اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/21 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/3 هـ

انضم إلينا
أمازون ومايكروسوفت.. شركة تتجه للسماء وأخرى تعود للأرض!

أمازون ومايكروسوفت.. شركة تتجه للسماء وأخرى تعود للأرض!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

مثلما تُعتبر شركة غوغل أيقونة البحث على الإنترنت، فإن أمازون تعد أيقونة التسوّق الإلكتروني على الشبكة بفضل متجرها المُتطوّر، وخدماتها التي لا تنتهي. وبالمثل، فإن مايكروسوفت هي الأُخرى أيقونة أنظمة تشغيل الحواسب على مستوى العالم.

 

خلال العام الجاري توسّعت شركة أمازون بشكل كبير جدا في مجالات شتّى، بينما عادت مايكروسوفت إلى رُشدها، وقرّرت السير دون تكبّر أو ثقة زائدة عن حدّها لتجنّب تكرار عصرها الأسود بقيادة "ستيف بالمر" (Steve Ballmer)، الرئيس التنفيذي السابق لها.

 

أمازون
أخذت الطائرات الصغيرة بدون طيّار مجدها خلال 2016، حيث قامت كل شركة بالاستفادة منها بالطريقة التي تجدها مناسبة، فيسبوك مثلا استخدمتها لبثّ الإنترنت، ويوتيوب في مجال التصوير والبثّ التلفزيوني، ومن الطبيعي أن تقوم أمازون باستخدامها لتوصيل الطلبات، وهذا ما جرى فعلا. لكنها قرّرت الابتكار أكثر، لتكشف عن براءة اختراع لمتجر كامل يطير تنطلق منه طائرات بدون طيّار لتوصيل الطلبات، وبالتالي يُمكن ضمان وجود الكثير من المتاجر في نقاط جغرافية مُختلفة لتقليل زمن الشحن قدر الإمكان(1). وعلاوة على ذلك، أكّدت الشركة أنها سوف تستثمر مليارا ونصف المليار دولار أميركي لإنشاء قاعدة شحن جوّية قادرة على استيعاب 40 طائرة شحن تقريبا، وهذا لتحسين جودة خدماتها قدر الإمكان(2).

     

   

وبشكل مُفاجئ خرج للجميع تطبيق "شايم" (Chime) الذي يسمح لمستخدميه إجراء المكالمات الجماعية عبر الإنترنت بجودة عالية جدا، وهي خدمة موجّهة للشركات بصورة أساسية مع توفيرها للأفراد أيضا. ولم يأتِ هذا التطبيق من العدم بكل تأكيد، فالشركة تمتلك أفضل مزوّد للخدمات السحابية على مستوى العالم، الأمر الذي يجعل "شايم" استعراضا حقيقيا لقوّة البُنية التحتيّة الخاصّة بها. ومثلما داعبت أمازون متاجر التطبيقات العالمية، قامت بمداعبة عالم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بعدما أكّدت استحواذها على متجر "سوق.كوم" لقاء مبلغ يصل إلى 580 مليون دولار أميركي، ليقوم المتجر بعدها بأشهر قليلة بتغيير هوّيته والإشارة إلى كونه جزءا من شركة أمازون العالمية(3).

    

     

وبعيدا عن التجارة الإلكترونية والتطبيقات فإن الشركة تمتلك "أليكسا" (Alexa)، المُساعد الرقمي الذكي المتوفّر للكثير من الأجهزة، والذي قامت هذا العام بتوفير واجهاته البرمجية أمام المُطوّرين للاستفادة من مستوى الذكاء العالي الذي يوفّره المُحرّك الأساسي، "ليكس" (Lex). ومع انتصاف 2017 تجاوز عدد المهارات (التطبيقات) المتوفّرة حاجز الـ 15 ألف مهارة، الأمر الذي يعني الحصول على وظائف إضافية باستمرار. ولم تتوقّف الجهود عند هذا الحد، فسيّارات شركة "بي إم دبليو" (BMW) الألمانية الصادرة في 2018 ستدعم المساعد الرقمي، كما سيُصبح بمقدور مساعد مايكروسوفت الرقمي، "كورتانا" (Cortana)، التخاطب مع مُساعد أمازون لتقديم أفضل الإجابات للمستخدم(4)(5).

 

إيكو والابتكار
لم يأتِ الإقبال على "أليكسا" من قبل الكثير من الشركات مثل "موتورولا" من فراغ، لأن الشركة استعرضت قوّتها عبر مساعدها المنزلي "إيكو" (Echo) الذي بدأ بالوصول إلى الأسواق في 2015، والذي أوجد فئة لم تكن موجودة في السابق دخلت إليها الكثير من الشركات على غرار آبل ومايكروسوفت. في 2017 وصل عدد أفراد عائلة "إيكو" إلى ثمانية ما بين مُساعدات منزلية كبيرة الحجم وصغيرة بدون شاشة مثل "إيكو بلس" و"إيكو دوت" (Echo Dot)، ومُساعدات بشاشة مثل "إيكو شو" (Echo Show) و"إيكو سبوت" (Echo Spot)، إضافة إلى "إيكو كونيكت" (Echo Connect)، الذي يُساعد على ربط أكثر من جهاز مع بعضهم البعض لتعمل جميعها كوحدة واحدة وتقوم بتنفيذ أوامر المستخدم وتلقّيها بناء على مكانها وقُربها منه.

   

    

إنجازات أمازون في مجال التجارة الإلكترونية لم تقل أبدا، فتركيزها على التقنيات الجديدة لا يعني تجاهلها لهوّيتها الأساسية. وبالفعل، كشفت الشركة عن "خزانة الملابس" (Amazon Wardrobe)، وهي ميزة تسمح للمستخدمين بالتسوّق وشراء الملابس من المتجر وتجربتها في المنزل، مع إمكانية إعادة غير المناسب في نفس العلبة دون مشكلات، ودون أن تقتطع الشركة أي مبالغ إضافية، فالحساب فقط على الملابس التي يُقرّر الشخص ارتداءها.

   

    

ورفعت الشركة سرعة عجلة المنافسة عندما أعلنت عن استحواذها على سلسلة متاجر الأغذية (Whole Foods) لقاء 13.7 مليار دولار أميركي، الأمر الذي يعني سيطرتها -في أميركا على الأقل- على التجارة الإلكترونية والمنتجات الطازجة اليومية كالخضار والفواكه(6)، فهي تمتلك أفضل حلول الشحن هناك، وستُساعد في إحداث ثورة حقيقية في مجال التسوّق وشراء حاجيّات المنزل الغذائية. ولم تترك أمازون السيّارات الكهربائية دون أن تُعرّج عليها، فهي سجّلت براءة اختراع لطائرات دون طيّار قادرة على حمل بطارية لشحن تلك السيّارات عند الحاجة، لتحاول القضاء على القلق والتردّد الذي يمنع البعض من شرائها. واختتمت الشركة ابتكاراتها في 2017 بميزة "مفتاح أمازون" (Amazon Key)، الميزة التي تسمح بمنح صلاحيات لترك الشحنات داخل منزل المستخدم عوضا عن تركها على البوابة. كما يُمكن منح صلاحيات الدخول لبعض الجهات التي تدعم الخدمة بشكل رسمي، لتُصبح أمازون وسيطا أمنيا بين الأقفال الذكية وبين الشركات التي تُقدّم خدماتها المُختلفة.

    

    

وأحدثت أمازون ثورة أُخرى على مستوى الكُتب الإلكترونية قبل سنوات، لتستمر هذا العام على نفس النهج بعد الكشف عن جهاز "كيندل أواسيس" (Kindle Oasis)، وهو قارئ كتب بشاشة 7 بوصة مُقاوم للماء، وهذا استمرارا لجهودها في توفير حلول مُلائمة لمُحبّي القراءة. كما أدخلت تحسينات كبيرة إلى خدمة "تويتش" (Twitch) لبث الألعاب، لمنافسة يوتيوب قدر الإمكان ومنح اللاعبين فرصة للحصول على عائدات ماديّة لقاء القيام بما يبرعون به فقط.

   

وبالحديث عن العائدات الماديّة، نجحت الشركة بتحقيق عائدات خلال الربع الأول وصلت إلى 35.71 مليار دولار أميركي، في وقت حقّق فيه قطاع الخدمات السحابية الخاص بها عائدات وصلت إلى 3.66 مليار دولار بنمو 43% مُقارنة بالعام الفائت(7). أما الربع الثاني فحقّقت فيه 37.96 مليار دولار كعائدات مع استمرار الخدمات السحابية بالنمو بعائدات 4.1 مليار دولار أميركي(8). وفي الربع الثالث بلغت عائداتها 43.7 مليار دولار أميركي، في وقت بلغت عائدات خدماتها السحابية 4.6 مليار دولار أميركي(8)، مُحقّقة بذلك أرقاما جيّدة جدا خلال 2017.

       

مايكروسوفت
خلال الربع الثاني من 2017 وصل سعر سهم أمازون إلى مستويات قياسية رافعا ثروة الرئيس التنفيذي للشركة، "جيف بيزوس" (Jeff Bezos)، إلى 90.9 مليار دولار أميركي، ليتفوّق بذلك على المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت، "بيل غيتس" (Bill Gates)، الذي تبلغ ثروته 90.7 مليار دولار أميركي تقريبا(9). وإلى جانب كونهم من أثرياء العالم، تتشابه شركاتهم في بعض المُنتجات على غرار الذكاء الاصطناعي والمُساعدات الرقمية أيضا.

    

    

احتفلت مايكروسوفت بوصول عدد الأجهزة العاملة بنظام ويندوز 10 إلى أكثر من 500 مليون، لتقترب بذلك من حلمها القديم في الوصول إلى مليار جهاز الذي قامت بتأجيله أكثر من مرّة نتيجة لبطء تبنّي النظام الجديد الذي حصل في 2017 على تحديثين، أضافت الشركة في الثاني ميزات جديدة وقامت بتغيير تصميم الواجهات. تحديث المُبدعين (Creators Update) وصل في (أكتوبر/تشرين الأول) جالبا معه ميزات مثل مُستعرض لعناصر الواقع المُختلط، وتطبيق لإنشاء مقاطع الفيديو من الصور مع إمكانية إضافة مقاطع صوتية إليها، دون نسيان ميزات مثل الحافظة الموحّدة التي تسمح نسخ النصوص بين أجهزة المستخدم المُختلفة، وميزة تسمح باستكمال إنشاء الملفّات أيضا على أكثر من جهاز.

 

ووصل ويندوز 10 بنسختين جديدتين في 2017 واحدة موجّهة للخوادم الكبيرة تحمل اسم "ورك ستيشن" (WorkStation)، وثانية للحواسب الخفيفة تحمل اسم "ويندوز 10 إس" (Windows 10 S). الثانية تأتي لمنافسة نظام "آي أو إس" (iOS) على حواسب "آيباد" اللوحية، ونظام "كروم أو إس" (Chrome OS) من غوغل، وتلك أنظمة موجّهة نحو مجالات مُعيّنة منها التعليمي، الأمر الذي وفّرته مايكروسوفت في النسخة الخفيفة التي تمنع تثبيت التطبيقات من خارج المتجر، في مُناورة أخيرة منها لتشجيع المُطوّرين على تحديث تطبيقاتهم لتُصبح متوافقة مع شروط المتجر.

     

         

خلال هذه الفترة أيقنت مايكروسوفت أن أندرويد وكعكاته لن تترك شيئا لأحد، ومن هنا قرّرت ولو بشكل غير رسمي الخروج من سباق أنظمة تشغيل الهواتف والأجهزة الذكية ذاكرة أنها ستكتفي بتحديثات أمنية فقط وأُخرى لتحسين الأداء، دون وجود ميزات جديدة أبدا بسبب عدم وجود نيّات من قِبل الشركات للاستثمار في إنشاء تطبيقات لنظام "ويندوز 10" للهواتف الذكية الذي حمل آمالا كبيرة جدا للشركة.

    

    

ما بعد ويندوز
على الرغم من وضع ثقلها كشركة في نظام ويندوز وتطبيقات مثل "أوفيس" (Office)، تمتلك مايكروسوفت مجموعة كبيرة من المُنتجات الأُخرى أهمّها منصّة "إكس بوكس" (Xbox) للألعاب التي وصلت نسخة جديدة منها حملت اسم "إكس بوكس ون إكس" (Xbox One X) تدعم تقنية "4-كيه" (4K)، وتُقدّم تجربة ألعاب غير مسبوقة. لتُعلن الشركة أيضا عن إيقاف "كينكت" (Kinect)، الجهاز الذي يسمح باللعب دون المقابض التقليدية وذلك بفضل الكاميرات الموجودة بداخله التي تسمح برصد حركة المستخدم ومُحاكاتها داخل اللعبة.

 

وبعيدا عن "إكس بوكس"، تُركّز الشركة على حواسبها الجديدة "سيرفس بوك 2" (Surface Book 2) التي حصلت خلال العام على تحديثات جديدة من ناحية المواصفات لتكون خيارا يجمع بين الحواسب المحمولة واللوحية أملا في ترك أثر واضح بالنسبة لمُستخدمي نظام ويندوز. كما تنوي إطلاق نسخة خاصّة منه مع نهاية العام الميلادي تدعم الاتصال بشبكات الجيل الرابع (LTE) لمزيد من الحريّة في الاتصال(10).

 

"سكايب" (Skype) بدوره حصل في 2017 على روح جديدة بعدما قامت الشركة بإعادة تصميمه بالكامل ليُصبح مُعاصرا للصيحات التقنية الحديثة مع تقديم ميزات جديدة على غرار مُحرّر شيفرات برمجية يسمح تسهيل مُقابلات العمل من خلال الوقوف على مهارات المُتقدّم بشكل فوري. كما أضافت الشركة بعض الأدوات لتعديل الصور وتطبيق التأثيرات عليها في مُحاكاة لتلك الموجودة في "إنستغرام" (Instagram). وبالحديث عن الفيديو، حدّثت الشركة كذلك تطبيق "ميكسر" (Mixer)، الذي يوفّر منصّة لبثّ الألعاب من الهواتف الذكية والحواسب.

    

    

في آبل هناك "سيري" (Siri)، وفي أمازون هناك "أليكسا"، وفي مايكروسوفت هناك "كورتانا"، المساعد الرقمي الذي تقلّب كثيرا قبل أن يستقر في ويندوز 10 ومنصّة الألعاب، بالإضافة إلى بعض المساعدات المنزلية من شركة "هارمان كاردون" (Harman Kardon). ولأنها أيقنت أن عصرها في أنظمة تشغيل الهواتف الذكية انتهى، قرّرت الشركة توفير المساعد كتطبيق مُنفصل لمستخدمي أنظمة أندرويد و"آي أو إس". وعلى نفس الخُطى، قامت الشركة بتوفير مُتصفّح "إيدج" (Edge) لتلك الأنظمة، لأنها الأمل الوحيد لأن تحصل خدماتها على الانتشار المطلوب على الأجهزة الذكية التي تُعتبر الأكثر استخداما في الوقت الراهن.

    

    

وتبذل الشركة جهودا مُضاعفة في مجال الواقع الافتراضي والمُعزّز، أو المُختلط كما تُسمّيه، وذلك عبر نظّارة "هولو لينس" (HoloLens) التي أصبحت متوفّرة الآن في 39 دولة تقريبا(11). كما تقوم شركة "فورد" (Ford) باستخدامها في تصميم السيّارات وتعديل العناصر الموجودة فيها، لتقديم تجربة تُحاكي الواقع فيها وتُعطي نظرة بسيطة عن شكل المُنتج النهائي.

 

سنة مايكروسوفت المالية تختلف عن بقيّة الشركات التقنية، فنهاية الربع الثاني من سنتها المالية تُصادف بداية العام الميلادي، لتُعلن مع بداية 2017 عن عائدات بلغت 26 مليار دولار أميركي، ساهمت فيها خدماتها للأعمال على غرار حزمة أوفيس بـ 7.4 مليار تقريبا، وخدماتها السحابية بـ 6.9 مليار، وأخيرا قطاع الحواسب ومنصّات الألعاب بواقع 11.8 مليار دولار(12). في الربع المالي الثالث من 2017 أعلنت الشركة عن عائدات وصلت إلى 23.6 مليار دولار أميركي ساهم فيها قطاع الأجهزة بـ 8.8 مليار، وقطاع الخدمات السحابية بـ 6.8 مليار دولار، وأخيرا قطاع خدمات الشركات بـ 8 مليار دولار تقريبا(13).

 

في الربع الأخير من سنة الشركة المالية التي تنتهي بنهاية (يونيو/حزيران) كشفت الشركة عن عائدات 24.7 مليار دولار منها 7.43 مليار من قطاع الخدمات السحابية و8.4 مليار من قطاع تطبيقات الأعمال، و8.8 مليار دولار من قطاع الأجهزة(14). لتبدأ سنتها المالية وتنهي الربع الأول منها كذلك مُعلنة عن عائدات بلغت 24.5 مليار دولار بواقع 6.9 مليار من الخدمات السحابية، و8.2 مليار في تطبيقات الشركات، وأخيرا 9.4 مليار دولار من أجهزتها المُختلفة(15).

 

تمتلك مايكروسوفت وأمازون مجموعة كبيرة من الخدمات المُتشابهة كالخدمات السحابية وتطبيقات الإنتاجية وإجراء المكالمات عبر الإنترنت، دون نسيان المُساعدات المنزلية والرقمية وأجهزة الترفيه المنزلي، لكن هذا لم يمنع كلتا الشركتين من تحقيق أرقام عالية جدا في 2017، أملا في استمرارها خلال العام المُقبل، بعدما سبق وأن استمرّت في الوجود ضمن قائمة الشركات الكُبرى من ناحية القيمة لسنوات طويلة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار