انضم إلينا
اغلاق
لماذا تستمر أخطاء التحكيم بالمونديال مع وجود حكام الفيديو؟

لماذا تستمر أخطاء التحكيم بالمونديال مع وجود حكام الفيديو؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
هل تعلم لماذا احتفل شاكيري وتشاكا بهدفيهما في مرمى صربيا بهذا الشكل؟ بالطبع تعرف، لابد وأن القصة قد مرت عليك حوالي 4675540 مرة قبل أن تقرأ هذه السطور. إن لم تكن تعلم فالقصة باختصار أن الثنائي الذي ينشط في منتخب سويسرا هما من أصول ألبانية وهاجروا في خضم حرب التطهير العرقي التي قادها اليوغوسلاف والصرب في إقليم كوسوفو، ومن هناك حصلا على الجنسية وأصبحا يمثلا المنتخب، وعلامة النسر التي شكلتها أيديهما بعد الهدفين كانت إشارة للنسر ثنائي الرأس الذي يمثل شعار ألبانيا، في محاولة للانتقام من الصرب بطريقتهما الخاصة. (1)

      

   

ما علاقة كل ذلك بحكم الفيديو؟ الأمر معقد بعض الشيء لأنها قصة ملحمية جميلة فعلًا، ولكن ربما لم تكن لتحدث لو أن حكم الفيديو قام بدوره واحتسب ركلة جزاء صحيحة للصرب في الدقيقة 65 تحديدًا. عرضية صعد لها ميتروفيتش بعد 13 دقيقة من هدف تعادل تشاكا ولكن فابيان شار وليشتستاينر تعاملا معها بطريقة مبتكرة نوعًا ما، بدلًا من الصعود في صراع هوائي خاسر مقدمًا مع ميتروفيتش قرر الثنائي سحب مهاجم الصرب لأسفل بأكثر الطرق وضوحًا وفجاجة. في الواقع قدمت صربيا احتجاجًا رسميًا عقب المباراة بشأن ركلة الجزاء تلك. (2)

          

ركلة جزاء ميتروفيتش الغير محتسبة

    

أسباب للغضب

بالطبع لا يمكنك اعتبار سويسرا من الكبار، على الأقل بالمعنى التقليدي، ولكن ها قد عثرنا على سبب جديد للغضب من التحكيم؛ إفساد قصص الثأر المستحقة لمهاجري كوسوفو بعد أن حصلوا على الانتقام الوحيد الذي يمكن للاعب كرة أن يحصل عليه، إقصاء من هجروهم وسجنوا ذويهم عمليًا من كأس العالم. ولكن إن أضفت لتلك اللقطة مخالفة بيبي أثناء تسجيل رونالدو لهدفه أمام المغرب، وركلة جزاء أخرى - وطرد محتمل على بواتينغ - كان من المفترض أن تحتسب للسويد أمام ألمانيا، مع تلك التي سجلها هازار مبكرًا في تونس بعد أن عرقله عصام بن يوسف خارج المنطقة بشكل واضح وقاطع، فلن نستطيع لومك إن اعتقدت بنظرية المؤامرة.

   

      

حكم الفيديو يجامل الكبار في كأس العالم، هذه وجهة نظر شبه سائدة الآن.. من أطلقها؟ مجموعة من الناس. من هم وهل لديهم دليل قاطع على ما يدعونه؟ لا نعلم بالضبط ولكن هناك العديد من الدلائل، أولها بالطبع هي الفضائح المدوية التي أحاطت بالفيفا واليويفا على مدار السنوات الماضية فيما يخص القرعة وتلقي الرشاوي، وبالطبع جهود الرئيس الحالي للفيفا جياني إنفانتينو الحثيثة لحلب بقرة كأس العالم واليورو حتى آخر قطرة، حتى لو كلفه ذلك زيادة منتخبات المونديال إلى 48 بدلًا من 32. (3، 4)

   

هذا ما يحدث عندما تنقطع الشعرة بين الأخطاء التحكيمية والتآمر وتُسحب شبكة الأمان من أسفل مشجعي كرة القدم، يبدأون التشكك في كل شيء ولا يمكنك أن تلومهم. طبعًا أنت تعلم أن التركيز يصل لأقصى معدلاته مع الأخطاء التي يستفيد منها الكبار، ببساطة لأنهم كبار ولهم جمهور واسع ومنافسيهم من الكبار لهم جمهور واسع بدورهم، ولكن سواء كانت هناك مؤامرة لتمرير منتخبات بعينها أو لا، فالسؤال الحتمي هنا هو عن فائدة حكم الفيديو ودوره في المونديال إن لم يكن قادرًا على تجنب تلك الحالات.

   

إسمه الـVAR

حكم الفيديو المساعد، ولنضع بضعة خطوط تحت المساعد من فضلك لأنها مهمة في السياق. طبعًا لابد وأن لديك خلفية عن بدايات المشروع وإلا لما كنت تقرأ هذه السطور الآن، لذا دعنا ندخل في التفاصيل ونخبرك أن حكم الفيديو المساعد في المونديال يستطيع التدخل في أربع حالات أثناء المباراة:

1- الأهداف: التأكد من عبور الكرة بكامل محيطها خط المرمى هو وظيفة تقنية خط المرمى Goal Line Technology. أما الـ VAR فدوره التأكد من أن عملية التحضير للهدف خالية من الأخطاء، لا مخالفة هنا ولا لمسة يد هناك. الجديد أن عبارات مثل "الأفضلية للمهاجم" قد اختفت تمامًا من القاموس، هناك مخالفة أو لا، هي مسألة حقائق كما يسميها كلاتنبرغ. (5)

 

2- الطرد: حكم الفيديو يراجع الحالات ويقدرها بشكل منفصل، إن كانت هناك واقعة تستوجب طرد أحدهم ولم يرها حكم الساحة فإن غرفة الـVAR تبلغه وتطلب منه مراجعة الحالة على شاشة الملعب. إن أخرج الحكم بطاقة حمراء ورأى حكم الفيديو أن الواقعة لا تستوجبها يمكنه أن يطلب من حكم الساحة مراجعتها من زاوية معينة على شاشة الملعب وتغيير قراره إن رأى ذلك، مثل الحالة الموضحة أدناه في الموسم المنصرم من البوندزليغا.

الجديد أن حكم الساحة صار بإمكانه طرد اللاعبين بأثر رجعي بين شوطي المباراة إن التقط حكم الفيديو الواقعة متأخرًا.

  


3- ركلات الجزاء: الأمر يشرح نفسه، ولكن على العكس من الطرد فلا يمكن احتساب ركلات الجزاء بأثر رجعي.

   

4- الهوية الخاطئة: بإمكان حكم الفيديو التصحيح لحكم الساحة إن قام بالخلط بين اللاعبين في أي قرار.

   

أسباب أخرى للغضب

الأمر بسيط إذن، هناك أربع حكام يجلسون بزيهم الرسمي في غرفة الفيديو التي تراها قبل بداية المباراة مباشرة، وعبر 33 كاميرا واثنتين إضافيتين يتحركان بطول الملعب من أجل حالات التسلل يستطيع حكام الفيديو مشاهدة كل شيء من كل الزوايا الممكنة، نظريًا على الأقل.

   

كيف يعمل الـVAR؟ هنا تبدأ الإثارة، إن كان عدم لجوء حكم الساحة للفيديو في حالات معينة يثير غيظك فالقادم سيثير جنونك. ما يحدث فعليًا أن الحكم لا "يلجأ" للفيديو في حالات معينة، بل إن دعم طاقم الفيديو لحكم الساحة ليس مرتبطًا بعدد معين من المرات، بل هو من صميم عملهم أن يقدموا له المشورة في كل الحالات التي تم ذكرها أعلاه ومهما كان عدد مرات وقوعها أثناء المباراة، ومن فضلك ضع المزيد من الخطوط أسفل "المشورة" لأن القرار النهائي يظل لحكم الساحة في كل الحالات. لذا إن كان لديهم ما يغير قراره فهم يخبرونه وإن غيره فعلًا فعليه الإشارة بعلامة الفيديو المربعة قبل أن يعدله. أما كونه لم يلجأ للفيديو في بعض الحالات فهذا لا يعني أنه لا يريد مشاهدة الإعادة، بل يعني أن أيًا كان القرار الذي اتخذه فإن حكام الفيديو لم يعترضوا عليه أصلًا، أو العبارة الأدق هي أنهم لم يروا في 33 كاميرا ما يتطلب تغييره! (5)

        

    

الآن فلتأخذ عدة دقائق لتستوعب أن حكم الساحة لم يرفض إعادة النظر في لقطة ميتروفيتش، بل إن هناك أربعة حكام إضافيين شاهدوها من 33 كاميرا مختلفة ولم يروا فيها ما يستدعي تنبيه الحكم لتغيير قراره، بعدها فلتأخذ يومين على الأقل لتستوعب أن قرار الحكم لم يكن تمرير اللعبة، بل احتسابها مخالفة على المهاجم الصربي، ربما لأنه تمكن من القفز رغم كل ما تعرض له من شد، والقياس بالمثل على لقطة بيبي أمام المغرب وهازار أمام تونس وماركوس بيرغ أمام ألمانيا.

   

بالعودة للسؤال عن فائدة حكم الفيديو ودوره في المونديال إن لم يكن قادرًا على تجنب هذه الحالات فإن الإجابة صعبة فعلًا. قديمًا كان من الممكن إلقاء اللوم على سرعة اللعبة أو عجز الحكم عن رؤية الوقائع المتشابكة أو حتى تأثره بعامل الجمهور، أما الآن فلا يوجد ما نخبرك به سوى أنه يبدو أن الهدف الوحيد من إدخال حكم الفيديو في المونديال الحالي هو إزالة الخلط واللبس المحتمل، ولكن في شكوك المشجعين نفسها التي تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، لأن الفارق الوحيد كما يبدو أنها لم تكن تمتلك أربعة حكام و33 كاميرا سابقًا.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار