هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
بوغبا ضد مورينيو.. المعركة الأخيرة

بوغبا ضد مورينيو.. المعركة الأخيرة

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

مانشستر يونايتد يخسر مباراتين من أول ثلاث، مانشستر يونايتد يسقط بثلاثية أمام توتنهام هوتسبر، مورينيو فاز بـ3 ألقاب بريميرليغ أكثر مما فاز به جميع المدربين ويُطالب بالاحترام، مانشستر يونايتد يتعادل مع ولفرهامبتون ويبتعد عن المتصدر ليفربول بـ8 نقاط، بوغبا ينتقد تكتيك مورينيو ويطالب بالهجوم..(1)

  

تقارير تكشف قرار مورينيو بإبعاد بوغبا عن قيادة الفريق، والمدرب يؤكدها عقب توديع كأس الرابطة بالخسارة من ديربي كاونتي في الشهر الثاني لمسيرة فرانك لامبارد التدريبية، لتنتشر تقارير أخرى تُفيد أن بوغبا أبلغ إد وودوارد الرئيس التنفيذي للنادي برغبته في الرحيل عقب القرار مباشرة.(2)

 

الكثير من العناوين الكبيرة والصاخبة، والتي لا تسير سوى في اتجاه واحد: الفوضى تحكم، وعلى أحدهم أن يتدخل لإيقافها..

  

   

لماذا نحن هنا؟

عادةً ما نبحث عن مقدمات الحدث وصولاً إليه، ولكن تلك المرة سنترك الحديث للأبطال الرئيسيين، لساني جوزيه مورينيو وبول بوغبا بين أغسطس 2016 وإلى اليوم هي من سيخبرنا ماذا يحدث بالضبط، لا تقارير صحفية من "مصادر مقربة"، لا تكهنات، لا حوارات تخيلية، فقط النص الحرفي لما قاله كل منهما..

 

"قلت له العب، لا أعرف أي مركز لعب به، هو لاعب يجب أن يتمتع بالحرية، يجب أن نبني منظومة معينة حوله"

(جوزيه مورينيو بعد الفوز على ساوثامبتون بهدفين نظيفين رداً على سؤاله عن التعليمات التكتيكية التي أعطاها لبوغبا - 19 أغسطس 2016 (3))

 

"أخبَرَني ألا أُنصِت لأحد، طالبني فقط بالتركيز والاستمتاع، هذا كل ما أفعله. لقد جعلني مرتاحاً وواثقاً بحديثه معي، قال لي: أنت تعرف كيف تلعب، افعل ما تريد. هذا كل ما احتجت سماعه من المدرب"

(بوغبا عن مورينيو - 13 يناير 2017 (4))

  

"أريد منكم أن تخبروني أي مركز لعب فيه بوغبا أمام نيوكاسل. هل سيخبرني أحدكم؟ حسناً، في الوسط، ولكن هل لعبنا بواحد في المركز رقم 6 واثنين في المركز رقم 8 أم باثنين في المركز 6 وواحد في المركز 10؟ لعبنا بواحد في المركز 6 واثنين في 8، ماتيتش في الوسط، لينغارد على اليمين وبوغبا على اليسار. هل تعرفون ما هو التشكيل المُفضَّل لبوغبا؟ 4-3-3. هل تعرفون المركز المفضل له في 4-3-3؟ 8 على اليسار، لذلك من السهل علينا ومن الصدق أيضاً أن نقول: بوغبا لعب بشكل سيء أمام نيوكاسل، لا تجعلوا الناس تقرأ أشياء غير حقيقية، أنتم تتقاضون رواتبكم لقراءة اللعبة وشرحها، لا تقولوا هراء".

(مورينيو في المؤتمر الصحفي عقب الخسارة من نيوكاسل بهدف دون رد - 11 فبراير 2018 (5))

 

 مورينيو  (وكالات)

   

"لا أعرف وبصراحة لا أهتم لأني أركز على المباراة، لقد علمت أن بول لن يلعب، سوف أفكر بشأنه بعد المباراة"

(مورينيو رداً على سؤاله عن سبب غياب بوجبا عن مواجهة هادرسفيلد - 17 فبراير 2018 (6))

    

"أعتقد أن سكوت يستحق أكثر مما ينال، ربما لأنه هذا النوع من الفتيان: قصة شعر عادية، لا وشم، لا سيارات كبيرة، لا ساعات يد كبيرة، فتى متواضع"

(مورينيو عن سكوت مكتوميناي - 18 فبراير 2018 (7))

   

"هناك أشياء يمكنني قولها وأشياء لا يمكنني قولها وإلا سيتم تغريمي"

(بوغبا بسؤاله عما إذا كان سعيداً في مانشستر يونايتد - 11 أغسطس 2018 (8))

 

"هذا قانون بدائي في كرة القدم، يجب أن تلعب بأقصى قدراتك وتركيزك، إلا إن كنت تلعب في دوري ضعيف أمام خصوم ضعفاء للغاية حيث يكفي اللعب بـ20% مما لديك لأجل الفوز، هذا ليس الأمر هنا وكلنا نعرف ذلك"

(مورينيو في المؤتمر الصحفي عقب التعادل مع ولفرهامبتون 1-1، المباراة التي صنع بها بوغبا هدف فريقه وتسبب فقده للاستحواذ في هدف التعادل - 22 سبتمبر 2018 (9))

 

"في ملعبنا يجب أن نهاجم ونواصل الهجوم. هذا هو أولد ترافورد، نحن هنا للهجوم. الفرق تخاف حين ترى مان يونايتد يهاجم باستمرار، هذا كان خطأنا. لا يمكنني إخباركم (لماذا يتوقف يونايتد عن الهجوم)، أنا لست المدرب. بالتأكيد يجب أن نُظهر خيارات أخرى ولكني لا يمكنني قول ذلك لأني لاعب"

(بوغبا تعقيباً على مباراة ولفرهامبتون - 24 سبتمبر 2018 (10))

  

 بوغبا (رويترز)

    

"الحقيقة الوحيدة هي أني قررت أن بوجبا لن يكون نائب القائد، ولكن لا يوجد أي صراع أو مشاكل. الشخص الذي قرر أن بوجبا لن يكون القائد الثاني هو نفسه من قرر أن يكون القائد الثاني من قبل، إنه أنا. أنا المدرب ويمكنني اتخاذ تلك القرارات، ولكن لا خلاف أو مشاكل، إنه مجرد قرار ولست ملزماً بشرحه"

(مورينيو عقب الخسارة أمام ديربي كاونتي بركلات الترجيح - 26 سبتمبر 2018 (11))

     

أين ألقابي؟

لنخرج من دائرة مورينيو وبوغبا قليلاً، في أواخر تلك التصريحات تحدث مورينيو عن مشكلة "تركيز الأفراد" وهي موجودة ببعض الأحيان، ولكن ما الحل؟ الحل هو البحث عن أصل المشكلة، لماذا لا يقدم هؤلاء اللاعبين ما يحتاجه المدرب؟ الاقتراح الأول أنهم لا يملكون المهارة الكافية، وهو احتمال خيالي مهما حاول البعض الترويج له، فالكل يعرف جيداً من هم هؤلاء اللاعبين وما يمكنهم فعله، وهو ما يتركنا أمام الاحتمال الثاني، هو أن هناك شيء لا علاقة له بالجانب الفني، شيء نفسي أفضى إلى فقدان الدافع.

 

حين تجد أن خوان ماتا لم يسجل في البريميرليج منذ ديسمبر 2017، وأن أنتوني مارسيال لم يسجل منذ يناير الماضي، وأن حتى طفل جوزيه المدلل جيسي لينغارد لم يسجل هو الآخر منذ فبراير، وصولاً إلى أليكسيس سانشيز صاحب أعلى راتب في تاريخ البريميرليج، الذي لم يسجل بدوره منذ مارس.. حسناً يمكن لوم الفرديات أحياناً، ولكن لا يمكن أن يكونوا جميعاً قد قرروا التخاذل في آن واحد أو نسوا كيف تُسجل الأهداف. حين يقدم كل الوافدين إليك مستويات أقل مما قدموه بأنديتهم السابقة، ويقدم طريدك هنريك مخيتاريان أداء أفضل بمسافات عقب رحيله مباشرةً، فالعيب فيك لا محالة.

    

الأمر مسألة وقت قبل أن يغادر أحدهما السفينة، إما اللاعب"بوغبا" بحثاً عن إنقاذ مسيرته، وإما المدرب وهو ما لن يحدث باستقالته أبداً

رويترز
     

بوغبا قد مهد لشيء ما، سواء عن قصد أو في لحظة عفوية.. يمكن للإعلام والمحللين أن يشيروا إلى موطن الخلل في طريقة لعب يونايتد، يمكن للجماهير أن تصرخ مطالبة فريقها بكسر هذا الملل، ولكن لا مشكلة، لن يهتز استقرار البيت الداخلي طالما يأتي الصراخ من الخارج، ولكن بمجرد أن يقولها أحد اللاعبين علناً، فهناك شيء يحدث. وعلى عكس ما يراه مورينيو، أو بكلمات أدق ما برر به قراره الأخير كي يتهرب من قول أنها عقوبة على تلك التصريحات، فإن بوغبا لاعب قيادي ومؤثر داخل غرف الملابس.

 

باختصار.. الأمر مسألة وقت قبل أن يغادر أحدهما السفينة، إما اللاعب بحثاً عن إنقاذ مسيرته ووقفاً لهدر سنوات شبابه في هذا العقم، وإما المدرب وهو ما لن يحدث باستقالته أبداً، بل بتدخل عنصر خارجي ولكن في مثل تلك الأوقات يكون الأكثر حسماً، إدارة النادي التي قررت جعل نفسها طرفاً صفرياً في تلك المعادلة منذ بداية سوق الانتقالات وحتى الآن، بات عليها الاختيار بين خسارة نجم الوسط وموسم الفريق بأكمله، وبين التضحية بالمدرب الذي تعاقدوا معه "لأجل الفوز بالألقاب" كما قال وودوارد أمس.(12)

 

انتهت اللعبة

 

منذ البداية اتخذت إدارة يونايتد نهج عازفي "تيتانيك" أثناء غرقها، ربما اعتقد هؤلاء أن العزف سيؤخر القدر المحتوم، أو على الأقل قرروا أنه إن كانت تلك لحظاتهم الأخيرة في الحياة سيفعلون ما يجيدون فعله، وهو ما يتفوق به هؤلاء العازفين على آل جليزر ورجلهم إد وودوارد الذين لا يفعلون شيئاً على الإطلاق.. كل الشواهد تسير باتجاه الانهيار الحتمي، الأمر واضح لا يحتاج إلى تحليلات أو خبراء، أي طفل يتابع الفريق يمكنه إخبارك بأن هناك مشكلة.

 

الإدارة -ومعها الحق نظرياً- رأت أن المدرب الذي تعاقدت معه وأنفقت له قرابة 400 مليون جنيه استرليني في عامين لم يُخرج أفضل ما لدى الغالبية العظمى من صفقاته، وبالتالي عليه أن يعمل بهم إلى أن يظهر مبرراً للثقة في المزيد من الإنفاق، ولا سيما إن كان لدعم أحد المراكز التي تم تدعيمها بالفعل العام الماضي بوزير الدفاع السويدي فيكتور ليندلوف.

 

العرف في الفرق الكبيرة يقول إنه طالما تعاقدت مع مدرب عن قناعة منك بقدراته، فعليك أن تلبي طلباته قدر المستطاع، إما هذا وإما أن تقيله وتأتي بمن يمكنه العمل مع المجموعة الحالية دون شكوى، لأنك حين تقرر ألا تدعمه بالمزيد من الصفقات لأنه أجرى العديد منها ولم تؤتي أكلها، فهذا اعتراف ضمني منك بفشله.. القليل من الوضوح لا يضر على الإطلاق.

  

لا سبيل للخروج من هذا المأزق سوى بوحدة الصف والتفاف اللاعبين حول مدربهم الذي بدوره عليه أن يأتي بأفضل مقاربة تكتيكية ممكنة، أي من تلك الشروط يبدو لك أنه ينطبق على يونايتد بوضعه الحالي؟! الإجابة صفر، القائد الثاني للفريق يكره طريقة لعب المدرب، ولم يكن يرغب بالتحدث حتى لا يتم تغريمه، وحين تحدث جُرِّد من دوره في القيادة، في فصل لم يكن الأول بين الرجلين. المدرب يهاجم لاعبيه أمام الإعلام، وسواء أحبوا اللاعبين طريقته أو لا، لا يبدو أن أي منهم راضٍ بتلك النتائج.

 

زيدان؟

 

كل الطرق تؤدي إلى رأس جوزيه.. لا يوجد طريقة لإنقاذ الموسم الحالي، أو بالأحرى لإنقاذ مستقبل النادي سوى إقالته. لم يعُد الأمر يحتمل التأجيل أو الرهان على فرصة لن تأتي ومستحيل لن يتحقق. البديل المطروح أو الاسم الكبير الوحيد الشاغر هو زين الدين زيدان. مدرب اقتحم التاريخ بثلاثية متتالية في دوري أبطال أوروبا، صحيح لن يمتلك نفس جودة لاعبي ريال مدريد، ولا جودة مورينيو التكتيكية للأمانة، ولكنه متميز في استخراج ما لدى لاعبيه بقوة العامل النفسي ووحدة الصف، جانب لا يقل أهمية عن التكتيك، ففي النهاية هم بشر، ليسوا مجرد آلات تمنحهم التعليمات فينفذونها.

 

النقطة الأهم التي تمنح الفرنسي أسبقية هامة في سباق المدرب الأفضل -بالوقت الحالي- هي الفارق بين الشخصيتين، نحن أمام رجل تكتيكي متمرس، له تاريخ حافل من النجاحات في مختلف البلدان والمستويات، ولكنه ببساطة شديدة ألقى بكل ذلك وراء ظهره، وقرر أنه لا يجيد ممارسة أي شيء عدا أسوأ أدواته وأكثر تفاهة، لدرجة أنه لم يعُد يجيدها، فكم الأهداف التي يتلقاها يونايتد وهو يدَّعي الدفاع أمام الفرق الصغيرة أكبر من أن يتم حصره.

  

على الناحية الأخرى لدينا رجل أقل في الخبرة والكفاءة التكتيكية، ولكنه ببساطة يقدم كل ما لديه، يسعى لتعلم المزيد، لا يتشبث بما يعرفه لأنه لا يزال في مرحلة اكتساب المعرفة رغم نجاحه الخرافي مع ريال مدريد، إن كان لديه أداتين سيسخرهما معاً لخدمة الفريق، لن يحارب طواحين الهواء لنصرة الكرة الدفاعية في المُطلق، أو على الأقل لن يواصل محاولة نصرتها إن اكتشف أن كل ما يفعله هو إلحاق المزيد من العار بها.

  

شيء واحد يجب أن يبقى على طاولة البرتغالي الذي كان استثنائياً في يوم من الأيام، وهذا الشيء ليس تدريب مانشستر يونايتد، بل نفض الغبار عن رأسه. إما أن يعيد ترتيب أفكاره وشحذ أسلحته من جديد، وساعتها قد تُغطي الحالة العامة على الصدامات المعتادة، فحين يفوز الفريق ويلعب الكرة التي يجب أن يلعبها لا يمكن لأحد أن يشكو.. وإما أن يخلص لتلك الطريقة فينتهي زمنه تدريجياً مع الفرق الكبيرة، ويتحول لتدريب فرق الصف الثاني أمثال بيرنلي وليستر وفياريال وسوسييداد، قد ينجح حينها، فتلك الفرق هي من يفترض أن تحقق الإنجازات الكبيرة بطريقة دفاعية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار