اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/27 الساعة 12:23 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/2 هـ

انضم إلينا
هل يحقق آيفون 8 ثورة في هواتف آبل؟

هل يحقق آيفون 8 ثورة في هواتف آبل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

حكم مُتتبّعي التقنية على هواتف آيفون 7 و7 بلس بكونها مُملّة قُبيل شهرين أو ثلاثة من إطلاقها الرسمي في الأسواق بسبب التصميم المُكرّر؛ فمنذ حزيران/يوليو 2016 والأخبار تتناول رغبة آبل في إطلاق هواتف عادية بنفس تصميم آيفون 6 لأن 2017 سيكون عامًا مُميّزًا في مسيرة هواتف آيفون بشكل عام [1].

 

شركة آبل خاطرت في أجهزتها الأخيرة -التي حقّقت نجاحًا باهرًا بالمناسبة- لإطلاق أيفون 8 بتصميم جديد وميّزات ثورية احتفالًا بمرور عشرة أعوام كاملة على إطلاق أيفون في الأسواق.

 

وما أن وصلت الهواتف الجديدة، في سبتمبر/أيلول 2016، حتى بدأت الشائعات تنتشر هُنا وهناك حول الجيل الجديد الذي قد يحمل اسم أيفون 8، أو أيفون إكس، أو حتى أيفون إيديشن (Edition) [2][3]. لكن فتيل الحماسة الذي اشتعل منذ منتصف العام الماضي يبدو أنه في طريقه للانطفاء بشكل أو بآخر بسبب الكثير من التفاصيل التي أخمدت تلك التطلّعات.

الشحن اللاسلكي سيصل أخيرًا لهواتف شركة آبل بغض النظر عن كونه قريب أو بعيد المدى، لأن الشائعات والمصادر تضاربت حول هذا الأمر، لكنها اتّفقت على وجود هذه الخاصيّة

مواقع التواصل
  
ما نعرفه حتى الآن
باختصار ولتجنّب تكرار الكلام المُنتشر على جميع الشبكات الاجتماعية، فإن هواتف أيفون الجديدة ستحمل شاشة تمتد على كامل الوجه الأمامي نوعها "أوليد" (OLED) لتقديم درجة سطوع عالية، ونقاء ألوان أفضل من الأجيال الحالية.

 

إضافة إلى ذلك، ترغب آبل في إخفاء الكاميرا الأمامية تحت الشاشة رفقة بقيّة المُستشعرات على غرار الخاص بالضوء، والخاص بالتقريب. كما أشارت تقارير إلى أن الكاميرا الأمامية ستكون ثورية ثلاثية الأبعاد، ومن المتوقع أن تُستخدم نفس التقنيات كذلك في الكاميرا الخلفية التي ستكون مزدوجة دون أدنى شك.


الشحن اللاسلكي سيصل أخيرًا لهواتف شركة آبل بغض النظر عن كونه قريب أو بعيد المدى، لأن الشائعات والمصادر تضاربت حول هذا الأمر، لكنها اتّفقت على وجود هذه الخاصيّة.

 

وبالعودة إلى الكاميرا ثلاثية الأبعاد فإنها ستعمل على الشكل الآتي: الكاميرا الأمامية أو الخلفية ستقوم بالتقاط الصورة الطبيعية مثلما هو الحال دائمًا، لكن مُستشعرات جديدة سوف تعمل على مسح المنطقة التي قامت الكاميرا بالتقاطها، أي أنها ستُرسل أشعّة تحت الحمراء وتستقبلها من جديد لتحديد بُعد العناصر عن الهاتف ومن ثم تقديم هذه البيانات لمعالج الصورة الذي سيقوم بدوره بجمعها مع الصورة المُلتقطة لإضافة بُعد لجميع العناصر لتظهر ثلاثية الأبعاد، وسيتم ذلك كله خلال أجزاء بسيطة من الثانية وبالاعتماد على خوارزميات ذكية لهذا الغرض.

 

أخيرًا، وبما أن الشاشة الأمامية ستمتد على كامل الوجه الأمامي، فهذا يعني أن الزر الرئيس لن يكون موجودًا كزر حقيقي، بل سيكون ضمن الشاشة. وهنا ذهبت بعض المصادر للحديث عن أن استخدام آبل لزر رئيس يعمل باللمس في أيفون 7 جاء تمهيدًا لهذه الفكرة في أيفون 8 [4].

 

أين الملل إذًا؟
كان ذلك استعراضًا لجميع الميّزات القادمة في أيفون الجديد، باستثناء مُستشعر البصمة الذي يواجه أكثر من سيناريو في الوقت الراهن. الاحتمال الأول -حسب الشائعات- هو أن تقوم آبل بدمجه مع الشاشة، ليكون بذلك رفقة الكاميرات ثلاثية الأبعاد من التقنيات الثورية التي سيقدّمها الهاتف الجديد. أما الاحتمال الثاني فهو نقله للوجه الخلفي بسبب مشاكل تواجهها آبل في الدمج، وهذا يعني تكرار لما هو موجود في السوق حاليًا.


ما سبق يعني أنه وباستثناء الكاميرات ثلاثية الأبعاد، قد لا تحمل هواتف أيفون 8 أي شيء جديد أبدًا؛ فالشاشة التي تمتد على كامل الوجه الأمامي موجودة في هواتف شاومي الصينية، وفي هواتف جالاكسي إس 8 من سامسونج. أما الشحن اللاسلكي فهو شيء ملّ منه مُستخدمو بقية الهواتف الذكية وتحديدًا سامسونج.

 

هذا بدوره لا يعني أن تلك الابتكارات مُملّة، ولا يسعى للانتقاص من جهود سامسونج أو غيرها من الشركات، لكنه طعن مُباشر لكلام ووعود شركة آبل التي دائمًا ما كانت تتحدّث عن أهمّية الابتكار وكسر المألوف وتقديم كل ما هو جديد في العالم التقني، وعن أنّها لا ترغب بتقديم أي شيء عادي.

 

أن تقوم آبل بتقديم هاتف جديد مع وضع مُستشعر البصمة على الوجه الخلفي مثلما هو الحال في بقية الأجهزة يعني أنها بشكل أو بآخر فشلت في الابتكار، على الأقل هذا العام، لأنها ستستمر في المحاولة حتى تنجح، لكنها قد لا تكون الأولى لو تأخّرت في تطوير هذا النوع من التقنيات. وبغضّ النظر عن الشركة التي ستصل أولًا، هذا يعني أن الهواتف الجديدة ستكون عاديّة جدًا ليبقى الرهان بذلك على "آي أو إس" نظام تشغيل تلك الأجهزة.


لو فرضنا أن المُستخدم بدأ التفكير في الحصول على هاتف جديد سيضع أمامه جميع الميّزات التي توفّرها الهواتف الذكية الموجودة في الأسواق، ليجد أن جميعها تقريبًا تُقدّم نفس الميّزات؛ شاشة تمتد على كامل الوجه الأمامي، ومُساعد رقمي، وكاميرا مزدوجة على الوجه الخلفي، وخاصيّة الشحن اللاسلكي، وأخيرًا مُستشعر بصمة على الوجه الخلفي. ليكون نظام التشغيل هو العامل الأهم، وهنا الخيارات محصورة بين أندرويد و"آي أو إس" فقط لا غير.

 

"آي أو إس"
لكن "آي أو إس" هو الآخر يسير في طريق شائك من ناحية قآبلية الاستخدام التي لا تحتاج إلى خُبراء في هذ المجال لكشف العيوب الموجودة. حيث يُمكن -على سبيل المثال لا الحصر- لمُستخدمي هذا النظام فتح تطبيق يوتيوب واستخدام الجهاز بالوضع الأُفقي لمُشاهدة الفيديو بأبعاده الكاملة، وبصورة أكبر أيضًا. الآن لو حاول المُستخدم لمس الشاشة من الأسفل نحو الأعلى لإظهار مركز التحكّم في النظّام فإن شريط التحكّم بصوت الفيديو هو الذي سيظهر، وسيحتاج المُستخدم لتكرار تلك العملية حتى يظهر أخيرًا المركز المطلوب.

 

نفس الأمر يُمكن العثور عليه عند التوجّه إلى تطبيق الموسيقى في النظام، ميوزيك (Music)، الذي يُقدّم واجهات مُعقّدة نوعًا ما خصوصًا إذا ما قورنت بواجهات سلفه البسيط جدًا. القائمة تطول، وليس الهدف استعراضها، بل تسليط الضوء على درجة التعقيد التي أصبحت موجودة بشكل ملحوظ [5].

 

آبل بشكل أو بآخر تخلّت عن البساطة في نظام "آي أو إس" أملًا في توفير الكثير من الميّزات، وهذا أمر كان ستيف جوبز من أشد مُعارضيه، حتى أن كتاب Insanely Simple كُتب ليشرح فكر جوبز وطريقته في إدارة شركة آبل واتخّاذ القرارات فيها، ومن أفضل ما جاء فيه كان كلام جوبز حول قبول ورفض الأفكار حيث قال "إن الأشخاص يظنّون أن التركيز على أمر ما يعني قول نعم لجميع الأفكار المُتعلّقة بنفس الأمر. لكن ذلك ليس المعنى الحقيقي، لأن التركيز يعني قول كلمة لا لمئات الأفكار الجيدة المُتعلّقة به. أنا فخور جدًا بجميع الأمور التي لم نقم بها في آبل على حساب الأمور التي قمنا بها. الابتكار يعني قول لا لمئات الأشياء".

 

خلال حقبة جوبز في آبل، كان من السهل تخلّيه عن توفير بعض الميّزات لتجنّب تعقيد تجربة الاستخدام، فهو كان يُفضّل البساطة في كل شيء، من تصميم الجهاز ونظامه، حتى الوصول إلى المكوّنات الداخلية وطريقة توضّعها.


وبعيدًا عن مشاكل النظام، فإن بعض خدمات آبل على غرار آي كلاود أو آبل ميوزيك لم تعد محصورة بهذا النظام، فنموذج العمل في السنوات الأخيرة تغيّر وأصبح من الضروري التقرّب من الأنظمة الثانية، وهو ما قامت به آبل عندما وفّرت خدمتها الموسيقية لنظام أندرويد، وخدمة آي كلاود للتخزين السحابي على المُتصفّح لتسهيل الوصول إلى البيانات من أجهزة أُخرى حتى لو لم تكن من إنتاج شركة آبل، وهذا يعني أن المُستخدم مع مرور الوقت لن يحتاج لأجهزة آبل أو لن يكون محصورًا بها إن صحّ التعبير.

 

سيري كذلك تأخّرت كثيرًا، فالسوق ازدحم بأليكسا من أمازون، وغوغل أسيستنت (Google Assistant)، إضافة إلى بيكسبي من سامسونج، وسيري ما زالت مُغلقة لا تسمح بإتمام الكثير من المهام، كما أنها لم تُبنى للاستفادة من المهارات -التطبيقات- الموجّهة للمُساعدات الرقمية.

 

تبقى بذلك طبقة التكامل بين نظام التشغيل وبين الأجهزة الذكية العامل الذي ساهم وسيساهم أيضًا في رفع أسهم أجهزة آبل، فحتى لو كانت الأجهزة بميّزات عادية، سيلعب نظام التشغيل دورًا مُحوريًا في اختيار الهاتف لأن الدُنيا أذواق في النهاية، والبعض يجد "آي أو إس" أفضل من غيره. لكن زيادة درجة التعقيد في نظام تشغيل آبل أو التخلّي عن البساطة التي تميّز بها سلاح ذو حدّين في السنوات القادمة؛ فمع غياب الابتكار عن الهواتف الذكية وتركيب أكثر من واجهة وقائمة فوق بعضهم البعض قد يرى المُستخدم أن تجربة الاستخدام أصبحت سيئة ولم تعد بنفس القوّة التي اعتاد عليها في السابق.

 

قد يكون ما سبق مُجرّد استباق للأحداث، وقد تُطلق آبل هاتفها الجديد بعد تزويده بمُستشعر بصمة مُدمج مع الشاشة وكاميرات ثلاثية الأبعاد لتُعيد بذلك دفّة الابتكار من جديد بعد ثلاث سنوات من اعتماد نفس التصميم في الهواتف الذكية وتقديم ميّزات جديدة على استحياء.

 

الابتكار لا يعني فقط دمج مُستشعر البصمة داخل الشاشة، فآلية عمل مُعالجات الأجهزة الذكية الخاصّة بآبل وعدم حاجتها للكثير من ذواكر الوصول العشوائي تبقى من الأمور المُميّزة. وفي اختبارات أُجريت مؤخرًا، نجحت هذه الهواتف من ناحية سرعة الأداء في تجاوز هواتف جالاكسي إس 8 رفقة "إل جي" جي 6 (G6) الصادرة مع بداية هذا العام. وهذا يعكس التوافقية العالية بين المكوّنات الداخلية لأجهزة آبل، إضافة إلى قوّة نظام التشغيل الذي يُعتبر الأفضل عند النظر إليه من بعض الزوايا [6] .


بشكل عام، تلعب آبل على وتر التكامل بين الجهاز مع نظام تشغيله، وهذا شيء واضح في حواسبها وفي أجهزتها الذكية أيضًا، وبالتالي فأن أي قصور في الجهاز على سبيل المثال كان من المُمكن تلافيه عبر نظام التشغيل، والعكس صحيح. العلاقة الطردية يُمكن رصدها في ساعة آبل الذكية التي كانت مُجرّد ساعات عاديّة حتى إطلاق الإصدار الثالث من نظام تشغيلها، ووتش أو إس (watchOS)، الذي شجّع على شراءها بشكل واضح ورفع من مبيعاتها كذلك بفضل الميّزات الكثيرة التي وفّرها [7].

 

لكن آبل قد تصل في وقت من الأوقات إلى طريق مسدود عندما لا يقدر نصف على إكمال الآخر، لتكون بذلك العلاقة عكسية وهذا ما يُمكن رصده في حواسب ماك بوك برو المُزوّدة بشريط الأدوات التي لاقت نقدًا لاذعًا بسبب الكثير من المشاكل وبسبب افتقارها لبعض المنافذ التقليدية. نظام التشغيل في هذه الحالة لم يكن قادرًا على إكمال تلك النواقص، وبسبب كارثية الأجهزة انتقل البعض لشراء حواسب آي ماك المكتبية، وهو ما دفع آبل لتطوير جيل جديد من آي ماك موجّه لأصحاب الأعمال الاحترافية سيرى النور في 2017، في اعتراف رسمي منها أن ماك بوك برو لم يف بالغرض [8].

 

آبل في الجيل الجديد من هواتفها بشكل خاص، وأجهزتها الذكية بشكل عام، بحاجة إلى عامل الإثارة في كلا العاملين؛ الأول المُتمثّل بنظام التشغيل، والثاني المُتمثّل بالابتكارات، فوجود قصور في أحدها لن يتم تجاهله في ظل التفوّق الكبير الذي تشهده الأجهزة المُنافسة على أكثر من صعيد.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك