اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/11 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/28 هـ

انضم إلينا
الإسبان في روسيا.. هل نشهد عودة الروح إلى الماتادور؟

الإسبان في روسيا.. هل نشهد عودة الروح إلى الماتادور؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
مر منتخب إسبانيا بواحد من أغرب المنحنيات التاريخية إن قارناه بأقرانه، فعلى سبيل المثال تسير ألمانيا بخطى شبه ثابتة في المحافل العالمية: نهائي مونديال 2002، نصف نهائي 2006، نهائي يورو 2008، ثالث مونديال 2010، نصف نهائي يورو 2012، بطل مونديال 2014، نصف نهائي يورو 2016، باستثناء فضيحة الإقصاء من دور الأول في يورو 2004، فإن المانشافت دائماً وأبداً مقاتل شرس ومرشح قوي للفوز بالبطولات الكبرى، حيث استمر في المربع الذهبي لكأس العالم على مدار النسخ الأربع الأخيرة.

  

على الجانب الآخر كانت إيطاليا مثلاً أكثر وضوحاً، بطل العالم في 2006، ثم إقصاء مخيب من الدور الأول للنسختين التاليتين، قبل الوداع الأخير من ملحق التصفيات على يد السويد. أعلن جيلها التاريخي نهايته بتلك البطولة قبل 12 عاماً، ثم تناوب عليها بعض المدربين قليلي الكفاءة والكثير من اللاعبين المتوسطين. ولكن إسبانيا لم تتوقف أبداً عن إنتاج المواهب، ليستمر تدفق لاعبي الصف الأول إلى صفوفها، جنباً إلى جنب مع من بقى من الجيل الذي حكم أوروبا والعالم بين عامي 2008 و2012.

   

(هدف روبن فان بيرسي الشهير في مرمى إسبانيا بكأس العالم 2014)

       

عودة الماتادور

مع الشكر الموصول للسيد جوزيه مورينيو على صك هذا المصطلح، تسلم جولين لوبيتيغي المدرب الحالي لمنتخب إسبانيا إرثاً متواضعاً، فبعد وصول مجد "لا روخا" إلى الذروة، سقط من القمة للقاع بفضيحة خماسية هولندا الشهيرة ثم خسارة أخرى من تشيلي كتبت وداعيته من دور المجموعات لمونديال 2014، ثم شق طريقه بخطى متخبطة إلى ثمن نهائي يورو 2016، قبل أن تُقصى على يد أحد أقل نسخ إيطاليا من حيث الجودة، كل ما كان يميزها حقاً هو أنتونيو كونتي.

    

أشهر فيسنتي ديل بوسكي إفلاسه بوضوح، وتأخر رحيله لعامين كان من الممكن خلالهما تصحيح الأوضاع بشكل أفضل، ولكن كل هذا لم يعد يهم، فتحديداً منذ تلك الخسارة المُشار إليها أمام إيطاليا، لم تخسر إسبانيا مباراة واحدة مع لوبيتيغي. 20 مباراة، 10 على الصعيد الرسمي في تصفيات المونديال، جمع خلالهم 28 نقطة بـ9 انتصارات وتعادل وحيد، و10 وديات فاز بنصفهم وتعادل في النصف الآخر، لتصبح الحصيلة 14 انتصاراً و6 تعادلات.

   

لم يسعَ لوبيتيغي لتدمير منظومة الاستحواذ الإسباني، لم يكن إرنستو فالفيردي إن أردتم الدقة. كل ما فعله هو أنه منح الفريق قوة أكبر في الدفاع والمزيد من التوازن بين شقي الكرة، ليخرج كأقوى دفاع في التصفيات بعد أن تلقت شباكه 3 أهداف أسوة بإنجلترا، وثالث أقوى هجوم بـ36 هدفاً، وراء ألمانيا وبلجيكا (43 لكل منهما).

    

أسوأ ما حدث في الخسارة أمام إيطاليا، هي سقوط الإسبان بين يدي الحكم الكامل لكونتي، ولكن حين تغيرت المعطيات وحل جيامبيرو فينتورا بدلاً للأخير، أتى لوبيتيغي ليأخذ بكل الثأر أداءاً ونتيجة. بسط الماتادور قبضته على ذهاب التصفيات في تورينو، مستحوذاً على الكرة بنسبة 72% في المباراة التي انتهت بتعادل الطليان من ركلة جزاء، كانت تسديدتهم الوحيدة على المرمى طوال المباراة، بينما فازت إسبانيا إياباً بثلاثية نظيفة.(1)

    

قائمة منتخب إسبانيا

    

ليلة الامتحان

كل هذا مهما امتازت نتائجه أو ساءت، لا يعدو كونه مجرد تحضير للحدث الحقيقي، والذي يبدأ بوقوع بطل العالم الأسبق في المجموعة الثانية، واحدة من أصعب مجموعات البطولة بلا شك، حيث يشاركها منتخب البرتغال بطل يورو 2016 المعروف بنهجه الدفاعي "أو الواقعي"، بالإضافة لمنتخب المغرب تحت قيادة هيرفي رينار واحد من أقوى التكتيكيين الذين سبق لهم العمل بالقارة السمراء. حتى منتخب إيران وإن لم يكن متاحاً عنه الكثير من المعلومات، فهو خصم سخيف للغاية من ناحية الدفاعية، يكفي تعجيزه للأرجنتين في النسخة السابقة طيلة 90 دقيقة، حتى تصرف ليونيل ميسي بتسديدة خارقة من خارج المنطقة.

   

القاسم المُشترك بين كل هؤلاء هو أنهم دون أدنى شك سيستميتون في الدفاع ضد المنظومة الإسبانية الكاسحة، المُدججة بمهارات قادرة على بث الرعب من أصغر مساحة متوفرة. ما يعنى أن المُبادرة قد فرضت مسبقاً على رجال لوبيتيغي، والحقيقة أنه تجهز للحصول عليها بكل ما يملك، بقي فقط أن ينجح سحرته في فك تكتلات الخصوم، وأن يتصدى خطه الخلفي لطوفان المرتدات السريعة في ظل ازدياد ثقل حركة ارتكازه سيرجيو بوسكيتس، وفي حقيقة الأمر، السرعة ليست شيئاً يعوز داني كارفاخال أو جوردي ألبا بالإضافة لسيرجيو راموس، ولكن جودة التمركز عادةً ما تكون سلاحاً أكثر فعالية في مواجهة الارتداد السريع، الذي يعد بدوره أصعب المواقف الدفاعية الممكنة.

  


قبل ذلك كان على مدرب لا روخا مواجهة المزيد من الاختبارات الصعبة، باختيار أفضل 23 لاعباً من بين تلك الكوكبة، ولحسن الحظ لم يكن عليه أن يستبعد أسطورة ما كما اضطر لويس أراغونيس مع راؤول غونزاليس في يورو 2008، ولم يكن مضطراً لإقصاء نجم شاب في ذروة توهجه كما فعل يواكيم لوف مدرب ألمانيا مع ليروي ساني قبل بضعة أيام، ولكن في حضرة جمهوري برشلونة وريال مدريد، لا يمكن للأمور الصغيرة حتى أن تمر مرور الكرام.

   

بينما لا نزال شاهدين على التراشق بين هدف إنييستا وإنقاذيّ كاسياس وكأنهما ليسا حدثين مكملين لبعضهما البعض، شهدت ساحات التواصل الاجتماعي معركة أقل أهمية بمراحل، عن سر استبعاد سيرجيو روبرتو لحساب ناتشو فيرنانديز. الأخير أقل مشاركة من الأول، هذا صحيح، لكنه أفضل دفاعياً وبمقدوره تغطية الأظهرة وقلوب الدفاع أيضاً في أوقات الضرورة، وعليه إن كان هناك من يمكن استبعاده لأجل روبرتو فهو لاعب آخر غير ناتشو من الأساس. انتقالاً لقضية أخرى برع لوبيتيغي في إدارتها بحسم واضح، فمهما كان ألفارو موراتا مهاجماً جيداً، سيظل استدعاؤه على حساب أي من ثلاثي المهاجمين (كوستا - مورينو - أسباس) ظلماً بيناً بعد 6 أشهر مأساوية في مسيرته مع تشيلسي.

  

جاءت قائمة الرجل متوازنة للغاية بالنسبة لمنتخب يملك بالفعل واحداً من أقوى دوريين في العالم، حيث اصطحب 6 لاعبين من الخارج، بواقع 4 من الدوري الإنجليزي وواحداً من الألماني ومثله من الإيطالي. بينما نال ريال مدريد النصيب الأكبر من كعكة الليغا بـ6 مقاعد، يليه برشلونة (4) ثم أتلتيكو مدريد (3)، وأخيراً واحد لكل من أتلتيك بلباو وريال سوسييداد وسيلتا فيغو وفالنسيا. هو ببساطة وباستثناء قصة روبرتو لم يترك إسبانياً واحداً جديراً بالاستدعاء في قوائم الثلاثة الكبار (برشلونة وريال وأتلتيكو)، وليس من الغريب أن يتصدر لاعبو الميرينغي قائمة المنتخب كونهم أعضاء في واحدة من أقوى 3 قوائم بين الأندية العالمية على أقل تقدير، تماماً كما لم يكن غريباً أن يتواجد نفس العدد من لاعبي برشلونة في التشكيل الأساسي لنهائي 2010، هي ليست قضية تفضيلات جماهيرية بل هي سنة الحياة لا أكثر ولا أقل.

   

(المصوتون على حساب سكواوكا عبر تويتر، يرشحون السعودية لاجتياز إسبانيا في دور الـ16 بنسبة 55%)

  

تنوع الترسانة

أجرى لوبيتيغي العديد من التجارب خلال المباريات الودية بل وفي التصفيات، حين أشرك ديفيد سيلفا مهاجماً وهمياً في مباراة إيطاليا سالفة الذكر(1)، ولكن تظل تجارب مارس هي الأبرز والأقوى ضد ألمانيا (1-1) والأرجنتين (6-1)، والتي شهدت ثباتاً نوعياً في أساس خطي الدفاع والوسط، ليبدأ ديفيد دي خيا في حراسة المرمى، ويتقدمه الرباعي كارفاخال وراموس وبيكيه وألبا. في ظل إصابة كارفاخال واعتراف المدرب بإمكانية غيابه عن أول مباراتين ضد البرتغال وإيران(2)،  تملك قائمة لا روخا 3 خيارات منطقية للتعويض هم ناتشو وأزبيلكويتا وألفارو أودريوزولا ظهير سوسييداد، ولكن يبدو أن ذهن المدرب قد استقر على الأخير، بتجهيزه في آخر مواجهتين ضد سويسرا (1-1) وتونس (1-0).

   

الثلاثي الأقرب للمشاركة في الوسط سيكون سيرجيو بوسكيتس وتياغو ألكانتارا وأندريس إنييستا، على أن يحل كوكي على حساب الأول حال الحاجة للمزيد من السرعة في رأس المثلث المقلوب بـ4-3-3، أو ثنائية الوسط في 4-2-3-1، وكلا الخيارين واردين. إنييستا بدوره متاحاً للمشاركة في ثلاثي الوسط أو على الطرف الأيسر، إمعاناً في امتلاك الكرة وتوفيراً لمخزونه البدني المتضائل، بالإضافة لتوفير المزيد من الجهد البدني في الوسط بلاعب آخر، تصدياً لظاهرة ضعف أغلب عناصر الوسط على هذا الصعيد تحديداً.

   

بالانتقال إلى الأمام نجد رقعة الخيارات تزداد اتساعاً وتنوعاً، حيث يمكنه شغل الأطراف بثنائي صناعة لعب خالص مكون من ديفيد سيلفا وإيسكو، بينما يمكنه استغلال أي منهما تحت المهاجم في 4-2-3-1، وإن كانت القائمة لا تضم أجنحة بالمعنى المتعارف عليه سوى لوكاس فاسكيز، فإنه بإمكانه استغلاله رفقة ماركو أسينسيو على الطرفين لفتح الملعب على مصراعيه وإغراق منطقة جزاء الخصم بالعرضيات في أي لحظة، تماماً كما كان يفعل زين الدين زيدان المدرب السابق لريال مدريد.

   

تنتهي سلسلة الانتخاب الطبيعي بثلاثة رؤوس حربة يتقاسمون القوة البدنية والحسم أمام المرمى والسرعة والمهارة بنسب متفاوتة، ليصبح لديه مهاجماً مناسباً لكل ظرف أو نوعية من المباريات طوال الوقت. مقدماً في النهاية مزيجه المكتظ بالمهارات الفنية وجودة التمرير، كمنظومة يصبح ترك المساحة أمامها انتحاراً بمعنى الكلمة، نظراً لما يمكن لكل واحد منهم بمفرده أن يفعل بالكرة حين تصل إليه.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار