هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
كيف تجعل مايكروسوفت حياتنا أكثر سهولة؟

كيف تجعل مايكروسوفت حياتنا أكثر سهولة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

هناك أبجدية ثابتة لكل لغة، عُرّفت قبل آلاف السنين واستمرّت مع تغييرات طفيفة إلى يومنا الحالي. لكن الوضع ليس كذلك في لغة العصر (الحاسب الآلي) التي تمتلك أبجدية مُتغيّرة آخر ما أُدخل إليها كان الذكاء الاصطناعي.

 

بطبيعة الحال، فإن جميع الشركات التقنية، وحتى غير التقنية، مُجبرة على مُجاراة تلك التغييرات. ومن هنا، فإن مؤتمر شركة مايكروسوفت الأخير الخاص بالذكاء الاصطناعي (AI Summit) يأتي لسبر تلك الأبجدية، وللاستفادة بأكبر قدر من مُفرداتها بنيّة تحسين حياة الفرد أولًا وأخيرًا.

 

"بينغ"
على الرغم من سيطرة مُحرك بحث غوغل على سوق البحث على الإنترنت بنسبة 80٪، ونسبة "بينغ" (Bing) التي لا تتجاوز 5٪، إلا أن مايكروسوفت ما زالت تسعى لتطويره لمنافسة غوغل، أو على الأقل لمجاراتها في آخر ما توصّلت إليه في هذا المجال.

 

خلال المؤتمر، كشفت الشركة عن مجموعة من التحديثات والأدوات لمحرك "بينغ" بدأتها بتغيير آلية الإجابة على أسئلة المُستخدم بعد الاستعانة بنظام البطاقات، فعند طرح سؤال عن موضوع ما، لن تكون الإجابات مُرتّبة حسب خوارزميات الشركة القديمة، بل ستحاول ترتيب الإجابات من وجهات نظر مُختلفة ضمن بطاقات. لو طرح المُستخدم سؤالًا حول فائدة القهوة على سبيل المثال، فإن بطاقة ستحتوي على المصادر التي تقول أن القهوة مُفيدة للجسم، وبطاقة ثانية ستحتوي على المصادر التي تُعارض تلك النظرية(1).

        

      

نفس الأمر ينطبق على الأخبار التي أصبحت تمر على خوارزميات لتقييم دقّة المعلومات الواردة بداخلها، فالشركة ولتجنّب دفع رأي طرف واحد ستقترح مصادر مُختلفة لنفس الخبر، وبالتالي يضمن المستخدم أن يحصل على الإجابات الكاملة من كافّة الزوايا عوضًا عن زاوية واحدة، الأمر الذي سيمنع حدوث تلاعب من قبل أي جهة، حتى لو كانت خبرتها عالية في مجال إنشاء محتوى صديق لمُحرّكات البحث. ولم تُهمل الشركة ضرورة وجود تفاعل بين الخوارزميات والمُستخدم، فهي أضافت طبقة تفاعلية تقوم بموجبها باقتراح بعض الكلمات أثناء كتابة السؤال، إضافة لقسم تسمح فيه للمستخدم بتقييم الإجابات لتغييرها وتحسينها مع مرور الوقت.

 

ولم تنته مهمّة مايكروسوفت عند هذا الحد، فهي تعاقدت مع موقع "ريديت" (Reddit) الشهير لعرض إجابات من مُنتدياته المُختلفة داخل نتائج البحث، وبالتالي يضمن المستخدم أن يحصل على نتائج حقيقية إلى حد ما. لتحقيق هذا الأمر، تعتمد مايكروسوفت على أداة ذكية لقراءة التعليقات والأسئلة المطروحة في "ريديت" لأرشفتها بشكل ذكي يُسهّل الوصول لها فيما بعد عندما يكتب المستخدم جملة للبحث عنها في "بينغ".

        

      

عرض إجابات من "ريديت" يجري على ثلاثة مستويات، الأول عندما يكتب المستخدم اسم شخصية مشهورة، فموقع "ريديت" دائمًا ما يُجري جلسات أسئلة وأجوبة مع المشاهير. ومن هنا، فإن "بينغ" سيحاول العثور على جلسة الأسئلة الخاصّة بذلك الشخص لعرضها ضمن نتائج البحث، أو للبحث عن إجابة على سؤال المستخدم ضمن تلك الجلسة. أما المستوى الثاني فهو بالبحث بالاسم عن مُنتدى فرعي داخل الموقع، وهذا لتقديم إجابات واقعية وبسيطة وذات صلة، خصوصًا مع وجود ملايين الإجابات التي قد تكون قديمة جدًا على شبكة الإنترنت. أخيرًا، جميع الإجابات التي حازت على تقييم عالي ستكون ظاهرة ضمن نتائج بحث مايكروسوفت أيًا كان الموضوع. وهذا مرّة أُخرى، لتقديم إجابات أكثر دقّة.

     

         

ولأن البحث لم يعد نصّيًا فقط، حدّثت الشركة أداة البحث باستخدام الصور لتُصبح أعمق قادرة على معرفة النصوص الموجودة داخل الصور، وبالتالي يُمكن العثور على كلمة البحث داخل الصور. كما يُمكن التعرّف على الأشياء خلال البحث للتركيز على جزء ما من الصورة فقط؛ عند رفع صورة ما، يُمكن تحديد مثلًا الكنزة أو الساعة الموجودة داخل تلك الصورة للعثور عليها، أو على مثيلاتها.

 

"أوفيس" أذكى
أبت مايكروسوفت أن يكون الذكاء الاصطناعي سمة متوفّرة في مُحرّك البحث فقط، فهي قرّرت إدخاله في جميع مُنتجاتها لتحصل بذلك حزمة أوفيس على نصيبها من تلك الأدوات الذكية التي تبدأ بالبحث داخل الصور والمستندات. يُمكن لمستخدمي حزمة أوفيس العثور على الصور التي تحتوي على جملة نصيّة مُحدّدة، كالرسومات التوضيحية المتوفّرة في برنامج "باور بوينت" (PowerPoint) على سبيل المثال لا الحصر. كما ترغب الشركة في توفير تكامل أكبر بين المُستندات المُختلفة، ومن هنا، فإن البحث سيجري في جميع مستندات المستخدم للعثور على المعلومة المطلوبة، وهذا دون أن يحتاج لمغادرة التطبيق أو المُستند(2).

 

واستمرارًا مع البحث في مستندات المستخدم، قدّمت الشركة ميّزة خاصّة بالشركات تُساعد المستخدم على فهم جميع المعلومات الواردة، أو عرضها بالشكل الأمثل. في بعض الأحيان قد تستخدم الشركة اختصارات كثيرة ومُصطلحات قد لا تكون مألوفة بالنسبة للشخص. لكن برنامج "ورد" (Word) الآن، ومع مرور الوقت، سيتعلّم تلك الاختصارات بعد قراءة وتحليل جميع المستندات، بحيث تظهر المعاني في قائمة جانبية ظاهرة طوال الوقت، مع رابط مُباشر لتلك المستندات للاطلاع عليها بشكل كامل إذا ما دعت الحاجة. "إكسل" (Excel) هو الآخر حصل على تلك الأدوات الذكية لكن بشكل يتلائم مع نوع بياناته، فالمستخدم وعند تحضير جدول فيه كمّية كبيرة من الأرقام ستحاول خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليلها والخروج بعلاقة تربطها، لتحويلها فيما بعد لرسم بياني أو لتمثيل يُظهرها بشكل أوضح، وهذا لتوفير الوقت على المستخدم؛ فبحسب أحد مسؤولي مايكروسوفت:" البيانات ذات قيمة كبيرة بشكل عام. لكن أهمّيتها تزداد عندما توضع بشكلها الصحيح"(3).

             

         

"آوت لوك" (Outlook)، تطبيق قراءة وتنظيم البريد الإلكتروني في حزمة أوفيس، حصل على الكثير من الأدوات من أبرزها فهم محتوى الرسائل لاقتراح الاستفادة من بعض المعلومات، فعند وجود عنوان داخل الرسالة، سيقوم التطبيق بعرض فتحه داخل تطبيق الخرائط. أو عند وجود موعد، سيقوم باقتراح إضافته إلى التقويم لتجنّب نسيانه. الخاصيّة الأبرز كانت تلخيص محتوى الرسائل، فالخوارزميات ستقوم الآن بتحليل محتويات البريد الوارد حتى دون قرائته من قبل المستخدم لعرض مُلخّص يُبقيه على اطلاع كامل طوال الوقت. كما وصلت أدوات استخراج النصوص من الصور إلى تطبيقات الحزمة المُختلفة التي كان آخرها تطبيق "وايت بورد" (Whiteboard)، الأمر الذي يجعل إنشاء، وتبادل، المستندات بين أعضاء فرق العمل أمر بسيط جدًا.

 

وتجدر الإشارة إلى أن تلك الأدوات الذكية تعتمد على السحاب الخاص بمايكروسوفت، الأمر الذي يجعل مستوى الذكاء مُتزايد من جهة، ويسمح كذلك يتمريرها فيما بعد لمساعد الشركة الرقمي، كورتانا، لتنبيه المستخدم مثلًا للخروج إلى موعده بناءً على زحمة السير في الخارج.

       

         

كورتانا
لن يتدخّل مساعد مايكروسوفت الرقمي فقط في تنظيم مهام المستخدم، بل سيقترح أيضًا وظائف ليقوم بها عند طرح سؤال ما، أو عند تنفيذ طلب المستخدم، فالآن وعند استخدام كورتانا مثلًا لإجراء حجز في مطعم ما، ستقوم بشكل آلي باقتراح إضافة ذلك الموعد للتقويم لتذكير المستخدم قبل فترة لتجنّب نسيانه. كما ستقترح مهام أُخرى مثل طلب سيّارة أُجرى أو عرض حالة الطرقات قبل الخروج بشكل آلي، وهذا لأنها أصبحت مُدركة لمواعيد المُستخدم وللأمور التي سيقوم بها.

         

       

الطفرة الحقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي كانت في تطبيق الرؤية الذكية (Seeing AI) من مايكروسوفت المتوفّر لنظام "آي أو إس" (iOS) فقط في الوقت الراهن. التطبيق باختصار يُساعد فاقدي حاسّة البصر، أو أولئك الذين يُعانون من ضعف في الرؤية، فهو يقوم بوصف محتويات الصور أو المشهد الظاهر أمام المستخدم من خلال خوارزميات التعرّف على العناصر، ليصف كل شيء بشكل صوتي(4).

 

الأدوات الجديدة أضافت دعم لمجموعة جديدة من العُملات، فعند تشغيل التطبيق ووضعها أمام الكاميرا، يُمكن وصف العملة ومقدارها للمُستخدم. وإضافة للسابق، أصبح التطبيق قادر على التعرّف على العناصر وعلى تفاصيلها، مثل تحديد لون الملابس، دون نسيان إمكانية التعرّف على خط اليد وتحويل ذلك النص إلى صوت يسمعه فاقد حاسّة البصر، ليُبصر عبر الذكاء الاصطناعي. التطبيق أيضًا قادر على رصد الإضاءة الموجودة حول المستخدم، وبالتالي يُمكن تنبيهه بنغمة بسيطة لتجنّب لمسها لأنها ستكون بحرارة مُرتفعة على الأغلب، وهذا ما وصفته الشركة بإمكانية التعرّف على ألوان الوسط المُحيط.

    

     

أما آخر ما وصل إليه الذكاء الاصنطاعي فكان البرمجيات الذكية "بوتس" (Bots) التي أصبحت قادرة على إجراء محادثة كاملة مع المستخدم دون أن يشعر بالفرق، وهو أمر متوفّر منذ سنتين تقريبًا، لكنه تحسّن كثيرًا بعد جُملة الأدوات الجديدة التي طرحتها مايكروسوفت. هناك أداة جديدة للتعرّف على اللغة، بحيث تكون قادرة على فهم قصد المستخدم من سؤاله أو مما يكتبه خلال الحديث، لتحاول فيما بعد الإجابة عليه ضمن نفس الحدود. وتعاملت الشركة بذكاء مع توفير تلك البرمجيات الذكية، فهي لا تتوفّر فقط ضمن حزمة الشركة السحابية، بل يُمكن تصديرها لاستخدامها في فيسبوك أو "سلاك" (Slack) على سبيل المثال لا الحصر، دون نسيان إمكانية استضافتها في خادم الشركة الخاص وتشغيلها من هناك بعيدًا عن مايكروسوفت أو أي شركة أُخرى(5).

 

بهذا الشكل، يُمكن اعتبار أن شركة مايكروسوفت اختتمت عامها الميلادي بعد أن تركت بصمتها في جميع المجالات، فهي وفّرت أبرز خدماتها كتطبيقات للأجهزة المُختلفة، مُتخليّة بذلك عن إجبار المستخدمين على استخدام نظام ويندوز فقط للحصول على بعض الميّزات مثل مُتصفّح "إيدج" (Edge) أو المساعد الرقمي كورتانا. كما أضافت خلال العام دعمًا لتوزيعات لينكس المُختلفة مُتقرّبة بذلك من المُبرمجين، دون نسيان "ويندوز 10 إس" الموجّه للحواسب متوسّطة المواصفات، كتلك المستخدمة في المدارس.

 

الآن، وبعد سنوات من التخبّط، عادت مايكروسوفت إلى مكانها الصحيح بخطوات قد تبدو صغيرة بعد مُقارنتها بتلك التي تخطوها غوغل أو آبل اللاتي خطت بنفس الحجم هي الأُخرى قبل سنوات من أجل وضع قدمها بين الكبار، الأمر الذي نجحت به وتُبرهنه أرقامها في الوقت الراهن.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار