اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/3 الساعة 17:25 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/14 هـ

انضم إلينا
من غوغل حتى آبل.. أن تضع التقنية على رأسك!

من غوغل حتى آبل.. أن تضع التقنية على رأسك!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

قال المُخرج روب سيلتانين (Rob Siltanen) ذات يوم: "إن المجانين الذي يعتقدون أنهم قادرون على تغيير العالم هُم من سيقوم بالفعل بتغييره"(1). آبل أو مايكروسوفت، غوغل أو سامسونغ، أمازون أو فيسبوك، ما هي سوى أمثلة بسيطة ينطبق ذلك القول عليها.

 

في 2012 خرجت شركة غوغل للعالم -من جديد- بفكرة ثورية لم تكن موجودة في المشهد التقني تهدف من خلالها لنقل التقنية من أيدي المستخدم إلى رأسه، وذلك من خلال تقديم نظّارات غوغل للمرّة الأولى التي لم يكتب لها النجاح في ذلك الوقت(2)، لكن قطافها في 2017 حان موعده دون أدنى شك، سواء منها أو من أي شركة أُخرى ترغب بالمنافسة.
 

 
من الأرشيف
لا تخفى على أحد حقيقة مُختبرات "إكس" (X) داخل شركة غوغل سابقا، ألفابت حاليا، وهي المُختبرات التي خرجت منها مُنتجات ناجحة على غرار "وايمو" (Waymo)، السيّارات ذاتية القيادة التي بدأت غوغل العمل عليها قبل سبع سنوات تقريبا.

 

تلك المُختبرات كانت مسؤولة أيضا عن تطوير الجيل الأول من نظّارات غوغل التي خرجت للنور خلال عام 2012، وهي حقبة كانت تُمثّل العصر الذهبي بالنسبة للهواتف الذكية، والحواسب اللوحية بدرجة أقل. لكن فكرة التقنية القابلة للارتداء (Wearable Technology) كانت مُغرية، البعض تبعها على هيئة الساعات الذكية، والبعض الآخر -غوغل- ذهب باتجاه الرأس والنظّارات.

 

الجيل الأول حمل معالجا ثنائي النواة ونظام تشغيل "غلاس أو إس" (Glass OS)، مع ذواكر وصول عشوائي 2 غيغابايت وذاكرة تخزين 16 غيغابايتا تقريبا. وحملت النظّارة كاميرا بدقّة 5 ميغابكسلات قادرة على تصوير الفيديو بدقّة 720 بكسلا، وهي دقّة جيّدة جدا. أما الشاشة فكانت هي نفسها عدسة النظّارة، وذلك من خلال استخدام موشور ووحدة لبثّ الصورة يقوم الموشور بتكبيرها وعرضها على العدسة دون أن يتأثّر المشهد الحقيقي للمستخدم، أو دون حذفه إن صحّ التعبير.

 
  

ميزات أُخرى كانت موجودة في النظّارة مثل مُستشعرات الحركة والتسارع والضوء، إضافة إلى منطقة قادرة على استشعار اللمس للتفاعل مع النوافذ والأزرار الظاهرة على عدسة النظّارة. كما يُمكن استخدام الأوامر الصوتية والاتصال بالهواتف وبالإنترنت بفضل دعم شبكات "بلوتوث" و"واي-فاي" (Wifi) أيضا(3).

 

بالعودة إلى فكرة عرض معلومات على عدسة النظّارة دون أن يتأثّر المشهد الحقيقي أمام المستخدم فهذا التعريف يتماثل بشكل أو بآخر مع تعريف الواقع المُعزّز (Augmented Reality) القائم على تعزيز واقع المستخدم والمشهد الظاهر أمامه، وهذا هو السبب الرئيس الذي أثّر على نجاح النظّارة بشكل أو بآخر، إلى جانب سعرها الذي بلغ وقتها 1500 دولار أميركي ومحدوديّة توفّرها.

 

بيع المخفي

يقول هاري بيكويث (Harry Beckwith) في كتاب "بيع المخفي" (Selling the invisible) إن الشركات عند تقديم مُنتج يظهر للمرّة الأولى في السوق تقوم بتوفير الميزات الأساسية فقط فيه حتى مع وجود مشكلات، لأن الجميع سيذهب لشرائه كونه جديدا كُليا، على أن تقوم بمعالجة كل الأخطاء وتقديم مُنتج يسعى إلى الكمال في الجيل الثاني بعد الاستماع لطلبات ورغبات المُستخدمين وردود أفعالهم على الجيل الأول(4).

 

الجيل الأول لنظّارات غوغل طبّق تقريبا تلك المعادلة، وهنا الحديث عن غوغل ونظّارتها ليس من باب الاحتكار، بل لكونها أول من وصل تقريبا إلى سوق النظّارات الذكية قبل أربع سنوات، بينما كانت بقيّة الشركات تُقاتل في منطقة الراحة الخاصّة بها، الهواتف الذكية. كانت التطبيقات المتوافقة مع النظّارة محدودة نوعا ما وموجّهة، فلا يُمكن لأي شخص الاستفادة منها إلا بعد التعاون مع غوغل أو مع بعض المؤسّسات التي تمتلك تلك النظّارة بعد تطوير تطبيقات خاصّة، مثل تطبيقات الرياضة التي تُعطي المُدرّب تفاصيل آنية حول كل لاعب على أرضية الملعب، أو تلك المستخدمة في المجال الطبّي أثناء القيام بالعمليات الجراحية(5)(6).

  

 
ورغم تلك المعوّقات استمرّت غوغل في بيع الجيل الأول لعامين تقريبا، وذلك للوقوف على جودة الفكرة التي كانت تُطهى على نار هادئة، نار قامت بإشعالها شرارات غوغل وآبل وفيسبوك أيضا، وذلك من خلال حزم برمجية جديدة مُتخصّصة في مجال الواقع المُعزّز رأت النور في 2017، العام الذي شهد كذلك عودة نظّارات غوغل الذكية للمشهد التقني بجيل جديد، وهذه المرّة تحت مُسمّى "غلاس إنتربرايس إيديشن" (Glass Enterprise Edition)، دلالة على أنها موجّهة للشركات أيضا(7).
 


 

في 2017 يُمكن الخروج من عباءة غوغل عند الحديث عن النظّارات الذكية، أو نظّارات الواقع المُعزّز إن صحّ التعبير، فشبكة فيسبوك تعمل على تطوير نظّارة خاصّة تهدف من خلالها إلى عرض ما يُشاركه الأصدقاء على الشبكة، وهذا يعني تخصيص عرض المشاركات لتكون متوافقة مع عدسات النظّارة الصغيرة نوعا ما(8). ولا يختلف الوضع كثيرا عند آبل، الشركة التي تنتهج سياسة أن تصل مُتأخرا خير من ألا تصل أبدا، فهي تعمل بصمت على تطوير نظّارة ذكيّة أيضا، دون وجود تفاصيل من الناحية التقنية(9).

 

لكن من الناحية البرمجية فإن حزمة آبل للواقع المُعزّز "إيه آر كيت" (ARKit) تُعطي فكرة شاملة عن استخدامات النظّارة التي ستكون تماما مثلما صوّرتها أفلام الخيال العلمي في تسعينيات القرن الماضي، المستخدم ينظر إلى شيء أمامه فتظهر معلومات عنه، كالنظر إلى الأبنية أو الطُرقات لتظهر مُسمّياتها، أو أسهم لإرشاد المستخدم إلى الطريق الصحيح.

 

وضوح الرؤية

عندما قدّمت غوغل الجيل الأول من النظّارات كان مجال الرؤية مُحدّدا، لكن العدسات المُستخدمة لم تُظهره بأوضح صورة، فرغم وجود جهاز تقني قادر على تقديم الفائدة للمستخدم فإن استخداماته كانت محدودة نوعا ما لأن البنية التحتية لم تكن كاملة. لكن منذ 2016 بدأت مرحلة ملء الفراغات، فظهور المُساعدات الرقمية الذكية سيُسهل من آلية التعامل مع الأجهزة الذكية بعيدا عن الهواتف وشاشاتها الكبيرة، وهذا بدا واضحا في المساعدات المنزلية مثل "إيكو من أمازون" (Amazon Echo)، أو في السمّاعات الذكية مثل "آبل إيربودز" (AirPods). كما ساهمت الرؤية الحاسوبية لتلك المُساعدات بإنشاء مستوى ذكاء عال جدا، فمساعد سامسونغ الرقمي "بيكسبي" (Bixby) مثلا قادر على التعرّف على المشهد الظاهر أمامه لتقديم معلومات شاملة حوله، وهذا عند رفع الجهاز أمام لافتة مطعم ما، لتظهر تقييمات الزوّار وآرائهم، على سبيل المثال لا الحصر.

 

 

وإضافة إلى السابق يمتلك المُبرمجون الآن حزمة برمجية كاملة لتطوير تطبيقات مُخصّصة ومتوافقة مع النظّارات، صحيح أن مُستنداتها لا تنصّ على ذلك، لكن التطبيق على أرض الواقع هو للنظّارات والهواتف الذكية دون وجود الكثير من الفروقات، تطبيق يُحلّل العناصر الموجودة أمام الكاميرا، ولتكن ساعات، ليقوم باقتراح نفس الساعات من متاجر إلكترونية مع عرض أسعارها. أو تطبيق يسمح للمستخدم باختيار قطعة من الأثاث لتجربة كيف ستظهر داخل غُرفة فارغة تماما، مع أخذ المساحة بعين الاعتبار، لتظهر قطعة الأثاث وكأنها موجودة بالفعل.

 

هناك استخدامات أُخرى لنظّارات الواقع المُعزّز، كمعرفة آلية الوصول إلى محل تجاري ما داخل المراكز التجارية الكُبرى والمطارات، أو طريقة تحضير طبق ما بعد رصد المكوّنات الموجودة لدى المُستخدم، ومُستقبلا سيصل ذلك التطبيق الذي يُقدّم بيانات كاملة عن الشخص الذي يقف أمام النظّارة، وذلك من خلال تقنيات التعرّف على الوجه وقواعد بيانات الشبكات الاجتماعية الكبيرة. ولا يجب نسيان الألعاب، ومنها "بوكيمون" أو "ماريو" التي قام أحد المُبرمجين بإنشاء نسخة منها مُخصّصة للواقع المُعزّز، الواقع الذي سيكتمل بعد وصوله للنظّارات الذكية بعد انطلاقه من داخل الهواتف الذكية.

  

  

لن يكتمل نمو النظّارات الذكية إلا مع اكتمال نمو الحزم البرمجية الخاصّة بالواقع المُعزّز، فمتاجر التطبيقات صناعة ساهمت في إدخال مليارات الدولارات إلى الشركات والمُطوّرين، وساهمت كذلك في مبيعات الهواتف الذكية والقضاء على أنظمة تشغيل كانت واعدة في تلك الأجهزة، منها "ويندوز فون" من مايكروسوفت أو "بلاك بيري أو إس" (BlackBerry OS) من شركة "بلاك بيري" الكندية، ولهذا السبب تحتاج النظّارات لتلك المتاجر أيضا لتُصبح واقعا لا بُد منه.

 

التقنية القابلة للارتداء هي المُستقبل في الوقت الراهن، فالساعات الذكية بدأت بوضع قدمها بقوّة بانتظار وصول السِوارات التي يُمكن تغييرها لتركيب مُلحقات مُختلفة كالكاميرا أو أجهزة تحليل الدم ضوئيا. والسمّاعات الذكية أصبحت كذلك فئة طوّرتها آبل، وستدخل إليها لاحقا شركة غوغل(10)، بانتظار النظّارات الذكية الموجودة في الأسواق على استحياء، بانتظار وصولها الكامل على يد الشبكات الاجتماعية سناب شات وفيسبوك، والشركات التقنية آبل وغوغل.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار