اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/1 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/13 هـ

انضم إلينا
"التقليد ليس عيبا".. سامسونغ والحاجة لنسخ تجربة غوغل

"التقليد ليس عيبا".. سامسونغ والحاجة لنسخ تجربة غوغل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
تعرّضت شركة سامسونغ لمجموعة من الوعكات التقنية منذ أن وضعت قدمها في سوق الهواتف الذكية قبل عقد من الزمن، فهي ما أن خطت أولى خطواتها حتى اصطدمت بقضية مع شركة آبل التي اتهمتها بنسخ تصميم هواتف "آيفون" وبعض ميّزات نظام "آي أو إس" (iOS). وبعد أن تمالكت نفسها واتكأت بقوّة على نظام أندرويد، جاء الدور على غوغل التي طالبت الشركة الكورية بعدم إزالة تطبيقاتها الافتراضية وعدم محاولة نسخها، الأمر الذي انصاعت له دون تردّد.

في السنوات الأخيرة انقلب حال سامسونغ من مُجرّد شركة أُخرى في سوق الهواتف الذكية إلى لاعب أساسي يسير الجميع خلفه، يتحكّم بالصيحات التقنية، ويبتكر بعضها الآخر، الأمر الذي يُحتّم عليها الآن نسخ وتكرار بعض التطبيقات الموجودة في السوق لتتماشى مع تلك الصيحات.

    
 

أندرويد في أجهزة سامسونغ

توفّر شركة غوغل مجموعة من الحلول الخاصّة بها داخل نظام أندرويد بشكل افتراضي. صحيح أن هذا الأمر عرّضها لمشاكل قضائية ولاتهامات بالاحتكار(1)، لكنها ترغب بالاستفادة من نظام أندرويد ومن انتشاره الكبير للترويج لخدماتها المُختلفة للتحكم بالإعلانات بصورة أوسع، وهو أمر سبق وأن برهنت أهمّيته مع شركة آبل عندما دفعت لها 3 مليار دولار أمريكي للحفاظ على غوغل كمُحرك افتراضي للبحث داخل أجهزتها الذكية، "آيفون" و"آيباد"(2).

 

في معظم الأجهزة العاملة بنظام أندرويد يُمكن العثور بشكل مُسبق على مُتصفّح "كروم" وعلى متجر "غوغل بلاي" (Google Play)، إضافة إلى متاجر للألعاب وللموسيقى وللأفلام وللكتب، دون نسيان تطبيقات مثل "جيميل" (Gmail) و"هانج آوتس" (Hangouts)، والبحث الصوتي أيضًا. تتغيّر تلك التطبيقات بتغيّر الشركة المُصنّعة، وهذا بسبب اختلاف الاتفاقية. لكن سامسونغ قرّرت في مُعظم أجهزتها الحفاظ على تلك التطبيقات مع إضافة لمستها الخاصّة أيضًا.  
 

  

 

ما سبق أدّى إلى وجود تطبيق من سامسونغ مُقابل كل تطبيق من غوغل يُكرّر نفس وظيفته، فهناك مُتصفّح سامسونغ ومتجر للتطبيقات، وتطبيق للتقويم وآخر للرسائل، وخدمة "تشات أون" (ChatON) للمحادثات الفورية والمكالمات ومحفظة سامسونغ للدفع الإلكتروني، دون نسيان "بكسبي" (Bixby)، الأمر الذي أغضب غوغل وبعض المُستخدمين بسبب كثرة التطبيقات المُكرّرة.

 

تراجعت الشركة الكورية بالفعل عن تلك المُمارسات وحاولت التقليل قدر الإمكان من ذلك التكرار إما من خلال التخلّص من تطبيقات غوغل، أو من تطبيقاتها، بنيّة واحدة فقط هي إرضاء المُستخدم(3). لكن وفي 2017، وفي ظل تقديم مُلحق مثل "دكس"، فإن التراجع يبقى في محلّه الصحيح هذا من جهة. ومن جهة أُخرى، فإن سياسة تكرار تطبيقات أو خدمات غوغل يجب أن تُدرس من جديد لتقديم بدائل عنها لأن الضرورات تُبيح المحظورات.

 

"دكس" والسحاب

يُمكن وبكل بساطة وضع هواتف الشركة الرائدة الصادرة في 2017 على جهاز "دكس" لتحويلها لحواسب، وذلك بعد وصل شاشة ولوحة مفاتيح وماوس بالجهاز، بحيث تظهر التطبيقات بحجم كبير تُساعد المستخدم في إنجاز مهامه اليومية. وبعد الانتهاء، يُمكن إزالة الهاتف من "دكس" بكل أريحية والتنقّل وكأن شيئًا لم يكن. سامسونغ لم تكتفي بهذا فقط، بل حسّنت خلال أشهر قليلة من أداء الجهاز، إذ يُمكن للمستخدم الآن البدء بمكالمة عبر الهاتف ومن ثم وضعه على "دكس" واستكمالها من هناك دون مشاكل.

  

 

بمعنى آخر، يُحوّل "دكس" هواتف الشركة الرائدة إلى حواسب مُتنقّلة تُخلّص المستخدم من عناء نقل حاسبه اللوحي أو المحمول بشكل دائم أينما ذهب. وتأكيدًا على جدّيتها في هذا الأمر، أعلنت الشركة عن البدء في تطوير تطبيق "لينكس على غالاكسي" (Linux on Galaxy)، الذي سيسمح لمستخدمي الهواتف بتثبيت إحدى توزيعات لينكس لتشغيلها عند وصل الهاتف بـ "دكس" مما يعكس جديّتها في توفير نظام تشغيل مُتكامل نوعًا ما داخل تلك الأجهزة، وهذا أمر مُمكن لأن أندرويد مبني بالأساس على نواة نظام لينكس(4).

 

بناءً على السابق، يُمكن مثلًا في المكتب أو المنزل إنشاء عرض تقديمي، أو برمجة تطبيق بسيط، ومن ثم أخذ الهاتف والانتقال لقاعة الاجتماعات لاستعراض ما تم إنشاؤه بمجرّد وصل الهاتف بالمُلحق، دون الحاجة لأي شيء آخر، خصوصًا أن الهواتف الجديدة توفّر إمكانية استخدام بطاقة ذاكرة خارجية، الأمر الذي يعني مساحة تخزين كبيرة جدًا تفي بالغرض في الكثير من الأوقات. جزء كبير من هذا الكلام مقبول خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، لكن وفي العقد الثاني، وفي ظل تزايد أهمّية التخزين السحابي، تحتاج سامسونغ للتحرّك سريعًا. تمتلك شركة سامسونغ منصّة سحابية تسمح للمستخدمين تخزين بعض البيانات مثل أرقام الهواتف والمواعيد، بالإضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو، الأمر الذي يجعل بيانات المستخدمين في مأمن خصوصًا عند الانتقال من جهاز لآخر، فبمجرّد إدخال بيانات الحساب تتم مُزامنتها مع الجهاز الجديد وإعادة كل شيء كمان كان.

 

ما ينقص تلك الحلول هو تخصيصها لمستخدمي "دكس" والهواتف الصادر في 2017، بمعنى أن المستخدم لو أراد إنشاء عرض تقديمي أو مُستند نصّي على سبيل المثال يحتاج للاستعانة بتطبيق موجود على الجهاز، شريطة أن يدعم ذلك التطبيق المُلحق أيضًا، وُهنا تكمن المُشكلة لأن المستخدم إما بحاجة لتجربة أكثر من تطبيق، أو بحاجة للاستعانة بخدمات غوغل السحابية، "غوغل دوكس" (Google Docs)، التي توفّر أدوات لإنشاء المُستندات. من هنا تظهر ضرورة توجّه سامسونغ للخدمات السحابية بقوّة أكبر لأنها هي من عارضت منذ البداية فكرة وجود خدمات غوغل على هواتفها، قبل أن ترضخ للشروط على اعتبار أن أندرويد هو العقل المُدبّر للأجهزة الرائدة التي تقوم بإنتاجها. لكن وبنظرة على المُستقبل، فإن تطوير تطبيقاتها السحابية، حتى لو كانت تكرار لخدمات غوغل، أمر مقبول جدًا لأن المستخدم يُريد حلولًا من نفس الشركة طالما أنها مُناسبة وتفي بالغرض.

 

 

لو تناولنا شركة آبل كمثال، حاولت الشركة إيجاد حلولها الخاصّة على أكثر من صعيد، فهي مثلًا توفّر خدمة "آي كلاود" (iCloud) للتخزين السحابي، وخدمة "آبل ميوزك" (Apple Music) لبثّ الموسيقى، على الرغم من وجود خدمات شهيرة مثل "دروب بوكس" (Dropbox) أو "سبوتيفاي" (Spotify) على سبيل المثال لا الحصر. "ون بلس" (OnePlus) مثال آخر على الشركات التي قرّرت كسر قيود غوغل والتفرّد بتجربة استخدام فريدة من خلال الاعتماد على توزيعة خاصّة من نظام أندرويد تُعرف باسم "أوكسجين أو إس" (OxygenOS)، الأمر الذي يُظهر أهمّية بناء الحلول بشكل داخلي للتحكّم بتجربة الاستخدام.

 

مثال آخر يُمكن العثور عليه داخل سامسونغ لكن في الساعات الذكية، فالشركة ولتقديم التجربة التي تُرضيها اعتمدت على نظام "تايزن" (Tizen) عوضًا عن نظام "أندرويد وير" (Android Wear). وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية، فإن الرغبة في التحكّم الكامل بتجربة الاستخدام سبب هام. وإلا، فإن نظام أندرويد -وتطبيقاته- يفي بالغرض.

 

قطاع الخدمات

بحسب آخر الدراسات، فإن سوق الخدمات السحابية بالنسبة للشركات الأمريكية الكُبرى وصلت عائداته خلال الربع الثالث من 2017 إلى 14.4 مليار دولار أمريكي ساهمت فيها مايكروسوفت ومنصّتها "آجر" (Azure) بعائدات 2 مليار تقريبًا بنسبة نمو 90٪ مُقارنة بنفس الفترة العام الماضي، وأمازون بعدما حقّقت 4.6 مليار دولار بنسبة نمو 42٪، وغوغل التي حقّقت ما يصل إلى 870 مليون دولار أمريكي تقريبًا بنسبة نمو 76٪. آبل أيضًا، التي تتشابه مع سامسونغ في التوجّهات السوقية، حقّقت من قطاع الخدمات، الذي يتضمّن الخدمات السحابية، ما يصل إلى 8.5 مليار دولار بنسبة نمو 34٪، الأمر الذي يجعله قطّاع مُثمر مع مرور الوقت(5)(6).

   

 

بالنسبة لآبل، وسامسونغ بصورة كبيرة، فإن قطاع الخدمات السحابية يشمل متجر التطبيقات وخدمة الدفع الإلكتروني وبثّ الموسيقى، دون نسيان التخزين السحابي الذي توفّر آبل فيه أدوات سحابية لإنشاء المستندات، ومُجلّد يقوم بمزامنة بيانات المستخدم من سطح المكتب على الحاسب إلى السحاب، وهذا للوصول إليها من أي جهاز في أي وقت.

   

لو اتّبعت سامسونغ نفس المفهوم، أي توفير حزمة من الخدمات السحابية، ستنجح في دفع الكثيرين للاعتماد على "دكس"، خصوصًا مع وصول إصدارات جديدة من هواتف "غالاكسي" وتطبيق "لينكس على غالاكسي"، لتتحول بذلك أشكال التعامل مع الهواتف الذكية وتزداد أهمّيتها خصوصًا في مجال الأعمال الذي ترغب أي شركة في المُراهنة عليه بقوّة نظرًا لأهمّيته على الأمد الطويل. وهذا يفتح المجال بدوره أمام رؤية مُلحقات على نفس الشاكلة من شركات أُخرى لو أثبت "دكس" جدواه بالفعل.

  

التجربة خير بُرهان، والانتظار قليلًا حتى تنمو نسمة تبنّي "دكس" أمر جيّد للشركة الكورية التي أصبحت تتحكّم بمفاتيح الصيحات التقنية في عالم الهواتف الذكية، ولعل تجربة "دكس" قد تكون مُشابهة لتجربة أمازون في المُساعدات المنزلية التي بدأت في 2014 لتتحوّل فيما بعد إلى فئة أساسية تُنافس فيها جميع الشركات.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار