اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/11 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/28 هـ

انضم إلينا
سباحة ضد النحس.. هل يستطيع الإنجليز قنص الكأس؟

سباحة ضد النحس.. هل يستطيع الإنجليز قنص الكأس؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

علّق أحد مشجعي منتخب إنجلترا في موسكو مؤخرا على محطة راديو بي بي سي الخامس مباشرة (BBC Radio 5)، وهو جالس إلى جانب مشجع غير مرتاح من الفريق المنافس في بطولة كأس العالم: "لا أعرف ما إذا كنت قد سمعت ذلك، إنها مجرد شائعة". فسأله المذيع بكل اهتمام: "شائعة؟". "نعم، إنه سيعود إلى وطنه؛ كرة القدم، وكأس العالم هذه، لقد عادوا إلى وطنهم". دافعا بضحكات دعم من مشجعي إنجلترا وارتباك مشجعي المنتخب المنافس الذين ابتعدوا على الفور لتناول القهوة في حانة مجاورة.

      

"عائد إلى الوطن"، بالنسبة إلى المشجعين المؤمنين بإنجلترا، فإن العبارة يقصد بها أمور على عدد من المستويات. أولا، وقبل كل شيء، هو ادعاء اختراع كرة القدم الحديثة. لا يزال يصر الاسكتلنديون على أنهم المصممون الحقيقيون للعبة الجميلة، وحتى يومنا هذا يتجادل المؤرخون الرياضيون وآخرون حول ما إذا كانت هذه الرياضة -بشكلها الحديث- قد بدأت في الواقع بين الطبقات العاملة في شمال إنجلترا أو المدارس العامة في الجنوب.

   

لكن يكفي أن البريطانيين هم الذين شكّلوا اللعبة الحديثة. أنتجت هذه الجزيرة "المملكة المتحدة" أول القوانين المكتوبة وأول اتحاد وطني لكرة القدم وأول مسابقة كأس منظمة ودوري منافسة. كما ساعدوا في نشر الإصدارات المبكرة من اللعبة، ومن هنا جاءت أسماء النوادي الناطقة باللغة الإنجليزية التي لا تزال موجودة في أوروبا وأجزاء من أميركا الجنوبية. لذا نعم، بالنسبة إلى الأصوليين، فإن إنجلترا هي -نوعا ما- وطن "كرة القدم".

     

   

وقوف حافلة إنجلترا

لكن بالنسبة إلى الأمة التي أسست كرة القدم، لعبت إنجلترا دورا غريبا في الترويج لمنافسة كرة القدم الدولية. كانت أول مباراة دولية لكرة القدم على الإطلاق في عام 1872 حيث تنافست إنجلترا ضد اسكتلندا. جرت المباراة الأولى بين إنجلترا وبلد خارج المملكة المتحدة بعد 36 سنة في عام 1908، وفي ذلك الوقت كانت المباراة السادسة والتسعين لإنجلترا في بطولة "دولية". خلال هذه السنوات الأولى، لم تكن كرة القدم قد "قدمت" حقا لوطنها، فقد بقيت هناك بثبات.

  

عندما تشكل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" عام 1904، بقي الإنجليز من جديد على مسافة بعيدة، وانضموا بشكل متقطع متى شاؤوا. كانوا يشكون في التمييز الأجنبي بين رياضة الهواة والرياضة المحترفة، ويشككون في تفسيرات البلدان الأخرى لـ "اللعب النظيف" (الاسم الدائم "للغش الأجنبي").

   

كما أنهم كانوا يقاومون طموح الفيفا المرتقب لاستخدام كرة القدم لتحسين العلاقات الدولية. بالنسبة إلى اتحاد كرة القدم الإنجليزي، يجب أن تبقى كرة القدم والسياسة دائما بعيدتين عن بعضهما بعضا، وربما كان السبب في ذلك أنه تم خداعها بسهولة لاستضافة الفريق الوطني الألماني في شمال لندن ذي الكثافة اليهودية في ديسمبر/كانون الثاني عام 1935، وهو انقلاب رئيسي للعلاقات مع المستشار هتلر. في عام 1938 في زيارة لبرلين، أُمِر فريق إنجلترا -بشكل مثير للدهشة- من قِبَل المسؤولين البريطانيين بتقديم تحية النازية قبل المباراة؛ والتي لا تزال إحدى أكثر الصور سيئة السمعة في التاريخ الرياضي البريطاني.

      

    

أما بالنسبة إلى كأس العالم فإن "عودته إلى الوطن" ليس كعودة كرة القدم للوطن، إذ لم تشارك إنجلترا في المسابقة حتى أُقيمت المسابقة في البرازيل عام 1950، ثم خسرت على الفور أمام فريق من الهواة من الولايات المتحدة. وقد أخطأ بعض الصحفيين الإنجليز في الكتابة عن النتيجة حيث لم يصدقوا الأخبار المروعة القادمة عبر الأسلاك. تم تنظيم أول بطولة لكأس العالم عام 1930 وفاز بها مواطنو أميركا الجنوبية من الأوروغواي، وكان ذلك قبل مرور عقدين من الزمن حتى مشاركة إنجلترا الأولى الكارثية في البطولة.

  

رمية رائعة

سوف يتذكر القارئون الإنجليز القدامى عام 1966، ذلك الصيف المجيد لـ جيوف هورست وبوبي تشارلتون وبوبي مور. قد لا يكون هذا رأيا شائعا، لكن نجاح إنجلترا الوحيد في كأس العالم جاء بأكثر من القليل من المساعدة من الإدارة الودية. لاعب الأرجنتين الأول "أنتونيو راتين" تم طرده بشكل غامض في الربع النهائي بسبب ما يسمى بـ "العنف اللفظي"، قبل ضربة هيرست سيئة السمعة في المباراة النهائية التي قد تكون أو لا تكون قد تجاوزت خط المرمى والتي تم احتسابها هدفا.

  

ولكن في هذا السياق، يشير مصطلح "العودة إلى الوطن" أيضا إلى إنجلترا قبل أن تصبح متعددة الثقافات، وهو نداء رجعي إلى زمن لم تكن فيه أي وجوه سوداء في فريق إنجلترا وقليل منهم كانوا بين الجماهير. هل العبارة هي دعوة مقَنَّعة وغير مريحة إلى حدٍّ ما للعودة إلى نسخة أكثر أحادية اللون من أمجاد إنجلترا الماضية حيث اقتصر الفريق على اللاعبين بيض البشرة؟

      

   

ربما تظهر "العودة إلى الوطن" من منظور أكثر استساغة كمحاولة لإحياء حماس عام 1996. فأغنية "ثلاثة أسود" (Three Lions) لـ بادل وسكينر وبرودي، تُستخدم على كل من مديح منتخب إنجلترا ودعوتهم للكفاح. وقد انطلق كل من سفين يوران إريكسون وستيف مكلارين وفابيو كابيلو وسام ألاردايس وروي هودسون ضمن حزام تمرير تنظيمي يائس ومكلف. ولكن في عام 1996 بعد هزيمتهم أمام ألمانيا بركلات الترجيح في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية، شعرت إنجلترا -بطريقة أو بأخرى- بتحقيق المصير الدولي. كان ذلك جيدا، فيخسر من يبذل قصارى جهده بفارق بسيط. لم يكن بوسعنا أن نعرف آنذاك أن مركز الظهير الذي لم يفلح بتسديد ركلة الجزاء كان سيحمل آمالنا الهشة لعام 2018 على أكتافه.

  

لذا، فإن فكرة "عودة كأس العالم إلى الوطن" لها جذور تاريخية متزعزعة. لا شك بأن إنجلترا اخترعت اللعبة الحديثة، ولكن لم ترغب دائما في مشاركتها مع بقية المجتمع الدولي. وفازت إنجلترا -وهي مؤسِّسة الإيمان بكرة القدم- فقط ببطولة دولية كبرى واحدة لكرة القدم في تاريخها بأكمله، والتي أُقيمت في الوطن مع حضور الحكام الوثيق. لذلك ربما حان الوقت لإنجلترا لتحويل كل هذا التفاؤل المتهور إلى الحصول على الكأس المرتدة بالفعل وجلبه للديار وإيقاف الفشل.

هيا إنجلترا!

     

------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار