اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/7 الساعة 13:56 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/17 هـ

انضم إلينا
إمبراطورية سامسونغ.. من الهواتف إلى السيّارات ذاتية القيادة

إمبراطورية سامسونغ.. من الهواتف إلى السيّارات ذاتية القيادة

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

حمل الربع الثاني من عام 2017 أخبارا سارّة على أكثر من صعيد بالنسبة لشركة سامسونغ الكورية الجنوبية، الشركة التي أصبحت الأولى عالميا على صعيد إنتاج الشرائح الإلكترونية والذواكر، مُتجاوزة "إنتل" (Intel) التي حافظت على الصدارة لفترة تمتد إلى 24 عاما تقريبا(1).

 

تلك النتائج قد تكون عادية في الوضع الطبيعي، فأن تكون سامسونغ الأولى و"إنتل" الثانية، أو العكس، ليس بالأمر المُثير عند تناوله من زاوية الأجهزة الذكية والحواسب، لكن عند النظر إلى المُستقبل فإن هذا التفوّق له أبعاد كبيرة على مستوى تقنيات جديدة مكانها في السيّارات الحديثة التي تعتمد على مُستشعرات وعلى أنظمة تشغيل تسمح لها بالسير دون وجود سائق، تقنيات وأنظمة القيادة الذاتية.

 

سامسونغ المُصنّع

لعبت، وستلعب، الشركة الكورية الجنوبية دورا مهما على صعيد الأجهزة الإلكترونية على مستوى العالم خلال السنوات القادمة، فهي على صعيد الذواكر تزوّد شركات بحجم آبل بذواكر التخزين المُستخدمة داخل أجهزتها الذكية. ومن جهة أُخرى تُسيطر أيضا على 90٪ من سوق شاشات "أوليد" (OLED) المُستخدمة في الهواتف الذكية(2)، وهو تفوّق يبدو واضحا في هواتف الشركة الأخيرة "غالاكسي إس 8" و"غالاكسي نوت 8" أيضا، الأمر الذي دفع غوغل مثلا إلى استثمار مبلغ وقدره 870 مليون دولار أميركي في "إل جي" (LG) لتجهيز مُنشآت جديدة لإنتاج شاشات "أوليد" بعيدا عن سيطرة سامسونغ المُطلقة(3). وهو نفس الطريق الذي سلكته آبل أيضا التي تتمسّك بـ "إل جي" كالغريق وقرّرت استثمار 2.70 مليار دولار أميركي في تلك المُنشآت(4).

 

تلك المبالغ تعكس سيطرة سامسونغ الحالية على سوق الأجهزة الذكية بشكل عام، فهي قادرة على إنشاء حلقة خاصّة بها تسمح لها بتطوير التقنيات وبيعها لبقيّة الشركات، مع الاحتفاظ ببعضها لتقديمها في أجهزتها الخاصّة، ولنا في الشاشة مُنحنية الأطراف خير مثال على ذلك.
 

 
ولا تقل قوّتها أيضا في سوق السيّارات، فسامسونغ كمجموعة تمتلك "رينو سامسونغ موتورز" (Renault Samsung Motors)، وهو تحالف لإنتاج السيّارات نجح في تقديم سيّارات كهربائية منذ 2013 تقريبا(5)، بغضّ النظر عن تقلّبات السوق والمنافسة الكبيرة من بقيّة الشركات المُصّنعة في كوريا الجنوبية. ومن جهة أُخرى نجحت الشركة في تأمين اتفاقيات مع شركات مثل "آودي" (Audi) الألمانية(7)، و"تيسلا" الأميركية(6)، فالأولى مُختصّة في إنتاج السيّارات بشكل عام والثانية في تطوير أنظمة القيادة الذاتية، وتلك الاتفاقيات لتطوير مُعالجات وذواكر خاصّة بالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وعلى كمّية كبيرة من المُستشعرات لاتخاذ القرار المُناسب.

 

ثُقْل سامسونغ التقني في مجال إنتاج مكوّنات الأجهزة الذكية سمح لها بالوصول إلى أسماء كبيرة لتزويدها بشرائح إلكترونية دورها حسّاس جدا ولا يجب أن تتجاوز نسبة الخطأ فيها 0.00001٪ لأنها مسألة حياة أو موت. وبالأرقام فإن ذلك السوق، سوق الشرائح الإلكترونية الموجّهة للسيّارات ذاتية القيادة، سينمو في 2017 بنسبة 22٪ تقريبا حسبما تُشير التوقّعات، أي ما يُعادل 28 مليار دولار أميركي(8)، وهذا يُفسّر الجهود الكبيرة التي تبذلها الشركة الكوريّة التي لا ترضى بأقل من القمّة في مُعظم المجالات، حتى في مجال القيادة الذاتيّة والسيّارات أيضا.

 

سامسونغ والقيادة الذاتية

عند الحديث عن القمّة فنحن نتحدث عن مُنتجات الشركة الخاصّة، فهي لا تقبل أن تكون مزوّدا للمكوّنات الداخلية فقط، ولهذا السبب قرّرت القفز والخوض في مجال القيادة الذاتية لتقديم مُنتجها الخاص.
  

 
مع نهاية عام 2016 المشؤوم بالنسبة للشركة الكورية بدأت التقارير بالظهور مُتناولة مُحادثات بين سامسونغ وشركة "هارمان" (Harman) المُتخصّصة في مجال إنتاج أجهزة الصوت الخاصّة بالسيّارات، وهذا للاستحواذ على الشركة الفرعية "هارمان كاردون" (Harman Kardon) المسؤولة عن تزويد مجموعة كبيرة من الشركات بأنظمة الترفيه الموجودة بداخلها، وذلك لقاء مبلغ يصل إلى 8 مليارات دولار أميركي(9).

 

وبالفعل، في (مارس/آذار) 2017 أكّدت الشركة هذا الأمر مُتطلّعة إلى المُستقبل، وكاشفة للمرّة الأولى تقريبا عن رغبتها في دخول عالم السيّارات ذاتية القيادة. مؤكّدة في ذات الوقت أنها بعيدة كُل البُعد عن إنتاج السيّارات، وستكتفي بالسير على خُطى آبل و"إنتل" لتطوير أنظمة القيادة الذاتية فقط وترك إنتاج السيّارات لأهل الخبرة(10).

 

 

بإتمام تلك الصفقة تُكمل سامسونغ حلقة مُنتجاتها -وهي حلقة يزداد قطرها باستمرار-، فهي تمتلك حصّة كبيرة في سوق الأجهزة الذكية، رفقة حصّة لا بأس بها في الأجهزة الإلكترونية المنزلية على غرار التلفاز وأجهزة التبريد والتكييف كذلك، وتلك أجهزة ذكية مُتّصلة بالإنترنت ويُمكن أن تتخاطب فيما بينها بفضل منصّة سامسونغ السحابية. وبالنظر إلى المُستقبل فإن عُنصرا جديدا يُضاف إلى تلك الحلقة يتمثّل في السيّارات ذاتية القيادة، الأمر الذي يُمكن لشركة "هارمان" المُساهمة به من خلال تطوير شاشات وأنظمة صوتية، بالتعاون مع سامسونغ، يُمكنها الاتصال بالإنترنت والتكامل مع أجهزة المُستخدم من جهة، ومع منصّة سحابية تُعنى بالقيادة الذاتية من جهة أُخرى، الأمر الأكثر أهمّية بكل تأكيد.

 

أعلنت سامسونغ أن ما تقوم به هو إنشاء معيار مفتوح، أو نظام تشغيل مفتوح المصدر بمعنى آخر، يختص بالقيادة الذاتية، بحيث يكون جاهزا للاستخدام من قبل الشركات المُصنّعة للسيّارات، وهو نظام سيكون مؤلّفا من خوارزميات الذكاء الاصطناعي رفقة شاشة لإدارة السيّارة بالكامل مع نظام صوتي بكل تأكيد(11). العتاد لا يهم كثيرا في هذا التحالف بقدر نظام التشغيل، فشركة "موبايل آي" (MobilEye) كانت المسؤولة عن تطوير الإصدار الأول لنظام القيّادة الذاتية في سيّارات تيسلا، وهي شركة استحوذت "إنتل" عليها لقاء 15 مليار دولار أميركي(12)، وهذا يعكس أهمّية أنظمة التشغيل من هذا النوع.

 

استثمارات الشركة الكورية لم تتوقّف عند ذلك الاستحواذ فقط، فهي قامت مؤخّرا بضخ 300 مليون دولار أميركي للتعاون مع شركة "تي تي تيك" (TTTech) المُتخصّصة في مجال أمن القيادة الذاتية والمُستقلّة(13)، والتي تتعاون بدورها مع شركات كُبرى على غرار "آودي". هذا يعكس جدّية سامسونغ لتوفير حلول كاملة لشركات إنتاج السيّارات، حلول ستبدأ من أنظمة الترفيه الداخلية وتتوسّع لتصل إلى أنظمة تشغيل القيادة الذاتية، وقد تقوم في المُستقبل باعتماد مُستشعرات من شركات مُحدّدة لتوفير نظام مُتكامل وتضمن بذلك أفضل أداء مُمكن. ولا يجب نسيان شرائح سامسونغ ومعالجاتها التي قد تكون أيضا العصب الأساسي المُحرّك لتلك الحلول التي دخلت مرحلة الاختبارات.

  

في (مايو/أيار) 2017 حصلت سامسونغ على موافقة من الحكومة الكوريّة الجنوبيّة للبدء في اختبار سيّارات ذاتية القيادة(14)، سيّارات قامت شركة "هيونداي" بإنتاجها مع استخدام تقنيات سامسونغ وأنظمتها للقيادة الذاتيّة للوقوف على مدى جاهزيّتها، لتكون بذلك آخر الواصلين بعد آبل التي حصلت أيضا على موافقات في الربع الثاني من 2017. وما هي سوى أشهر قليلة حتى حصلت الشركة الكورية على موافقة لاختبار أنظمة القيادة الذاتية في ولاية كاليفورنيا الأميركية(15)، الولاية التي تختبر فيها بقيّة الشركات التقنية أنظمتها للقيادة الذاتية، بانتظار هيئة المركبات هناك لمشاركة تفاصيل نظام سامسونغ ونتائج الاختبارات التي تقوم بها.

 

عند الحديث عن القيادة الذاتية وأنظمتها فإن كل شركة تُقاتل على أكثر من جبهة، فالحديث أولا يبدأ من المُستشعرات ومن ثم نظام التشغيل، العقل الذي يربط بين تلك المُستشعرات أولا، ويربط السيّارة مع منصّة سحابية لتنظيم السيّارات ذاتية القيادة في الطُرقات، ليأتي أخيرا دور شركات إنتاج السيّارات لاستخدام تلك التقنيات.

 

مثلما أمّنت سامسونغ نفسها في مجال الأجهزة الذكية -خصوصا الهواتف- ها هي تُكرّر نفس الأمر في السيّارات ذاتية القيادة، فهي تُطوّر المُعالجات والشرائح الإلكترونية التي يُمكنها القيام بمليارات العمليات الحسابية خلال أجزاء بسيطة من الثانية، وتقوم أيضا بتطوير نظام تشغيل للتحكّم بالسيّارة بشكل كامل مع خوارزميات للقيادة الذاتية، وهو أمر كبير تصرف عليه كُبرى الشركات مليارات الدولارات الأميركية.
 

 

 
جميع الشركات التي تخوض في مجال القيادة الذاتية تسعى إلى لعب دور الملك من خلال توفير كل شيء في مكان واحد، من المُستشعرات ووصولا إلى النظام، وبالتالي يُمكن لأي مُصنّع سيّارات إنتاج واحدة ذاتية القيادة بأسهل الطُرق المُمكنة، لتُصبح الحرب الآن حربا في الاستحواذات وتأمين أكبر قدر مُمكن من تلك التقنيات وجمعها تحت مظلّة واحدة.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك