اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/25 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/12 هـ

انضم إلينا
ليونيل ميسي.. المتخاذل الذي أفسد لعب الأرجنتين!

ليونيل ميسي.. المتخاذل الذي أفسد لعب الأرجنتين!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
المقدمات جزء لا يتجزأ من المواضيع الصحفية، ولكنها في القليل من الأحيان تظهر فجأة وكأنها عديمة الفائدة، وبما أننا في معرض جدال يعرفه القاصي والداني، لمَ لا نقفز إلى صلب الموضوع مباشرة؟ "ميسي هو من يُفسد لعب الأرجنتين".. قالها محلل ما عبر إحدى القنوات بمنتهى الثقة، مثيراً ومتخطياً العديد من الأسئلة المنطقية مثل: كيف يتحول أحد أفضل من لمسوا الكرة عبر التاريخ إلى عبء على فريقه؟ ما علاقة تلك الكلمات بأرض الواقع؟ ما هو لعب الأرجنتين أصلاً؟ كالعادة، لنرى..

 

بين الفرضية والواقع الأليم..

"القصة الأخيرة عن لاعب فريق "نيويورك نيكس" لكرة السلة "باتريك إيوينج"، والأمريكي كان يعاني من حالة مألوفة نوعًا ما؛ هي أن فريقه يبدع ويتألق ويفوز كلما غاب، رغم كونه أفضل أعضائه بفارق واضح. تلك الحالة العجيبة دعت المحرر الرياضي الأمريكي "بيل سيمونز" لإطلاق نظرية أخرى هي الـ(Ewing Theory)؛ يفترض فيها أن النجوم الخارقة غالبًا ما تتلقى اهتمامًا مضاعفًا من الصحافة والإعلام تضر بفرقها، وتصنع حالة من التواكل بين أعضائه كاستجابة لحرمانهم من الأضواء لحسابه، أو  لاختبار مدى جدارته بها."(1)

     

قد يكون هذا مدخلاً سهلاً لتبرير النقطة الأولى: ميسي أفضل بكثير من زملائه، قد يدفعهم هذا لإثبات ذاتهم حين يغيب فقط لكي يقولوا "نحن هنا أيضاً"، وقد يؤذيهم هذا في وجوده لأنه يضاعف الاتكالية على لاعب واحد في لُعبة يُفترض أن تكون سمتها الأساسية هي الجماعية. باللجوء إلى الاستنباط المنطقي نجد أن: النجم يؤثر على أقرانه الأقل بالسلب + ميسي هو نجم الأرجنتين = ميسي يؤثر سلباً على أداء الأرجنتين. أغلقت القضية، فليَعُد كل واحد إلى منزله.

    

   

من المؤسف أن نُضيع كل هذا الوقت في مسألة يمكن حسمها بأسهل أدوات المنطق التي تُدرَّس في الثانوية العامة، أليس كذلك؟ ولكن للأسف دورة حياة الفرضية تشتمل على خطوة ممُلة تُدعى "التجربة". كيف يمكن إخضاع الأمر لها؟ ببساطة.. أن يلعب الألبيسيليستي دون ليونيل. هل حدث هذا؟ يؤسفنا إخباركم بأنه قد حدث. ما النتيجة؟ فوز وحيد في 8 مباريات بدونه.

  

لم تُخطئ قراءة الرقم، فهم في غيابه قد حققوا 7 نقاط ممكنة من أصل 24، بانتصار وحيد و4 تعادلات و3 هزائم. على الجانب الآخر حقق المنتخب الأرجنتيني في 10 مباريات مع ليونيل 21 نقطة من 30، ثلاثة أضعاف الرقم الذي حققوه بدونه، بواقع 6 انتصارات و3 تعادلات وهزيمة وحيدة. ما هي قيمته في تلك المباريات؟ يكفي فقط الإشارة إلى أن غونزالو هيغوايين وسيرجيو أغويرو وماورو إيكاردي وداريو بينديتو ولوكاس براتو ولوكاس ألاريو، وهي أسماء تتنوع بين نجوم الصف الأول ولاعبين لم يسمع بهم سوى ذويهم، قد سجلوا 3 أهداف مجتمعين على مدار عامي التصفيات!(2)

   

إحصائية مثل كون هدف سيرجيو أغويرو في شباك أيسلندا، هو أول هدف رسمي للأرجنتين يسجله لاعب غير "البرغوث" منذ 19 شهراً، قد تكفي وحدها لإجابة كافة الأسئلة الافتتاحية، فهذا هو ميسي، وهذا هو الواقع، وهذا أيضاً هو "لعب منتخب الأرجنتين"..

   

  
ميسي المتخاذل..
 "الشهرة، الشهرة، الشهرة القاتلة. يمكنها أن تلقي بحيلها القبيحة في العقل. إليكم إحصائية غير متوقعة من كأس العالم. بعد انقضاء أول 7 أيام في (روسيا 2018)، لاعب واحد قد ركض على مدار 90 دقيقة أقل من أي لاعب آخر في أي مركز في أي فريق. اسمه؟ لماذا، إنه ليونيل ميسي!"(3)

   

براءة ليونيل؟ ليس بعد.. لقد بدأنا ببعض ما له، ولكن ما عليه يرويه السيد روناي، الذي أخبرنا قبل ساعات قليلة من فضيحة كرواتيا، أن هناك في مباراة أيسلندا ما هو أخطر من إهدار ميسي لركلة الجزاء. ركض البرغوث 7.61 كم في المباراة، أقل من حارسي الدنمارك وفرنسا كاسبر شمايكل وهوغو لوريس على الترتيب. قام ليونيل بـ17 انطلاقة (Sprint)، نصف ما قام به فيليبي كوتينيو ومسعود أوزيل المعروفان جيداً بسوء لياقتهما البدنية. حتى في السرعة القصوى، كان ميسي (25 كم\ساعة) أبطأ حتى من ديفيد سيلفا وسيرجيو بوسكيتس! في السباق الذي تصدره الغريم البرتغالي كريستيانو رونالدو بـ34 كم\ساعة.

  

ما امتلكه الأرجنتيني هنا كانت أسلحته المعتادة بالتسديد والمراوغة، ولكنه لم يسجل رغم امتلاكه لـ4 تسديدات أكثر من اللاعب التالي على القائمة، الروسي دينيس تشيريشيف، وعلى الرغم من أنه لم يركض كثيراً، إلا أنه حتى وإن سلَمنا بأن تشكيلات المدرب خورخي سامباولي تجبره كثيراً على الرجوع للوراء من أجل الخروج بالكرة، فإن الأرقام تُخبرنا بأنه أكثر لاعب حظي بانطلاقات هجومية داخل الثلث الأخير.(3)    

 

   

قبل أن نلتفت لكل المعوقات التي تُحيط بميسي، يجب أن نعترف أن هناك خطب ما به أولاً.. دعك من الصورة النمطية المبتذلة لكلمة "قائد"، فنحن لم نسمع قبل أربعة أعوام ولو عُشر ما نسمعه الآن، حين كان ميسي في نهائي المونديال بينما خرج رونالدو من دور المجموعات. هذا العالم ليس عادلاً حين ينسب بطولة المباراة النهائية للاعب قضاها يصرخ على خط التماس. تلك مجرد مسائل جانبية يجب أن نتحرر منها كلياً للوقوف على الحقيقة الخالية من العناوين الساخنة أو القصف الجماهيري المتبادل.

  

في الواقع لم يكتفِ روناي بمجرد سرد المشكلة، بل بدأ في تفنيد أسبابها أيضاً حين ألمح لإمكانية أن تكون موهبة ميسي قد طغت على الفريق، وأن مدربه -دعك من عمله داخل الملعب- لا يفعل شيئاً سوى الإضرار به خارج الملعب، حين يتحدث عنه كما يتحدث عن "يهوه أو الأكسجين أو حب الأم" على حد تعبير كاتب الغارديان.(3) سامباولي لم يكتفِ بهذا، بل خرج بعد مباراة كرواتيا ليتحدث عن فشله في "جعل اللاعبين يمرروا لميسي"(4).. أفضل كلمات يمكن لها قتل كافة الدوافع لدى بقية اللاعبين، لأنها ببساطة لا تنقل لهم سوى الإحساس بالدونية والتنكير.

   

خدعوك فقالوا..
"حقيقة قائمة الأرجنتين تعيق عبقرية ميسي!"

خورخي سامباولي - المدير الفني لمنتخب الأرجنتين(5)

  

"الأرجنتين منتخب مرشح لكأس العالم"، "الأرجنتين كتيبة مدججة من النجوم لا يمكن مقارنتها حتى بالبرتغال"، "الأرجنتين عبارة عن أخشاب محيطة بميسي".. كلهم قد كذبوا هنا بوضوح. فقط جرب مقارنة كارفاخال وألبا أو حتى كيميتش وهيكتور بميركادو وتاليافيكو، جرب مقارنة تريبييه وروز أو مونييه وكاراسكو بسالفيو وأكونيا، جرب وضع خط وسط فرنسا أو ألمانيا أو إسبانيا أو البرازيل في مقارنة منطقية مع وسط الأرجنتين لتعرف الفارق، بين تلك الفرق المُرشحة عن مجمل عناصرها، وبين تلك التي تُقحم عنوة لامتلاكها لاعب استثنائي.

 

الأرجنتين لا يمكن مجرد مقارنتها بالبرتغال، بل يمكن لتلك البرتغال أن تتفوق بـ6 لاعبين من أصل 10 وبمدرب أفضل أيضاً وفقاً لاستفتاء ماركا (6). نجوم الأرجنتين ليسوا عبارة عن أخشاب، أغويرو وهيغوايين وديبالا وغيرهم ليسوا بلا قيمة، ولكنهم متركزون بوضوح في خط واحد ليُحيط بهم مجموعة تتراوح بين الجيد والمقبول والسيء. أوتامندي مثلاً هو مدافع بطل البريميرليغ الأساسي، بينما كاباييرو هو حارس تشيلسي الاحتياطي، الذي يلعب إثر إصابة روميرو، حارس مانشستر يونايتد الاحتياطي أيضاً! لا يوجد حاجة لإخبارك بأن حارس برشلونة الأساسي يجلس على دكة بدلاء حامل لقب المونديال، فهؤلاء هم من يسمونهم "المرشحين".

  

  

بصرف النظر عن مدى "حماقة" كلمات سامباولي المشار إليها أعلاه، وأن هناك بعض الأشياء التي لا يصح للمدرب قولها حتى وإن كان العالم كله يدركها، فإن حتى تلك الكلمات تحمل في طياتها خدعة أخرى. قائمة الأرجنتين ليست بالقوة الكافية، هذه حقيقة، ولكن "حقيقة القائمة" لم تترك ثنائي وسط دفاعي مثل ماسكيرانو وبيليا يعجز عن نقل الكرة للأمام فيضطر ميسي للنزول وإخراجهم من مأزقها، في وجود بانيغا ولوسيلسو على دكة البدلاء. "حقيقة القائمة" لم تلقي لاعباً مجهولاً مثل ميزا على يمين ميسي، في وجود قيمة بحجم باولو ديبالا ضد التكتلات الدفاعية!

  

على طاولة المدرب..

"ميسي نفسه بالكاد كان مشاركاً. لقد لمس الكرة 49 مرة فقط، منهم 6 في ربع الساعة الأخير. حين نظرت بلاده إليه، لم يكن موجوداً ببساطة. الأمر مضحك، أن يكون لاعباً واحداً تحت كل هذا الضغط، وأن يتمحور كل شيء حوله، خاصةً وأن أداءه ضد الإكوادور هو سبب وجود الأرجنتين في روسيا، وخصوصاً في بلد يحمل الكثير من الفخر التاريخي كالأرجنتين، وفي وسط الكثير من المواهب العظيمة بالقائمة. ولكن الآن يبدو وبقوة، أن الاتكالية على ميسي التي أضعفت الأرجنتين لا يمكن حلها سوى بطريقة واحدة."(7)

    

استعرض هنا أحد أفضل كُتَّاب كرة القدم حول العالم بعض الحقائق المجردة.. حيث تحدث سامباولي قبل البطولة عن خطة 2-3-3-2 (هي 4-4-1-1 بالأصل ولكن بماسة في الوسط وأظهرة هجومية للغاية) التي كان ينوي الاعتماد عليها ليضع ميسي وراء مهاجماً وحيداً، ولكن وراءه صانع لعب إضافي أيضاً. كانت تلك كذبة ببساطة، لأننا لم نراها سوى في آخر دقائق مباراة أيسلندا حين حل إيفر بانيغا على حساب لوكاس بيليا، قبل أن تختفي تماماً في مباراة كرواتيا.

  

ميسي أخبر سامباولي في مارس بأن 3-4-3 لا تعمل بشكل جيد لأنها تسحب المدافعين نحو المنطقة الداخلية اليمنى التي يفضل الهجوم منها، وهو ما وافق عليه المدرب، ولكن لسبب ما، خرجت تلك الخطة الأصلية من العدم في مواجهة كرواتيا، لتُثبت أن ليونيل كان على حق من البداية. "في النهاية لم يكن هناك شيئاً: فقط اللاعبين، في ملعب تحول إلى مسرح للتعذيب، وخصم هو أيضاً أقل من مجموع أفراده، لم يستطِع تصديق حظه"! وفقاً لتعبير ويلسون.

    

 

المشكلة اختصاراً  هي ما وصفه باولو ديبالا هنا:"ميسي ببساطة جيد أكثر مما يلزم"! يروي نجم يوفنتوس كيف وجد اللعب إلى جوار "البولغا" شبه مستحيل، لأنه دائماً ما يغريك بمنحه الكرة. كل شيء يمر من خلاله، وهذا بحد ذاته سلاح ذو حدين. بالطبع أن يكون لديك لاعب بتلك الجودة هي ميزة، ولكنها تجعلك متوقعاً للغاية!(7) نظرة واحدة على خطة كرواتيا في مواجهته تُخبرك بكل شيء: هم سيحاولون التمرير له، إذاً حاصره وامنعهم من ذلك، سيضطر هو للتراجع للوراء للحصول على الكرة مبتعداً عن مناطق الخطر، أما البقية فهم أكثر وداعة وافتقاراً للحيلة بما فيهم مدربهم.. لا أحد نجح بشكل جاد في استغلال الفراغات الناجمة عن هذا التضييق على ميسي.

   

بعيون أرجنتينية

"حين أجد مشكلة في النوم، أجد أهداف ميسي على يوتيوب وأشاهدهم في حلقة متصلة. هذا ما قالته صانعة الأفلام الأرجنتينية لوسريسيا مارتيل. وبسؤالها عما إذا كانت الأهداف تنجح في جعلها تنام قالت: إنهم يمنحوني السلام، أنا أسترجع معهم الإيمان... الكثير من الأرجنتينيين يجدون الإيمان في مشاهدة ميسي يلعب. إليكم ما أخبرني به خورخي فالدانو: ميسي هو أول عبقري في القرن الحادي والعشرين، وآخر جسر بين الشارع والأكاديمية. كانت الكرة لمارادونا أداة موسيقية، ولكن لميسي.. إنها أداة."(8)

 

هذا هو ميسي للأرجنتينيين كما وصفته مارسيلا مورا بلسانها وألسنة مصادرها، في محاولة لإدراك حجم العبء المُلقى على عاتقه، وخوضاً اضطرارياً لتلك المقارنة العابرة للأزمان بينه وبين دييغو أرماندو مارادونا. كلمات فالدانو واحد من أساطير ريال مدريد تُلقي الضوء على هذا الجانب، وهو بالمناسبة صاحب الهدف الثاني في نهائي كأس العالم 1986 (3-2 على حساب ألمانيا)، وأحد هؤلاء الذين يظلمهم البعض يومياً بالإصرار على فكرة انتزاع دييغو لهذا اللقب وحده، والتي ذكرتها مارسيلا أيضاً هنا نصاً وبالإيجاب.(8)

 


قدم مارادونا أداءاً فردياً مذهلاً، هذا لا شك فيه، ولكن كل ما قدمه الأسطورة في نهائي المونديال كان التمريرة الحاسمة للهدف الثالث. الأمر الذي يعني ببساطة وبمنتهى السطحية، أنه لو لم يسجل براون وفالدانو أول هدفين، أو لو أضاع بوروتشاغا هدية الثالث، لذهب كل جهد دييغو أدراج الرياح..

 

يدور التقرير في فلك تفسير شخصية ليونيل، وحقيقة اضطراره لحمل وصمة العار كونه أرجنتيني لم يفُز ببطولة لمنتخب بلاده، وهو "أمر لا يحتمل ناهيك عن كونه سخيف". نجم كبير وجائع حين يتعلق الأمر بكرة القدم، ولكنه انطوائي خجول. الليلة التي لم ينَمها جيداً كانت حين اضطر للحديث إلى الفريق بعد تسلمه لشارة القيادة عام 2010. بذل هو وكل المحيطين به جهداً كبيراً لإكسابه الصفات القيادية والشكل الأقل وداعة وخجلاً.

 

من أبرز النقاط كانت حقيقة تدخله في التشكيل واختيار اللاعبين وما إلى ذلك، وهو ما نفاه أحد المصادر شكلاً وموضوعاً، الأمر الذي يدعمه تقرير ويلسون أعلاه بشأن تحفظه على 3-4-3، والتي لم يتورع سامباولي عن استعمالها في مهزلة كرواتيا. ولكن الأهم كانت حقيقة الانتماء والخيانة، أو بالأحرى التأصيل لمسألة "التخاذل" على صعيدين: فني ونفسي.

 

كل الشهادات الواردة وكل عوامل المنطق الإنساني بطبيعة الحال تؤكد حاجة أي نجم كبير لأفضل بيئة ممكنة حتى يتألق، وعليه لجأ أغلب المدربين المتعاقبين على المنتخب لطلب النصح من بيب غوارديولا، المدرب المعروف بكونه صاحب أشرس نسخة تهديفية من ميسي على أقل تقدير. الجانب الآخر هو الأكثر تعقيداً، فبسؤاله عما إذا كان يشعر بأنه مدين للشعب الأرجنتيني بلقب كأس العالم، قال:"نحن مدينون به لأنفسنا"، ومن هنا لم يرحمه أحد.

 

 

"ميسي لا يشعر بأنه مدين للأمة، خائن، يحفزه الرعاة القطريين على قمصان برشلونة أكثر من الوزن العاطفي المجيد لقميص البلاد". هكذا أشير إليه، ولكن كان للأخصائي النفسي الرياضي مارسيلو روفيه، والذي عمل مع جيل ميسي في مرحلة الشباب، رأي مغاير تماماً:"مارادونا لم يكن مريضاً، بل المجتمع الأرجنتيني هو المريض. فكيف لشخص أن يكون مؤهلاً من الناحية النفسية للتعامل مع سم النجاح"؟

  

"ميسي ليس مارادونا، سواء أحببنا ذلك أو لا. لقد ألحقنا الكثير من الضرر بمارادونا كأرجنتينيين. لا يمكننا التوقف عن استهلاكه كما لو كان مورداً. لنأمل أن نتعلم تغيير هذا السلوك مع ميسي". هكذا لخصها روفيه(8)، وهكذا لم يتعلم الإعلام  الأرجنتيني شيئاً، فانتقل الداء إلى الإعلام العالمي بل إلى مدربيه أنفسهم وآخرهم سامباولي. لم يفعلوا جميعاً أي شيء سوى الإلقاء بالمزيد من الضغوط عليه، وشحن المزيد من جماهير الأنصار والخصوم ضده.

 

مهمته ليست تسجيل الأهداف فيكون قد حقق المراد حين يضع تلك الكرة في الشباك ويتلقى اللعن حين يخطئها، الأمر أكثر بساطة: هو مُطالب بتحريك الكرة من وسط لا يجيد نقلها للأمام، ليسلمها لأطراف تعيدها على شكل عرضيات لا تتقنها، فيضطر لأخذها ومحاولة اختراق التكتلات الدفاعية بمفرده، أو يركض للداخل استعداداً لتلقي كرة لن يجد من يمده بها. هو كل شيء في الثلث الأخير وجزءاً لا بأس به من الثلث الأوسط، ولكنه إن لم يسجل بعد فعل كل ذلك فلا أحد تقريباً سيسجل، هذا ليس كلاماً مرسلاً بل حقيقة موثقة بالأرقام.. بالتالي إن لم تخرج الأرجنتين فائزة وسط كل تلك الفوضى التي يتعين على فرد واحد تنظيفها، فهو فرد متخاذل دون أدنى شك.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار