اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/3 الساعة 16:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/20 هـ

انضم إلينا
بينهم إنزو زيدان.. ماذا تعرف عن أبناء اللاعبين المشاهير؟

بينهم إنزو زيدان.. ماذا تعرف عن أبناء اللاعبين المشاهير؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
عقب تتويج كاسبر شمايكل مع ثعالب ليستر بلقب بريميرليج 2016 الشهير، نشر موقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قائمة[1] بأسماء اللاعبين الذين نجحوا هم وآباؤهم في حصد لقب الدوري المحلي.

وبتأمل الأرقام في الدوريات الخمسة الكبرى، سوف ندرك أن موهبة الأب لا تعني في المعتاد موهبة الابن، فرغم طول قائمة العائلات الكروية في هذه البلاد الخمسة، فإن الفائزين كانوا قلائل.

       

في إنجلترا اقتصرت القائمة على لاعب واحد فقط قبل كاسبر شمايكل استطاع تكرار إنجاز الأب، وهو شون رايت فيليبس نجل إيان رايت. وفي ألمانيا وإيطاليا أيضا اقتصرت القائمة على اسمين فقط. في إسبانيا نجحت ثلاثة من الأسماء الشهيرة في الأمر، وفي إسبانيا تحديدا، تجاوزت شهرة الثلاثة ما حققه آباؤهم، وهم: تشابي ألونزو، وسيرجيو بوسكيتس، ومانويل سانشيز الابن.

    

لدينا الآن قائمة من اللاعبين الصاعدين، والذين يحملون عبء وفخر أسماء آباء كانوا من عظماء عقد التسعينيات وبداية الألفية في كرة القدم. من هؤلاء؟ وهل ينجحون؟ وهل شهرة الأب في صالحهم أم ضد تطورهم؟

   

جاستن كلويفيرت

ينحدر جاستن كلويفيرت من أسرة كان فيها الأب والجد لاعبي كرة قدم. كان الجد لاعبا دوليا في سورينام، وهي أحد بلاد أميركا اللاتينية، وانتقال الأسرة إلى هولندا أتاح الفرصة لظهور موهبة الأب باتريك.

          

    

كان باتريك كلويفرت واحدا من أهم لاعبي جيل أياكس أواخر التسعينيات، واستطاع في سن التاسعة عشرة أن يكون نجم الفريق وهدافه، وقائد التتويج بلقب الدوري الهولندي. وانتقل سريعا إلى برشلونة ليصبح أحد أهم نجوم أوائل الكتلان في بداية الألفية، وحصد معهم لقب الليغا موسم 1999. وفي مسيرة شديدة النجاح، استطاع أن يحرز 52 هدفا في 100 مباراة لعبها لأياكس، و122 في 257 مباراة لعبها لبرشلونة، وحجز مكانا دائما في منتخب هولندا، ودافع عن ألوانه في 79 مناسبة أحرز فيهم 40 مرة.

     

أما جاستن كلويفرت فقد تم تصعيده إلى الفريق الأول بأياكس قبل أن يتم عامه السابع عشر، وقبل أن يتم عامه الثامن عشر استطاع أن يحرز أول ثلاثية له في الدوري الهولندي أمام فريق رودا، وهو ما لم يفعله باتريك أبدا في هولندا. واستطاع الوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي وخسر فريقه بصعوبة أمام مانشستر يونايتد، واستطاع تمثيل ألوان كل المنتخبات الهولندية في الأعمار المختلفة بداية من تحت 15 حتى تحت 21 وكذلك المنتخب الأول.

  

بداية أكثر من رائعة، ووعد بأن مسيرة الابن ربما لن تكون أقل من مسيرة الأب، وربما تتجاوزها. والواضح أيضا هو أن اللاعب الشاب لا يعاني أبدا من عباءة الأب الثقيلة، وقد نرى اسمه قريبا جدا دون الإشارة إلى والده، فقط جاستن كلويفرت.

   

إنزو زيدان

الحقيقة هي أن إنزو[2] لم يختر أن يحمل اسم أبيه، لكنه اختار اسم إنزو فيرناندز؛ وهو اسم عائلة والدته.

    

لم يكن ليصبح إنزو محط الأنظار لولا اسم والده الثقيل، والأكيد أيضا أنه إلا أن يكون "ابن زيدان"

مواقع التواصل
         

يسهل علينا أن نتخيل الصعوبة في أن ينشأ لاعب كرة قدم بمدرسة الكاستيا بمدريد وهو يحمل اسم زيدان. فالطفل الذي يستكشف ذاته، لا بد وأنه اصطدم بتوقعات الكثيرين ممن يقدسون والده. كان زين الدين زيدان، ولا يزال، واحدا ممن تعشقهم جماهير كرة القدم وتقدس اسمهم، وربما لا يتسع تقرير للحديث عنه، وربما لا يحتاج المتابع السطحي حتى لكرة القدم إلى أن يعلم عن زيدان.

  

لكن الأكيد أن مسيرة إنزو بدأت بشكل طبيعي عندما تم تصعيده إلى فريق ناشئي الريال في 2013، وبعد عام واحد صعد إلى فريق الرديف "Real Madrid B"، والذي لعب له 72 مباراة بداية من 2014. وفي ذات العام قرر الانضمام إلى منتخب فرنسا تحت 19 سنة، بعد أن كان قبلها فضّل تمثيل إسبانيا في منتخب تحت 15 سنة والذي لعب له مباراة واحدة. وعندما صعد إلى الفريق الأول لم يستطع تمثيل الملكي فيما يتجاوز مباراة واحدة أيضا.

   

لا بد أن الموقف كان صعبا، خاصة وأن الوالد كان مدرب فريق ريال مدريد الرديف، ثم الفريق الأول.. لقد كان دائما هو من يدير الموقف. وربما قرار رحيل إنزو في موسم 2018 إلى ألافيس لم يكن إلا هروبا من ظل الوالد. لم يستمر إنزو في الليغا الإسبانية وفضّل الرحيل إلى سويسرا، إذ يلعب الآن في نادي لوزان. والأكيد أن إنزو لم يكن ليصبح محط الأنظار لولا اسم الوالد الثقيل. والأكيد أيضا أنه على عكس جاستن كلويفيرت، لم يستطع إنزو إلا أن يكون "ابن زيدان".

  

والعديد من الآخرين

يمثل جاستن قمة النجاح في مسألة خلافة الأب، ويمثل إنزو -للأسف- قمة الفشل. لكن هناك عديد من الأسماء التي ما زلنا ننتظر ما ستؤول إليه، وأسماء أخرى مالت نحو النجاح النسبي لكنها لم تقترب من الآباء.

      

ريفالدو وابنه (مواقع التواصل الاجتماعي)

    

هناك هارفي نيفيل، والده فيل وعمه جاري نيفيل. والصغير يلمع نجمه منذ الصغر في فالنسيا الإسباني، كما لمعت أسماء الكبار في مدرسة 92 بمانشستر يونايتد. وهناك العديد من التقارير[3] التي تشير إلى احتمال انتقاله إلى مسرح الأحلام أولدترافورد حيث المكان الطبيعي لأعضاء العائلة.

   

ريفالدينيو ابن الأسطورة ريفالدو هو اللاعب صاحب الأعوام الثلاثة والعشرين، والتي لم تمنعه سِنّه الصغيرة من تمثيل 6 أندية حتى الآن، منها برازيلية محلية، ومنها رومانية وبلغارية. وتزامل مع والده في إحدى مباريات فريق موجي ميريم في دوري الدرجة الثانية في البرازيل، بل وأحرز كل منهما هدفا في هذه المباراة. لكن يبدو أن الفارق كبير؛ فبينما ظهر الأب للمرة الأولى مع منتخب السيلساو الأول وأحرز هدفا في مرمى المكسيك في سن 23، لم يستطع الابن أن يفعل المثل ولم يرتدِ ألوان البرازيل الغالية قط!

     

جيوفاني سيميوني على النقيض، يبدو أنه قد ورث روح المقاتل من أجل الفوز التي يمتلكها دييغو الأب. فاللاعب الشاب رحل من إسبانيا إلى الأرجنتين كي يلعب في ريفيربلات تحت قيادة والده، ثم انتقل في إعارة إلى نادٍ محلي آخر بالأرجنتين من أجل التطور، وبالفعل نجح في إحراز 12 هدفا في 36 مباراة بالدوري المحلي، ثم عاد إلى أوروبا من بوابة سيري آ، ومثل ألوان جنوى وفيورنتينا، وأحرز في موسمه مع الأول 12 هدفا، وفي موسمه مع الثاني 14 هدفا، مقدما نفسه كواحد من أهم مهاجمي الدوري الإيطالي هذا الموسم.

     

جيوفاني ودييغو سيموني (مواقع التواصل الاجتماعي)

       

هناك كذلك أسماء مثل جوردان لارسون ابن السويدي الشهير هنريك لارسن، والذي يلعب لنادي نوركوبنغ السويدي، ويانيس هاجي ابن الروماني الأشهر جورج هاجي، وهناك كريستيان مالديني، الذي فشل في الاستمرار بصفوف ميلان الإيطالي، وانتقل إلى أحد أندية دوري الدرجة الثالثة هناك، ولم يكن أبدا على أي درجة من إنجاز والده العظيم باولو مالديني. وباولو مالديني يتيح لنا الحديث عن المصائر الثلاثة التي ينتهي إليها دوما الأمر عندما نتحدث عن مقارنة الآباء والأبناء.

    

المصائر الثلاثة

المصير الأول هو مصير باولو مالديني، الذي عرف[4] أبواب الميلان العريق من خلال والده سيازي مالديني. وكان الوالد قائدا لدفاع الروزنيري لسنوات طويلة، وكان كذلك لاعبا دوليا للأتزوري في مطلع الستينيات، وربح لقب الإسكويديتو 4 مرات وكذلك كأس أوروبا للأندية. وعندما تحول إلى التدريب فاز مع ميلان بكأس الكؤوس الأوروبية، ثم تولى منتخب إيطاليا أقل من 21 سنة. وفي خلال هذه الفترة صعد باولو وكان لاعبا تحت قيادة أبيه في هذا المنتخب، لكن الأمر في السنوات التالية شهد تحولا سريعا، تفوق فيها الابن على الأب بصورة كبيرة.

           

    

باولو مالديني أصبح واحدا من أعظم مدافعي اللعبة عبر تاريخها، وكان عنصرا في تتويج الميلان بالدوري الإيطالي 7 مرات، ودوري الأبطال 5 مرات، وكأس العالم للأندية والعديد من كؤوس السوبر. وكذلك خاض 126 مباراة بألوان الأزرق الإيطالي. لقد فاق الابن أباه بصورة ضخمة، وتحول سيزاري مالديني إلى "والد مالديني باولو"، لقد أصبح الأب منسوبا إلى ابنه وليس العكس!

      

المصير الثاني هو مصير جوردي كرويف. الحقيقة أن ابن الأسطورة الهولندية لم يستطع أبدا أن يكون في مثل مكانة والده، فغادر برشلونة سريعا ولم يستطع أن يكون جزءا من تاريخ الكتلان كما كان والده. وفي مانشستر يونايتد قضى 4 سنوات، كان بديلا في معظمها. ولم تستطع عائلة كرويف أن تخرج اسمين بالقدر نفسه من العظمة، وبقي الابن دائما هو المنسوب إلى الأب، "ابن كرويف".

    

المصير الثالث هو مصير أرنور غوديونسن الذي كان لاعبا تاريخيا وهدافا تاريخيا لمنتخب آيسلندا، وأحد أهم محترفي هذا البلد الصغير في فترة الثمانينيات، وفاز مع أندرلخت بالدوري البلجيكي أكثر من مرة. وكذلك كان إيدور غوديونسن الذي أكمل مسيرة الأب، واحترف في تشلسي وبرشلونة، وفاز معهما بالدوريات المحلية، وأصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلاده. الحقيقة أن الابن والأب في مكانة قريبة من بعضهما في تاريخ الكرة بآيسلندا.

   

    

التفوق للابن بالطبع، لكن يمكننا القول بأنه أكمل مسيرة الأب. والمعتاد دوما أن يكون التفوق لأحد اسمي الأب أو الابن وليس لكليهما، لذلك فإن حال عائلة غوديونسن استثنائي بعض الشيء.

  

لماذا؟

الحقيقة هي أن كثيرا من الحالات التي يكون فيها الوالد متوسط النجاح دافعا للابن كي يتطور أكثر ويصبح أفضل، مثل حالة بوسكيتس مثلا أو تشابي ألونزو أو فرانك لامبارد أو دوركاييف. ربما يتعلم الابن من أخطاء الأب ويتفادى تكرارها، وربما ينال من هذا الأب بعض التدريب في سن مبكرة.

  

لكن الحالة الأكثر تكرارا هي فشل ابن لاعب كبير في أن يصل إلى ما بلغه الوالد. والحقيقة هي أن العبء النفسي الذي يطرحه اسم الوالد يصبح عائقا، فربما لا يكون الابن موهوبا بالدرجة الكافية، لكنه يحاول أن يمتهن مهنة أبيه. أو ربما يصبح ارتفاع التوقعات هو العائق، فتخيل مثلا تياغو ميسي، هذا الطفل الصغير في مدرسة لامسيا ببرشلونة، سوف يتوقع منه الجميع أن يصبح ميسي أحسن لاعب في جيله حسب رأي الكثيرين والأعظم في التاريخ حسب رأي البعض. هل هذا من العدل؟

 

عندما انتقل زين الدين زيدان إلى نادي كان في فرنسا وهو ناشئ، واجه الكثير من العنصرية من قِبَل الخصوم والمحيطين بسبب أصله العربي. كان يتعارك مع الجميع ويغضب ويخسر طاقته، لكنه وجد مدربا علّمه أن يحول طاقة غضبه إلى أداء في الملعب، دعمه وأخبره كيف يثبت للجميع أنه أفضل منهم وأنه لا يقل بل يزيد عنهم. لقد لعب هذا المدرب وأسقط عن عاتقه الكثير من الضغط الذي كان يمكن أن يقضي على مسيرته قبل أن تبدأ، لكن الأكيد أن آخرين من أبناء اللاعبين الذي يواجهون ضغوطا مهولة لم يجدوا مثل هذا المدرب، ومن هؤلاء تعيسي الحظ كان "ابن زيدان".

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار