اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/6 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/23 هـ

انضم إلينا
برشلونة ستشجع الأرجنتين!.. شعوب لم تجد ممثلها بكأس العالم

برشلونة ستشجع الأرجنتين!.. شعوب لم تجد ممثلها بكأس العالم

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
الغول والعنقاء والخل الوفي والحياد في كرة القدم، أحد أكثر الألفاظ التي تتكرر في اللعبة رغم أن لا علاقة لها باللعبة، دائما ما تسمع هذا المذيع يخبرك بأنه ينطلق من موقع الحياد، وذاك المحلل يؤكد لك أنه بنى رأيه بحيادية، والأطرف على الإطلاق، عندما يبدأ المشجعون في الحديث عن الأمر نفسه بدورهم، مشجعون يخبرونك ببساطة أنهم ليسوا مشجعين ويطلبون منك التصديق. (1)

  

في الواقع، اللفظة التي يبحث عنها الجميع هي الموضوعية. التحيز مقبول وطبيعي وبديهي في رياضة قائمة على التشجيع والتحزب، ولكن فقط الموضوعية هي ما تجعل انحيازك قادرا على تقبل باقي الانحيازات. أما البحث عن الحياد في كرة القدم فهو عملية عبثية لا تُفضي إلى شيء في 99.9% من الحالات، لأن تعريف الحياد هو الامتناع عن الوقوف في أي صف ضد الآخر، أي باختصار، عكس ما يحدث في كرة القدم بالضبط. (2)

  

شيء من الحياد

لحسن حظنا أن الـ 0.1% الباقية تتمثل في حالة لا تحدث إلا كل أربعة أعوام عندما يحل كأس العالم، ويبدأ محبو اللعبة في العالم في اختيار المنتخبات التي سيساندونها أثناء البطولة. بالطبع لا يمكنك أن تقول إنه حياد تام، هذا أمر آخر عليك أن تكف عن البحث عنه، ولكنها أقرب إلى حالة تحرُر من الانتماءات اللحظية خارقة القوة والتأثير، ببساطة لأن منتخب بلادك لم يتأهل من الأصل، وبالطبع يكون هناك انحيازات مضادة ضد الفريق الذي حرمه من تلك الفرصة إن كان موجودا، ولكن في كثير من الأحيان لا يكون هذا الفريق مؤهلا للفوز بالبطولة أصلا.

         

   

المهم أن الغادريان الإنجليزية، والتي تقدم تغطية رائعة للبطولة بالمناسبة، قد قررت السعي وراء تلك الـ0.1% فعلا، وجمعت العديد من آراء هؤلاء الذين لم تتأهل منتخباتهم إلى النسخة الحالية، ومنها يمكنك أن تستنتج عدة نتائج:

1- لا أحد تقريبا يرغب في أن يشاهد ألمانيا ترفع كأس العالم مرتين متتاليتين.

2- لا أحد تقريبا سيكره أن يرى ميسي يرفع الكأس نفسه.

3- الصراعات السياسية والتاريخية والاجتماعية لها تأثير واضح على اختيارات الجميع.


هناك سبب إضافي اتضح أن له أهمية كبرى كذلك، وهو جودة الجعّة التي تصنعها بلادك. عدد لا بأس به من النمساويين سيشجعون بلجيكا لهذا السبب تحديدا، وفي الوقت نفسه سيساندون كل من يلعب ضد ألمانيا لأنهم لا يريدون لمنتخب أن يُتوج بالبطولة تواليا. عندما تكون محايدا فأقل حقوقك هو المزيد من الإثارة والصراع. (3)

      

أليخاندرو البوليفي سيشاهد البطولة من أجل أن يتوج ميسي باللقب، لأن هذا ما ينقصه لكي يصبح الأفضل في التاريخ من وجهة نظره، وفي الوقت نفسه سيشجع المنتخبات الصاعدة المكافحة (Under Dogs) من أفريقيا وآسيا، وبالتالي فهو ضد كل منتخبات غرب أوروبا بشكل قاطع، والسبب ببساطة أنهم أغنياء ومتطورون ويستطيعون توفير أفضل الأطباء والمعدين البدنيين وبرامج التدريب، حتى البرازيل تعتبر (Under Dog) مقارنة بهم.

   

بريكسيت وكتالونيا وأشياء أخرى

إنجلترا منتخب لا يثير إلا الحالات المتطرفة عادة، إما الكراهية وإما التعاطف، جون الكندي اختار الأخيرة بسبب البريكسيت واحتمالية أن الروس سيبرحون هوليغانز إنجلترا ضربا في شوارع روسيا، أما عن أعدائه في المونديال فاختياره كان واضحا؛ أميركا بالطبع، ولكن بما أنهم لم يتأهلوا فهو سيعادي من "يتحكمون بهم" على حد تعبيره: الروس، وبمنطق جون يبدو أن الكثيرين حول العالم سيعادون روسيا.

     

  

المثير أن منتخبات مثل آيسلندا ومصر وبنما كانت حاضرة في اختيارات الغائبين عن المونديال؛ الأولى أسرت قلوب العالم بأدائها البطولي في اليورو وصراخ مذيعيها في الميكروفونات بعد تسجيلها الهدف الأول، بل وعلى عكس المتوقع ستنال آيسلندا مساندة جيرانها من جزر الفارو كذلك، الذين يعتقدون أنهم "قوم لطيفون للغاية وجيران رائعون"، حتى الإيطالي الوحيد الذي سُئل عن رأيه قال بأنه سيشجع آيسلندا، ولم يفته بالطبع أن يصرح بمعاداة إسبانيا صراحة لأنه "سئم منهم".

  

أما الثانية فقد اصطحبها صلاح في رحلة صعوده المكوكية نحو قمة الموسم الإنجليزي وأصبحت محط الأنظار في المونديال لا لسبب سوى أن منتخبها يضم النجم المصري، والثالثة تمثل أقل المنتخبات في النسخة الحالية على مستوى كل شيء، لذا فالتعاطف مع بنما مفهوم جدا. غير المفهوم هو علاقة الأيرلنديين المريبة بإنجلترا، أحدهم سيشجع الأرجنتين لأنه يرى أن عدم حصولها على بطولة هو ليس أكثر من ذريعة لانتقاد ميسي، وبالطبع سيشجع أي فريق يلعب ضد إنجلترا بحكم تاريخ طويل من العداوة. الثاني -للغرابة- سيشجع إنجلترا، بل يرى أن الغريب هو ألا يشجع الأيرلنديون إنجلترا، لسبب بسيط جدا هو أنهم يشاهدون الدوري الإنجليزي طوال الموسم ويشجعون اللاعبين الإنجليز على مدار 38 أسبوعا!

   

لا داعي للقول بأن الكتلان سيشجعون الأرجنتين لأجل ميسي طبعا، ليس فقط لأجل ميسي، بل لأنهم يحتاجون إلى منتخب يشجعونه بما أنهم لن يشجعوا إسبانيا نفسها ويتمنون لها الخسارة في جميع مبارياتها، حتى وبيكيه وألبا وبوسكيتس وإنييستا بين صفوفها. بالطبع لا يمكنك القول إن هذا هو رأي الأغلبية الكاسحة في برشلونة، ولكنها الحالة المحيرة للإقليم والتي لم ينجح الكثيرون في فك شفراتها. الخلاصة أن الجميع سيشجع شيئا ما لسبب أو لآخر وهذا هو أفضل ما في كأس العالم، بالطبع إلى جانب حقيقة أن أحدا لن يتظاهر بالحياد!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار