اغلاق
آخر تحديث: 2018/8/29 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/18 هـ

انضم إلينا
لن أركض ولن أتدرب.. حكايات عن كسل نجوم الكرة

لن أركض ولن أتدرب.. حكايات عن كسل نجوم الكرة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في 2015 أجرى مجموعة من الباحثين الكنديين دراسة مهمة للغاية؛ طلبوا تسعة متطوعين ثم قاموا بتركيب نوع معين من الدعامات على سيقانهم تجعل المشي أكثر صعوبة، ثم أوصلوهم بعدة أسلاك ليراقبوا معدلات حرق الطاقة، وبعدها طلبوا منهم المشي على سيور متحركة، وفي خلال دقائق كان كل من المتطوعين التسعة قد استطاع ضبط حركته مع الدعامات الجديدة ليبذل أقل جهد ممكن أثناء المشي، جهد يوازي الطاقة الموجودة في حبة واحدة من الفول السوداني. (1)

 

النتائج التي توصلت إليها التجربة كانت كالتالي:

1- عملية حساب الجهد المعقدة التي يجريها الجهاز العصبي تلقائيا لتنسيق حركة أكثر من 1000 عضلة في جسم الإنسان بالضبط مثل تطبيقات الهواتف الذكية التي تسعى دائما لتمديد عمر البطارية.

2- الإنسان كسول بطبعه كما يقول هنري آدامز، لا يعمل إلا تحت ضغط الحاجة، وحتى لو كانت تلك الحاجة هي الحاجة إلى التمرد على الكسل المسيطر طيلة الوقت. (2)

3- الكنديون لا يشاهدون كرة القدم بما يكفي، ولو فعلوا لأدركوا أن الدراسة لم يكن لها داعٍ، وأن الأمثلة التالية كفيلة بإثباتها.

  

حتى الخمسين
نوانكو كانو (رويترز)

 

حتى في قمة مستواه، لم يكن كانو من اللاعبين أصحاب المجهودات الوفيرة، ولكن في فترته مع بورتسماوث كان المهاجم النيجيري قد وصل إلى مستويات قياسية من الكسل، لدرجة أنه في واحدة من المباريات ركض أقل مما ركضه الحارس ديفيد جيمز. بعدها خرج أفرام غرانت، مدرب الفريق آنذاك، ليقول متهكّما إن كانو قد يستمر في الملاعب حتى عامه الحادي والخمسين، فعلى الرغم من أنه لم يعد بالسرعة والقوة نفسها التي كان عليها فإنه "ذكي" للغاية ويجيد "توزيع" مجهوده. (3)

 

المفارقة التي لا تحدث إلا مرة في المليار هي وجود بعض المصادر التي تؤكد أن كانو، مثله مثل كثير من النيجيريين الذين احترفوا في أوروبا، قد قام بتزوير سنه الحقيقية، وأنه في الوقت الذي أطلق فيه غرانت تصريحه -2010- كانت سِنّ كانو الفعلية هي 42 عاما، لا 33 كما هو متعارف عليه. (4)

  

لماذا أركض؟
خوان رومان ريكيلمي (رويترز)

  

لم يتساهل فياريال مع لاعب في تاريخه مثلما تساهل مع ريكيلمي؛ إصابات غامضة، وغياب عن التدريبات، ومناسبات عائلية تتطلب الذهاب إلى الأرجنتين ومناسبات عائلية تتطلب إحضار الأرجنيتن إلى إسبانيا، كل شيء كان يمر لأنه ريكيلمي، وريكيلمي كان ساحرا فعلا.

 

طبعا لكل شيء نهاية، والنهاية كانت عندما سافر ريكيلمي لحضور ميلاد ابنه ثم استأذن النادي في التأخر عن الميعاد المتفق عليه، حينها خرج فيرناندو رويغ رئيس النادي قائلا إن ريكيلمي سيلتزم بمواعيده وأوامر المدرب والتزاماته تجاه النادي، وإلا فإن مشكلته ستكون معي شخصيا. (5)

 

كل هذا لا يقارن بفترته في برشلونة مع فان خال، كان هناك خلاف بسيط في الآراء بين الثنائي؛ الهولندي يرى أن لاعب كرة القدم يجب ألا يكتفي بالعمل أثناء حيازته للكرة فقط، وأنه يجب أن يساعد الفريق في الضغط حتى استرجاعها، أما ريكيلمي فكان يرى أن كل هذا هراء، وأنه من الأسهل أن تتحرك الكرة لا أن يتحرك هو، وهو ما أدى إلى رحيله في النهاية بالطبع، لأنه لكي تتحرك الكرة لا بد أن تمتلكها أولا، ولكي تمتلكها لا بد أن تضغط لاسترجاعها.

 

رومانسية الكسل
ألفارو ريكوبا (غيتي)

 

في 2003، لقبت الغارديان ألفارو ريكوبا بأنه "اللاعب الذي يكاد يكون الأفضل في العالم". وقتها كان الأوروغواياني في قمة مستواه، ولكن هذه اللحظة كانت أكثر لحظة اقترب فيها من العظمة، لأنه ظل "يكاد" باقي مسيرته؛ يكاد يحضر التدريبات في أحيان، ويكاد يكون لاعبا عظيما في أحيان أخرى، ويكاد يكون لاعبا محترفا من الأصل في أغلب الأحيان. (6)

 

أسطورة "إل تشينو" أو الصيني كما كان يلقب ريكوبا كانت حالة تقليدية من حالات "ماذا لو" التي ترتبط بالعديد من لاعبي أميركا الجنوبية الذين يعانون الأمرّين في الانصياع لنظام الاحتراف الأوروبي الصارم، فيرون كان يقسم أن ريكوبا لم يكن أفضل لاعب في العالم فقط لأنه لم يرد ذلك، وحتى زوجته كانت تصفه بأنه رومانسي حالم كسول. (7) (8)

  

لكن كل هؤلاء لم ينجحوا في وصفه مثل موراتّي مالك إنتر السابق: "ريكوبا يشبه إنتر بعض الشيء، مفاجئ دائما، كسول أحيانا، ولكنه يستطيع فعل أشياء لا يتخيلها أحد".

  

تحمل الضغط
ميدان - حات بن عرفة (رويترز)

  

في نيوكاسل، لم يكن الغضب من حاتم بن عرفة مقصورا على المدرب وحسب، بل إن فشله في الحفاظ على وزن مناسب كان يثير حفيظة زملائه كذلك، وهو نفس ما تكرر في فترته مع هال سيتي وتحديدا في 2014، عندما أجرى محللو النادي اختبارا إحصائيا بسيطا فيما يخص معدلات جهد بن عرفة أثناء المباريات لتخرج النتيجة المنطقية المتوقعة؛ الرجل لا يركض تقريبا.

  

بالطبع دافع بن عرفة عن نفسه بالقول إن مركزه كصانع ألعاب تقليدي في الرقم 10 لا يتطلب الكثير من الجهد بأي حال، وبالطبع أتى الرد المتوقع من مدربه ستيف بروس بأن مركزه قد لا يتطلب الكثير من الجهد ولكنه قطعا سيتطلب القليل منه، أما اللاشيء الذي يقدمه حاتم فهو غير مقبول بأي مقاييس. (8)

 

بعدها ذهب الرجل إلى نيس حيث أعاد لوسيان فافر اكتشافه في موسم 2015-2016، لينتقل بعدها إلى باريس سان جيرمان فيما اعتبره البعض فرصته الأخيرة لتحقيق شيء مما كان يفترض به تحقيقه، ولكن بن عرفة رد عليهم جميعا بالتأكيد على سمعته السابقة، بعد أن تسرب فيديو وهو يتظاهر بأداء تمرينات الضغط أثناء التدريب، ليرحل عن النادي العاصمي ولا يجد ناديا آخر ليضمه وهو في الحادية والثلاثين من عمره. (9)

  

(بن عرفة يتظاهر بأداء تمرينات الضغط في تدريبات باريس)

  

هدف واحد يكفي

إذا سجل ماريو بالوتيلّي ركلة جزاء فعلى الأرجح لن تحصل على أي شيء آخر منه لباقي المباراة، هذا ما حدث بالفعل أمام بيشكتاش في دوري الأبطال في 2015. بعد المباراة سُئل براندن رودجرز عما إذا كان سعيدا بـ"أداء" بالوتيلّي فأجاب بالنفي، مطالبا المهاجم الإيطالي ببذل المزيد من الجهد بدلا من الاكتفاء بالوقوف على الخط باقي المباراة بمجرد تسجيله لهدف، وهو ما لم يحدث بالطبع، بل إنه شوهد يتخطى تدريبات القفز فوق الحواجز في ميلان عندما رحل عن ليفربول. (8)

  

ولأن بالوتيلّي هو حكاية حزينة أخرى مثل حكايات بن عرفة وريكوبا، فلقد قام فافر بإحياء مسيرته هو الآخر في نيس بعد موسمين سجل فيهما 43 هدفا في 66 مباراة، وهذه المرة أتت الرياح بباتريك فييرا بديلا للمدرب السويسري والذي كانت أولى تصريحاته إعلانا عن أنه لا يريد المهاجم الإيطالي في الفريق. بالوتيلّي كان يمتلك عدة عروض من مارسيليا وأندية الكالتشو ولكنه قرر البقاء على عكس رغبة المدرب، لسبب بسيط وواضح جدا يلخص مسيرته كلها هو أنه "يفعل ما يريد". (10)

    

ماريو بالوتيلّي (رويترز)

 

في 2017 أجرى اثنان من العلماء هما إيريك جونسون ودانييل غولدستين دراسة حول أكثر الدول التي يتبرع مواطنوها بأعضائهم بعد الوفاة، وما أدهشهما أنهما وجدا أن معدلات التبرع في دول مثل فرنسا والنمسا والمجر وبلجيكا أكثر بكثير منها في دول مثل الدنمارك وألمانيا وهولندا وبريطانيا.

    

حارَ الثنائي في تفسير الأمر، فليس هناك اختلافات ثقافية أو دينية حادة قد تفسر إحجام مواطني هذه الدول عن التبرع بأعضائهم، ومع مزيد من التقصي والتحريات اكتشفوا أن الفارق الوحيد بين المجموعتين من البلاد كان في إجراءات التبرع ذاتها، في فرنسا مثلا يُعاد استخدام أعضاء المتوفين بداهة، وللاحتفاظ بأعضائك بعد الوفاة عليك إتمام عدة إجراءات، بينما في الدنمارك مثلا عليك إتمام العديد من الإجراءات للتبرع بأعضائك، ولأن لا أحد يحب إتمام أي إجراءات من أي نوع، فإن هناك الآلاف من الأعضاء السليمة التي تتحلل سنويا في بريطانيا وألمانيا وهولندا والدنمارك بسبب الكسل فقط لا غير. (11) سنتركك مع هذه الفكرة قليلا قبل أن تحكم على ريكوبا وريكيلمي وبالوتيلّي وبن عرفة بالكسل.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار