اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/24 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/28 هـ

انضم إلينا
هل تنتصر ألفابت في حربها على أوبر؟

هل تنتصر ألفابت في حربها على أوبر؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
لم تصل الشركات التقنية المُختلفة إلى القمّة بفضل مُهندسيها أو مُبرمجيها فقط، ولا حتى بفضل مؤسّسيها وأفكارهم الحالمة؛ بل ساهمت في ذلك -أيضًا- جهود الفريق القانوني الذي يبذل طاقة توازي تلك المبذولة من قبل المُهندسين، فحماية حقوق الملكية، أو إسقاط قضايا الاحتكار أو السرقة من أكثر الأمور التي يُمكن أن تقع في فخّها شركات من هذا النوع.

 

ولم تعد القضايا محصورة بين الشركات فقط، فبعض الشركات التقنية -على غرار مايكروسوفت- اتُهمت من قبل حكومة الولايات المُتحدة الأميركية منذ 2001 بالاحتكار، حالها حال آبل التي واجهت -هي الأُخرى- قضيّة أمنية في 2015 ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" [1][2].

 

في 2017، ويبدو أننا لن نسمع فقط عن دعاوى قضائية تجمع ما بين نوكيا وكوالكوم، أو بين آبل وسامسونغ، أو حتى بين أوراكل وغوغل، فقائمة هذا العام ستحتوي -أيضًا- على نزال جديد يجمع ما بين ألفابت -الشركة الأم لغوغل- وأوبر المُتخصّصة في مجال النقل التشاركي والقيادة الذاتية.

 

القيادة الذاتية في ألفابت

 
بدأت غوغل جهودها في تطوير أنظمة للقيادة الذاتية منذ 2009 تقريبًا؛ لكنها حافظت على سرّية المشروع دون وجود تفاصيل حول الفكرة أو الهدف من العمل عليها. فبالنسبة للعيان، كانت غوغل تعمل على سيّارة ذاتية القيادة خصوصًا بعد مُشاهدة بعض النماذج وهي تجوب شوارع الولايات المُتحدة الأميركية.

 

تلك الفرضيات نُفيت أكثر من مرّة، فمسئولي غوغل أصرّوا على أنها لا تعمل على سيّارة خاصّة بها؛ لكنهم -في نفس الوقت- لم يُشاركوا مزيدًا من التفاصيل، وهو ما وضع الجميع في حيرة من أمرهم خصوصًا أن بعض أبرز الأسماء غادرت المشروع لتخرج شائعات عن توقّف العمل على هذا المشروع للأبد؛ ليلحق بأخيه في شركة آبل.

 

لكن، وبعد إعادة الهيكلة التي طرأت في غوغل والتي أدّت إلى خروج ألفابت لتكون الشركة الأم لها، تم فصل مشروع السيّارة ذاتية القيادة عن غوغل وإلحاقه بألفابت، لتُعلن الشركة في (ديسمبر/كانون الأول) 2016 عن مشروع جديد باسم وايمو، وهو نظام للقيادة الذاتية تطمح الشركة لاستخدامه في أي سيّارة، فهو يجمع ما بين الخوارزميات وما بين المعتاد أيضًا، وبالتالي لن تحتاج شركات إنتاج السيّارات سوى للتعاقد مع ألفابت للحصول على حقوق استخدامه.

   

 

أوبر والنقل الذاتي
لا تعيش أوبر في الفترة الأخيرة أزهى أيامها مع المشاكل التي تهطل عليها من كل حدب وصوب؛ فهي تواجه دعاوى قضائية في بعض المدن من قِبَل سائقي سيّارات الأُجرة، إضافة إلى اتهامات بوجود حالات من التحرّش، دون نسيان الفيديو الذي يُظهر رئيسها التنفيذي وهو يصبّ جام غضبه على أحد السائقين.

 

ومع حلول الربع الأخير من 2016، بدأت الأخبار تنتشر عن رغبة الشركة في دخول عالم القيادة الذاتية، خصوصًا أن مثل هذا الأمر سيساهم في تخفيض أجور النقل ومُنافسة بقية الشركات بقوّة؛ لتبدأ في (ديسمبر/كانون الأول) باعتماد سيّارات ذاتية القيادة في بعض الولايات.

 

لكن حلمها في الحصول على استثمارات خيالية ورفع قيمتها السوقية لكونها أول شركة للنقل التشاركي تعتمد أنظمة ذاتية القيادة قد يتبخّر بعد ما رفعت وايمو دعوى قضائية قد تكون فتّاكة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.!

 

لا دُخان دون نار
في (فبراير/شباط) 2017، رفعت وايمو دعوى قضائية ضد أوبر مُهتمةً إياها بسرقة تقنيات خاصّة بأنظمة القيادة الذاتية مع استخدام تلك التقنيات في نظامها الجديد للقيادة الذاتية. ولا تأتي اتهامات وايمو من فراغ، فهناك 14 ألف مُستند مسروق من خوادم الشركة عن طريق أحد مسؤولي أوبر الذي يُعرف باسم آنتوني ليفاندوفسكي [3].


انضمّ ليفاندوفسكي لشركة غوغل في 2007 ليبدأ في 2009 العمل على مشروع القيادة الذاتية؛ لكنه وخلال تلك الفترة -في 2012- قام بتأسيس شركة ثانية حملت اسم أودين ويف، مع نفي علاقته بها باستمرار. في 2014 اندمجت أودين ويف مع شركة تيتو ليدار التي تُطوّر تقنيات شبيهة لتلك التي تعمل غوغل عليها؛ لتُقرّر الأخيرة في 2015 الجلوس على طاولة المفاوضات للاستحواذ على الشركة الجديدة والاستفادة من التقنيات التي تقوم بتطويرها.

 

ولم يكتف ليفاندوفسكي بتلك المخاطرات، بل بدأ مع نهاية 2015 في حث بعض العاملين في غوغل على تركها للانضمام إلى شركته الناشئة التي يرغب بتأسيسها، وهو ما وضعه على حافّة الطرد من الشركة لولا تدخّل بعض المسؤولين.

 

استلم أحد الموظّفين في وايمو رسالة إلكترونية بشكل خاطئ كانت مُرسلة لمُهندسي أوبر المسؤولين عن القيادة الذاتية؛ حيث كانت تحتوي على تصاميم لأجهزة استشعار الضوء "ليدار" وهي مُشابهة تمامًا لتلك التي طوّرتها وايمو

لكن شخصيّته العنيدة دفعته لاستخدام حاسبه الشخصي في غوغل لسحب أكثر من 9 غيغابايت من البيانات الخاصّة بتصاميم الدارات الكهربائية واللوحات المنطقية لأجهزة القيادة الذاتية التي تعمل عليها غوغل، وقام بنقل جميع تلك البيانات إلى هارد ديسك خارجي ثم محا كُل شيء من الحاسب؛ حتى لا يترك أي أثر [4].

 

في 2016 بدأت مُحادثات ليفاندوفسكي مع أوبر بشكل سرّي، فهو كان -وقتها- بصدد تأسيس شركة جديدة باسم 280 سيستيمز (280 Systems) رفقة زميل سابق له في غوغل، وشاهده الكثير في مقرّات أوبر؛ لكنه تحجّج بأنه كان يبحث عن تمويل لتأسيس شركته الجديدة فقط لا غير.

 

وبعد جميع المُمارسات السابقة، استقال ليفاندوفسكي من غوغل قائلًا في مقُابلة الاستقالة إنه يحلم بمشاريع لا يُمكن تنفيذها في غوغل. وبالفعل بعد أيام قليلة أعلن عن تأسيس شركة جديدة حملت اسم أوتّو -280 سيستيمز بالأصل- المُتخصّصة في إنتاج شاحنات ذاتية القيادة مع توقيع عقود حصرية مع شركة أوبر للاستفادة من تقنيات القيادة الذاتية.

 

وفي (أغسطس/آب) 2016 استحوذت أوبر على أوتّو في وقت كانت غوغل تبحث فيه داخل سجلّات ليفاندوفسكي؛ حيث إنها وجدت الكثير من الخطوط التي تحتاج للربط فقط للكشف عن مؤامرة كبيرة جدًا؛ لتقوم فيما بعد باتهامه بتحريض موظّفين داخل غوغل لترك الشركة.

 

بعد الإعلان عن وايمو -التي ستعمل تحت مظلّة ألفابت عوضًا عن غوغل- استلم أحد الموظّفين في وايمو رسالة إلكترونية بشكل خاطئ كانت مُرسلة لمُهندسي أوبر المسؤولين عن القيادة الذاتية؛ حيث كانت تحتوي على تصاميم لأجهزة استشعار الضوء "ليدار" وهي مُشابهة تمامًا لتلك التي طوّرتها وايمو.

 


مصدر تلك الرسالة كان واحدة من الشركات التي تتعاون وايمو معها للحصول على أجهزة استشعار الضوء، فهي رغبت بإرسال الرسالة إلى أوبر فقط؛ لكنها وضعت في حقل النسخة الكربونية "سي سي" بريدا لمسؤولين في وايمو، وهي حركة مقصودة -في الغالب- بعد رصد تشابه في تصاميم أوبر مع وايمو.

 

ومن هُنا تمكّنت غوغل -وايمو- من ربط جميع الخيوط والتأكّد من أن ما قام به ليفاندوفسكي لم يكن تحريضا فقط؛ فهو قام بالكثير أثناء عمله في الشركة، وقبل الانتقال للعمل في أوبر.

 

وجهًا لوجه
مع بداية 2017 تسارعت أحداث القضيّة، ففي (فبراير/شباط) حصلت وايمو على تأكيدات من مُنظّمي ولاية نيفادا يؤكدون أن أوتّو التي استحوذت عليها أوبر تستخدم نظام ليدار بنفس تصميم النظام المُطوّر من قِبَل وايمو. وقبل نهاية نفس الشهر رفعت وايمو قضيّتها الأولى ضد أوبر وليفاندوفسكي؛ إذ اتهمتهم بسرقة تقنيات من تطوير وايمو، إضافة إلى وجود مُخطّط مُنظّم من قبل مجموعة من موظفّي غوغل السابقين الذين انتقلوا -فيما بعد- للعمل في أوبر.

 

قبلت المحكمة دعوى وايمو القضائية وأمرت بفحص حواسب العاملين في أوبر؛ ليتم العثور على ملف واحد فقط من أصل 14 ألف ملف، وهو ما عزّز من اداعاءات وايمو -غوغل أو ألفابت- التي حلّلت القضيّة على النحو التالي: ليفاندوفسكي قام بتأسيس أكثر من شركة للقيادة الذاتية خلال عمله في غوغل، نافيًا في نفس الوقت صلته بها. حاول بعدها الحديث مع بعض زُملاء العمل لترك الشركة والانتقال لشركته الجديدة، ليبدأ بعدها لقاءاته بمسؤولي أوبر بشكل سرّي. ولتغطية كل شيء بغطاء قانوني قام بتأسيس شركة أوتّو التي قامت بتقليد تقنيات غوغل قبل أن تستحوذ عليها أوبر، وبالتالي تنتقل ملكية تلك التقنيات من غوغل لأوتّو ومنها لأوبر بشكل قانوني وكأن شيئًا لم يكن.

 


وتأكّدت وايمو كذلك من أن ليفاندوفسكي هو المسئول عن سرقة 14 ألف مُستند بعد تعقّب سجل العمليات التي أجراها الحاسب الخاص به، فبحسب أحد الخُبراء الأمنيين في غوغل، تقوم الشركة بتسجيل جميع العمليات التي تقوم الأجهزة بها داخل الشركة، خصوصًا تلك المُتّصلة بشبكة غوغل، وتلك التي تقوم بالحصول على صلاحيات للوصول إلى أماكن شديدة الحساسية داخل الخوادم [4].

 

في مارس /آذار 2017، صرّح بيير دروز (Pierre-Yves Droz)، أحد شُركاء ليفاندوفسكي السابقين والذي أسّس معه شركة 510 سيستيمز -التي استحوذت عليها غوغل في 2011-، قائلًا إن ليفاندوفسكي أخبره -خلال تجوالهم في مقرّات غوغل- عن تطلّعاته للمُستقبل ورغبته في تأسيس شركة للشاحنات ذاتية القيادة، كما قال له -أيضًا- إنه يرغب بتكرار نفس تقنيات غوغل.

 

وكشف دروز -أيضًا- عن تفاصيل أُخرى توضّح وجود مُخطّط مُسبق بين أوبر وليفاندوفسكي بعد ما التقى الأخير بأحد العاملين في أوبر الذي شغل سابقًا منصبا داخل غوغل -أيضًا- في القسم المسئول عن تطوير الخرائط، فخلال ذلك اللقاء جرى الحديث عن فكرة تأسيس شركة تقوم بتطوير تقنيات للنقل الذاتي على غرار تلك التي تُطوّرها غوغل لتقوم أوبر فيما بعد بالاستحواذ عليها [5].

 

تحتاج وايمو الآن لإثبات علم أوبر بسرقة ليفاندوفسكي للمُستندات كتحريضه -مثلًا- أو حثّه على هذا الأمر، صحيح أن دروز أكّد هذا خلال شهادته؛ لكن وبدون إثباتات لا يُمكن أخذ كلامه على محمل الجد أبدًا.
  

لو نجحت وايمو في إثبات تورّط أوبر وسرقتها لتقنيات القيادة الذاتية منها؛ فإن ذلك يعد صفعة قاضية لشركة تواجه مُنافسة شرسة في مجال القيادة التشاركية

مواقع التواصل


في المُقابل، لم تقف أوبر مكتوفة الأيدي خلال تلك الدعاوى القضائية والتفاصيل المُختلفة، فليفاندوفسكي هو بطل القصّة رفقة وايمو؛ لكنها أكّدت أكثر من مرّة أنها لا تعلم بقضية المُستندات، ولا حتى بإمكانية وجودها على حواسب العاملين في الشركة. صحيح أنها قامت بفحص حواسب مجموعة من الموظّفين الحاليين والسابقين؛ لكن هذا امتثالًا لأوامر المحكمة وليس لإثبات براءتها.

 

اعترافات أوبر الأخيرة بالعثور على مُستند واحد على الحاسب الشخصي لأحد موظّفيها بدأ بسحبها شيئًا فشيئًا نحو التوّرط، فهي لا تزال مُتماسكة، كما وصفت تقنيات غوغل بأنها فريدة من نوعها ولا مثيل لها، مُعبّرةً عن كونها الأفضل في الوقت الراهن؛ فبحسب أوبر، تعتمد هي على نظام استشعار للضوء مكوّن من عدّة عدسات، بينما نجحت غوغل في بنائه بعدسة واحدة فقط، وهو ما يعكس تفوق غوغل في هذا الأمر [6].

 

لو نجحت وايمو في إثبات تورّط أوبر وسرقتها لتقنيات القيادة الذاتية منها؛ فإن ذلك يعد صفعة قاضية لشركة تواجه مُنافسة شرسة في مجال القيادة التشاركية، خصوصًا أن القيادة الذاتية كانت تُشكّل أمل الشركة لزيادة الأرباح والتقييم.

 

صفعة وايمو قد تضع قيمة الشركة التي تُقارب الـ 70 مليار دولار أميركي في مأزق كبير، وفي خضم المشاكل الأُخرى التي تواجهها أوبر، قد تنفجر كالكُرة، لتندثر أجزاؤها في كل حدب وصوب.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك