اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/21 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/1 هـ

انضم إلينا
غوغل ومشروع "آرا".. مغامرات التوسع لا تنجح دائما

غوغل ومشروع "آرا".. مغامرات التوسع لا تنجح دائما

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

في وقت بدأت فيه مُعظم الشركات بقصد جميع الاتجاهات أملًا في الوصول إلى التقنية الجديدة وحقبة ما بعد الهواتف الذكية وسيطرتها المُطلقة، قرّرت شركة غوغل البقاء في نفس المجال واستكشاف عالم الهواتف الذكية بعيدًا عن الصورة التقليدية أو النمطية التي تعوّدنا عليها من خلال مُحاولة استنساخ بعض المُمارسات من أجهزة تقنية مُماثلة.

 

نتيجة مُحاولات غوغل كانت مشروع آرا (Project Ara)، وهو عبارة عن هاتف ذكي أو مشروع لهاتف ذكي مؤلّف من وحدات قابلة للاستبدال، على غرار الحواسب المكتبية التي يُمكن للمستخدمين تغيير بعض مُكوّناتها الداخلية مثل بطاقة عرض الرسوميات، أو ذواكر الوصول العشوائي، أو حتى إضافة وظائف جديدة إليها من خلال تركيب بطاقة لمعالجة الاتصالات اللاسلكية باستخدام تقنية واي-فاي (Wifi) على سبيل المثال لا الحصر.

 

لكن نهاية طريق غوغل في هذا المجال لم تكن سعيدة على ما يبدو، فهي أعلنت وبشكل مُفاجئ عن إيقاف المشروع بشكل كامل [1]، دون أن تتناول تفاصيل مثل هذا القرار الذي جاء بعد ثلاثة أشهر من إعلانها عن اقتراب موعد توفير النسخة الأولية للمطورين، على أن تتبعها فيما بعد بنسخة تُباع للعموم. لكن وبدون أدنى شك، فتحت هذه المُغامرة مجالًا تقنيًّا آخر لم يكن مأخوذًا بالحسبان، على الأقل عندما بدأت بالمشروع، في أجهزة غير الهواتف الذكية أو الحواسب اللوحية.

 

لماذا آرا؟ ولماذا فشل آرا؟

بعيدًا عن نوايا غوغل في استكشاف أي مجال جديد، كانت هناك دوافع لتوفير هواتف بأسعار مُنخفضة جدًا، فالوحدة الأساسية المكوّنة من اللوحة الرئيسية (Logic Board) إلى جانب الشاشة، والبطارية، ومعالج بتردد مُنخفض، كانت ستتوفّر بسعر 50 دولارا أميركيا تقريبًا، مع ترك حرّية استبدال تلك المُكوّنات للمُستخدمين، فالبعض قد يرغب بالحصول على كاميرا بدقّة عالية فقط، والبعض الآخر قد يرغب برفع سعة ذواكر الوصول العشوائي (RAM) للحصول على أداء أفضل، وهكذا [2].

 

في نفس الوقت، كانت أعين غوغل مُوجّهة نحو 6 مليارات نسمة؛ 1 مليار من المُستخدمين الحاليين للهواتف الذكية، و5 مليارات نسمة من مُستخدمي الهواتف التقليدية، وهذا يعني سيطرة أوسع على السوق من جهة، وانتشارا أكبر لنظام أندرويد؛ الذي لا يحتاج لمشروع آرا لإثبات ذاته، فهو موجود الآن على أكثر من 85٪ من الأجهزة الذكية حول العالم، وهو رقم لم ولن يصل إليه أي نظام تشغيل آخر في القريب العاجل بكل تأكيد [3].

 

لم يرَ مشروع آرا النجاح لأنه لم يأتِ لمعالجة مُشكلة حالية في السوق، أو على الأقل لسد حاجة لا يعلم المُستخدم أنه بحاجتها، فنحن كمُستخدمين لم نُفكّر ولو لمرّة برفع ذواكر الوصول العشوائي الخاصّة بالهاتف أملًا في الحصول على أداء أفضل بعد أربع سنوات من اقتناء الهاتف الذكي، لأننا نؤمن تمامًا أن التقنيات الموجودة فيه أصبحت قديمة، فليست الذواكر العشوائية بحاجة للتغيير فقط، بل الكاميرا، والشاشة، والمعالج، ونظام التشغيل الذي قد يمنع بعض الميّزات عن أصحاب الهواتف القديمة، دون نسيان الهيكل الخارجي للجهاز الذي يتضرّر مع مرور الوقت لأن هذا النوع من الأجهزة نتعامل معه يوميًا وفي كل مكان، وليس مثل الحواسب المكتبية التي تبقى في مكانها ويُمكن إطالة عُمرها بمجرد تغيير مُكوّن أو اثنين.
 

 
لدينا أيضًا التوافقية ما بين المكوّنات الداخلية، وهي عامل آخر أهم من الأول، فتركيب كاميرا بدقّة عالية لن يأتي بثماره إن لم يقم المُستخدم بتغيير المُعالج وذواكر الوصول العشوائي، لأن الخوارزميات الموجودة داخل الكاميرات مُتطوّرة جدًا وتقوم بمئات العمليات خلال أجزاء من الثانية، وهذا يعني ضرورة توفّر سرعة بالمعالجة، دون تجاهل دقّة الشاشة التي يجب أن ترتفع كذلك أملًا في مُعاينة الصور بأفضل دقّة مُمكنة بعد التقاطها.

 

عوامل شخصية أيضًا قد تكون وقفت في وجه مشروع آرا من غوغل، فتصميم الأجهزة عامل مهم جدًا عند اختيار أي هاتف ذكي، وتسعى كل شركة إلى إدخال تعديلات سنوية للوصول إلى شكل يُرضي شريحة أكبر. لكن مع آرا كان الجميع سيحصلون على تصميم واحد، تلك الوحدة المُلوّنة التي تحتوي على منافذ لتركيب وحدات إلكترونية عليها.

 

أما العامل الأخير فهو اقتصادي بحت، إذ بدا الأمر وكأن غوغل، أو غيرها من الشركات الطامحة في دخول مُعترك الهواتف الذكية ذات الوحدات، تدفن ذاتها، لأن إطالة عمر الهاتف الذكي بين أيدي المُستخدمين أمر خطير جدًا من الناحية الاقتصادية، إذ لن يجد المُستخدم ضرورة تغيير هاتفه باستمرار مثلما هو الحال في الوقت الراهن، وبالتالي إيقاف هذا المشروع كان القرار الصائب من وجهة نظر الكثير من المُتابعين والمُحلّلين الذين أجمعوا بدورهم على خطورة مثل هذا التفكير [4].

 

ذكاء موتورولا


 
عملت شركة موتورولا لفترة من الزمن تحت مظّلة غوغل، وكانت مسؤولة عن تطوير الهواتف الذكية بشكل عام، ومشروع آرا بشكل خاص. نجحت موتورولا في أخذ فكرة غوغل ووضعها في قالب تقني أفضل، وهذا في هواتف (
Moto Z)، فهي هواتف ذكية على غرار أي هاتف موجود في السوق حاليًا، مع دعم لفكرة الوحدات القابلة للإزالة والتغيير.

 

جهاز (Moto Z) قدّم فكرة ذكية تمثّلت في توفير منفذ إلكتروني على الوجه الخلفي يسمح بتحسين واحدة من وظائف الجهاز مثل تركيب بطارية إضافية، أو كاميرا بدقّة أعلى، أو حتى إضافة خاصيّة الشحن اللاسلكي على سبيل المثال لا الحصر، إذ تقوم الشركة بتوفير قطعة تبدو على هيئة غطاء خلفي للجهاز لتركيبها والتمتّع بالوظيفة الإضافية، وهو استخدام أفضل للوحدات الإلكترونية، دون إدخال المُستخدم في تعقيدات أُخرى.

 

فرصة آرا في الساعات الذكية.. وليست مع الهواتف الذكية أبدًا

لو نظرنا إلى الهاتف الذكي كمُنتج نجد أنه جهاز مُتكامل تقريبًا، فهو مُزوّد بكاميرا، وشاشة بدقّة عالية، ومُكبّرات صوت، وبطارية كبيرة أيضًا، مع دعم لجميع وسائل الاتصال وبسماكة لا تتجاوز 10 ميلي متر، وأبعاد مقبولة تُناسب الجميع تقريبًا، أي أن المُستخدم يحصل على حزمة كاملة عند شراء هاتف ذكي.

 

لكن ماذا لو نقلنا فكرة غوغل في مشروع آرا إلى الساعات الذكية؟ تلك الأجهزة ذات الشاشات الصغيرة، والبطارية الصغيرة، وغير المُزوّدة بكاميرات للتصوير على الأغلب، دون تجاهل مُكبّرات الصوت المحدودة.

 

ساعة (CMRA) (مواقع التواصل)


تبدو فكرة الوحدات الإلكترونية أفضل من الناحية المنطقية عند إسقاطها على الساعات الذكية بشكل كامل، خصوصًا أنها تتألف من هيكل الساعة الذي يحتوي على الشاشة والمكوّنات الداخلية، وسِوار اليد الذي يُثبّت الساعة على المعصم.

 

لو تركنا هيكل الساعة على حاله دون مساس، نجد أن الفرصة سانحة أكثر في السِوار من خلال تحويله إلى مجموعة من الوحدات الإلكترونية القابلة للإزالة والتركيب حسب تفضيل المُستخدم كتركيب بطاريّة إضافية، أو تزويد الساعة بكاميرا للتصوير، أو حتى مُكبّرات صوتية، ومُستشعرات لأغراض طبيّة ورياضية.

 

التطبيق العملي لمثل هذه الفكرة موجود بالفعل، فشركة (Glide) طوّرت سِوارا لساعة آبل الذكية (Apple Watch) يُضيف لها كاميراتين؛ أمامية لإجراء مُكالمات الفيديو والتقاط الصور الشخصية، وأُخرى خلفية. وأضافت الشركة في نفس السِوار بطارية إضافية لأن الكاميرا سوف تستهلك من شحن الساعة نفسها التي بالأساس لا يدوم شحنها لأكثر من يوم واحد، كما أضافت الشركة أيضًا ذواكر وصول عشوائي بسعة 8 جيجابايت لمعالجة الصور بشكل أسرع وعدم إثقال كاهل المعالج الأصلي والذواكر الموجودة داخل هيكل الساعة. 

 
لو نظرنا إلى مُنتج شركة (Glide)، الذي يحمل اسم (CMRA) بالمُناسبة، سنجد أنه نسخة عن فكرة غوغل في مشروع آرا، لكنه يبدو مُلائمًا أكثر ومُفيدا في نفس الوقت، فالساعة بمحدودية حجمها يُمكن أن تحصل على وظائف كثيرة في أي وقت، خصوصًا أن المُستخدم لا يحتاج إلى تغيير الساعة باستمرار، أو بمعنى آخر، تصاميم الساعات لا تختلف بين العام والآخر إذ تدوم الموضة الخاصّة بها لفترة أطول، ومن هذا الفكر تعمل مُعظم الشركات التقنية على اعتماد تصميم واحد لفترة من الزمن قبل التفكير في تغييره، ليبقى السِوار فقط العنصر الأمثل القابل للتغيير.
 

 

 
واستمرارًا بالحديث عن ساعات آبل الذكية، حصلت آبل مؤخرًا على براءة اختراع لتحويل السِوار إلى وحدات تقنية مُترابطة، بحيث يتّصل السِوار مع النظام الأساسي، مع إمكانية تركيب وحدات مُختلفة تتواصل فيما بينها، وتتواصل كذلك مع النظام، وهو ما سيسمح بإضافة وظائف إضافية بسهولة أكبر، إذ تنوي آبل توفير بطارية إضافية، إضافة إلى مُستشعرات طبيّة خارجية لتركيبها والاستفادة منها دون الحاجة إلى تغيير الساعة كل عام، أو اثنين، أو ثلاثة حتى.

 

جهود غوغل في مشروع آرا لم تذهب هباءً منثورًا بكل تأكيد على الصعيد العام، فشركة آبل قدّمت نفس الفكر في الساعات الذكية. أما على الصعيد الداخلي فمن يدري، قد تكون غوغل هي الأُخرى بصدد تقديم مشروع جديد يعتمد بشكل أو بآخر على فكرة الوحدات القابلة للتغيير لإضافة وظائف جديدة لجهاز تُناسبه الفكرة أكثر من الهواتف الذكية.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار