اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/24 الساعة 15:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/12 هـ

انضم إلينا
رونالدو في اليوفي.. أو لماذا على ميسي الذهاب لنابولي؟

رونالدو في اليوفي.. أو لماذا على ميسي الذهاب لنابولي؟

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في فيلم Million Dollar Baby[1] يحكي الملاكم العجوز «إيدي سكراب» عن مباراته الأخيرة، التي خسرها وفقد فيها إحدى عينيه. يقول أن كل ملاكم له عدد محدد من المباريات يستطيع الفوز بها، وبعدها يصير عاجزًا عن الانتصار. ولكن سكراب استمر في اللعب، وخسر المباريات واحدة تلو الأخرى. وفي النهاية وقع أمام خصم شديد القوة، انهال على عينه باللكمات، فانتهت مسيرته بخسارة وذهبت عينه إلى غير رجعة.

  

المشكلة الكبرى كما يراها سكراب، هي أن أحدًا لن يخبرك بدقة عن عدد مباريات الفوز. والإغراء قوي في أن تكمل رغم اهتزاز الفوز، ولهذا قرر زين الدين زيدان مثلاً أن يعتزل عقب نهائي مونديال 2006 في عمر الرابعة والثلاثين، رغم أن العالم أجمع حول قدرته على الاستمرار. لكن زيدان لم يكن يريد الانتظار، وقاوم الإغراء، لأنه لم يرد قط أن يُضرب على عينه.

   

اللحظة الأخيرة لزيدان في الملاعب (موقع الفيفا)

  

يمثل سن الثلاثين رعبًا للاعبي الكرة؛ فهو الحاجز الذي يعلن اقتراب النهاية. ومنذ أن وصل رونالدو له، والأمور لا تسير بذات السلاسة التي كانت عليها، رغم التتويجات ورغم الكرات الذهبية. في موسم [2]2015 – الموسم الأخير لأنشلوتي مع ريال مدريد – استطاع البرتغالي أن يشترك في 83 هدفًا للفريق. ورغم خروج مدريد بموسم خالٍ من البطولات، إلا أن كريستيانو كان في مساحة الأرقام الكبيرة التي اعتادها. ولكن بنهايته وقدوم زيدان اهتزت الأرقام.

   

في موسم 2016 الذي فاز فيه ريال مدريد بدوري الأبطال الحادي عشر أمام أتليتكو، وفازت فيه البرتغال باليورو، كان رونالدو غائبًا دومًا عن مشهد الحسم، واقتصر ظهوره على ومضات قليلة طوال هذا الموسم. ورغم الفوز بالكرة الذهبية في نهاية السنة، إلا أن كريستيانو أدرك أن الحفاظ على التألق السابق أصبح يحتاج لمجهود مضاعف، ويحتاج كذلك لشيء من التوفيق.

  

بدأ رونالدو كل موسم من الموسمين الماضيين بأرقام مهتزة، ولكن استماتة البرتغالي على الفوز هي ما جعلته يستطيع العودة لتصدر مشهد الحسم في نهاية كل منهما. لكن الأكيد هو أن الصعوبة تتزايد مع مرور الوقت. وتتناقص احتمالية تكرار الريمونتادا التي حققها رونالدو في نهاية هذين الموسمين مع تقدم العمر.. خاصة مع رحيل زيدان وخاصة مع أن الحظ كان حليف رونالدو في المرحلة الأخيرة من مسيرته مع الريال.

  

يمكن القول بأن رونالدو كان أمام العديد من الخيارات، وكلها كانت خاطئة يمكنها أن تنتهي به إلى مصير الملاكم سكراب الذي ضُرب على عينه حتى فقدها. وفجأة ظهر قرار الذهاب إلى يوفينتوس، كقرار عبقري. ويمكن فهم عبقريته من محاولة تحليل القرارات الأخرى التي كان يمكن للبرتغالي أن يذهب إليها. ويمكن فهم عبقريته من تحليل الفائدة التي سوف يحققها اليوفي منه.

  

ملك مدريد

القرار الأول الخاطئ هو أن يتغافل رونالدو عن حقيقتين هامتين، ويقرر الاستمرار مع الريال، وأن يقتدي بذلك مثلاً بتوتي .. ملك روما. أول هاتين الحقيقتين هو أن ريال مدريد ليس النادي الذي يسمح لأساطيره بالبقاء بعد تراجع المستوى. والحقيقة الثانية هي أن رونالدو كان محظوظًا في الموسمين الماضيين بوجود منظومة تسمح للبرتغالي بأن يتراجع عن دوره في صناعة اللعب، وأن يستخدم كل طاقته في إنهاء الكرات إلى الشباك اعتمادًا على لمسته الأخيرة الاستثنائية. منظومة فيها ظهيري طرف من الأفضل في العالم؛ مارسيللو وكارفاخال، وكذلك أفضل ثنائية منتصف ميدان في العالم الآن؛ مودريتش وكروس، وكذلك مهاجم مثل بنزيما؛ والذي لا يجد غضاضة في أن يستغل معظم طاقته في تشتيت رقابة الدفاع متيحًا المساحة لرونالدو.

 

    

اهتزت هذه المنظومة في بداية الموسم الماضي، وكانت النتيجة هي اقتصار الحصيلة التهديفية لرونالدو ف الليغا حتى مطلع فبراير على ثمانية أهداف فقط. واحتمال اهتزاز هذه المنظومة في الموسم القادم أصبحت كبيرة خاصة بعد التخمة بالبطولات وبعد رحيل زيدان. واحتمال أن يجد رونالدو نفسه في نفس موقف الموسم الماضي أصبحت كبيرة. أو الأسوأ وهو أن يجد نفسه على مقاعد البدلاء. وهذا هو الضرب على العين الذي لا يريده رونالدو بالتأكيد.

 

المُنتهي!

القرار الخاطئ الثاني لرونالدو هو الذهاب إلى مستوى أقل في المنافسة، وأن يقبل مثلاً بواحد من عشرات العروض التي يسهل الحصول عليها في أمريكا أو الصين مثلاً. ولا شك أن الأندية هناك سوف تقبل بدفع ما يفوق المليون دولار كراتب أسبوعي لرونالدو. ومشكلة هذا الخيار هو أنه خطة اللاعبين المنتهين، الذين يريدون تأمين المستقبل بأموال الصين أو أندية الخليج العربي، أو يريدون تجربة الحياة في الولايات المتحدة. ورونالدو قد قاوم طيلة السنوات الثلاثة الماضية هذا المصير وهذا الوصف، وكل مجهود بذله رونالدو كان نابعًا من الأساس كي يثبت خطأ الافتراض الذي وصفه بالمنتهي.

    

رونالدو وبيبي بقميص سبورتينغ (موقع غيتي)

   

أضف إلى ذلك أن الذهاب إلى مستويات أقل من المنافسة يمكنه أيضًا أن يذهب بكريستيانو مثلاً إلى مهد نشأته في سبروتينغ لشبونة، أو كما فعل واين روني بالرجوع إلى إيفرتون. هذه العودة التي تبدو من خارجها رومانسية، يعود فيها اللاعب المتوج المنتصر إلى مكان نشأته الذي خرج منه كناشئ موهوب. ولكن حقيقة هذه العودة هي أنها عودة لاعب لم يعد قادرًا على الاستمرار في فريق كبير ومستوى منافسة مرتفع، وعاد إلى فريق أصغر بطموحات أقل. وهذا أيضًا هو ما يفعله المنتهون. ورغم صعوبة هذا السيناريو، خاصة وأن سبورتينغ لن يستطيع تحمل راتب الدون، إلا أنه كذلك أحد أكثر الطرق التي تمثل الضرب على العين.

 

أحسن لاعب في العالم

القرار الثالث الخاطئ هو أن يرى رونالدو الفائز خمس مرات بالكرة الذهبية أن الأوضاع لم تتغير، وأنه مازال قادرًا على الانضمام لأي نادٍ وأي منافسة. وهذا ما يفتح الحديث عن مانشستر يونايتد وPSG. والحقيقة هي أن التحليل النظري يمكنه أن يرى هذين الانتقالين كأسوأ ما يمكن أن يختم به رونالدو مسيرته.

  

العودة إلى مانشستر مغرية بالطبع، خاصة وأن رونالدو قد فاز هناك بالكرة الذهبية الأولى، وخاصة وأنه بطل البريمييرليغ ودوري الأبطال مع الفريق هناك. وخاصة وأنه خرج من أولترافورد وهو أحسن لاعب في العالم. وهذه الأسباب بالضبط هي ما سيجعل جمهور الشياطين في انتظار منه لتكرار كل هذه الأمور التي حققها ابن الرابعة والعشرين آنذاك. خاصة وأن النادي لم يعرف التتويجات الكبرى منذ رحيل فيرغسون بعد 2013. وسيصير رونالدو حينها هو واحد من العلامات الباقية من حقبة الاسكتلندي العظيم. وهذه التوقعات الصعبة كلها تتزامن كذلك مع وجود مورينيو وليس فيرغسون. والمدرب البرتغالي لا يمتلك أفضل علاقة ممكنة مع النجوم عمومًا ومع رونالدو بالتحديد. ويسهل توقع الاصطدام[3] الذي سيحدث بينهما من اللحظة الأولى، وهذا آخر ما يحتاجه رونالدو.

    

جائزة أحسن لاعب في العالم مع أليكس فيرغسون

  

أما باريس فالمشكلة عندهم، إلى جوار التوقعات المرتفعة أيضًا، هي امتلاك الفريق للاعبي؛ الأول هو نيمار والذي لا يحتاج منا الأمر إلى كثير من الخيال كي نتوقع تنافس "الإيجو" بينه وبين رونالدو. واللاعب الثاني هو مبابي، الذي يتوقع منه العالم أن يكون الأفضل في اللعبة في سنواتها القليلة القادمة. وهو ما يجعل رونالدو في خانة (عنصر الخبرة) إلى جوار الحيوية والشباب المتمثلين في الفرنسي الأسمر. وهو ما يهدد بتلاشي بريق رونالدو سريعًا. ويلعب كل أسبوع دون أن ينتبه العالم لوجوده. مرة أخرى .. مصير الضرب على العين.

 

توافق صُنِع في الجنة

لقد أدرك البرتغالي ومدير أعماله خورخي مينديز كل ما سبق، الضرب على العين الذي يقصده الحديث السابق هو أن يبقى كريستيانو لاعب كرة قدم ولكن بتأثير أقل أو في ضوء خافت أو في مكان منافسة أضعف. وهي المصائر التي يقاومها كريستيانو، ولذلك أصبح في حاجة إلى نادٍ يكون التعاقد معه مفيد للطرفين. نادٍ يمنح رونالدو الضوء والاستقرار والقدرة على التأثير، ونادٍ يستطيع رونالدو أن يمنحه الترويج الإعلامي والمالي. لذلك كان اختيار يوفينتوس توافقًا مصنوع في الجنة كما يقول التعبير الإنجليزي .. Match made in heaven.

 

يمتلك يوفينتوس منظومة لعب لا تعتمد على السيولة الهجومية في الخط الأمامي، لكنها تصنع أكبر عدد ممكن من فرص التسجيل للمهاجم الأمامي. وتقتصر أدوار التسجيل على هذا المركز الذي شغله هيجوايين[4] في الموسمين الماضيين وكذلك ديبالا. وإن استطاع ديبالا وماندزوكيتش وكواردرادو ومن خلفهم بيانيتش أن يصنعوا 23 هدفًا لجونزالو في 2018 و32 هدفًا في 2017، فهم بالطبع قادرون على إمداد رونالدو بذات العدد من الفرص. ولكن البرتغالي يمتلك فاعلية أكبر في الإنهاء. وهو ما يرشحه بالطبع لتجاوز عدد الأهداف الذي أحرزها المهاجم الأرجنتيني. والمكان جاهز لرونالدو سواء في 4-2-3-1 أو 4-3-3 التي يلعب بهما يوفينتوس بشكل مستقر. وهو ما أوضحه تقرير سابق في ميدان[5].

     

    

 وأضف إلى ذلك أن لقب الدوري الإيطالي في السنوات الأخيرة كان محجوزًا دومًا للبيانكونيري، وهو ما يخلق درجة من الاستقرار يحتاجها رونالدو. فهو متوج معهم بالبطولات المحلية من قبل أن يصل حتى إلى تورينو. ويبقى كأس ذات الأذنين، الذي استطاع يوفينتوس أن يصل فيه إلى النهائي مرتين في السنوات الأربعة الأخيرة. وهو ما يزيد من احتمالات مساعدة رونالدو لهم بالفوز به، وهو إنجاز مرعب للبرتغالي. وإن لم يحدث فلن يلومه أحد.

 

أما في جهة اليوفينتوس والدوري الإيطالي، فإن قدوم رونالدو البرتغالي هو أهم صفقة للسيري آ من قدوم رونالدو البرازيلي لإنتر ميلان عام 1997، وهذا ما يراه تقرير منشور في صحيفة الإندبيندنت[6] الإنجليزية. وهذا ما أكده تصريح ماوريزيو بيريتا[7] رئيس الكاليتشيو، فقال أن انتقال رونالدو لإيطاليا حدث تاريخي ليوفينتوس ولمدينة تورينو وللرياضة الإيطالية. والتفسير الواضح للأمر هو أن الدوري الإيطالي يعاني من غياب النجوم الكبار منذ فترة طويلة. وهو بالطبع ما يؤثر على نسب مشاهدة الدوري المحلي في محطات البث العالمية. ولا يجب أن ننسى كذلك مواقع التواصل الاجتماعي؛ فعدد متابعي رونالدو مثلاً على فيسبوك يتجاوز 122 مليون، بينما عدد متابعي ريال مدريد النادي يقف عن 109 مليون. بعبارة أخرى .. شعبية رونالدو تتجاوز شعبية الريال. وبعبارة أخرى .. فإن قدوم رونالدو للدوري الإيطالي هو قدوم ملايين المتابعين الجدد لكرة القدم في إيطاليا. وهي الشعبية التي كانت في تراجع مستمر خلال السنوات الماضية عند مقارنتها بالدوري الإنجليزي مثلاً أو الإسباني. ولابد عزيز القارئ أنك قد مررت على عشرات التقارير[8] التي تتحد عن المبيعات الأسطورية لقميص يوفينتوس الذي يحمل الرقم 7، وأن قيمة النادي التسويقية قد ارتفعت بمقدار 25% خلال أسبوع واحد.

 

لماذا يجب على ميسي الذهاب إلى نابولي؟

بدأت فكرة انتقال ميسي إلى نابولي بمنشور ساخر على موقع تويتر، وصورة رديئة الصنع ببرنامج فوتوشوب يظهر فيها الأرجنتيني بقميص نابولي. لكن الأمر لا يخلو من بعض المنطق إن فكرنا فيها من وجهة نظر تسويقية.

        

     

ثنائية ميسي وكريستيانو هي واحدة من أقوى الثنائيات التسويقية في التاريخ الحديث. ولا شك في أن هذه الثنائية التي وُلدت في الليغا، كانت سببًا مباشرًا في تصدير ثنائية برشلونة والريال لتصبح ثنائية عالمية لا محلية إسبانية. إنها كذلك ثنائية نايكي وأديداس؛ راعي رونالدو وراعي ميسي. ولو كان هذا التأثير الذي تحدثنا عنه قد نتج عن انتقال رونالدو وحده لإيطاليا، فكيف سيكون الحال لو أن ميسي كذلك انتقل لإيطاليا؟ .. يمكننا أن نتخيل ملايين المتابعين الجدد للدوري الإيطالي، ويمكننا أن نرى كلاسيكو جديد، ينتظره هؤلاء الملايين بين رونالدو وميسي. الدوري الإيطالي يستطيع أن يستفيد وأن يعود إلى أضواء أكبر بمجرد أن تنتقل هذه الثنائية إلى أراضيه. ويستطيع أن يطيل من عمر هذه الثنائية التي لم يعد تستطيع الليغا أن تمنحها الحياة. لم يعد لرونالدو مكان في إسبانيا كما أوضحنا، والأمر كذلك بات أكثر صعوبة لميسي.

  

ثمة تفسير نفسيّ يشرح تضييع ميسي للعديد من ركلات الجزاء. وأنه في بعض الأحيان تتناسب أهمية الركلة طرديًا مع احتمالات إهدار البرغوث لها. لأن ميسي ببساطة لا يستطيع التعامل مع المواقف ذات العواقب والتبعات؛ فإن أهدر ضربة حرة مباشرة، لن يلومه أحد. ولكن إن أهدر ضربة جزاء، فهي كارثة. حتى أنه في بعض الأحيان أصبحت الضربات الحرة أفضل لميسي من ضربات الجزاء. وهذا هو ما يفسر أيضًا الصعوبة البالغة التي يواجهها ميسي في التعامل مع منتخب الأرجنتين؛ فالحدود معروفة مسبقًا .. وهي أن الجميع يطالبه بأن يصبح مارادونا، وأي شيء دون ذلك هو فشل.

  

الوضع في برشلونة خلال المرحلة القادمة لن يختلف كثيرًا عن ذلك، فليس المطلوب الآن هو تحقيق لقب آخر للليغا، ولكن المطلوب هو دوري الأبطال وكرة ذهبية جديدة. وهذه التوقعات المسبقة تستطيع أن تكسر ميسي دومًا تحت الضغوط. يمكننا أن نعتبر القادم مع برشلونة بمثابة ضربة جزاء طويلة يخوضها ميسي!

  

لماذا نابولي؟ .. نابولي تكره تورينو.. تكره يوفينتوس. حتى أنهم وضعوا قميص هيجوايين على صفائح القمامة عندما تركهم وذهب إلى هناك. ولم يتأخروا أبدًا في التعبير عن كراهية رونالدو، فطبعوا صورته بقميص السيدة العجوز على ورق المراحيض. لذلك فإن الوضع في نابولي هو الأنسب كي تستمر ثنائية ميسي ورونالدو.

  

والسبب الآخر هو أن ميسي الذي ينكسر تحت التوقعات الكبيرة، يستطيع أن يكون في أفضل حالاته عندما يتم استدعائه كبطل إنقاذ أو كما حدث أمام الإكوادور في المباراة التي كان يجب أن تفوز فيها الأرجنتين من أجل الصعود للمونديال. ربما لم يفز ميسي بكأس العالم مع الأرجنتين كما فعل مارادونا، ولكن في نابولي يستطيع أن يفوز بالدوري الإيطالي وحده كما فعل مارادونا.. أو كما تقول الأسطورة!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار