هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"الإنعاش التقني".. هل تنجح محاولات إحياء فاين وسناب شات؟

"الإنعاش التقني".. هل تنجح محاولات إحياء فاين وسناب شات؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

عاشت شركة "سناب" (Snap Inc) المُطوّرة لتطبيق سناب شات (Snapchat) خلال عام 2017 لحظتين إيجابيتيّن فقط، الأولى لحظة دخولها لسوق الأوراق المالية بطرح أسهمها للاستثمار، والثانية عندما استحوذت شركة تنسنت (Tencent) الصينية على 12% من أسهم الشركة في نوفمبر/تشرين الثاني(1).

 

تلك الحالة السلبية الغالبة على عام 2017 فرضتها المنافسة من "إنستغرام" (Instagram) التطبيق الذي يريد أن يُحكم قبضته على فيديو الشبكات الاجتماعية في الوقت الراهن. وعلى الرغم من هذا، لم يتردّد أحد مؤسّسي تطبيق "فاين" (Vine) في الإعلان عن بدء العمل على تطوير الجيل الثاني، بعدما قتل تويتر الجيل الأول!

 

 

 

التغريد بفيديو

حمل تطبيق "فاين" عند صدوره في 2012 نفس فكرة التغريدات في "تويتر"، التي تسمح للمستخدم بمشاركة نصّ مؤلّف من عدد محدود من الحروف، فمُستخدموه كان بإمكانهم مشاركة مقاطع فيديو بمدة لا تزيد عن ست ثوان على الأكثر، في وقت تسمح فيه شبكات مثل فيسبوك ويوتيوب بمشاركة مقاطع دون قيود على المدّة.

 

تبيّن في ما بعد أن تلك القيود كانت إيجابية وساهمت في جذب شريحة من المستخدمين الذين سمحوا لـ"فاين" بوضع رجله بين الكبار، ولشبكة تويتر بالاستمرار أيضًا، حتى أن إنستغرام عندما قدّم مُشاركة الفيديو للمرّة الأولى جعلها بفترة محدودة لا تزيد عن 30 ثانية.

 

وبناءً على ذلك، قامت شبكة تويتر بالاستحواذ على فاين، الذي حافظ على مكانته لأكثر من عام قبل أن يتراجع نتيجة لقلّة الاهتمام داخل شبكة تويتر التي كانت تتخبّط على الصعيد الماديّ، لتُعلن مع نهاية 2016 أن بداية العام الميلادي الذي يليه ستشهد دفن التطبيق وتحويله لتطبيق للتصوير فقط، مع حذف جميع مقاطع المستخدمين الموجودة من قبل، لتبدو الخطوة وكأنها قتل للمشروع بالكامل.

   

  

تلك الخطوة أغضبت "روس يوسوبوف" (Rus Yusupov)، أحد مؤسّسي التطبيق، الذي نشر تغريدة عندما علم بخبر الإغلاق قائلًا فيها "لا تقم ببيع شركتك". أما المؤسس الثاني، "دوم هوفمان" (Dom Hofmann) فقد صمت لفترة من الزمن، ليعود في ما بعد مُتحدّثًا عن إمكانية عودة فاين بحلّة جديدة. ولم ينتظر هوفمان أكثر من أسبوع ليعود ويؤكّد بدء عمله على الجيل الثاني من فاين، "في 2" (V2)، دون الكشف عن أية تفاصيل أُخرى.

  

  

الاعتبار من الغير

لم ينشر هوفمان أية تفاصيل عن الميّزات أو الفكر الذي سيحمله الجيل الثاني من تطبيق فاين الذي لا يُعرف أيضًا موعد وصوله الرسمي، فهو مشروع جانبي في الوقت الراهن. لكن وبما أنه مشروع يحمل اسم فاين ويُعد امتدادًا للإصدار السابق، فهو سيكون شبكة اجتماعية لمشاركة مقاطع الفيديو بفترة مُقيّدة بصورة أساسية، دون معرفة الأفكار التي يُمكن أن تصل، فالحكايات قد تحجز مكانًا لها أيضًا فيه، دون نسيان التأثيرات اللونية المُختلفة التي أضحت جزءا أساسيا في تطبيقات مشاركة الصور.

 

كانت عوامل نجاح فاين مُختلفة، لكن أهمّها كان سهولة تصوير المقاطع القصيرة وسهولة مشاركتها على بقيّة الشبكات الاجتماعية، وهو أمر أتاح أمام الكثير من الشباب اليافعين فرصة للشهرة والتحوّل إلى منصّة أكبر، يوتيوب، التي فتحت لهم الأبواب عبر نظام الإعلانات الذي غيّر حياة الكثيرين بالفعل. وبالعودة إلى باب الاحتمالات، فإن التطبيق وبما أنه لمشاركة الفيديو، قد يُضيف عدسات الواقع المُعزّز لإثراء المقطع ولإضافة عناصر تفاعلية إليه. تلك الميّزات مُجتمعة يُمكن العثور عليها في أكثر من تطبيق، منها سناب شات وإنستغرام، والحذر يجب أن يكون من الأخير الذي لن يرحم أي منافس.

   

 

لو اقتصر الجيل الثاني على تلك الميّزات فإن حصوله على فرصة قد يكون أمرا صعبا جدًا في ظل وجود البقيّة، وعودة استخدامه ستكون مُجرّد حنين مؤقت إلى الماضي قد ينتهي بعد فترة من الزمن. أما لو أضاف القائمون على التطبيق بعض الميّزات الجديدة، فإن تلك الابتكارات ستُنسخ وسوف تُضاف إلى تطبيق إنستغرام فورًا، ولعل التحوّل الحاصل فيه في الآونة الأخيرة أبرز بُرهان.

 

يُمكن في إنستغرام الآن مشاركة الحكاية وأرشفتها لإعادة نشرها كمشاركة عاديّة، أو تثبيتها في صفحة المستخدم الشخصية لتكون كعلامة هامّة في حياته، كما يُمكن مُشاركة الحكاية بين الأصدقاء إذا كان الحساب مُتاحًا للعموم. أما الحكاية ذاتها فهي تفاعلية ويُمكن إضافة موقع جغرافي أو وسم لها، مع إمكانية استخدام بعض العدسات والتأثيرات الحركية.

 

بناءً على ما سبق، فإن فرصة الجيل الثاني من فاين قد تكون منعدمة لو جاء امتدادا للجيل الأول وتكرارًا لميّزاته الموجودة في تطبيقات كثيرة. ولو نجح في ابتكار صيحة جديدة، فإنستغرام أيضًا بالمرصاد، فنموذج النجاح قبل خمسة أعوام تغيّر خلال تلك الفترة بعدما قرّرت فيسبوك استخدام إنستغرام كدرع لحمايتها في مجال شبكات الفيديو الاجتماعية(2).

 

سناب شات ونفض الغُبار

بعد خسارة أكثر من 40 مليون دولار أمريكي بسبب تكدّس نظّارات سبيكتكلز (Spectacles) في مخازن الشركة والمعامل(3)، وبعد الانخفاض المُستمر في قيمة سهم سناب(4)، قرّر إيفان سبيغل (Evan Spiegel) نفض الغُبار الذي نفثته فيسبوك ومنافستها، فذكر أولًا أن مُهندسي الشركة يقومون الآن بتطوير نسخة جديدة من سناب شات لنظام أندرويد لتحسين تجربة الاستخدام والتقليل من المشاكل ومن الاستهلاك الكبير للبطارية(5).

 

وإن هي إلا أسابيع قليلة حتى عاد سبيغل إلى الواجهة مُعلنًا عن إعادة هيكلة كاملة للتطبيق أملًا في تقليل الفجوة بين حكايات الأصدقاء وبين المحتوى الذي تقوم الشركات بنشره. ستبقى واجهة الكاميرا في الجيل الجديد أول ما يظهر عند فتح التطبيق، وعلى يسارها ستظهر آخر الحكايات التي قام الأصدقاء بمُشاركتها مع قسم يعرض مشاركات أبرز الأصدقاء، وهذا يوفّر على المستخدم عناء البحث عن أصدقائه في القائمة.

  

  

أما القسم الأيمن فسيكون موجّهًا لمحتوى الشركات والقنوات الذي يجعل الوصول للمعلومة سهل عبر حكايات قصيرة لا تتجاوز دقيقة واحدة على الأكثر. والتفرقة بين الحسابات العادية وحسابات الأصدقاء تكون عبر مُتابعة الحسابات، فالمستخدم الذي يتابع حسابا ما ويقوم الحساب نفسُه بمتابعته يُعدّ من الأصدقاء. في وقت تُعدّ فيه المتابعة من طرف واحد مُتابعة لحساب عام أو لشركة، ومكانها الجزء الأيمن من التطبيق.

 

بالعودة إلى جذور سناب شات، فإن ما ميّزه في ذلك الوقت هو الخروج من صندوق التقليدية واستخدام واجهات تُحقّق الفكرة المطلوبة، فبقيّة التطبيقات حملت واجهات وانتقالا باتجاه واحد. لكن سناب شات حمل واجهات تُلبّي الفكرة فقط، واحدة للحكايات، وأُخرى للمحادثات مع الأصدقاء، وهذا عامل من العوامل التي ساهمت في شهرته إلى جانب المحتوى ذاتي التدمير.

 

بتلخيص بسيط لفكر سناب شات الجديد، فإن محتوى الأصدقاء يجب أن يكون في مكان ومحتوى الشركات والشخصيات العامة يجب أن يكون في مكان آخر، عكس شبكات أُخرى مثل فيسبوك التي تخلط الحابل بالنابل. لكنْ ماذا لو أثبتت ذلك الفكرة نجاحها وتفوّقها؟ هل سيحظى سناب شات بنمو مثل الذي حظي به في 2011 عند إطلاقه؟ أم أنه زمن أول تحوّل؟

 

هناك ضغائن شخصية بين مارك زوكبيرغ (Mark Zuckerberg) وسبيغل(6)، ما يعني أن نجاحه في أي شيء جديد عُرضة للتقليد وللنسخ في إنستغرام، الذي سبق أن فعلها في 2016، ولن يتردّد في فعلها مرّة أُخرى في 2018 لو فضّل المُستخدمون فصل محتوى المشاهير عن محتوى الأصدقاء، وهذا يجعل تكرار نموذج النجاح الذي تحقق في أعوام سابقة أمرا صعب التكرار بالنسبة إلى سناب وفاين أيضًا.

 

  

ولا يعني ما سبق أن يفقد الجميع الأمل وأن يتخلّى رائد الأعمال عن أحلامه لأن هناك شركة بموارد كبيرة تُدعى فيسبوك. لكن الواقع في 2017 يحثّ الجميع على توخّي الحذر وعلى ابتكار شيء جدير بحصوله على براءة اختراع لإجبار الشركات الكبيرة على شرائه على الأقل، وإلا فإن تلك الجهود قد تُصبح هباءً منثورًا لو كان زوكبيرغ قادرًا على إيجاد مكان لها في أحد تطبيقاته، فبعيدًا عن إنستغرام وسناب شات، أعلنت الشركة عن نسخة موجّهة للأعمال من واتس آب، وعن أدوات داخل فيسبوك للبحث عن فرص عمل، وأُخرى للحصول على نصائح مهنية(7)(8)، ناصبةً بذلك شباكها لكل من لينكدإن (Linkedin) ولـ"سلاك" (Slack).

 

في نهاية المطاف، وبعد أصوات كثيرة تحدّثت عن نهاية سناب شات، ما يزال التطبيق موجودًا ومنافسًا وبخطط جديدة للنمو وللتطوّر، ما يعني احتمال تعايشه مع إنستغرام وفيسبوك دون مشاكل(9). وهذا قد يُعطي بريقًا من الأمل للتطبيقات الجديدة، وللجيل الثاني من فاين، وقد يُلغي أيضًا فكرة المنافسة الشريرة المأخوذة عن فيسبوك!

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار