اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/21 الساعة 17:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/25 هـ

انضم إلينا
هل يغيّر الذكاء الاصطناعي المجتمع؟

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي المجتمع؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

أصبح الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة الذاتي من الأمور الشائعة جدًا، فلم تعد هذه الأمور محصورة فقط بالمتخصّصين في المجال التقني لأنها تطبيقات نستخدمها يوميًا على غرار "آلو" من غوغل أو "مسنجر" من فيسبوك والتي تحتوي على أدوات تعتمد على هذه التقنيات.

 

البعض قد يعتقد أنها أمور بسيطة، أي أن التعلّم الذاتي للآلة وجد لمعرفة الكلمة التالية التي يرغب المُستخدم بكتابتها في رسالته، أو لتوقّع التطبيق الذي نرغب بتشغيله قبل الخلود للنوم. والبعض الآخر يرى أن الذكاء الاصطناعي يعني التعرّف على عدد القطط بداخل صورة نُمرّرها للخوارزمية، أو التعرّف على الأشياء الموجودة بداخلها بشكل عام.

 

تلك الأمثلة ما هي سوى البذرة الأساسية التي انطلقت منها تلك الأنظمة، والتي تطوّرت مع مرور الوقت، وهي قادرة على حل المشاكل وتحسين المُجتمعات بشكل لا يُمكن تصوّره، ولم يكن التفكير به من الأساس.

 

ساعات ذكية باستخدامات طبيّة

الجمع ما بين البيانات التي يُمكن للساعات الذكية الحصول عليها مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي يعني أن تلك الأجهزة قد تكون قادرة على توقّع السكتات القلبية قبل حصولها

مواقع التواصل 

لا تشعر شريحة واسعة من المُستخدمين بضرورة اقتناء ساعة ذكية في الوقت الراهن، فمعظم الوظائف قائمة على استلام التنبيهات، أو قراءة الرسائل والرد عليها دون الحاجة للاستعانة بالهاتف. لكن الاستخدامات الطبيّة التي تتطوّر مع مرور الوقت من شأنها دفع عجلة الساعات الذكية بشكل كبير وعلى نطاق واسع.

 

بدأت حكاية الساعات الذكية والاستخدامات الطبية لها منذ إطلاق أساور المعصم الذكية -أو أجهزة اللياقة- التي تقوم بقياس مُعدّل نبضات القلب أثناء مُمارسة النشاط الرياضي. كما يُمكنها أيضًا رصد الفترة الزمنية التي قضاها المُستخدم في إجراء تمارينه اليومية لمُراقبة مُستوى التحسّن بشكل يومي.

 

طموح الشركات لم يتوقّف عند هذا الحد، فتقنيات لقياس ضغط الدم متوفّرة الآن داخل بعض الساعات، إضافة إلى تقنيات أُخرى لقياس معدل الأوكسجين في الدم أو لقياس نسبة الغلوكوز. لو أخذنا البيانات السابقة من وجهة نظر المُستخدم، فإنها مُجرّد بيانات أُخرى نحصل عليها من جهاز واحد عوضًا عن استخدام الكثير من الأجهزة. لكن تلك البيانات بالنسبة للذكاء الاصطناعي هي كنز لأن التعلّم الذاتي للآلة بحاجة لبيانات كثيرة من أجل تحليلها أولًا، ثم استنتاج بعض الأمور الطبيّة ثانيًا.

 

الجمع ما بين البيانات التي يُمكن للساعات الذكية الحصول عليها مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي يعني أن تلك الأجهزة قد تكون قادرة على توقّع السكتات القلبية قبل حصولها، أو رصد انخفاض ضغط الدم المُفاجئ ومن ثم إخطار الإسعاف للتدخّل الفوري [1]. كما أن مُراقبة نسبة الغلوكوز في الدم من شأنها المُساهمة في إنقاذ حياة مرضى داء السُكّري، فعند وجود ارتفاع في مستوى السكر في الدم، يُمكن من خلال وحدة طبيّة موجودة ضمن سوار الساعة حقن المريض بالمادة المطلوبة لضبط النسبة وإعادتها للحد الطبيعي [2].

 

التعليم

لا يُمكن لنا ونحن في 2017 الاعتماد على نفس الأدوات في تعليم جميع الطلاب وننتظر أن تكون مُفيدة وذات قيمة بالنسبة للجميع

بيكساباي

لو افترضنا وجود كتاب يجمع قصص حياة جميع العُظماء الذين مرّوا في التاريخ سنجد أن نسبة كبيرة منهم لم يكونوا نشطين جدًا خلال تواجدهم في المدرسة، أو أنهم كانوا يحصلون على نتائج مُنخفضة جدًا لا تعكس أبدًا وجود أمل منهم في الحياة الأكاديمية. لكن هذا لا يعني أنهم أشخاص فاشلين بدليل أنهم برعوا ونجحوا في تخليد ذكراهم في تلك الكتب.

 

ما سبق يُمكن تناوله من زاوية ثانية، وهي أنه لكل شخص مهاراته الخاصّة، ولا يُمكن لنا ونحن في 2017 الاعتماد على نفس الأدوات في تعليم جميع الطلاب وننتظر أن تكون مُفيدة وذات قيمة بالنسبة للجميع. باستخدام التعلّم الذاتي للآلة والذكاء الاصطناعي يُمكن الاستفادة من بعض الأدوات الخاصّة بالكشف عن ميول كل شخص ومعرفة التخصّصات التي تُساهم في إثارة حماسة الطالب وشد انتباهه، بعيدًا عن تلك المناهج التي أكل عليها الدهر وشرب.

 

محتوى واحد للجميع
نعيش في الوقت الراهن في عصر المحتوى، فالشبكات الاجتماعية تُقدّم مجموعة كبيرة من الخدمات أملًا في الحصول على مُحتوى من المُستخدم. لكن وصول هذا المُحتوى متفاوت، أي أن بعض المعوّقات قد تمنع وصوله للجميع.

 

فاقدو حاسّة السمع لا يُمكنهم على سبيل المثال معرفة الحوار الذي يجري في الأفلام أو في مقاطع الفيديو المنتشرة على يوتيوب، ولهذا السبب يأتي استخدام النصوص التوضيحية (Captions) كحل لمثل تلك المشاكل.

 


الذكاء الاصطناعي من شأنه المُساهمة في إيصال المُحتوى للجميع من خلال الخوارزميات القادرة على رصد بعض العناصر في مقاطع الفيديو ثم تحويلها لشيء مفهوم بالنسبة للبقيّة، ففاقدو حاسّة البصر بإمكانهم سماع بعض التأثيرات الخاصّة بعد تحويلها من قبل الخوارزميات، أو يُمكن لفاقدي حاسّة السمع معرفة أجزاء الحوار والأصوات الضرورية من خلال تحويلها إلى نصوص أو صور بتعليقات خاصّة.

 

الكشف المُبكّر عن الأمراض
الأهم دائمًا من منع حصول أي مكروه هو توقّع حدوثه قبل فترة كافية من الزمن، وهو تمامًا ما يقوم به الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي بالوقت الراهن. الباحثون في جامعة ستانفورد تمكّنوا من تطوير خوارزميات قادرة على الكشف عن سرطان الجلد؛ فمن خلال التعلّم الذاتي، وتقنيات التعرّف على العناصر، إضافة إلى قاعدة بيانات كبيرة من الأمثلة الطبيّة يُمكن التأكد من وجود خلايا سرطانية داخل الجلد [3].

 

وعوضًا عن البدء في تطوير الخوارزميات من الصفر، قام الباحثون بالاستعانة بخوارزميات غوغل القادرة على اكتشاف أكثر من 1000 عنصر مُختلف، وهي نفس الخوارزميات التي كانت في بداياتها تتعرف على الصور التي تحتوي على القطط وتلك التي تحتوي على الكلاب.

 

مُكافحة الانتحار
الانتحار يُعتبر واحدًا من القضايا التي تتزايد في كل عام، وهذا شيء يُمكن رصده بسهولة في شبكة فيسبوك التي شهدت بثًا مُباشرًا لحالات انتحار مُختلفة، وهو ما دفع مارك زوكربيرغ للحديث عن هذا الأمر مؤكّدًا أن فريق العمل سيقوم بتطوير أدوات للحد من تلك المشاهد.

 

زوكربيرغ لا يرغب بالحد من تلك المشاهد على شبكته الاجتماعية فقط، بل في المُجتمعات بشكل عام من خلال أدوات قادرة على معرفة حالة المُستخدم النفسية ودراسة احتمالية إقدامه على الانتحار.
  

في فيسبوك يُمكن التبليغ عن أي مُشاركة على أنها مُسيئة أو على أنها محاولة للانتحار، ولهذا السبب تقوم حاليًا بتمرير تلك المُشاركات إلى خوارزميات التعلّم الذاتي للكشف عنها مُستقبلًا

مواقع التواصل
 

وفي وقت سارت فيه مُعظم الجمعيات التي تعنى بمنع الانتحار باتجاه الحد من الوصول إلى الأسلحة أو الأدوية القاتلة، وجدت مجموعة كبيرة من الأطبّاء ضالتها في الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي للآلة من خلال توقّع حدوثه عوضًا عن منعه.

 

في جامعة فلوريدا، تمكّن فريق من الباحثين من تطوير خوارزميات قادرة على اكتشاف وجود نوايا انتحار لدى الأشخاص، وهي خوارزميات نجحت بمعدّل يتراوح بين 80٪ و90٪، وقبل سنتين من إقدام الشخص على هذا الأمر. قام الفريق أيضًا بالاستفادة من البيانات الطبيّة الخاصّة بكل شخص كمعدّل الزيارات للطبيب، والأدوية التي قام بشرائها، إضافة إلى عدد المرات التي توجّه فيها لمراكز الإسعاف العاجل.

 

شركة كوجيتو في المُقابل، كشفت عن تطبيق كومبانيون (Companion)، وهو تطبيق قادر على معرفة حالة الشخص العقلية باستخدام صوته فقط، إذ يقوم التطبيق بتسجيل كل شيء يقوله المُستخدم على مدار اليوم، مع رصد التغيّرات في حدّة الصوت، وتغيّر المزاج أيضًا، مع الاستفادة من خاصيّة التعرّف على الكلمات التي قالها الشخص، ومدى جدّية الحديث. التطبيق يقوم أيضًا بالاستفادة من البيانات الواردة من مُستشعرات الهاتف كمستشعر التسارع.

 

تجربة التطبيق تجري في الوقت الراهن مع مجموعة من المُتطوّعين، وتمكّن حتى الآن من توقّع الوضع الاجتماعي لبعض الأشخاص من خلال أحاديثهم اليومية فقط. وفي استخدامات ثانية، يقوم التطبيق أيضًا بالتعرّف على عادات المُستخدم اليومية، التي وفي حالة تغيّرها مثل عدم مُغادرة المنزل لفترة طويلة ورصد نبرة حادّة في الكلام، فإن المركز المسؤول يتم إخطاره بمثل هذه الأمور لدراسة الحالة واحتمالية وجود اكتئاب يدفع صاحبه للانتحار فيما بعد.
  


فيسبوك بدورها تقوم حاليًا بالتعرّف على العناصر الموجودة في المقاطع المرفوعة أو تلك التي يتم بثّها بشكل حي، فهي قادرة في الوقت الراهن على اكتشاف وجود شخص عارٍ (بدون ملابس) لقطع البث بشكل فوري، وتعمل الآن على اكتشاف الأسلحة والآلات الحادّة أملًا في منع حدوث حالات انتحار قدر الإمكان.

 

في فيسبوك أيضًا يُمكن التبليغ عن أي مُشاركة على أنها مُسيئة أو على أنها محاولة للانتحار، ولهذا السبب تقوم حاليًا فيسبوك بتمرير تلك المُشاركات التي تحث على الانتحار إلى خوارزميات التعلّم الذاتي للكشف عنها مُستقبلًا حتى دون وجود تبليغ من قبل الأصدقاء؛ أي أن استخدام كلمات مُحدّدة قد يكون كافيًا بالنسبة لفيسبوك للكشف عن حالات الانتحار [4].

 

البيانات والتعلّم الذاتي
ذكرنا سابقًا أن البيانات الكثيرة التي تولّدها مُختلف الأجهزة والمُستشعرات التي نستخدمها يوميًا لا معنى لها إن لم يتم الاستفادة منها بأفضل شكل مُمكن. هذه الاستفادة قد تكون لأغراض نبيلة مثل الطبيّة التي تحدّثنا عنها، أو لأغراض تكشف بشكل أو بآخر خطورة تقديم البيانات للخوارزميات المختلفة. في جامعة نيوكاسل الموجودة في المملكة المُتحدة، تمكّن فريق من المُختصّين في مجال الأمن الرقمي من معرفة رمز قفل الهواتف الذكية من خلال الحصول على بيانات من مُستشعر حركة الجهاز فقط!

 

قام الفريق بتطوير خوارزميات تُحاكي الهاتف عندما يكون في يد المُستخدم، مع رصد درجة ميلانه عند الضغط على الأرقام في اللوحة الظاهرة على الشاشة. بعدها، قام الفريق بتقديم بيانات من أجهزة مُختلفة، وهي بيانات واردة من مُستشعرات الحركة الموجودة بداخلها. النتيجة كانت أن الخوارزميات تمكّنت من معرفة كلمة المرور الصحيحة من أول مرّة بنسبة 70٪، بينما تمكّنت من معرفتها دون أخطاء بنسبة 100٪ في المحاولة الخامسة [5].

 


وبالعودة إلى الاستخدامات النبيلة، انتشر على الإنترنت مقطعًا لسيارة تِسلا تعمل بواسطة نظام القيادة الذاتية، وهو نظام توقّع وقتها الحادث قبل حدوثه. الوصول إلى هذا الذكاء مُمكن من خلال جمع البيانات من المُستشعرات المُختلفة التي رصدت وجود سيّارة مُسرعة قادمة من الخلف، مع وجود ثانية بطيئة أمام السائق وعلى مسافة قليلة، لذا قام النظام باستخدام المكابح فورًا مع إصدار صوت تنبيه لتسليم دفّة القيادة للسائق، وبالفعل نجح النظام في تفادي حادث كان كفيلًا بالقضاء على حياة الرُكّاب [6].


قد تبدو البيانات أو المُستشعرات داخل الأجهزة المُختلفة عديمة الفائدة أو محدودة الوظيفة، وهي كذلك بالفعل على مستوى الهواتف الذكية فقط بسبب محدودية الواجهات البرمجية فيها. لكن تقديم نفس البيانات لخوادم سحابية تعمل بواسطة خوارزميات جبّارة يُمكن أن ينتج عنه أمور كثيرة، وما هذه إلا البداية، فخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي أمامها طريق طويل حتى تصل لمستوى الذكاء الذي نشاهده في الأفلام، والذي يُحذّر منه ستيفن هوكينغ (Stephen Hawking) باستمرار.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك