اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/11 الساعة 13:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/22 هـ

انضم إلينا
"فقاعات تقنية".. هواتف ذكية خيبت توقعات منتظريها

"فقاعات تقنية".. هواتف ذكية خيبت توقعات منتظريها

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تلجأ الشركات التقنية إلى ترك نافذة زمنية تفصل بين الإعلان عن الجهاز وبين وصوله للأسواق، بحيث يرتفع خلالها سقف التوقّعات وتأخذ التقارير الإخبارية والمواد في الإعلام الوقت اللازم لها للوصول لشريحة أكبر من المُتابعين حول العالم.

 

خلال العقد المُنقضي كانت هناك سقطات قاتلة لم يكن مصدرها المحطّات الإخبارية أو التغطيات الإعلامية، بل خرجت من المصدر ذاته، أي الشركة المُصنّعة للجهاز، هادمة بذلك سقف التوقّعات الذي بنته، والتشويق الذي أصاب الجماهير والمُهتمّين حول العالم، سقطات مصادرها مُتنوعة، كان آخرها الهواتف الجديدة من شركة غوغل.

 

بكسل 2
غيّرت شركة غوغل في 2016 من جلدها بشكل كُلّي مُعلنة نفسها كشركة مُهتمّة في إنتاج الأجهزة الذكية أيضًا على اختلاف فئاتها، إلى جانب تطوير الخدمات والتطبيقات، لتكشف بعدها عن مجموعة من الأجهزة كان من بينها هواتف "بكسل" (Pixel) وأجهزة "غوغل هوم" (Google Home).

 

ولم تختلف أهداف غوغل في 2017 عن تلك التي وضعتها في 2016، فهي استمرّت في الخوض في عالم إنتاج الهواتف الذكية كاشفة عن الجيل الثاني من "بكسل" بهاتفين حملا اسم "بكسل 2" (Pixel 2) و"بكسل 2 إكس إل" (Pixel 2 XL)، لكن الرياح لم تكن لتجري بما تشتهي سُفن (غوغل).

   

   

بدأت التقارير السلبية بعد أيام قليلة من وصول الهواتف الجديدة للمستخدمين(1). وفي وقت توقّع فيه البعض أنها مُجرّد مُبالغات اعتيادية تظهر مع خروج أي هاتف ذكي جديد، كشفت التقارير من مصادر احترافية أن الأمر يتجاوز تلك الحدود ويصل لمرحلة الخطر والمشاكل الجديّة، فهواتف "بكسل 2 إكس إل" التي تحمل شاشة "بي أوليد" (pOLED) تُعاني من توقّف المصابيح عن العمل، وبالتالي لا تظهر الصورة كاملة على الجهاز. وإضافة لما سبق، فإن البعض تحدّث عن ظهور طبقة زرقاء اللون عند النظر إلى الشاشة من زوايا مُختلفة. ولزيادة الطين بِلّه، وصلت بعض الهواتف للمستخدمين بدون نظام تشغيل!(2)

    

هواتف "بكسل 2" العادية، التي تأتي بشاشة "آموليد" (AMOLED)، بدت أنها بدون مشاكل في ظل تلك الموجودة في أخواتها. لكن المُستخدمين اشتكوا من ظهور الألوان بدرجات باهتة قليلًا، بالإضافة لصدور صوت ضجيج من السمّاعة أثناء إجراء المُكالمات.

 

اعترفت غوغل بوجود تلك المشاكل بالفعل مؤكّدة أنها تُحقّق بشكل واسع لتحليل سبب المُشكلة ومحاولة علاجها بأسرع وقت مُمكن. ومع بداية (نوفمبر/تشرين الثاني) أطلقت تحديثا أمنيا للهواتف الجديدة تضمّن حلولًا لبعض المشاكل مثل صوت الضجيج الذي من المفترض أنه اختفى تمامًا. أما الألوان الباهتة فهي عولجت بإضافة خيارات للمستخدم بحيث يختار التدرّجات التي يجدها مناسبة، لكنها تدرّجات مُعدّة مُسبقًا من غوغل لضمان عدم احتراق مصابيح الإنارة في الشاشة(3).

    

    

بشكل عام، فإن شاشات "أوليد" (OLED) ومصابيح الإنارة فيها لا تدوم لفترة طويلة، كما أن عرض نفس الصورة لفترة طويلة من الزمن عليها سيُسرّع من ظهور تلك المشاكل، الأمر الذي أشارت له آبل في مُستند رسمي على اعتبار أن هواتف "آيفون إكس" (iPhone X) تستخدم تلك الشاشات(4).

 

"آيفون"
على الرغم من ذكاء آبل في التعامل مع تلك المشاكل من خلال نشر مُستند لشرح خواص الشاشات المستخدمة والإشارة لمشاكلها بصورة استباقية، فإنها لم تكن كذلك في عام 2010 عندما قامت بإطلاق هواتف "آيفون 4" (iPhone 4)، الهاتف الأخير في عهد الراحل "سيتف جوبز" (Steve Jobs).

 

غيّرت آبل تصميم هواتفها في "آيفون 4" للمرّة الأولى، فبعد أجهزة بحواف مُنحنية ووجه خلفي من البلاستيك أو الألمنيوم، اعتمدت آبل في الهاتف الجديد على حواف مستوية وعلى وجه خلفي مصنوع من الزجاج، ليرتفع بذلك سقف التوقّعات بعد التصميم الجديد المُميّز، وبعد كلام "جوبز" الذي دائمًا ما كان يختار كلماته بعناية تامّة. لكن تلك الانطلاقة شابها خبر سيئ جدًا تمثّل بالوظيفة الأساسية للجهاز، إجراء المُكالمات.

   

   

اشتكى البعض من انقطاع المُكالمات أكثر من مرّة أثناء إجرائها على الرغم من كون ظروف التغطية مُمتازة دون وجود عوائق أبدًا، حيث ذكر البعض أن إجراء مُكالمة ووضع الهاتف على الأذن يؤدي إلى انقطاعها فيما بعد(5). بتحليل بسيط من أكثر من مصدر تبيّن أن المشكلة من الجهاز نفسه ومن طريقة حمله، فيد المستخدم هي التي تقوم بإضعاف الإشارة بسبب تغطية المُستقبلات، وبالتالي تختفي الإشارة. وبدا ذلك التأثير واضحًا حتى دون إجراء مُكالمة، فبمجرد حمل الجهاز ووضعه في راحة الكف تبدأ قوّة الإشارة بالانخفاض التدريجي(6).

 

عارض "جوبز" تلك الادعاءات في البداية مؤكّدًا أن الاختبارات تجري بشكل مُكثّف في مُختبرات آبل، لكنه عاد فيما بعد لتقديم غطاء حماية مطّاطي مجانًا من شأنه مُعالجة المشكلة والتقليل من تأثيرها(7)(8)، لتُغيّر آبل في هواتف "آيفون 4 إس" من التصميم الهندسي لمُستقبلات الإشارة لجعلها قويّة دون أن تتأثّر بطريقة حمل المستخدم للجهاز.

 

واستمرارًا في بحر آبل، لكن على صعيد نظام "آي أو إس" (iOS)، فإن النظام في إصداريه الأخيرين، "آي أو إس 10" و"آي أو إس 11" عانى من مشاكل كثيرة، فبعد إطلاق الأول بدقائق قليلة توقّفت خوادم آبل عن الاستجابة لساعة من الزمن تقريبًا(9)، الأمر الذي جعل تثبيت الإصدار الذي طال انتظاره مُستحيلا. أما الثاني -"آي أو إس 11"- فهو مدجج بالمشاكل التي دفعت البعض لتجاهله تمامًا على الرغم من مرور أكثر من شهر منذ وصوله بشكل رسمي(10).

   

   

فشل مؤسس أندرويد
شركات بحجم غوغل وآبل قادرة بشكل أو بآخر على احتواء المشاكل التي تظهر عند الإطلاق، سواءً كان احتواءً مادّيا أو معنويا، ففتح باب استبدال الأجهزة أو إعادتها ليس بالأمر الصعب عليها لأنها قادرة على ذلك. لكن شركات جديدة مثل "ون بلس" (OnePlus) أو "إيسنشال" (Essential)، قيامها بهذا الأمر قد يُشكّل كارثة حقيقية بالنظر إلى ضعف الموارد.

   

  

عندما ترك "آندي روبن" (Andy Rubin) شركة غوغل، وهو أحد مؤسّسي نظام أندرويد، لإنشاء شركته -"إيسنشال"- المُتخصّصة في إنتاج الهواتف الذكية، بنى سقفًا عاليًا فوق الشركة بالنظر إلى جودة وقوة نظام أندرويد وتأثيره على العالم. لكن الهاتف، حتى قبل وصوله، سبّب مشاكل حقيقية جعلت الجميع في حيرة من أمرهم.

   

   

كشف "روبن" عن الجهاز مع نهاية شهر (مايو/أيار) مؤكّدًا أن شهرا من الزمن تقريبًا يفصل عن وصول الجهاز لأيدي المستخدمين، فاتحًا باب الطلبات المُسبقة كذلك كنوع من التأكيد على هذا الأمر. لكن وبعد انقضاء أربعة أسابيع لم يستلم أي شخص الهاتف الجديد، ولم يحصل حتى على رسالة بموعد وصوله الرسمي، الأمر الذي دفع "روبن" لنشر رسالة إلكترونية يشكر فيها جميع من آمن بالجهاز وقام بطلبه، مؤكّدًا أن الشركة تسعى لاختبار كل شيء لضمان وصول بالشكل الأمثل للجميع(11).

 

مثل تلك الكلمات، ومن شخص بمكانة "روبن"، أفضل تأكيد على أن الجهاز سيأتي بميّزات خارقة وبأداء غير مسبوق، لكن وللأسف خيّب الجهاز التوقّعات بشكل قوي جدًا بعد وصوله، فإلى جانب تأخيره شهرين تقريبًا، وصل بأداء عادي جدًا وبمشاكل قاتلة في الكاميرا منها ضعف في الاستجابة وجودة الصورة(12). ومن جديد عاد "روبن" للدفاع عن الجهاز مؤكّدًا أن مشاكل الكاميرا بالفعل موجودة، واعدًا بإطلاق تحديث لنظام التشغيل لحل تلك المشاكل ورفع جودة الصور، الأمر الذي حصل بالفعل، لكن هذا لم يمنع السُمعة السيئة من الانتشار(13).

 

كثرة التخبّطات في الشركات الجديدة ستُغيّر وجهة المُتابعين بكل تأكيد، وتُعطي صورة سلبية حول الجهاز، وهذا ما حصل بالفعل مع هاتف شركة "إيسنشال" الأول، لتقوم فيما بعد بتخفيض سعره من 699 دولار أميركي إلى 499 دولار(14)، أملًا في دفع عجلة المبيعات واستعادة النسق قبل تقديم الجيل الثاني الذي من المفترض أن يأتي لعكس تلك السُمعة والسماح للشركة في وضع قدمها بين الكبار.

 

العبرة في الخواتيم
يُمكن وبكل ثقة تجاهل جميع المشاكل السابقة، فهي إما محلولة، أو سيأتي تحديث لنظام التشغيل لحلّها، لكن شركة سامسونغ في (أغسطس/آب) 2016 عانت الأمرّين وحصل معها ما لم يكن بالحسبان أبدًا. بعدما كشفت الشركة عن هواتف "نوت 7" (Note 7)، بدأت الانتقادات والمشاكل الاعتيادية بالظهور، لتُسلّط المواقع المُختلفة الضوء عليها. لكن ما هي سوى أسابيع قليلة حتى سقط الهاتف وأسقط الشركة معه في حُفرة عميقة.

  

  

قدّمت سامسونغ في تلك الأجهزة خاصيّة التعرّف على الوجه عن طريق مسح قزحية العين، لتكون بذلك من أوائل الشركات التي تُضيف طبقة حماية جديدة إلى جانب مُستشعر البصمة الذي اعتاد الجميع على وجوده. لكن وبعد أيام قليلة من وصول الهاتف بدأت التقارير تتحدث عن اختراق تلك الميّزة وخداعها بسهولة تامّة وبمجرّد استخدام صورة لوجه المستخدم فقط، أي دون الحاجة لإنشاء مُجسّم أو أي شيء آخر(15).

 

حاولت الشركة الكورية مُعالجة تلك المشكلة بتحديث آلية المُطابقة بعد قراءة قزحية العين، إلا أن الوقت لم يُسعفها للأسف بعدما بدأت مشاكل احتراق البطارية بالظهور بطريقة مُتتابعة لتبدو الشركة وكأنها فاقدة السيطرة على ما يحدث. تلك المُشكلة دفعت سامسونغ لإيقاف إنتاج الأجهزة أولًا واستعادة الأجهزة المُتضرّرة، وتلك الموجودة في الأسواق من أجل إصلاحها وإعادتها من جديد، لتحاول بذلك احتواء كارثة كادت لوهلة أن تودي بحياة الجهاز.

 

بدت سامسونغ واثقة بالنظر إلى آلية التعامل مع المشكلة، لكن نظرتها للأسف لم تكن كافيّة، لأن الأجهزة التي أُعيدت للأسواق بدأت بطارياتها بالاحتراق من جديد، وكأن شيئًا لم يكن، لتجد نفسها مُضطرة لسحبها من الأسواق بشكل كامل وإيقاف إنتاجها، لتكون مشكلة احتراق بطاريات هواتف "نوت 7" من البدايات المُتعثّرة التي لا تتمنى أي شركة أن تعيش مثلها، فهي الأكبر بدون منازع خلال العقد الأخير من الزمن.

 

لكن، من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا، ونجحت شركة سامسونغ في التعلّم من تلك الأخطاء لتُطلق أجهزة ثورية في 2017 مُحافظة على الحجم الطبيعي للبطاريّات فيها، مُبتعدة عن المبالغة التي قامت بها في "نوت 7". أما مشكلة اختراق قارئ القزحية، فهي عولجت بشكل أو بآخر في "غالاكسي إس 8" و"نوت 8"، لكن فريق من الباحثين أثبت أنها ليست آمنة 100٪ لأن إنشاء عدسة اصطناعية تُحاكي قزحية عين المستخدم من شأنه خداعها وفك قفل الجهاز دون مشاكل(16).

   

   

تعلّمت، وستتعلّم، كل شركة من الشركات السابقة من تلك الكوارث، وهذا أمر سمح، وسيسمح، لها بإطلاق أجهزة أفضل تُراعي معايير عالية جدًا في اختبارات الجودة، فسامسونغ مثلًا قامت بإنشاء مُختبرات لاختبار جودة البطاريات عبر 8 مراحل مُختلفة، لتضمن بذلك أن البطارية مُطابقة للمواصفات القياسية وتعمل بالشكل المطلوب(17). آبل في المُقابل، قامت بتغيير موقع مُستقبلات الإشارة.

 

أما غوغل و"إيسنشال"، وعلى الرغم من حداثة عهدهما، فإن تلك المشاكل قوبلت بردّات فعل منطقية لمعالجة الخلل وإعادة الأجهزة لمسارها الصحيح، الأمر الذي يُظهر التزام الشركة تجاه مُستخدميها، وهذا سيرفع من مصداقيّتها مع مرور الوقت، وسيُساعدها على تثبيت أقدامها في سوق مُزدحم.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار