اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/31 الساعة 21:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/11 هـ

انضم إلينا
من فوتوشوب لبريمير.. "أدوبي ماكس" واحترافية الذكاء الاصطناعي

من فوتوشوب لبريمير.. "أدوبي ماكس" واحترافية الذكاء الاصطناعي

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

مثلما نصّبت شركة غوغل نفسها على رأس قائمة مُحرّكات البحث، وشركة مايكروسوفت على رأس قائمة أنظمة التشغيل، نجحت شركة "أدوبي" (Adobe) في أن تكون علامة فارقة في عالم الرسوميات على الحاسب، وذلك بفضل برامجها المُختلفة التي تبدأ من "فوتوشوب" (Photoshop) الغني عن التعريف.

 

ولأنها الوجهة التقنية للمُهتمّين بتلك المجالات تعقد سنويا مؤتمر "ماكس" (Max) الذي يُسلّط الضوء على آخر ما توصّلت إليه مُختبرات الشركة(1). وهذا العام لم يكن مُختلفا لكنه كان استثناء لأن أدوات الشركة وصلت إلى مستوى لا مثيل له بعد إقحام الذكاء الاصطناعي.

 

أبعاد جديدة
تسعى الشركة سنويا إلى إطلاق تحديثات جديدة لجميع الأدوات التي تقوم بتطويرها، وهو ليس بالشيء الهيّن عند النظر إلى عائلة مُنتجات الشركة التي تبدأ من "فوتوشوب"، و"إيلستريتور" (Illustrator)، إضافة إلى "آفتر إيفيكتس" (After Effects) وأخيرا "بريمير" (Premiere)، وهي أدوات مُتخصّصة في مجال تحرير الصور ومقاطع الفيديو وإخراجها بطريقة احترافية.

   

   

أيقنت "أدوبي" أن وسائل الإدخال في 2017 لم تعد تقتصر على الشاشات العاملة باللمس والماوس والكيبورد، كما أن الأقلام الذكية لم تعد الوسيلة الثورية الجديدة في ظل وجود قرص مايكروسوفت الجديد "سيرفس دايل" (Surface Dial) الذي يعمل بتقنية بلوتوث ويسمح -بعد وضعه على الشاشة- بالاختيار بين الأدوات المُختلفة أو التدرّجات اللونية المُختلفة(2). ومن أجل ذلك أعلنت أن برامجها ستبدأ بعد فترة بدعم استخدام القرص، مع توفير نسخة تجريبية من الأداة للراغبين بتجربتها قبل الوصول الرسمي.

 

وبعد الكشف عن بُعدها الجديد الأول، أعلنت الشركة عن سلسلة من التحديثات الدورية في حزمتها السحابية (Creative Cloud) فاسحة المجال أمام المستخدمين للاشتراك فيها شهريا بشكل إفرادي، أي يُمكن اختيار الأداة المُناسبة ولتكن برنامج "لايت روم" (Lightroom) ودفع ثمنه فقط. وهذا بعد سنوات من طرح اشتراكات في الحزمة السحابية الكاملة، الأمر الذي قد لا يُلائم البعض. واستكمالا لتلك التحديثات أعلنت الشركة عن إضافة دعم للصور بلاحقة "إتش إي آي إف" (HEIF)، ومقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة. وبالعودة للأدوات السحابية فإن الشركة أعلنت عن توفير طبقة من المزامنة الآلية التي تسمح باستكمال التعديلات على أي جهاز، وهي ميزة حاليا موجودة في تطبيق "لايت روم"، وستصل لاحقا إلى بقيّة التطبيقات بكل تأكيد(3).

   

أخيرا، قدّمت الشركة برنامجا جديدا يحمل اسم "أدوبي إكس دي" (Adobe XD)، وهو برنامج يسمح بتصميم واجهات تطبيقات الهواتف الذكية مع ربطها كذلك بطريقة تفاعلية، وبهذا الشكل يُمكن اختبار تجربة الاستخدام واستعراضها قبل حتى الخوض في كتابة الأكواد البرمجية الخاصّة بالتطبيق، الأمر الذي قدّمه تطبيق "سكيتش" (Sketch) قبل سنوات، والذي تسعى "أدوبي" بدورها لتقديمه كخدمة أُخرى من خدماتها المُختلفة التي تُغطّي مُعظم مجالات التصميم والإخراج الرسومي على الحاسب(4).

 

من كواليس المُستقبل
يُمكن الاستمرار والحديث عن التحديثات التقليدية التي ستُدخلها أي شركة إلى مُنتجاتها، فإقامة مؤتمر دون الحديث عن بعض الميزات الجديدة سيكون أمرا مُملا نوعا ما، وهذا شيء أيقنته "أدوبي" وقرّرت تغييره هذا العام من خلال تطوير نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي يُعرف بـ "سينسي" (Sensei)، المُساعد أو العقل الذي سينقل تطبيقات الشركة إلى مستوى آخر غير مسبوق في عالم الحواسب.

   

  
"سينسي" سيقوم بقراءة الصور أو المشاهد المُتحرّكة مع محاولة لفهمها بصورة أوسع، فأدوات الذكاء الاصطناعي موجودة منذ فترة طويلة داخل تطبيقات "أدوبي" المُختلفة، لكنها لم تكن مُدركة لما يقوم المستخدم به، الأمر الذي جاء "سينسي" لتغييره بالكامل.

 

"سين ستيتش" (SceneStitch) هي الميزة الأولى التي أذهلت كل من حضر المؤتمر، فمثل هذه الأدوات تأتي لمُساعدة المُصمّم على أداء مهامه المُختلفة بطريقة أفضل وأذكى، ولا تهدف إلى استبداله أبدا، وهذه نُقطة تُحسب لصالح "أدوبي" بكل تأكيد. أحيانا قد تكون هناك صورة جميلة جدا لمجموعة من المباني أو لمنظر طبيعي، لكن وجود مجموعة من الأشجار المُصفرّة أو الحواجز قد تجعل منها خيارا غير مُحبّبا بالنسبة للمُصمم. وهذا يعني إما إعادة التقاط الصورة من جديد، أو التعديل عليها لساعات وساعات على أمل إخفاء أنها مُعدّلة، وهو ليس بالشيء الهيّن.

 

انطلاقا من تلك المعاناة تأتي "سين ستيتش" التي تسمح للمستخدم تحديد الجزء الذي لا يرغب في وجوده ضمن أي صورة، ليقوم النظام بفهم الصورة وتحليل العناصر الموجودة فيها، ومن ثم تحليل الجزء المُحدّد وفهمه. بعدها يتم البحث ضمن مكتبة "ستوك" (Stock) من أدوبي للبحث عن صورة فيها نفس عناصر الصورة الأصليّة ومن ثم اقتطاع جزء منها لاستبدال الجزء الذي قام المستخدم سابقا بتحديده.

  

  

التلاعب بالعناصر داخل الصور ليس بالأمر الصعب أبدا، فالعناصر ثابتة، والمشهد واحد، والظلال لا تتغيّر ولا حتى ظروف الإضاءة. لكن ماذا عن مقاطع الفيديو حيث تتغيّر جميع العناصر السابقة ولا يبقى شيء على حاله؟ هل يُمكن للحاسب أن يفهم تلك التفاصيل ويسمح للمستخدم بالتلاعب بها؟ في 2017 وعبر عقل "أدوبي" الجديد يُمكن، وهذا بفضل أداة "كلوك" (Cloak) التي تسمح بتحديد عنصر ما ضمن الفيديو لتقوم هي بالبقيّة وإزالته بالكامل دون أن يلحظ المستخدم وجوده بالأساس، وبالتالي لا حاجة إلى إعادة التقاط الصورة أو الفيديو من جديد.

   

    

هناك من يدخل عالم التصميم لرسم الشخصيات الكرتونية، وهناك من يدخله لتلوين الصور وتخيّل العالم بنكهة جديدة غير موجودة، وتلك أحلام ساهمت أدوات أدوبي المُختلفة في تحويلها إلى حقيقة. لكن "سينسي" رغبت في تجاوز حدود الأحلام والذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك فاسحة المجال أمام الشركة للكشف عن "سكريبلر" (Scribbler)، الأداة التي تقوم بشكل آلي بتلوين الوجوه دون أي تدخّل من المستخدم. وصلت الشركة إلى هذا المستوى من الذكاء بعد تمرير آلاف الصور لخوارزميات تعلّم الآلة على شكل أزواج، واحد للصورة باللونين الأبيض والأسود وآخر مُلوّن، لتقوم هي بدراستهم وتعلّم آلية التلوين.

  

 
وبالفعل، يُمكن بفضل "سكريبلر" تقديم وجه باللونين الأبيض والأسود لتقوم هي بتلوينه مع رسم الظلال وتدرّجات الألوان كذلك، ليكون الناتج شبه احترافي. وهذه هي البداية فقط على اعتبار أن تقديم صور أكثر سيُساعدها على تعلّم آلية تلوين عناصر أُخرى باحترافية عالية. واستمرارا مع الأحلام فإن أداة "ديب فِل" (Deep Fill) تأتي لإزالة العناصر من الصور أيضا، لكنها تقوم قبل ذلك بفهم المشهد الموجود أمامها، فهي لا تكتفي بإزالة العناصر واستبدالها بأجزاء من الصورة فقط، بل قادرة على إزالتها واختيار العنصر المناسب بناء على الموجود خلف العنصر وعلى بقيّة العناصر المُحيطة.

   

   

هناك حلمٌ آخر يُراود الجميع في 2017 في ظل وجود المساعدات الرقمية في الأجهزة الذكية والمنازل، وهو إمكانية التعديل على الصور عن طريق الأوامر الصوتية فقط. لم تبخل "أدوبي" على مُستخدميها قائلة إنها وبفضل "سينسي" ستُتيح هذا الأمر في وقت قريب جدا، ولو إلى وظائف محدودة في البداية، وهذا لإثبات الفكرة فقط وإمكانية تحويلها إلى حقيقة(5).

  

   

الواقع الافتراضي
عند الحديث مع المُهندسين والمُبرمجين المُختصّين في مجال رسوميات الحاسب قبل عقدين من الزمن فإن مشكلات التعامل مع الصور هي التي كانت تؤرقهم. وبعد عقد من الزمن تغيّرت تلك الإجابة بعد إتقانهم التعامل مع الصور، فمقاطع الفيديو هي الأمر الذي يُتعبهم خصوصا أن كل عنصر له أبعاد فيها. في 2017، وفي مُختبرات "أدوبي"، وبعد الأدوات المذكورة أعلاه، فإن ما يؤرق العاملين لم يعد الفيديو فقط، بل الفيديو بزاوية 360 درجة، أي فيديو الواقع الافتراضي.

 

يُمكن التقاط مشهد باستخدام كاميرا تدعم التصوير بزاوية 360 درجة، لكن ثبات تلك الكاميرا يعني أن المستخدم فقط بإمكانه رؤية 360 درجة من المشهد دون إمكانية للحركة نحو الأمام أو الخلف، أو حتى التقدّم نحو اليمين أو اليسار لرؤية تفاصيل أُخرى. من هنا وُلدت فكرة مشروع "سايد وايندر" (Sidewinder) الذي يقوم بتحليل المشهد الكامل بزواية 360 درجة ومن ثم إنشاء خارطة فيها عمق للعناصر، قبل أن يقوم هو بإضافة تفاصيل إلى المشهد ذاته بحيث يُمكن للمستخدم التحرّك إلى الأمام أو الخلف، أو حتى تغيير ارتفاعه لتظهر تفاصيل جديدة مرسومة باستخدام الحاسب، لكنها تُعطي واقعية أعلى للمشهد ذاته.

   

   

ماذا عن الصوت؟ هل يجب أن يكون بنفس الجودة والدرجة عند جميع الزوايا؟ على أرض الواقع لا، فمع تغيير اتجاه الرأس تتفاوت جودة ودقّة الأصوات، ولعل حركة سيّارة الإسعاف وصوتها أبرز مثال على ذلك الأمر، فهو يبدأ بدرجة مُنخفضة ويزداد كلما اقترب من الشخص ذاته، قبل أن يعود للانخفاض مع ابتعادها. في 2017 هذا ما كان يؤرق مُهندسي أدوبي الذين حاربوا أرقهم ووضعوا حدا له بابتكار أداة "سونيك سكيب" (SonicScape) التي تقوم بإنشاء خارطة ثلاثية الأبعاد تُحاكي نظّارات الواقع الافتراضي وتوضّعها على الرأس ليتمكّن المستخدم بعدها من سماع الأصوات بأبعادها الحقيقية عند مُشاهدة فيديو 360 درجة.

   

   

وبالحديث عن الواقع الافتراضي فإن جميع برامج أدوبي مثل "بريمير" أو "إيلستريتور" تدعمه حاليا، فالأبعاد العادية للفيديو لم تعد تكفي ولهذا السبب انتقلت إلى ما هو أبعد من ذلك. ولأن رسوميات الحاسب أمر مهم بعيدا عن الواقع فإن تطبيق "دايمنشن" (Dimension) يُمكّن المُصمّمين من تحويل المشاهد ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية بأبسط الطرق والأدوات، فالمشاهد ذات العناصر المُسطّحة (ثنائية الأبعاد) لم تعد مُغرية بالنسبة للقائمين على "أدوبي" وهو أمر لم تتذمّر منه فقط، بل قامت بتوفير أدوات خاصّة به بانتظار مُخيّلة المُصمّمين الذين لن يتوانوا عن استهلاك أدوات الشركة الجديدة وعن دفعها إلى ملاحقة مشكلات أكثر تعقيدًا.

 

تطبيق أدوبي دايمنشن (مواقع التواصل)

  

الآن، وبعد إسدال الستار عن مؤتمر ماكس 2017 فإن مؤتمر 2018 لن يكون أقل جاذبية، ويُمكن توقّع الكشف عن أدوات تقوم برسم مشاهد ثلاثية الأبعاد بشكل آلي، أي إنشاء تلك البيئات الافتراضية الموجودة في ألعاب الحاسب بتفاصيل ورسومات عالية الدقّة تُحاكي الواقع، وهذا ليس لأن الشركة كشفت عن ذلك، بل لأن أدوبي مثلها مثل سامسونغ أو فيسبوك، لا تنتظر التقنية حتى تُصبح جاهزة، بل تذهب بنفسها وتقوم بتحضيرها لتكون جاهزة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار