اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/11 الساعة 16:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/13 هـ

انضم إلينا
عودة سامسونغ بقيادة مساعدها الرقمي المتطور

عودة سامسونغ بقيادة مساعدها الرقمي المتطور

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

نجحت شركة سامسونغ  مؤخرًا، في خطف قلوب مُعظم عاشقي التقنية دون استثناء، فسواءً كُنت من مُحبّي تفاحة ستيف جوبز، أو من عاشقي نظام أندرويد وأجهزة غوغل، ستقع في حُب جالاكسي إس 8 بعد مُشاهدة إعلانه التشويقي باللون الأبيض والأسود فقط [1].
 

جمال التصميم في هاتف سامسونغ الجديد يكمن في الشاشة المُمتدة على كامل الوجه الأمامي، مع حواف علوية وسُفلية صغيرة جدًا، ليبدو تصميم الهاتف جذّابًا، مع أزرار جانبية للتحكّم بالصوت، وآخر لتشغيل الشاشة. لكن الإبداع ليس هُنا فقط، بل بالعقل المُدبّر الذي يُدير الجهاز الجديد؛ وهُنا الحديث ليس عن نظام أندرويد، بل عن المُساعد الرقمي الجديد. 


حرب الذكاء الاصطناعي
قرّرت سامسونغ الحصول على مُنتجها الخاص بعدما قامت بالتعاون مع شركة فيف  (مواقع التواصل)

لم تنتظر سامسونغ عفو غوغل وتقديمها لمُساعدها الرقمي غوغل أسيستنت (Google Assistant)، بل قرّرت الحصول على مُنتجها الخاص بعدما قامت بالاستحواذ على شركة Viv، أو لمزيد من الدقّة، بعد التعاون مع شركة فيف (Viv) التي نجحت في تطوير مُساعد رقمي يُحاكي المُستقبل [2].

 

اسم فيف (Viv) يأتي من كلمة حياة باللاتينية، وهو ما يطمح القائمون على فيف (Viv) بالوصول إليه؛ أي أن يكون القلب النابض بداخل مجموعة مُختلفة من الأجهزة، فالطموح لا يقف عند الهواتف الذكية أو الحواسب اللوحية، بل يمتد ليشمل أي شيء قادر على الاتصال بالإنترنت.

 

سامسونغ ستكون شريك في هذا المشروع، إذ وافق القائمون عليه التعاون مع سامسونغ لأنها تبيع سنويًا أكثر من 500 مليون جهاز إلكتروني من هواتف ذكية، وساعات، إضافة إلى أدوات كهربائية منزلية مُختلفة، وهو ما يُمثّل الانتشار الذي يبحث عنه القائمون عن المُساعد الرقمي الجديد.

 

كيف تعمل المُساعدات الرقمية

تطوير وظيفة جديدة داخل المُساعدات الرقمية أو خوارزميات الذكاء الاصطناعي يعني في نفس الوقت فترة طويلة تصل إلى أشهر من العمل للوصول إلى النتيجة المطلوبة

مواقع التواصل 


لسنا بحاجة لهاتف ذكي من آبل أو من غوغل لمعرفة كيف تعمل المُساعدات الرقمية الحديثة، فبالعودة إلى عام 2012 أو 2013 بإمكاننا فهم آلية عملها عن طريق مُحرّكات البحث، حتى ولو بشكل مُبسّط، فلو سألنا وقتها غوغل عن عدد السُكّان في المدينة التي ولد فيها ستيف جوبز على سبيل المثال لا الحصر، ستكون النتيجة غير مُرضية وغريبة.

 

السبب في هذا الأمر هو أن غوغل يعلم تمامًا اسم المدينة التي ولد جوبز فيها، ويعلم كذلك عدد السُكّان، لكنه لم يكن قادرًا على تحليل وفهم الأسئلة المُركّبة، وهذا أمر تطوّر مع مرور الوقت. لكن خلف هذا التطوّر خطوات طويلة جدًا، فتطوير وظيفة جديدة داخل المُساعدات الرقمية أو خوارزميات الذكاء الاصطناعي يعني في نفس الوقت فترة طويلة تصل إلى أشهر من العمل للوصول إلى النتيجة المطلوبة.

 

تلك الصعوبة ليست بسبب قصور في مهارات العاملين في غوغل، أو في آبل، أو حتى في أمازون. بل بسبب الحاجة إلى تعليم الحاسب كُل شيء، فتسمية الذكاء الاصنطاعي (Artificial Intelligence) تبدو مُغرية، لكن ما يحدث في الكواليس لا يعكس الاسم أبدًا، بل يحتاج المُبرمج لتعليم الحاسب كل شيء خطوة بخطوة.

 

تاريخ فيف (Viv)


خلف مُساعد سامسونغ الجديد حكاية طويلة جدًا، فصلها الأول كان سيري المُساعد
 الرقمي الموجود في أجهزة آبل المُختلفة؛ فالقائمون على سيري هم نفس الفريق الذي قام بتأسيس وتطوير المُساعد الرقمي الجديد فيف (Viv)، لكن رحيل جوبز غيّر من المُعادلة كثيرًا ودفعهم للخروج من آبل.

 

منذ البدء في تطوير سيري، كانت الرؤية واضحة تتمثّل في إطلاق مُساعد شخصي قادر على الاتصال بأكثر من جهة لتنفيذ أكبر قدر مُمكن من العمليات، وبحسب أحد الأعمدة الأساسية في فريق التطوير، تعاونت الشركة قبل الانضمام إلى آبل مع أكثر من 45 خدمة مُختلفة، لكن جوبز والقائمين على تطوير آي أو اس  (iOS) تخلّصوا من جزء كبير منها وحافظوا على ما يقل عن 20 خدمة، وبالتالي فإن سيري في 2010 كان أكثر كفاءة مما هو عليه في 2014! [3]

 

المُشكلة كانت في القيود التي فرضتها آبل، ففي وقت فكّر فيه فريق التطوير بما يأتي بعد المُساعد الرقمي وآلية فهمه لأسئلة المُستخدم، كانت تفكير آبل محصورًا في تلك النقطة فقط، أي فهم طلبات المُستخدم والرد عليه صوتيًا، ومن هنا بدأ مؤسسو سيري في الخروج الواحد تلو الآخر من آبل بدءًا من اليوم الذي فارق فيه جوبز الحياة.

 

هذا الأمر لم يُسبّب خيبة أمل، بل كان مُحفّزًا وبشكل كبير، إذ بقي المؤسسون الثلاثة يسألون نفس السؤال، كيف سيكون حال التقنية خلال خمسة أعوام، ومن هنا وجدوا أن المُساعدات الرقمية هي النموذج القادم الذي سيغزو الأجهزة المُختلفة بعد الإنترنت في تسعينات القرن الماضي، والهواتف الذكية مع بداية الألفية الجديدة.

 

آلية عمل فيف

يُركّز المُساعد الرقمي على توفير مجموعة كبيرة من الخدمات في مكان واحد وبشكل مُنظّم

مواقع التواصل 
 

يُركّز المُساعد الرقمي أولًا على توفير مجموعة كبيرة من الخدمات في مكان واحد وبشكل مُنظّم، فالأهم من أي أمر هو أن تتوفّر جميعها عند الحاجة إليها بغض النظر عن اسم مُزوّد الخدمة. ثانيًا، يجب على هذا المُساعد فهم طبيعة المُستخدم ومعرفة تفاصيل مُختلفة عنه، أي تخصيص التجربة ليشعر المُستخدم بأن المُساعد الرقمي يفهمه وذكي في نفس الوقت.

 

إضافة إلى ذلك -ثالثًا-، يجب أن يكون المُساعد الرقمي موجود على جميع الأجهزة دون اختلاف، أي أن المُستخدم بإمكانه سؤال هاتفه، أو ساعته، أو حتى موزّع الإضاءة في المنزل، ليحصل على نفس الإجابة.
 

 

ومن هنا، بدأ التوجّه نحو السماح لأي مُطوّر بكتابة تطبيقه الخاص والاستفادة من فيف الذي يعمل في السحاب، أي أن الأجهزة لا تحتاج لمعالجات خارقة من أجل مُعالجة طلبات المُستخدم، بل يكفي وجود اتصال بالإنترنت، ومايكروفون، وأخيرًا مُكبّر صوت، ليتكفّل عقل المُساعد الرقمي في البقية.

 

قوّة فيف تكمن في طريقة مُعالجة الطلبات التي تختلف عن مُعظم النماذج الموجودة حاليًا، فكما ذكرنا سابقًا، فريق تطوير أي مُساعد رقمي بحاجة إلى تعليم الحاسب كل شيء تقريبًا. لكن القائمين على فيف قرّروا ترك حريّة الاختيار للمُساعد نفسه.


مُساعد سامسونغ الجديد قادر على كتابة برامج بنفسه، أي سيقوم بعملية البرمجة وتحديد المنطق الأمثل للوصول إلى النتيجة النهائية، عوضًا عن كتابة تلك البرامج من قبل المُبرمجين. مثال؟

 

تخيّل أنك تقول للمُساعد الرقمي أيًا كان "ما هو أفضل مطعم سوشي". بالوضع العام وبدون تفكيك السؤال سيبحث المُساعد عن "أفضل مطعم سوشي" على اعتبار أنه مكان، وستكون إجابته غالبًا أنه لم يجد المطلوب. لكن لو قام المُبرمج بكتابة خوارزمية تحليل كلمة "أفضل" واعتبارها أنها كلمة تقييم إيجابي، سيقوم المُساعد بالبحث أولًا عن "مطعم سوشي"، ثم فرز النتائج على حسب التقييم.

 

المثال السابق لطلب بسيط يقوم المُستخدم به، لكن ماذا لو كان أعقد؟ هل يحتاج فريق التطوير لكتابة خوارزميات لكل جزء من السؤال؟ الإجابة هي نعم في العديد من المُساعدات الرقمية السابقة، لكن ومع تطوّر مفهوم التعلّم الذاتي بدأت مثل هذه الأمور أسهل نوعًا ما.

 

في فيف الأمر مُختلف تمامًا، فالنموذج الذي اتّبعه المؤسسون قائم على فهم قصد المُستخدم قبل أي شيء، ومن ثم توجيه المُساعد؛ عملًا بطبيعة الإنسان الذي يفهم في البداية الغاية أو القصد، ثم يتّخذ قرار بناءً على ذلك [4].

 

مثال على فيف

قد يبدو الكلام النظري دون أمثلة مُبهم، لذا سأطرح سؤال حول آلية فهم فيف للأسئلة التي تُطرح، وهذا ما سيحدث لو نطق المُستخدم ما يلي: " أثناء ذهابي لمنزل أخي قم بتذكرتي لشراء وجبات خفيفة لتناولها أثناء مُشاهدة المُبارة".

 

سيقوم فيف أولًا بتحليل السؤال إلى مفاتيح أساسية وهي: جهة اتصال، موقع جغرافي، طريق الوصول، محال تجارية، وجبات خفيفة، مباراة. بعدها يبدأ بتحديد نقاط البداية وهي وجبات خفيفة التي تعني مأكولات ومشروبات، ثم أخي هو شخص ارتبط به بعلاقة، ثم منزل أخي وهو ما يعني موقع جغرافي.

فكرة المفاتيح الرئيسية ساعدت فيف على فهم غاية المُستخدم، وهو ما سمح له بكتابة الخوارزميات اللازمة للانتقال للنتيجة النهائية

مواقع التواصل
 

من النقاط الأساسية يبدأ النظام بتحديد العمليات المُمكنة، فالمأكولات والمشروبات كثيرة، لكن التي تُناسب المُباريات هي كذا وكذا. وكذلك هو الأمر عند الحديث عن العلاقة، فالوصول إلى بيانات الأخ مُمكن عبر فتح تطبيق الأسماء. أما الموقع الجغرافي لمنزل أخي فسوف يتم تحديده بعد الحصول على بياناته من الأسماء.

 

لو كانت هناك معلومات ناقصة أو لم يفهمها المُساعد بإمكانه سؤال المُستخدم، فمثلًا من المُمكن أن يكون للأخ منزلان صيفي خارج المدينة، وآخر بداخلها، وبالتالي يُمكن أن يتم الاستفسار حول الجهة التي يقصدها المُستخدم.

 

لو اعتبرنا أن كل شيء واضح، يقوم فيف بكتابة برنامج للبحث عن الأخ داخل تطبيق الأسماء، وآخر لاستخلاص عنوان المنزل من داخل النتيجة. بعدها يتم تمرير العنوان لبرنامج آخر يقوم بتحويله إلى نقاط مكانية (GeoLocation) يفهمها الحاسب؛ أي النقاط على خط الطول وخط العرض.

 

هذا ليس كُل شيء، فالحصول على نقاط عنوان الأخ تم عبر تطبيق الأسماء الموجود داخل الجهاز، لكن هناك بعض الأمور التي تتطلّب الاتصال بمزوّدات خارجية، فنقاط الموقع الجغرافي يمكن الحصول عليها عبر خرائط غوغل. أما المحلات التجارية لشراء المأكولات والمشروبات فتطبيق فورسكوير (Foursquare) على سبيل المثال لا الحصر أفضل أداة.

 

المفاتيح الرئيسية ساعدت فيف على فهم غاية المُستخدم، وهو ما سمح له بكتابة الخوارزميات اللازمة للانتقال للنتيجة النهائية، وهذا كُلّه طبعًا لا يستغرق أجزاء من الثانية، فسؤال مثل المُستَخدم في الأعلى يُمكن لـ فيف الإجابة عليه خلال 50 ميلي ثانية فقط [5].

 

يُكوّن فيف مع مرور الوقت قاعدة معرفة خاصّة بالمستخدم، لتحقيق تجربة مُخصّصة لكل مُستخدم، وهي قاعدة تُعرف باسم MyStuff. فلو قال المُستخدم " أُريد حجز تذكرة سفر بعد عيد العُمال بيومين إلى النمسا في مقعد يتّسع لـ زلاتان إبراهيموفيتش (Zlatan Ibrahimovic)"، سيقوم النظام بتحديد عيد العُمال، ثم تحديد التاريخ الذي يليه بيومين. بعدها، يتم البحث عن زلاتان من خلال الاعتماد على بعض الخدمات الأُخرى ثم تحديد طوله لتحديد المساحة اللازمة للجلوس، ليتم أخيرًا البحث عن تذاكر طيران في التاريخ المُحدّد إلى البلد المطلوبة بكراسٍ مُريحة.

 

هذا ليس كُل شيء، ماذا عن أوقات السفر التي يفضّلها المُستخدم؟ أو مكان المقعد، هل هو على النافذة؟ أو في المُنتصف؟ ماذا عن المطار المُفضّل أيضًا، فالمدينة قد تحتوي على أكثر من مطار. تلك الأسئلة يُمكن لقاعدة MyStuff الإجابة عنها، فهي تكبر مع مرور الوقت وتتعلّم أيضًا.

 

باختصار، فيف هو مُساعد مُستقبلي بكل تأكيد، على شاكلة غوغل أسيستانت (Google Assistant)، وأمازون أليكسا (Alexa)، حيث يُمكن اعتباره عقل رقمي موجود على الإنترنت يُعالج الأسئلة الواردة بعد الاعتماد على الكثير من الخدمات التي أضافها المُطورون قبل العودة بالنتيجة النهائية للمُستخدم.

 

صُفعت سامسونغ بعد مشاكل نوت 7 (Note 7)، لكن المُحارب لا يستسلم، وبخلطة تجمع بين تصميم راقي، وأداء مُميّز، مع مُساعد رقمي ذكي، ستكون قادرة على العودة إلى الواجهة من جديد. صحيح أن متاجر التطبيقات كانت هي المُحرّك الأساسي للأجهزة الذكية، لكن وفي السنوات القادمة إجابة المُستخدم على أسئلته صوتيًا وبذكاء هو الصيحة التقنية التي ستُسيطر بكل تأكيد.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار