خلف الكواليس



عادة ما تكون الدورة الطبيعية لأي موضوع يتم مناقشته هو استعراض النقاط المعلنة بداية، ومن ثم التمحيص داخل خباياها، وبعد استعراض كل الأمور التي تفوه بها زيدان أو بيريز أو جماهير ريال مدريد والربط بينها وبين بعض المعطيات التي حدثت خلال الموسم المنصرم وخلال ولاية زيدان كاملة، بقي سؤالٌ واحد؛ ما الذي يجزم بأن كل هذا صحيح، وأن زيدان لم يرحل بسبب مشاكل مع بيريز بخصوص موسم الانتقالات أو ما إلى ذلك؟!

زيدان يرفض نيمار في الوقت الذي يريده بيريز، (6) زيدان يتمسك برونالدو في الوقت الذي تشير تصريحات كرستيانو فيه بعد نهائي الأبطال إلى وجود مشكلة بينه وبين بيريز، (7) ريال مدريد لم يجرِ صفقة تجارية منذ التعاقد مع خاميس في 2014، وجود بند في عقد زيدان يجعله المتحكم الأول في سوق الانتقالات، ومواسم ثلاثة اكتفى خلالهم بكلمة "لدي مجموعة جيدة من اللاعبين ولا أحتاج إلى آخرين"، بينما اعتاد بيريز أن يحتاج إلى آخرين أيًا كانت وضعية الفريق، أليست كلها معطيات تثير الشكوك حول ديل بوسكي جديد، الرجل الذي رفض أوامر بيريز بالتعاقد مع بيكهام وأوين وأصر على الاحتفاظ بماكيليلي و وريدوندو و موريانتس ليجد نفسه خارج أسوار البيرنابيو، (8) كلاهما كان في نفس الوضع تقريبًا، حقبة تاريخية وتوقعات بالاستمرار لسنوات قادمة، ولكن لحظة الصدام مع بيريز حانت لتنهي كل شيء، وفي حالة ديل بوسكي كانت الأمور واضحة ولم يحاول الطرفان إخفاء أي شيء، فهل يكون زيدان هو ديل بوسكي آخر ويكون الاختلاف فقط متعلقًا بالتعتيم حول الأسباب الحقيقية منعًا للانهيار الذي قد يسبب فترة فراغ كالتي حدثت بعد ديل بوسكي؟ نظريةٌ تستحق الدراسة أو على الأقل لا يمكن أن توضع جانبًا.

رُبما تقل احتماليتها قليلًا بسبب الظروف المحيطة ولكنها تظل موجودة، تقل احتماليتها بسبب الاجتماع الذي كان مقررًا بين بيريز وزيدان وخوسيه أنخيل سانشيز من أجل مناقشة خطة الميركاتو، (9) لا مهلًا، بل تزيد بسبب هذا الاجتماع بسبب وجود احتمالية لأن يكون الصدام حوله في الأساس، ولكنها تقل بسبب ملامح بيريز الحزينه، بل تزيد بسبب ملامح بيريز الحزينة نظرًا لأنه اضطر للدخول في صدام مع مدرب يعلم أن تعويضه حاليًا ليس سهلًا، أو من الممكن أن تقل احتماليتها لأن القرار جاء من زيدان نفسه وليس من بيريز، لا بل أن ذلك يثبت العكس لأن بيريز لم يكن يستطيع أن يواجه الجماهير بإقالة مدرب حقق أفضل إنجازات في تاريخ النادي، فبالتالي كان عليه إلصاق الأمر بزيدان واللجوء إلى الإقالة الخفية، الحقيقة أن كل العوامل الموجودة تثبت الرأي ونقيضه، وهنا لا نستطيع أن نجزم بشيء إلا أن الأمر خارج عن رغبة أحد الطرفين، ولكن الأولى هو أن يتم بناء وجهة النظر على ما حدث في العلن، مع الأخذ في الاعتبار بما هو كائن خلف الكواليس.

فيديو لملخص ما قاله زيدان في الاجتماع مع سانشيز وبيريز

وبين هذا وذاك وهنا وهناك، يظل زين الدين زيدان هو الطرف الرابح في كل المعادلات المحتملة، وهو الطرف الأذكي كذلك، ففي حال كان الأمر كما أعلن هو وأتى الرحيل شعورًا منه بعدم قدرته على إضافة المزيد فهو ذكاء بأن ترحل وأنت فوق القمة، وقبل أن تمحو الخيبات المحتملة ما تحقق من إنجازات، أما في حال كان الأمر إقالة خفية من بيريز بسبب الصدام حول الصفقات أو غيرها فهي شجاعة من زيدان بأن يرفض شروط بيريز التي رضخ لها الكثير غيره، وأن يرفض تحمل نتائج قرارات لم يقم هو باتخاذها، ولأن كل الظروف تشير أنه الأذكى كما أشارت يومَ أن كان لاعبًا، فمن الممكن أن نعلن الآن أن زين الدين زيدان من أذكى من مروا على كرة القدم في تاريخها، وهو سرٌ إضافي من أسرار نجاحه التي لا زالت مبهمة للبعض ممن يربطونها بالحظ فقط.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار