اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/3 الساعة 16:57 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/7 هـ

انضم إلينا
"تسلا" الأقرب.. ثلاثة تحديات تحسم سباق صناعة السيارات

"تسلا" الأقرب.. ثلاثة تحديات تحسم سباق صناعة السيارات

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

يعتمد مصير الشركة حول مستقبل صناعة السيارات على إجابة ثلاثة أسئلة لم يُجب عنها بعد: هل هي سيارة عادية أم ذاتية القيادة؟ وهل سيارة كهربائية أم تعمل بالوقود؟ وهل تكون سيارة خاصة أم مشتركة؟ بينما سبقت "تسلا" شركات "فورد" و"جنرال موتورز" لتصبح شركة السيارات الأكثر قيمة في الولايات المتحدة، كانت هذه الكلمات تقييم بروس غرينوالد، الأستاذ بكلية كولومبيا للأعمال: "إنه جنون".

 

نعم، إنه نوع من الجنون. لا سيما إذا تجاهلت أساطير إيلون ماسك ونظرت إلى الأرقام. لقد باعت تسلا 80 ألف سيارة العام الماضي. أما جنرال موتورز، فباعت 10 ملايين، وهذا يعني أن مبيعاتها فاقت المبيعات السنوية لتسلا كل ثلاثة أيام، في المتوسط. وعلى الرغم من الضجة، خسرت شركة ماسك 780 مليون دولار في عام 2016، بينما جَنَت فورد 11 مليارا.

 

ولكن تسلا أصبحت مثالًا يحتذى به، فهي صناعة السيارات الناشئة الأكثر نجاحًا، التي يديرها "أعظم مخترع في العالم"، وهي أعظم قصة لشركة مساهمة متداولة تعمل في مجال التكنولوجيا. تتأثر أسعار الأسهم، مثل كل شيء آخر في الحياة، بعلم النفس، خاصة بالتوقعات المستقبلية أكثر من الظروف الحالية. وهذا هو المعيار الذي تسحق فيه تسلا منافسيها. إذ تزداد مبيعات الشركة بنسبة 70% سنويًا، في الوقت الذي تتراجع فيه سوق السيارات المحلية.

إيلون ماسك، مؤسس شركة "تسلا" ومديرها التنفيذي. تقدر ثروته -بحسب "الفوربس"- بأكثر من 15 مليار دولار.

رويترز
 

إذن؛ تقييم تسلا ليس جنونًا؛ كما يأمل بعض المستثمرين بالتأكيد، والسيارات هي الهواتف الذكية الجديدة، وإيلون ماسك هو ستيف جوبز المقبل. في عام 2007، عندما ظهر آيفون لأول مرة، كانَ في مَوْقِفٍ مُشابهٍ لموقف تسلا، وبيعت منه 4 ملايين وحدة فقط في العام الذي باعت فيه نوكيا أكثر من 400 مليون، وفقًا لما كتبه فوكس تيم لي. ولكن بعد 10 سنوات، أصبحت آبل هي الشركة الأكثر قيمة في العالم، وصارت تستحوذ على 20% من مبيعات الهواتف الذكية في العالم، والغالبية العظمى من أرباح هذه الصناعة، في حين باعت نوكيا مصانع الهواتف الذكية التابعة لها.

 

حصلت شركتا آبل وأمازون على حجم كبير لأنهما كانا يدعمان حركةً أكبر حجمًا في مجال التكنولوجيا والثقافة -تحول الانتباه إلى الجوال وتحول بيع التجزئة إلى الإنترنت- مما وفر لهما أسواقًا هائلة جديدة. ويتوقع المستثمرون أن تسيطر تسلا على مستقبل السيارات الكهربائية بنفس الطريقة التي سيطرت بها آبل على أرباح الهواتف الذكية وأمازون على التجارة الإلكترونية. لكن مستقبل السيارات هو لغز داخل لغز، حيث تقع هذه الصناعة في مفترق طرق: القيادة البشرية مقابل القيادة الذاتية، السيارات الخاصة مقابل السيارات المشتركة، الوقود مقابل الكهرباء. وهي ثلاثة أسئلة من شأنها أن تشكل مستقبل السيارات.

 

1. هل سيقود الناس السيارات أم ستقود السيارات نفسها؟

تشبه ثورة تكنولوجيا القيادة الذاتية زلزال الساحل الغربي الهائل، يدّعي الخبراء أنه لا مفر منها عمليًا، ولكن لا أحد يستطيع التنبؤ موعد حدوثها أو كيفيته. وتتوقع "بيزنس إنسايدر" أن 10 ملايين سيارة ذاتية القيادة سوف تجوب الطرق في غضون ثلاث سنوات. وفي غضون 10 سنوات، سوف تقطع السيارات الكهربائية ذاتية القيادة نحو ربع المسافات المقطوعة بالسيارات في الولايات المتحدة، وذلك وفقًا لمجموعة "بوسطن" الاستشارية. إذا لم يتحقق هذا المستقبل الذاتي القيادة تمامًا، ربما تستفيد شركات السيارات التقليدية من عدم اضطراب السوق. ولكن هل من المؤكد أنها سوف تخسر أيضًا، حتى في حالة سيناريو القيادة الذاتية؟
 

خوارزميات برمجية وأنظمة استشعار عديدة تستخدمها السيارة الذاتية القيادة لتمييز الطريق (تسلا)


من المؤكد أن المستثمرين لا يراهنون عليهم. يعتبر مكرر الربحية، وهي نسبة تساوي سعر سهم الشركة مقسومًا على ربحية السهم، مقياسًا لتفاؤل المستثمرين بشأن نمو الأرباح في المستقبل. يبلغ متوسط ​​مكرر الربحية لمؤشر "إس آند بي 500" بين العشرين والثلاثين في المائة. غير أن نسب شركات السيارات، مثل فورد وجنرال موتورز وتويوتا، كلها تدور حول 10%، مما يشير إلى أن المستثمرين ليسوا واثقين من استمرارية أرباحهم. (تسلا ليس لها مكرر ربحية، لأنها ليس لديها أرباح.) يستعد ماسك للمستقبل عن طريق تثبيت أجهزة القيادة الذاتية في كل سياراته الجديدة. وبهذه الطريقة، عندما تحصل تسلا في النهاية على برنامج القيادة الذاتية، أو تطورها، سوف يكون من الممكن إعادة تجهيز السيارات التي بيعت هذا العام لتصبح ذاتية القيادة.

 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت الشركة الاستشارية للبحوث "نافيغانت ريسيرش" تقريرًا أُعلن فيه أن الشركة الرائدة عالميًا في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية هي فورد، تليها جنرال موتورز، ثم تحالف رينو-نيسان، يليه دايملر، وفولكس فاجن. جاء ترتيب تسلا الثاني عشر. لكن نتائج تقرير بحثي واحد ليست مقدسة. بيد أنها تشير إلى أن أطروحة "تسلا هي آبل، والسيارات هي الهواتف الذكية" بها الكثير من القصور. في عام 2007، اعتقد منافسو آبل أن آيفون فكرة سيئة جدًا. ولكن في عام 2017، تقريبًا كل منافسي تسلا يشاركون في سباق عالمي لصنع سيارات كهربائية ذاتية القيادة، ويمكن القول إن بعضها يسبق إيلون ماسك في مجال البرمجيات والقدرة على التوزيع.

 

2. هل هو مستقبل السيارات الكهربائية أم شيء آخر؟

تدور أبسط القصص بشأن تسلا في إطار امتلاك الشركة لأفضل تكنولوجيا، حتى الآن، وأقوى علامة تجارية، حتى الآن، في أكبر قطاع نموٍ بسوق السيارات. من المؤكد أن الشركة تصنع بالفعل السيارتين الكهربائيتين الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة؛ وهما سيارة "تسلا طراز إس" فئة السيدان، والسيارة الرياضية متعددة الأغراض "تسلا طراز إكس". كما يظهر في وقت لاحق من هذا العام لأول مرة إنتاجُهم الواعد للغاية المتمثل في سيارة "تسلا نموذج 3"، وهي سيارة فئة سيدان بسعر معقول (يبلغ 35 ألف دولار قبل الحوافز الحكومية). يلي ذلك أكبر ميزة تكنولوجية تمتلكها تسلا: وهي تكنولوجيا البطاريات.
 


ولكي يواجه نقص بطاريات "الليثيوم أيون" عالية الجودة وذات الأسعار المقبولة، التي تحتاجها السيارات الكهربائية، أنشأ ماسك مصنعه الخاص "جيجا فاكتوري" في نيفادا لإنتاج بطاريات بأحدث تكنولوجيا، من شأنها أن تعزز مزية دائمة، بنفس الطريقة التي لجأت إليها شركة آبل في صناعة أجهزتها كي تعزز سيادة الشركة فيما يتعلق بأرباح الهواتف الذكية. تُستخدم بطاريات الليثيوم أيون في السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة، بالإضافة إلى كل شيء: بدءًا من المركبات الفضائية، ومرورًا بالهواتف الذكية، وانتهاءً بالسجائر الإلكترونية.

 

يخوض عديد من مصنعي السيارات، مثل جنرال موتورز وهوندا، تجاربًا في أشكال أخرى من الطاقة النظيفة الأخرى، مثل أنظمة خلايا الوقود. لكن محطات الوقود الهيدروجيني تتكلف مليوني دولار لبنائها، ولا يوجد سوى 34 محطة في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، فضلًا عن تركز أكثر من نصف هذا العدد في ولاية واحدة: وهي ولاية كاليفورنيا. وفي ظل الجدوى والاستمرارية المشكوك فيهما لهذه التكنولوجيا، وصف ماسك أنظمة خلايا الوقود بأنها" شديدة الغباء".

 

لا يزال هناك عديد من الأشياء التي تعوق طريق تسلا نحو السيطرة على المركبات الكهربائية. يكمن أول هذه الأشياء في أن التكنولوجيا الخاصة بالشركة قد تكون الأفضل في فئتها، إلا أنها ليست فريدة من نوعها. تبلغ مبيعات سيارة "شيفروليه فولت"، التي تنتجها جنرال موتورز، خلال العام الحالي 40% حتى الآن، وهو معدل نمو سنوي أسرع من مبيعات سيارة "تسلا طراز إس" فئة السيدان.
 

آبل دخلت مجال السيارات الذكية منذ عام 2014 من خلال نظام "كار بلاي" (رويترز)


كما أن شركات فورد، ونيسان، وبي إم دبليو ينتجون جميعًا سيارات كهربائية وصلت مبيعاتها أكثر من 5000 سيارة خلال العام الماضي. من المبكر أن نقول ما إذا كان تفوق تكنولوجيا تسلا يشبه تفوق آبل أم لا، إذ إننا سنضعها هكذا في خندق شديد الاتساع، أو أنه يشبه تفوق أسواق "هول فودز" الغذائية، التي ألهمت ثورتها الراقية في سلع البقالة كثيرًا من المنافسين؛ مثل "كروجر" و"إيه آند بي"، التي خاضت غمار التجربة بسهولة لتستعيد حصتها السوقية.

 

أما الأمر الثاني، فهو أن ديمومة عهد وقود السيارات الرخيص تمنع بعض الأسر غير القادرة على اتخاذ القرار من الانطلاق نحو السيارات الكهربائية. فقد وصل متوسط سعر وقود السيارات إلى ثلاثة دولارات للغالون منذ عام 2015. كما استعاد الأميركيون خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة عاداتهم التي اكتسبوها في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، والمتمثلة في الانتقال إلى الضواحي المشمسة الرخيصة وشراء الشاحنات الصغيرة.

 

تراجعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة، فيما تعتبر السيارات الرياضية متعددة الأغراض والشاحنات الصغيرة بمثابة النقاط المضيئة في سوق السيارات المحلي. حتى أن هذه الرواية تنطبق على تسلا؛ إذ يرجع 90 بالمائة من نمو مبيعات منتجاتها حتى اللحظة الراهنة من العام الحالي إلى السيارة الرياضية متعددة الأغراض "تسلا طراز إكس". وتعقد تسلا آمالًا كبيرة على سيارتها "تسلا - الطراز 3" التي يُرفع الستار عنها في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن الأغلبية العظمى من الأميركيين قد يبقون لفترةٍ طويلةٍ سعداءً مع السيارات الرياضية متعددة الأغراض كبيرة الحجم والشاحنات التي تعمل بالوقود الرخيص.

 

- نسبة التغير في المبيعات حسب نوع المركبة خلال الربع الأول من 2017:

السيارات الرياضية متعددة الأغراض/ سيارات "الكروس أوفر": 9.8%

الشاحنات الصغيرة: 5.9%

السيارات المتوسطة: 11.15- %

السيارات الصغيرة: 17- %
 


ويكمن الأمر الثالث في أن "تسلا" تستفيد في الوقت الحالي من الإعانات المالية الكبيرة. إذ إن واشنطن تقدم حاليًا إعفاءً ضريبيًا تبلغ قيمته 7500 دولار على كل سيارة كهربائية تم بيعها، كما تقدم بعض الولايات الأخرى إعفاءً ضريبيًا أكثر من هذا. يعتبر ذلك الأمر ذا نوايا حسنة، لكن هذه الإعانة المالية ارتداديةٌ في نهاية المطاف؛ لأن السيارات التي تنتجها "تسلا" حتى الآن هي سيارات فارهة. يشير بحث أجراه عالما الاقتصاد سيفرين بورنستاين ولوكاس دافيس إلى أن "أصحاب الدخل الأعلى حصلوا على 90% من جميع الإعفاءات" المتعلقة بالسيارات الكهربائية.

 

يمكن أن يتحمس المرء لإنقاذ الكوكب، فيجد أن الإحصاءات لا تزال يشوبها بعض من الجنون. وإن غيرت إدارة ترمب، أو إن غيرت ولايات محددة، هيكل الحوافز هذا، قد تعيق النمو الذي تحققه تسلا بين المشترين من الطبقة المتوسطة والمرتفعة، الذين يشكلون السوق المستهدف للسيارة "تسلا - الطراز 3"، كما يعزز بطريقة غير مباشرة من فرصة السيارات الهجينة التي تعمل بالوقود، مثل سيارة تويوتا بريوس، على حساب تسلا.

 

3.هل سيكون مستقبل السيارات مملوكًا أم مشتركًا؟

هذا هو السؤال الأكثر تخيلية، إلا أنه قد يصبح السؤال الأهم فيما يتعلق بمستقبل القيادة. منذ عدة سنوات، شجعني أحد المهندسين في إحدى شركات السيارات الكبرى على التفكير في مستقبل السيارات من جهتين: التحول من القيادة إلى القيادة الذاتية ومن الملكية إلى المشاركة. لم تكن هذه ثنائيات، بل "إنها مُخفتات للضوء، وليست مفاتيح له" بحسب قوله، ويمكن لكل سيناريو أن يضم العديد من الفائزين. إلا أن الرؤية المستقبلية الأكثر جرأة، فيما يخص مستقبل القيادة، فتتمثل في أسطول من السيارات الكهربائية المشتركة ذاتية القيادة. (قد تبدو هذه كرؤية أوبر، على الرغم من شكوك هذا الشخص في قدرة الشركة على تحقيقها وحدها).
 

السيارات ذاتية القيادة ستؤدي إلى اختفاء 128 من الوظائف المرتبطة بها وفقاً لأحد الخبراء.

رويترز
 

إذا كان مستقبل السيارات في السيارات ذاتية القيادة ذات الملكية الخاصة، سيرغب ملايين الأميركيين في أن تصبح سياراتهم أيقونة للجمال وتفوق الأداء، مثل تسلا. لكن إن كانت غالبية السيارات ذاتية القيادة ذات ملكية مشتركة -على سبيل المثال، إذا دفع سكان الحضر مقابل أسطول محلي من المركبات ذاتية القيادة، يجري تشغيلها كمترو فوق الأرض بالطلب- فلن يحالف علامة تجارية فارهة مثل تسلا الكثير من الحظ.

 

لا يهتم الناس في الغالب بنوع المركبة التي يستقلونها لعشر دقائق، طالما كانت الرحلة فعالة وآمنة وما من رائحة سيئة في المركبة. وإذا كان مستقبل التنقل هو شبكة من السيارات ذاتية القيادة، سوف تتجه الحكومات المحلية أو شبكات مشاركة السيارات التابعة للقطاع الخاص إلى طلب كميات كبيرة من أرخص السيارات ذاتية القيادة، الآمنة بما يكفي. وبالنظر إلى حالة معظم الحافلات وقطارات الأنفاق التي يستقلها الأميركيون، سنجد أن مستخدمي المواصلات العامة لا يهتمون بالمظهر الجمالي على وجه التحديد.

 

يقول روبين تشيس، مؤسس شركة "زيب كار" لتأجير السيارات "إذا تشاركنا الانتقال عبر سيارات مشتركة، سوف نحتاج إلى 10% فقط من السيارات التي نملكها حاليًا. لدينا فرصة القضاء على الازدحام، وتغيير نمط المدن، وجعل الانتقال بسرعة وأمان بين نقطتين ممكنًا، مقابل سعر يوازي تذكرة الحافلة، علاوة على تحسين جودة الهواء، وقطع شوط كبير باتجاه خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

 

هذا هو المستقبل الأكثر إثارة بالنسبة لي. تكمن المفارقة في أن هذا يعتبر المستقبل الذي يشهد تحول السيارات من ملكية خاصة إلى ما يشبه الملكية العامة المشتركة، منتقلةً من كونها انعكاس للوضع الاجتماعي إلى سلعة عامة. قد يصبح هذا رائعًا بالنسبة للازدحام والمدن وراكبي السيارات والبيئة، إلا أنه على الأغلب لن يكون بذات الروعة بالنسبة لأي شركة تعتمد على الأرباح الضخمة على كل سيارة لتوضيح سعر أسهمها.

------------------------------------------------------------------

 

هذا المقال مترجم عن: الرابط التالي

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك